396

Alimento de los corazones en la explicación de la versificación de las costumbres

غذاء الألباب في شرح منظومة الآداب

Editorial

مؤسسة قرطبة

Edición

الثانية

Año de publicación

1414 AH

Ubicación del editor

مصر

ثَلَاثٍ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد أَيْضًا. وَلَا بَأْسَ بِالْخَتْمِ فِيمَا دُونَهَا أَحْيَانَا، وَفِي الْأَوْقَاتِ الْفَاضِلَةِ كَرَمَضَانَ خُصُوصًا فِي اللَّيَالِي الَّتِي تَطْلُبُ فِيهَا لَيْلَةَ الْقَدْرِ كَأَوْتَارِ الْعَشْرِ الْأَخِيرِ، وَفِي الْأَمَاكِنِ الْفَاضِلَةِ كَمَكَّةَ لِمَنْ دَخَلَهَا مِنْ غَيْرِ أَهْلِهَا، فَيُسْتَحَبُّ الْإِكْثَارُ فِيهَا مِنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ اغْتِنَامًا لِلزَّمَانِ وَالْمَكَانِ.
قَالَ فِي الْآدَابِ: وَتَجُوزُ قِرَاءَتُهُ كُلُّهُ فِي لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ. وَعَنْهُ تُكْرَهُ الْمُدَاوَمَةُ عَلَى ذَلِكَ. قَالَ وَعَنْهُ أَنَّ ذَلِكَ غَيْرُ مُقَدَّرٍ بَلْ هُوَ عَلَى حَسَبِ حَالِهِ مِنْ النَّشَاطِ وَالْقُوَّةِ؛ لِأَنَّهُ رُوِيَ عَنْ عُثْمَانَ ﵁ أَنَّهُ كَانَ يَخْتِمُهُ فِي لَيْلَةٍ، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ السَّلَفِ. وَيُكْرَهُ تَأْخِيرُ خَتْمِهِ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِينَ يَوْمًا بِلَا عُذْرٍ نَصًّا، وَحَرُمَ إنْ خَافَ نِسْيَانَهُ. وَيَكُونُ الْخَتْمُ فِي الشِّتَاءِ أَوَّلَ اللَّيْلِ، وَفِي الصَّيْفِ أَوَّلَ النَّهَارِ، قَالَ ذَلِكَ ابْنُ الْمُبَارَكِ، وَذَكَرَهُ أَبُو دَاوُد لِلْإِمَامِ أَحْمَدَ، فَكَأَنَّهُ أَعْجَبَهُ.
وَرَوَى طَلْحَةُ بْنُ مُصَرِّفٍ قَالَ: أَدْرَكْت أَهْلَ الْخَيْرِ مِنْ صَدْرِ هَذِهِ الْأُمَّةِ يَسْتَحِبُّونَ الْخَتْمَ أَوَّلَ اللَّيْلِ وَأَوَّلَ النَّهَارِ، يَقُولُونَ إذَا خَتَمَ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ صَلَّتْ عَلَيْهِ الْمَلَائِكَةُ حَتَّى يُمْسِيَ، وَإِذَا خَتَمَ أَوَّلَ اللَّيْلِ صَلَّتْ عَلَيْهِ الْمَلَائِكَةُ حَتَّى يُصْبِحَ. وَرَوَاهُ الدَّارِمِيُّ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ. وَيَجْمَعُ أَهْلَهُ وَوَلَدَهُ عِنْدَ الْخَتْمِ نَدْبًا رَجَاءَ عَوْدِ الْبَرَكَةِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ وَقَدْ نَصَّ عَلَى ذَلِكَ الْإِمَامُ ﵁.
قَالَ: كَانَ أَنَسٌ ﵁ إذَا خَتَمَ الْقُرْآنَ جَمَعَ أَهْلَهُ وَوَلَدَهُ، فَإِذَا خَتَمَ شَرَعَ فِي أُخْرَى لِحَدِيثِ أَنَسٍ «خَيْرُ الْأَعْمَالِ الْحِلُّ وَالرَّاحِلَةُ، قِيلَ وَمَا هُمَا؟ قَالَ افْتِتَاحُ الْقُرْآنِ وَخَتْمُهُ» وَيَدْعُو وَلَا يُكَرِّرُ سُورَةَ الصَّمَدِ وَلَا يَقْرَأُ الْفَاتِحَةَ وَخَمْسًا مِنْ الْبَقَرَةِ عَقِبَ الْخَتْمِ نَصًّا. قَالَ فِي الشَّرْحِ الْكَبِيرِ وَلَعَلَّهُ لَمْ يَثْبُتْ عِنْدَهُ أَثَرٌ صَحِيحٌ. وَقِيلَ يَجُوزُ بَعْدَ الدُّعَاءِ وَقِيلَ يُسْتَحَبُّ، ذَكَرَهُ فِي الْآدَابِ الْكُبْرَى.
مَطْلَبٌ: لَا يَجُوزُ أَنْ يُجْعَلَ الْقُرْآنُ بَدَلًا مِنْ الْكَلَامِ
(الثَّامِنَةُ): قَالَ فِي الْإِقْنَاعِ وَغَيْرِهِ: لَا يَجُوزُ أَنْ يُجْعَلَ الْقُرْآنُ بَدَلًا مِنْ الْكَلَامِ مِثْلَ أَنْ يَرَى رَجُلًا جَاءَ فِي وَقْتِهِ فَيَقُولُ ﴿ثُمَّ جِئْتَ عَلَى قَدَرٍ يَا مُوسَى﴾ [طه: ٤٠] قَالَ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ الْكَبِيرِ: لِأَنَّهُ اسْتِعْمَالٌ لَهُ فِي غَيْرِ مَا هُوَ لَهُ، أَشْبَهَ اسْتِعْمَالَ الْمُصْحَفِ فِي التَّوَسُّدِ.
فِي الرِّعَايَةِ فِي الِاعْتِكَافِ أَنَّ ذَلِكَ مَكْرُوهٌ، وَهُوَ الَّذِي

1 / 403