218

Alimento de los corazones en la explicación de la versificación de las costumbres

غذاء الألباب في شرح منظومة الآداب

Editorial

مؤسسة قرطبة

Edición

الثانية

Año de publicación

1414 AH

Ubicación del editor

مصر

لَيْسَتْ ثَابِتَةً.
أَوْ مِثْلُ مَنْ يَعْتَقِدُ إذَا كَانَ أَخًا مَعَ جَدٍّ أَنَّ الْإِخْوَةَ تُقَاسِمُ الْجَدَّ فَإِذَا صَارَ جَدًّا مَعَ أَخٍ اعْتَقَدَ أَنَّ الْجَدَّ لَا يُقَاسِمُ الْإِخْوَةَ. وَإِذَا كَانَ لَهُ عَدُوٌّ يَفْعَلُ بَعْضَ الْأُمُورِ الْمُخْتَلَفِ فِيهَا كَلَعِبِ الشِّطْرَنْجِ وَحُضُورِ السَّمَاعِ إنَّ هَذَا يَنْبَغِي أَنْ يُهْجَرَ وَيُنْكَرَ عَلَيْهِ.
فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ صَدِيقُهُ اعْتَقَدَ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ مَسَائِلِ الِاجْتِهَادِ الَّتِي لَا تُنْكَرُ، فَمِثْلَ هَذَا مِمَّنْ يَكُونُ فِي اعْتِقَادِهِ حِلَّ الشَّيْءِ وَحُرْمَتُهُ، وَوُجُوبُهُ وَسُقُوطُهُ بِحَسَبِ هَوَاهُ مَذْمُومٌ مَجْرُوحٌ خَارِجٌ عَنْ الْعَدَالَةِ، وَقَدْ نَصَّ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ﵁ وَغَيْرُهُ عَلَى أَنَّ هَذَا لَا يَجُوزُ، وَأَمَّا إذَا تَبَيَّنَ لَهُ رُجْحَانُ قَوْلٍ عَلَى قَوْلٍ إمَّا بِالْأَدِلَّةِ الْمُفَصَّلَةِ إنْ كَانَ يَفْهَمُهَا وَيَعْلَمُهَا، وَإِمَّا بِأَنْ يَرَى أَحَدَ الرَّجُلَيْنِ أَعْلَمَ بِتِلْكَ الْمَسْأَلَةِ مِنْ الْآخَرِ وَهُوَ أَتْقَى لِلَّهِ فِيمَا يَقُولُهُ فَيَرْجِعَ عَنْ قَوْلٍ إلَى قَوْلٍ لِمِثْلِ هَذَا، فَهَذَا يَجُوزُ بَلْ يَجِبُ، وَفْد نَصَّ الْإِمَامُ أَحْمَدُ عَلَى ذَلِكَ. انْتَهَى مُلَخَّصًا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَدْ رُفِعَتْ فَتْوَى لِلْإِمَامِ الْعَلَّامَةِ وَالْقُدْوَةِ الْفَهَّامَةِ خَاتِمَةِ الْمُحَقِّقِينَ وَوَاسِطَةِ عِقْدِ الْمُرَجَّحِينَ الشَّيْخِ عَلَاءِ الدِّينِ عَلِيِّ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمِرْدَاوِيِّ صَاحِبِ الْإِنْصَافِ ﵁ وَهِيَ: هَلْ لِلْحَاكِمِ الْحَنْبَلِيِّ أَنْ يَحْكُمَ فِي مَسْأَلَةٍ الْخِلَافُ فِيهَا مُطْلَقٌ بِالصِّحَّةِ تَارَةً عَلَى إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ وَبِالْبُطْلَانِ أُخْرَى عَلَى الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ؟ أَجَابَ ﵁: أَمَّا الْحُكْمُ بِالتَّشَهِّي فَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ بَلْ وَلَا مِنْ غَيْرِهِمْ قَالَ بِهِ، فَإِنَّ ذَلِكَ يُفْضِي إلَى الْإِبَاحَةِ وَالتَّحْرِيمِ بِالتَّشَهِّي، وَهَذَا لَا يَسُوغُ فِي دِينِ الْإِسْلَامِ، وَإِنَّمَا قَالَ الْعُلَمَاءُ فِي ذَلِكَ إذَا كَانَ مُجْتَهِدًا وَأَدَّاهُ اجْتِهَادُهُ إلَى شَيْءٍ سَاغَ لَهُ الْعَمَلُ بِهِ، ثُمَّ إذَا تَغَيَّرَ اجْتِهَادُهُ عَمِلَ بِالثَّانِي.
وَأَمَّا الْحُكْمُ بِالتَّشَهِّي فَزَنْدَقَةٌ، وَلَا يَصِحُّ حُكْمُهُ وَلَا تَوْلِيَتُهُ الْقَضَاءَ ﴿وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ﴾ [النور: ٤٠] وَبِمِثْلِهِ أَفْتَى الشَّبْشِينِيُّ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. .
مَطْلَبٌ: فِي مَرَاتِبِ الْإِنْكَارِ:
وَأَضْعَفُهُ بِالْقَلْبِ ثُمَّ لِسَانِهِ وَأَقْوَاهُ ... إنْكَارُ الْفَتَى الْجَلْدِ بِالْيَدِ
(وَأَضْعَفُهُ) أَيْ أَضْعَفُ مَرَاتِبِ الْإِنْكَارِ يَكُونُ (بِالْقَلْبِ) دُونَ اللِّسَانِ وَالْيَدِ فَإِنْ قِيلَ أَيُّ تَغْيِيرٍ حَصَلَ بِإِنْكَارِ الْقَلْبِ؟ فَالْجَوَابُ الْمُرَادُ أَنْ يُنْكِرَ ذَلِكَ

1 / 225