Alimento de los corazones en la explicación de la versificación de las costumbres
غذاء الألباب في شرح منظومة الآداب
Editorial
مؤسسة قرطبة
Edición
الثانية
Año de publicación
1414 AH
Ubicación del editor
مصر
Imperios y Eras
Otomanos
(الثَّالِثُ): إذَا نَامَ وَلَمْ يُطْفِئْ النَّارَ وَخَالَفَ سُنَّةَ النَّبِيِّ الْمُخْتَارِ فَهَلْ يَضْمَنُ مَا تَلَفَ بِهَا لِغَيْرِهِ. قَالَ فِي الْآدَابِ الْكُبْرَى: لَمْ أَجِدْ تَصْرِيحًا بِهَا وَالْأَجْوَدُ أَنْ يَضْمَنَ لِتَعَدِّيهِ بِارْتِكَابِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ، وَيَتَوَجَّهُ احْتِمَالٌ لَا يَضْمَنُ؛ لِأَنَّهَا فِي مِلْكِهِ، وَعَادَةُ أَكْثَرِ النَّاسِ أَوْ كَثِيرٌ مِنْهُمْ بَقَاؤُهَا وَالْغَالِبُ السَّلَامَةُ. قَالَ وَلِهَذَا لَا يَحْرُمُ اسْتِعْمَالُ الْمَاءِ الَّذِي فِي إنَاءٍ لَمْ يُغَطَّ مَعَ احْتِمَالِ الضَّرَرِ بِالْوَبَاءِ الْوَاقِعِ فِيهِ لِنُدْرَةِ ذَلِكَ وَقِلَّتِهِ، كَمَا فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ «كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَاسْتَسْقَى، فَقَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَّا نَسْقِيَك نَبِيذًا؟ فَقَالَ بَلَى، فَخَرَجَ الرَّجُلُ يَسْعَى فَجَاءَ بِقَدَحِ نَبِيذٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَلَا خَمَّرْته وَلَوْ تَعْرُضُ عَلَيْهِ عُودًا قَالَ فَشَرِبَ» وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ.
وَذَكَرَ ابْنُ عَقِيلٍ أَنَّ الْمَذْهَبَ لَا يُكْرَهُ الْوُضُوءُ مِنْهُ، ثُمَّ ذَكَرَ خَبَرَ نُزُولِ الْوَبَاءِ فِيهِ وَهُوَ مَا فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ وَمُسْنَدِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ أَنَّهُ ﷺ قَالَ «غَطُّوا الْإِنَاءَ وَأَوْكُوا السِّقَاءَ فَإِنَّ فِي السَّنَةِ لَيْلَةً يَنْزِلُ فِيهَا وَبَاءٌ لَا يَمُرُّ بِإِنَاءٍ لَيْسَ عَلَيْهِ غِطَاءٌ إلَّا نَزَلَ فِيهِ مِنْ ذَلِكَ الْوَبَاءِ» زَادَ مُسْلِمٌ فِي رِوَايَةٍ قَالَ اللَّيْثُ: فَالْأَعَاجِمُ عِنْدَنَا يَتَّقُونَ ذَلِكَ فِي كَانُونَ الْأَوَّلِ. قَالَ فَأَخْبَرَ أَنَّهُ يَنْزِلُ فِيهِ الْوَبَاءُ وَلَا نَعْلَمُ هَلْ يَخْتَصُّ بِالشُّرْبِ أَوْ يَعُمُّ الِاسْتِعْمَالَ وَالشُّرْبَ فَكَانَ تَجَنُّبُهُ أَوْلَى.
فَهَذَا مِنْ ابْنِ عَقِيلٍ يَدُلُّ عَلَى كَرَاهَةِ شُرْبِهِ أَوْ تَحْرِيمِهِ. وَقَالَ ابْنُ حَزْمٍ: مَنْ أَوْقَدَ نَارًا يَصْطَلِي أَوْ يَطْبُخُ أَوْ تَرَكَ سِرَاجًا فَنَامَ فَوَقَعَ حَرِيقٌ فَأَتْلَفَ نَاسًا وَأَمْوَالًا لَمْ يَضْمَنْ، وَاحْتَجَّ بِمَا رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَعَبْدُ الْمَلِكِ الصَّغَانِيُّ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ هَمَّامٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ مَرْفُوعًا «النَّارُ جُبَارٌ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ.
قَالَ فَوَجَبَ أَنَّ كُلَّ مَا تَلَفَ بِالنَّارِ هَدَرٌ إلَّا نَارًا اتَّفَقَ الْجَمِيعُ عَلَى تَضْمِينِ صَاحِبِهَا إذَا تَعَمَّدَ الْإِتْلَافَ، فَإِنْ تَعَمَّدَ طَرْحَهَا لِلْإِتْلَافِ فَعَمْدٌ وَإِلَّا فَخَطَأٌ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَتَقْلِيمُ أَظْفَارٍ وَنَتْفُ آبَاطِهِ ... وَحَلْقًا وَلِلتَّنْوِيرِ فِي الْعَانَةِ اقْصِدْ
(وَ) يُشْرَعُ (تَقْلِيمُ) أَيْ أَخْذُ مَا طَالَ مِنْ (أَظْفَارٍ) جَمْعُ ظُفْرٍ بِضَمِّ الْفَاءِ وَسُكُونِهَا يُقَالُ: قَلَّمْت الظُّفْرَ إذَا أَخَذْت مَا طَالَ مِنْهُ، فَالْقَلْمُ أَخْذُ الظُّفْرِ مِنْ بَابِ ضَرَبَ، وَقَلَّمَ أَظْفَارَهُ شُدِّدَ لِلْكَثْرَةِ، وَالْقُلَامَةُ بِالضَّمِّ مَا سَقَطَ مِنْهَا، وَمَنْ
1 / 437