208

Límite del Propósito en la Ciencia de la Conversación

غاية المرام

Editor

حسن محمود عبد اللطيف

Editorial

المجلس الأعلى للشئون الإسلامية

Ubicación del editor

القاهرة

Géneros
The Ash'aris
Regiones
Siria
Imperios y Eras
Ayubíes
الْكَمَال والتمام فَلَو كَانَ موجدا لَهُ بالإرادة لوَجَبَ كَونه محيطا بِهِ عَالما بأحواله إِذْ الْقَصْد والإرادة لَا يكونَانِ إِلَّا مَعَ الْعلم وَلَا جَائِز أَن يكون مُتَعَلق قدرَة العَبْد مَا هُوَ مَعْلُوم لَهُ ومتعلق قدرَة البارى مِنْهُ مَا لَيْسَ بِمَعْلُوم للْعَبد إِذْ مَقْدُور كل وَاحِد مِنْهُمَا قد لَا يتم إِلَّا مَعَ تحقق مَقْدُور الآخر وَيلْزم من ذَلِك امْتنَاع وجود الْفِعْل فِي نَفسه لما أسلفناه فِي مَسْأَلَة التَّوْحِيد كَيفَ وَأَن ذَلِك مِمَّا لَا قَائِل بِهِ وَإِذا جَازَ صُدُور الْفِعْل عَن العَبْد فِي مثل هَذِه الْأَحْوَال وَقيل انه مَخْلُوق لَهُ من غير اراده فقد بَطل أَخذ الْإِرَادَة شرطا فِي الْخلق وَإِذا لم تكن الْإِرَادَة شرطا فِي الْخلق بِالنِّسْبَةِ إِلَى بعض أَفعاله لم تكن شرطا بِالنِّسْبَةِ إِلَى سَائِر أَفعاله وَإِن كَانَ عَالما بهَا مرِيدا لَهَا إِذْ لَا أَوْلَوِيَّة لأَحَدهمَا وَمَعَ ذَلِك فَلَا قَائِل بِهِ وَيلْزم من إبِْطَال تالى الشّرطِيَّة بطلَان مقدمها وَهُوَ الْمَقْصُود وَمَا أَشَرنَا إِلَيْهِ لَازم على كل من جعل للقدرة الْحَادِثَة تَأْثِيرا مَا فِي إِيجَاد الْفِعْل أَو فِي صفة زَائِدَة عَلَيْهِ
فَإِن قيل إِنَّا ندرك بِالضَّرُورَةِ وُقُوع الْأَفْعَال على حسب الدواعى والأغراض وَاخْتِلَاف الْمَقَاصِد والإرادات وَلَوْلَا صَلَاحِية الْقُدْرَة الْحَادِثَة للإيجاد وَإِلَّا لما أحس من النَّفس ذَلِك وَأَيْضًا فَإِن الانسان يجد من نَفسه تَفْرِقَة بَين الْحَرَكَة الاضطرارية وَالْحَرَكَة الاختيارية وَلَيْسَت التَّفْرِقَة وَاقعَة بِالنِّسْبَةِ إِلَى الحركتين من حَيْثُ هما ذاتان أَو من حَيْثُ هما موجودان وَلَا غير ذَلِك بل التَّفْرِقَة إِنَّمَا هى رَاجِعَة إِلَى كَون إِحْدَاهمَا مقدورة

1 / 219