206

يوم كذا فإذا وصلت إلى جانبك زواريق السبايا وترى الجواري فيها ستجد طوائف المبتاعين من وكلاء قواد بني العباس وشرذمة من فتيان العرب فإذا رأيت ذلك فأشرف من البعد على المسمى عمر بن يزيد النخاس عامة نهارك إلى أن تبرز للمبتاعين جارية صفتها كذا وكذا لابسة حريرين صفيقين (1) تمتنع من العرض ولمس المعترض والانقياد لمن يحاول لمسها وتسمع صرخة رومية من وراء ستر رقيق فاعلم أنها تقول وا هتك ستراه فيقول بعض المبتاعين على ثلاثمائة دينار فقد زادني العفاف فيها رغبة فتقول له بالعربية لو برزت في زي سليمان بن داود وعلى شبه ملكه ما بدت لي فيك رغبة فأشفق على مالك فيقول النخاس فما الحيلة ولا بد من بيعك فتقول الجارية وما العجلة ولا بد من اختيار مبتاع يسكن قلبي إليه وإلى وفائه وأمانته فعند ذلك قم إلى عمر بن يزيد النخاس (2) وقل له إن معك كتابا ملصقا (3) لبعض الأشراف كتبه بلغة رومية وخط رومي ووصف فيه كرمه ووفاءه ونبله وسخاءه فناولها (4) لتتأمل منه أخلاق صاحبه فإن مالت إليه ورضيته فأنا وكيله في ابتياعها منك.

قال بشر بن سليمان فامتثلت جميع ما حده لي مولاي أبو الحسن(ع)في أمر الجارية فلما نظرت في الكتاب بكت بكاء شديدا وقالت لعمر (5) بن يزيد

Página 209