392

Alimento de los corazones en la explicación de la versificación de las costumbres

غذاء الألباب في شرح منظومة الآداب

Editorial

مؤسسة قرطبة

Edición

الثانية

Año de publicación

1414 AH

Ubicación del editor

مصر

الْقَاضِي وَظَاهِرُ هَذَا أَنَّهُ اخْتَارَ السُّرْعَةَ. وَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّهُ كَرِهَ السُّرْعَةَ إذَا لَمْ يُبَيِّنْ الْحُرُوفَ فَلَا مُنَافَاةَ. قَالَ الْقَاضِي: أَقَلُّ التَّرْتِيلِ تَرْكُ الْعَجَلَةِ فِي الْقُرْآنِ عَنْ الْإِبَانَةِ وَمَعْنَاهُ أَنَّهُ إذَا بَيَّنَ مَا يَقْرَأُ بِهِ فَقَدْ أَتَى بِالتَّرْتِيلِ وَإِنْ كَانَ مُسْتَعْجِلًا فِي قِرَاءَتِهِ، وَأَكْمَلُهُ أَنْ يُرَتِّلَ الْقِرَاءَةَ وَيَتَوَقَّفَ فِيهَا مَا لَمْ يُخْرِجْهُ ذَلِكَ إلَى التَّمْدِيدِ وَالتَّمْطِيطِ، فَإِذَا انْتَهَى إلَى التَّمْطِيطِ كَانَ مَمْنُوعًا.
قَالَ وَقَدْ أَوْمَأَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ إلَى مَعْنَى هَذَا، فَقَالَ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْحَارِثِ: تُعْجِبُنِي قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ السَّهْلَةُ وَلَا تُعْجِبُنِي هَذِهِ الْأَلْحَانُ.
قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ طَيَّبَ اللَّهُ رُوحَهُ وَنَوَّرَ ضَرِيحَهُ: التَّفَهُّمُ فِيهِ يَعْنِي الْقُرْآنَ وَالِاعْتِبَارُ مَعَ قِلَّةِ الْقِرَاءَةِ أَفْضَلُ مِنْ إدْرَاجه بِغَيْرِ تَفَهُّمٍ. وَقَالَ قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ أَوَّلَ النَّهَارِ بَعْدَ الْفَجْرِ أَفْضَلُ مِنْ قِرَاءَتِهِ آخِرَهُ، وَكَأَنَّ ذَلِكَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾ [الإسراء: ٧٨] وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ﵁: يُحَسِّنُ الْقَارِئُ صَوْتَهُ بِالْقُرْآنِ وَيَقْرَأُ بِحُزْنِ وَتَدَبُّرٍ، وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ ﵇ «مَا أَذِنَ اللَّهُ لِشَيْءٍ كَأَذَنِهِ لِنَبِيٍّ يَتَغَنَّى بِالْقُرْآنِ» نَصَّ عَلَيْهِ. قَالَ الْإِمَامُ الْعَلَّامَةُ فِي الْآدَابِ الْكُبْرَى: قَوْلُهُ أَذِنَ بِكَسْرِ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ وَمَعْنَاهُ الِاسْتِمَاعُ. وَقَوْلُهُ كَأَذَنِهِ هُوَ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالذَّالِ وَهُوَ مَصْدَرُ أَذِنَ يَأْذَنُ أَذَنًا كَفَرِحِ يَفْرَحُ فَرَحًا. وَفِي رِوَايَةٍ فِي الصَّحِيحِ كَإِذْنِهِ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَإِسْكَانِ الذَّالِ. قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ: هُوَ عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ يَعْنِي الْحَثَّ عَلَى ذَلِكَ وَالْأَمْرَ بِهِ. انْتَهَى.
قُلْت: وَاَلَّذِي فِي مَطَالِعِ الْأَنْوَارِ تَهْذِيبُ الْإِمَامِ الْحَافِظِ أَبِي إِسْحَاقَ إبْرَاهِيمَ بْنِ يُوسُفَ بْنِ إبْرَاهِيمَ الْمَعْرُوفِ بِابْنِ قُرْقُولٍ قَوْلُهُ مَا أَذِنَ اللَّهُ كَأَذَنِهِ بِفَتْحِ الذَّالِ فِي الْمَصْدَرِ وَكَسْرِهَا فِي الْمَاضِي، وَمَعْنَاهُ اسْتَمَعَ اسْتِمَاعَهُ. قَالَ وَوَقَعَ فِي مُسْلِمٍ مِنْ رِوَايَةِ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ كَإِذْنِهِ مِنْ الْإِذْنِ يَعْنِي بِالْكَسْرِ وَسُكُونِ الذَّالِ.
قَالَ وَالْأَوَّلُ أَوْلَى بِمَعْنَى الْحَدِيثِ وَأَشْهَرُ فِي الرِّوَايَةِ. وَقَدْ غَلَّطَ الْخَطَّابِيُّ هَذِهِ الرِّوَايَةَ؛ لِأَنَّ مَقْصِدَ الْحَدِيثِ لَا يَقْتَضِي أَنَّهُ أَرَادَ الْإِذْنَ وَالْفِعْلَ، وَإِذَا كَانَ بِمَعْنَى الْإِعْلَامِ قِيلَ فِيهِ أَذِنَ إيذَانًا. انْتَهَى.
وَفِي لَفْظٍ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا «مَا أَذِنَ اللَّهُ لِشَيْءٍ مَا أَذِنَ لِنَبِيٍّ حَسَنِ الصَّوْتِ يَتَغَنَّى بِالْقُرْآنِ يَجْهَرُ بِهِ» وَمَعْنَى أَذِنَ اسْتَمَعَ.

1 / 399