Alimento de los corazones en la explicación de la versificación de las costumbres

Muhammad ibn Ahmad al-Saffarini d. 1188 AH
104

Alimento de los corazones en la explicación de la versificación de las costumbres

غذاء الألباب في شرح منظومة الآداب

Editorial

مؤسسة قرطبة

Número de edición

الثانية

Año de publicación

1414 AH

Ubicación del editor

مصر

Géneros

Sufismo
وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ وَاللَّفْظُ لَهُ وَمُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَرَّ بِقَبْرَيْنِ يُعَذَّبَانِ فَقَالَ إنَّهُمَا يُعَذَّبَانِ وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ بَلَى إنَّهُ كَبِيرٌ، أَمَّا أَحَدُهُمَا فَكَانَ يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ وَأَمَّا الْآخَرُ فَكَانَ لَا يَسْتَتِرُ مِنْ بَوْلِهِ» الْحَدِيثَ. وَرَوَاهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ. وَأَخْرَجَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ﵁ قَالَ «مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ فِي يَوْمٍ شَدِيدِ الْحَرِّ نَحْوَ بَقِيعِ الْغَرْقَدِ، قَالَ فَكَانَ النَّاسُ يَمْشُونَ خَلْفَهُ، قَالَ فَلَمَّا سَمِعَ صَوْتَ النِّعَالِ وَقَرَ ذَلِكَ فِي نَفْسِهِ فَجَلَسَ حَتَّى قَدَّمَهُمْ أَمَامَهُ لِئَلَّا يَقَعَ فِي نَفْسِهِ شَيْءٌ مِنْ الْكِبْرِ، فَلَمَّا مَرَّ بِبَقِيعِ الْغَرْقَدِ إذَا بِقَبْرَيْنِ قَدْ دَفَنُوا فِيهِمَا رَجُلَيْنِ، قَالَ فَوَقَفَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ مَنْ دَفَنْتُمْ هَهُنَا الْيَوْمَ؟ قَالُوا فُلَانٌ وَفُلَانٌ، قَالُوا يَا نَبِيَّ اللَّهِ وَمَا ذَاكَ؟ قَالَ أَمَّا أَحَدُهُمَا فَكَانَ لَا يَتَنَزَّهُ مِنْ الْبَوْلِ، وَأَمَّا الْآخَرُ فَكَانَ يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ، وَأَخَذَ جَرِيدَةً رَطْبَةً فَشَقَّهَا ثُمَّ جَعَلَهَا عَلَى الْقَبْرِ قَالُوا يَا نَبِيَّ اللَّهِ لِمَ فَعَلْت هَذَا؟ قَالَ لِيُخَفِّفْنَ عَنْهُمَا. قَالُوا يَا نَبِيَّ اللَّهِ حَتَّى مَتَى هُمَا يُعَذَّبَانِ؟ قَالَ غَيْبٌ لَا يَعْلَمُهُ إلَّا اللَّهُ، وَلَوْلَا تَمَزُّعُ قُلُوبِكُمْ وَتَزَيُّدُكُمْ فِي الْحَدِيثِ لَسَمِعْتُمْ مَا أَسْمَعُ» . وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ مَرْفُوعًا «النَّمِيمَةُ وَالشَّتِيمَةُ وَالْحَمِيَّةُ فِي النَّارِ» وَفِي لَفْظٍ «أَنَّ النَّمِيمَةَ وَالْحِقْدَ فِي النَّارِ لَا يَجْتَمِعَانِ فِي قَلْبِ مُسْلِمٍ» . وَأَخْرَجَ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ «كُنَّا نَمْشِي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَمَرَرْنَا عَلَى قَبْرَيْنِ، فَقَامَ فَقُمْنَا مَعَهُ، فَجَعَلَ لَوْنَهُ يَتَغَيَّرُ حَتَّى رَعَدَكُمْ قَمِيصُهُ، فَقُلْنَا مَا لَك يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقَالَ أَمَا تَسْمَعُونَ مَا أَسْمَعُ؟ فَقُلْنَا وَمَا ذَاكَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ؟ قَالَ هَذَانِ رَجُلَانِ يُعَذَّبَانِ فِي قُبُورِهِمَا عَذَابًا شَدِيدًا فِي ذَنْبٍ هَيِّنٍ، قُلْنَا فِيمَ ذَاكَ؟ قَالَ كَانَ أَحَدُهُمَا لَا يَسْتَتِرُ مِنْ الْبَوْلِ، وَكَانَ الْآخَرُ يُؤْذِي النَّاسَ بِلِسَانِهِ وَيَمْشِي بَيْنَهُمْ بِالنَّمِيمَةِ. فَدَعَا بِجَرِيدَتَيْنِ مِنْ جَرَائِدِ النَّخْلِ فَجَعَلَ فِي كُلِّ قَبْرٍ وَاحِدَةً. قُلْنَا وَهَلْ يَنْفَعُهُمْ ذَلِكَ؟ قَالَ نَعَمْ يُخَفِّفُ عَنْهُمَا مَا دَامَا رَطْبَتَيْنِ» .

1 / 111