281

Alimento de los corazones en la explicación de la versificación de las costumbres

غذاء الألباب في شرح منظومة الآداب

Editorial

مؤسسة قرطبة

Edición

الثانية

Año de publicación

1414 AH

Ubicación del editor

مصر

مَحْذُورٍ. انْتَهَى.
وَتَقَدَّمَ اعْتِبَارُ اجْتِمَاعِ الْمُسْلِمِينَ فَأَمَّا الْوَاحِدُ الْمُنْقَطِعُ فَلَا يُجْزِئُ سَلَامُهُ عَنْ سَلَامِ آخَرَ مُنْقَطِعٍ.
(تَنْبِيهٌ): اسْتَوْجَهَ الْعَلَّامَةُ فِي غَايَتِهِ اكْتِفَاءَ رَدِّ وَاحِدٍ مَعَ سَلَامِ جَمَاعَةٍ تَعَاقَبُوا إنْ لَمْ يَكُنْ رَدٌّ عَلَى الْأَوَّلِ، وَمِثْلُهُ تَشْمِيتٌ، وَكَأَنَّهُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - قَاسَهُ عَلَى الْكَفَّارَةِ، وَفِيهِ أَنَّ رَدَّ السَّلَامِ فِيهِ حَقٌّ لِآدَمِيٍّ وَحُقُوقُ الْآدَمِيِّينَ لَا تَتَدَاخَلُ وَعَلَى كَلَامِهِ لَا بُدَّ مِنْ قَصْدِهِ بِالرَّدِّ عَلَيْهِمْ جَمِيعًا، وَقَوْلُ النَّاظِمِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - (عَلَى الْكُلِّ) أَيْ عَلَى كُلِّ الْجَمَاعَةِ الْمُسَلِّمِينَ أَوْ الْمُسَلِّمِ مِنْهُمْ، فَلَا بُدَّ مِنْ نِيَّتِهِ بِالرَّدِّ عَلَى كُلِّهِمْ وَلَوْ كَانَ الْمُسَلِّمُ بَعْضَهُمْ.
وَفِي نُسْخَةٍ وَرَدُّ الْفَتَى مِنْهُمْ عَنْ الْجَمْعِ يَا عَدِيّ، أَيْ وَيُجْزِئُ رَدُّ فَتًى مِنْ جَمْعٍ عَنْ ذَلِكَ الْجَمْعِ يَعْنِي رَدَّ وَاحِدٍ مِنْ جَمَاعَةٍ عَنْ تِلْكَ الْجَمَاعَةِ؛ لِأَنَّ الرَّدَّ فَرْضُ كِفَايَةٍ يُخَاطَبُ بِهِ الْجَمِيعُ وَيَسْقُطُ بِوَاحِدٍ، وَقَدْ عُلِمَ هَذَا مِمَّا شَرَحْنَاهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَوْلُهُ (يَا عَدِيّ) أَيْ يَا فُلَانُ وَأَتَى بِهِ حَشْوًا لِقَافِيَّةِ الْبَيْتِ لَا أَنَّهُ قَصَدَ وَاحِدًا بِعَيْنِهِ اسْمُهُ عَدِيٌّ.
وَيُحْتَمَلُ عَلَى بُعْدٍ إرَادَتُهُ شَخْصًا بِعَيْنِهِ وَأَنَّهُ قَصَدَ تَفْهِيمُهُ الْحُكْمَ الشَّرْعِيَّ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَتَسْلِيمُ نَزْرٍ وَالصَّغِيرِ وَعَابِرِ ... السَّبِيلِ وَرُكْبَانٍ عَلَى الضِّدِّ أَيِّدِ
(وَ) يُسَنُّ (تَسْلِيمُ نَزْرٍ) أَيْ قَلِيلٍ سَوَاءٌ كَانَ وَاحِدًا عَلَى اثْنَيْنِ فَصَاعِدًا أَوْ جَمَاعَةً عَلَى أَكْثَرَ مِنْهُمْ عَدَدًا.
قَالَ فِي الْقَامُوسِ: النَّزْرُ الْقَلِيلُ كَالنَّزِيرِ وَالْمَنْزُورِ. وَفِي صِفَةِ كَلَامِ النَّبِيِّ ﷺ «لَا نَزْرَ وَلَا هَدْرَ»، أَيْ لَيْسَ بِقَلِيلٍ فَيَدُلُّ عَلَى عَيٍّ وَلَا بِكَثِيرٍ فَاسِدٍ (وَ) يُسَنُّ تَسْلِيمُ (الصَّغِيرِ) عَلَى ضِدِّهِ وَهُوَ الْكَبِيرُ وَعَابِرِ السَّبِيلِ يَعْنِي الْمَاشِيَ فِي الطَّرِيقِ عَلَى الْجَالِسِ (وَ) تَسْلِيمُ (رُكْبَانٍ) عَلَى خَيْلٍ أَوْ ضِدِّهِ، لِقَوْلِهِ ﷺ «يُسَلِّمُ الصَّغِيرُ عَلَى الْكَبِيرِ، وَالْمَارُّ عَلَى الْقَاعِدِ، وَالْقَلِيلُ عَلَى الْكَثِيرِ» وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ «يُسَلِّمُ الرَّاكِبُ عَلَى الْمَاشِي» رَوَاهُمَا الْبُخَارِيُّ. فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا «يُسَلِّمُ الْمَاشِي عَلَى الْجَالِسِ، وَالرَّاكِبُ عَلَيْهِمَا» .
وَأَخْرَجَ الْبَزَّارُ وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ عَنْ جَابِرٍ ﵁ «يُسَلِّمُ الرَّاكِبُ عَلَى الْمَاشِي، وَالْمَاشِي عَلَى الْقَاعِدِ، وَالْمَاشِيَانِ أَيُّهُمَا بَدَأَ فَهُوَ أَفْضَلُ» قَالَ

1 / 288