736

Ghayth Hamic

الغيث الهامع شرح جمع الجوامع

Editor

محمد تامر حجازي

Editorial

دار الكتب العلمية

Edición

الأولى

Año de publicación

١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م

إِحَالتَه عَلَيْهِ عَقْلًا وَسَمْعًا، أَمَّا العَقْلُ فَلِأَنَّ الظُّلْمَ إِنَّمَا يُعْرَفُ بِالنهيِ عَنْهُ، ولاَ يُتَصَوَّرُ فِي أَفعَالِهِ تعَالَى مَا يُنْهَى عَلَيْهِ؛ إِذ لاَ يُتَصَوَّرُ لَهُ نَاهٍ، ولأَنَّ العَالَمَ خَلْقُهُ ومُلْكُهُ، ولاَ ظُلْمَ فِي تصرُّفِ الإِنسَانِ فِي مُلْكِهِ، ولأَنَّهُ وَضَعَ الشّيءَ فِي غَيْرِ موضعِهِ وذلك مستحيلٌ علَى المحيطِ بكلِّ شَيْءٍ عِلْمًا.
وأَمَّا السَّمْعَ فمَا لاَ يُحْصَى مِنَ الآيَاتِ وَالأَحَاديثِ قَالَ اللَّهُ تعَالَى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لاَ يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ﴾ ﴿إِنَّ اللَّهَ لاَ يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئًا﴾ وَالمُخَالِفُ فِي ذَلِكَ القَدَرِيَّةُ، قَالُوا: وَلَوْ وَقَعَ تَعْذِيبُ المُطِيعِ لكَانَ ظُلْمًا، وهو قبيحٌ مستحيلٌ عَلَيْهِ.
ويروَى أَنَّ أَبَا/ (٢٣٣/ب/م) موسَى تَنَاظَرَ هو وعمرُو بْنُ العَاصِ فِي ذَلِكَ، فقَالَ عمرٌو: إِنْ أَجِدُ أَحدًا لَيُخَاصِمُ ربِّي إِليه.
فقَالَ أَبُو موسَى: أَنَا ذَلِكَ المُحَاكِمُ عليه.
فقَالَ عمرٌو: تُقَدِّرُ عليَّ شيئًا ثُمَّ تُعَاقِبُنِي عليه.
قَالَ: نَعَمْ.
قَالَ عمرٌو: وَلِمَ؟

1 / 751