421

Alimento de los corazones en la explicación de la versificación de las costumbres

غذاء الألباب في شرح منظومة الآداب

Editorial

مؤسسة قرطبة

Edición

الثانية

Año de publicación

1414 AH

Ubicación del editor

مصر

السَّلَامِ. وَلَا تَغْتَرَّ بِفَسَقَةِ الشُّعَّارِ وَمَا لَهُمْ فِي ذَلِكَ مِنْ الْأَشْعَارِ، مِثْلُ قَوْلِ يَعْقُوبَ بْنِ صَابِرٍ الْمَنْجَنِيقِيِّ كَمَا فِي الْوَافِي بِالْوَفِيَّاتِ:
قَالُوا بَيَاضُ الشَّيْبِ نُورٌ سَاطِعٌ ... يَكْسُو الْوُجُوهَ مَهَابَةً وَضِيَاءَ
حَتَّى سَرَتْ وَخَطَاتُهُ فِي مَفْرِقِي ... فَوَدِدْت أَنْ لَا أَفْقِدَ الظَّلْمَاءَ
وَعَدَلْت أَسْتَبْقِي الشَّبَابَ تَعَلُّلًا ... بِخِضَابِهَا فَصَبَغْتهَا سَوْدَاءَ
لَوْ أَنَّ لِحْيَةَ مَنْ يَشِيبُ صَحِيفَةٌ ... لِمَعَادِهِ مَا اخْتَارَهَا بَيْضَاءَ
وَقَوْلُ شِهَابِ الدِّينِ التَّلَعْفَرِيِّ فِي ذَلِكَ:
لَا تَعْجَلَنَّ فَوَاَلَّذِي جَعَلَ الدُّجَى ... مِنْ لَيْلِ طُرَّتِي الْبَهِيمِ ضِيَاءَ
لَوْ أَنَّهَا يَوْمَ الْمَعَادِ صَحِيفَتِي ... مَا سَرَّ قَلْبِي كَوْنَهَا بَيْضَاءَ
وَلَكِنْ اعْتَمَدَ عَلَى قَوْلِ صَاحِبِ الرِّسَالَةِ مِصْبَاحِ الْهُدَى وَمَاحِي الضَّلَالَةِ كَمَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي شُعَبِ الْإِيمَانِ «أَنَّ مِنْ إجْلَالِ اللَّهِ إكْرَامُ ذِي الشَّيْبَةِ الْمُسْلِمِ وَحَامِلِ الْقُرْآنِ» وَقَدْ ذَكَرَهُ الْحَافِظُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْمَوْضُوعَاتِ، وَتَعَقَّبَهُ الْجَلَالُ السُّيُوطِيّ وَالْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ وَغَيْرُهُمَا، وَهُوَ عِنْدَ أَبِي دَاوُد بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
مَطْلَبٌ: فِي أَوَّلِ مَنْ اخْتَرَعَ عِلْمَ الْبَدِيعِ
وَمَا أَحْسَنَ قَوْلَ الْخَلِيفَةِ الْعَبَّاسِيِّ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُعْتَزِّ وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ اخْتَرَعَ عِلْمَ الْبَدِيعِ حَيْثُ يَقُولُ فِي تَائِيَّتِهِ:
وَكُنْت امْرَأً مِنِّي التَّصَابِي الَّذِي يُرَى ... وَقَدْ بَلَغَتْ سِنِّي النُّهَى فَتَنَاهَيْتُ
وَقُلْت أَيَا نَفْسِي وَهَلْ بَعْدَ شَيْبَةٍ ... نَذِيرٌ فَمَا عُذْرِي إذَا مَا تَمَادَيْتُ
وَقَدْ أَبْصَرَتْ عَيْنِي الْمَنِيَّةَ تَنْتَضِي ... سُيُوفَ مَشِيبِي فَوْقَ رَأْسِي فَأَشْفَيْتُ
فَخَلَّيْت شَيْطَانَ التَّصَابِي لِأَهْلِهِ ... وَأَدْبَرْت عَنْ شَأْنِ الْغَوِيِّ وَوَلَّيْتُ
وَقَالُوا مَشِيبُ الرَّأْسِ يَحْدُو إلَى الرَّدَى ... فَقُلْت أَرَانِي قَدْ قَرُبْت وَدَانَيْتُ
تَبَدَّلَ قَلْبِي مَا تَبَدَّلَ مَفْرِقِي ... بَيَاضُ النَّقَا فَقَدْ نَزَعْت وَأَبْقَيْتُ
وَقَالَ الْإِمَامُ الْحَافِظُ ابْنُ الْجَوْزِيّ فِي جُزْئِهِ تَنْبِيهُ النَّائِمِ الْغَمْرُ عَلَى مَوْسِمِ الْعُمْرِ لِنَفْسِهِ:

1 / 428