319

Alimento de los corazones en la explicación de la versificación de las costumbres

غذاء الألباب في شرح منظومة الآداب

Editorial

مؤسسة قرطبة

Edición

الثانية

Año de publicación

1414 AH

Ubicación del editor

مصر

كَذَلِكَ. فَإِنْ تَفْعَلْ مِنْ مُصَافَحَةِ مَنْ تَلْقَاهُ (تُنَاثَرْ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ أَوْ لِلْفَاعِلِ بِحَذْفِ إحْدَى التَّاءَيْنِ تَخْفِيفًا وَالْأَصْلُ تَتَنَاثَرُ وَهُوَ مَجْزُومٌ فِي جَوَابِ الْأَمْرِ.
وَالتَّنَاثُرُ مِنْ النَّثْرِ يُقَالُ نَثَرَ الشَّيْءَ يَنْثُرُهُ وَنَثَرَهُ نَثْرًا وَنِثَارًا رَمَاهُ مُتَفَرِّقًا كَنَثَرَهُ فَتَنَاثَرَ وَالْمَعْنَى تَتَسَاقَطُ (خَطَايَاكُمْ) جَمْعُ خَطِيئَةٍ. وَهِيَ الذَّنْبُ أَوْ مَا يُتَعَمَّدُ مِنْهُ كَالْخِطْءِ بِالْكَسْرِ وَالْخَطَأِ مَا لَمْ يُتَعَمَّدْ، وَالْمُرَادُ هُنَا: مُطْلَقُ الذُّنُوبِ الْعَمْدِ وَغَيْرِهَا، وَأَرَادَ خَطَايَا الْمُتَصَافِحَيْنِ عَلَى لُغَةِ مَنْ يَرَى الْجَمْعَ مَا زَادَ عَلَى الْوَاحِدِ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى (فَإِنْ كَانَ لَهُ إخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ) يَعْنِي أَخَوَيْنِ فَصَاعِدًا (كَمَا فِي) الْحَدِيثِ (الْمُسَنَّدِ) مُخَفَّفًا وَشَدَّدَهُ ضَرُورَةً لِلْوَزْنِ.
وَفِي ذَلِكَ عِدَّةُ أَخْبَارٍ، عَنْ النَّبِيِّ الْمُخْتَارِ ﷺ مَا تَعَاقَبَ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ. مِنْهَا مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ عَنْ الْبَرَاءِ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَا مِنْ مُسْلِمَيْنِ يَلْتَقِيَانِ فَيَتَصَافَحَانِ إلَّا غُفِرَ لَهُمَا قَبْلَ أَنْ يَتَفَرَّقَا» .
وَفِي رِوَايَةٍ لِأَبِي دَاوُد قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إذَا الْتَقَى الْمُسْلِمَانِ فَتَصَافَحَا وَحَمِدَا اللَّهَ - تَعَالَى - وَاسْتَغْفَرَاهُ غُفِرَ لَهُمَا» . وَأَخْرَجَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَاللَّفْظُ لَهُ وَالْبَزَّارُ وَأَبُو يَعْلَى عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَا مِنْ مُسْلِمَيْنِ الْتَقَيَا فَأَخَذَ أَحَدُهُمَا بِيَدِ صَاحِبِهِ إلَّا كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ ﷿ أَنْ يَحْضُرَ دُعَاءَهُمَا وَلَا يُفَرِّقَ بَيْنَ أَيْدِيهِمَا حَتَّى يَغْفِرَ لَهُمَا» .
وَقَالَ أَنَسٌ ﵁: كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إذَا تَلَاقَوْا تَصَافَحُوا، وَإِذَا قَدِمُوا مِنْ سَفَرٍ تَعَانَقُوا. وَأَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «إنَّ الْمُؤْمِنَ إذَا لَقِيَ الْمُؤْمِنَ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَأَخَذَ بِيَدِهِ فَصَافَحَهُ تَنَاثَرَتْ خَطَايَاهُمَا كَمَا يَتَنَاثَرُ وَرَقُ الشَّجَرِ» وَهَذَا الْخَبَرُ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ النَّاظِمُ ﵀.
وَرَوَى الْبَزَّارُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَقِيَ حُذَيْفَةَ فَأَرَادَ أَنْ يُصَافِحَهُ فَتَنَحَّى حُذَيْفَةُ فَقَالَ: إنِّي كُنْت جُنُبًا فَقَالَ: إنَّ الْمُسْلِمَ إذَا صَافَحَ أَخَاهُ تَحَاتَّتْ خَطَايَاهُمَا كَمَا يَتَحَاتَّ وَرَقُ الشَّجَرِ» .

1 / 326