345

Alimento de los corazones en la explicación de la versificación de las costumbres

غذاء الألباب في شرح منظومة الآداب

Editorial

مؤسسة قرطبة

Edición

الثانية

Año de publicación

1414 AH

Ubicación del editor

مصر

لَيُحْرَمُ الرِّزْقَ بِالذَّنْبِ يُصِيبُهُ، وَلَا يَرُدُّ الْقَدَرَ إلَّا الدُّعَاءُ، وَلَا يَزِيدُ فِي الْعُمْرِ إلَّا الْبِرُّ» .
وَرَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ عَنْ عَائِشَةَ مَرْفُوعًا «صِلَةُ الرَّحِمِ، وَحُسْنُ الْجِوَارِ، وَحُسْنُ الْخُلُقِ، يَعْمُرَانِ الدِّيَارَ، وَيَزِيدَانِ فِي الْأَعْمَارِ» .
وَأَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ عَنْ أَبِي ذَرٍّ ﵁ قَالَ «أَوْصَانِي خَلِيلِي ﷺ بِخِصَالٍ مِنْ الْخَيْرِ، أَوْصَانِي أَنْ لَا أَنْظُرَ إلَى مَنْ هُوَ فَوْقِي، وَأَنْ أَنْظُرَ إلَى مَنْ هُوَ دُونِي، وَأَوْصَانِي بِحُبِّ الْمَسَاكِينِ وَالدُّنُوِّ مِنْهُمْ، وَأَوْصَانِي أَنْ أَصِلَ رَحِمِي، وَإِنْ أَدْبَرْت، وَأَوْصَانِي أَنْ لَا أَخَافَ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ. وَأَوْصَانِي أَنْ أَقُولَ الْحَقَّ وَإِنْ كَانَ مُرًّا. وَأَوْصَانِي أَنْ أُكْثِرَ مِنْ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ فَإِنَّهَا كَنْزٌ مِنْ كُنُوزِ الْجَنَّةِ» .
وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ﵄ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «لَيْسَ الْوَاصِلُ بِالْمُكَافِئِ وَلَكِنَّ الْوَاصِلَ الَّذِي إذَا قُطِعَتْ رَحِمُهُ وَصَلَهَا» إلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْآثَارِ وَالْأَخْبَارِ، الْوَارِدَةِ عَنْ النَّبِيِّ الْمُخْتَارِ ﷺ مَا كَرَّ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ.
(تَنْبِيهَاتٌ)
(الْأَوَّلُ): صِلَةُ الرَّحِمِ وَاجِبَةٌ صَرَّحَ بِذَلِكَ الْحَجَّاوِيُّ فِي شَرْحِ الْآدَابِ وَفِي الْمُسْتَوْعِبِ. وَعَلَى الْمُؤْمِنِ أَنْ يَسْتَغْفِرَ اللَّهَ لِوَالِدَيْهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ، وَأَنْ يَصِلَ رَحِمَهُ، وَعَلَيْهِ مُوَالَاةُ الْمُؤْمِنِينَ وَالنَّصِيحَةُ. وَفِي الْآدَابِ الْكُبْرَى عَلَيْهِ صِلَةُ رَحِمِهِ.
قَالَ الْحَجَّاوِيُّ فِي شَرْحِ هَذِهِ الْمَنْظُومَةِ: يَجِبُ عَلَى الْإِنْسَانِ صِلَةُ رَحِمِهِ لِمَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ يَعْنِي حَدِيثَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «ثَلَاثَةٌ تَحْتَ الْعَرْشِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: الْقُرْآنُ يُحَاجُّ الْعِبَادَ لَهُ ظَهْرٌ وَبَطْنٌ، وَالْأَمَانَةُ وَالرَّحِمُ تُنَادِي أَلَا مَنْ وَصَلَنِي وَصَلَهُ اللَّهُ وَمَنْ قَطَعَنِي قَطَعَهُ اللَّهُ» .
قَالَ الْحَجَّاوِيُّ: وَقَطِيعَةُ الرَّحِمِ مِنْ الْكَبَائِرِ. انْتَهَى.
وَقَالَ شَيْخُ مَشَايِخِنَا الْبَلْبَانِيُّ فِي آدَابِهِ: اعْلَمْ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ تَصِلَ بَقِيَّةَ رَحِمِكَ وَهُمْ كُلُّ قَرَابَةٍ لَك مِنْ النَّسَبِ، فَصِلَتُهُمْ فَرْضُ عَيْنٍ عَلَيْك، وَقَطِيعَتُهُمْ مُحَرَّمَةٌ عَلَيْك تَحْرِيمًا مُؤَكَّدًا، فَهِيَ مِنْ أَكْبَرِ الْكَبَائِرِ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى: وَقَدْ قَرَنَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ الْأَرْحَامَ بِاسْمِهِ الْكَرِيمِ فِي قَوْلِهِ جَلَّ مِنْ قَائِلٍ ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء: ١]

1 / 352