Ghayth Hamic
الغيث الهامع شرح جمع الجوامع
Editor
محمد تامر حجازي
Editorial
دار الكتب العلمية
Edición
الأولى
Año de publicación
١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م
•
Imperios y Eras
Otomanos
مِنْ أَقْسَامِ العِلَّةِ كَالقَتْلِ يُنَاسِبُ إِيجَابَ القِصَاصِ وَالجَالِبُ لِلنَّفْعِ الدَّافِعُ للضَّرَرِ هو الحُكْمُ، كإِيجَابِ القِصَاصِ جَالِبٌ لِمَنْفَعَةِ بَقَاءِ الحَيَاةِ، ودَافِعٌ لِضَرَرِ التَّعَدِّي، فَلِذَلكَ قَالَ بَعْضُهُم فِي تَعْرِيفِه: إِنَّهُ الوَصْفُ المُفْضِي إِلَى مَا يَجْلِبُ للإِنْسَانِ نَفْعًا أَو يَدْفَعُ عَنْهُ ضَرَرًا، وَمَعَ ذَلِكَ فَاعْتَرَضَه شَيْخُنَا الإِمَامُ جَمَالُ الدِّينِ الإِسْنَوِيُّ بأَنَّ فِعْلَ الجَانِي لَيْسَ جَالِبًا ولاَ دَافِعًا، بَلِ الجَالِبُ أَو الدَّافِعُ المَشْرُوعِيَّةُ، وفِيمَا اعْتَرَضَ/ (١٤٠/أَ/د) بِهِ نَظَرٌ، فَلَيْسَ فِيهِ أَنَّ التَّعْرِيفَ جَالِبٌ دَافِعٌ، وإِنمَا فِيهِ أَنَّهُ مُفْضٍ إِلَى ذَلِكَ، وهو صَحِيحٌ لأَنَّ القَتْلَ مُنَاسِبٌ لإِيجَابِ القِصَاصِ ومُفْضٍ إِلَيْهِ بَمَشْرُوعِيَّةِ ذَلِكَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وحَكَى فِي (المَحْصُولِ) التَّعْرِيفَ الأَوَّلَ عَمَّنْ لاَ يُعَلِّلُ أَحكَامَ اللَّهِ تعَالَى، وَالثَّانِي: عَمَّنْ يُعَلِّلُهَا، ولمَّا كَانَ/ (١٧١/ب/م) المُعْتَمَدُ قَوْلُ الأَشْعَرِيِّ فِي عَدَمِ تَعْلِيلِهَا اخْتَارَ المُصَنِّفُ الأَولَ.
الثَّالِثُ: قَوْلُ أَبِي زَيْدٍ.
قَال فِي البَدِيعِ: وهو أَقْرَبُ إِلَى اللُّغَةِ، وبَنَى عَلَيْهِ امْتِنَاعَ الاحْتِجَاجِ بِهِ فِي المُنَاظَرَةِ، دُونَ النَّظَرِ لإِمْكَانِ قَوْلِ الخَصْمِ: لاَ يَتَلَقَّاه عَقْلِي بِالقَبُولِ.
ومِنْهُم مَنِ اعْتَنَى بِهِ، وقَالَ: لَيْسَ المُرَادُ عَقْلَ المُتَنَاظِرِينَ، بَلْ إِذَا تَلَقَّتْه العُقُولُ السَّلِيمَةُ بِالقَبُولِ انْتَهَضَ دَلِيلًا علَى المُنَاظِرِ.
الرَابِعُ: لِلآمِدِيِّ وَابْنِ الحَاجِبِ، وتَصْدِيرُه بِالوَصْفِ جَرَى علَى الغَالِبِ، لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ العِلَّةَ قَدْ تَكُونُ حُكْمًا شَرْعِيًّا، فلو قَالَ: (مَعْلُومٌ) لَتَنَاوَلَ ذَلِكَ، وخَرَجَ بِالظَّاهِرِ الخَفِيُّ، وبِالمُنْضَبِطِ مَا لاَ يَنْضَبِطُ، فَلاَ يُسَمَّى مُنَاسِبًا، وَقَوْلُهُ: (مَا يَصْلُحُ) فَاعِلٌ لِـ (يَحْصُلُ) وَخَرَجَ بِهِ الوَصْفُ المُسْتَبْقَى فِي السَّبْرِ، وَالمَدَارُ فِي الدَّوَرَانِ، وَغَيْرِهَا مِنَ الأَوصَافِ التي تَصْلُحُ للِعِلَّةِ، ولاَ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا مَا ذَكَرَ.
1 / 573