Extraño del Corán

Ibn Qutaybah d. 276 AH
8

Extraño del Corán

غريب القرآن لابن قتيبة

Investigador

أحمد صقر

Editorial

دار الكتب العلمية (لعلها مصورة عن الطبعة المصرية)

(١)؛ أي: وما أنت بمصدِّق ولو كنا صادقين. ويقال [في الكلام]: ما أُومِنُ بشيء مما تقول؛ أي: ما أُصدقُ بذلك. فإيمانُ العبد بالله: تصديقهُ قولا وعملا وعَقْدًا. وقد سمى الله الصلاة - في كتابه - إيمانًا؛ فقال: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾ (٢)؛ أي: صلاتَكُمْ إلى بيت المَقْدس. فالعبدُ مؤْمن، أي: مصدِّق مُحقِّق. والله مؤْمن، أي: مصدِّق ما وعده ومحقِّقُه، أو قابلٌ إيمانَه. وقد يكون "المؤْمن" من "الأمَان"؛ أي: لا يأمَنُ إلا من أَمَّنَه [الله] . وقد ذكرت الإيمان ووجوهَه، في كتاب "تأويل المشكل (٣) ". وهذه الصفةُ - من صفات الله جل وعزّ - لا تتصَرَّف تصرُّف غيرِها؛ لا يقال: أَمِنَ اللهُ؛ كما يقال: تقدَّس اللهُ. ولا يقال: يُؤْمِنُ اللهُ؛ كما يقال: يتقدَّس اللهُ. وكذلك يقال: "تعالى الله". وهو تفاعُلٌ من "العُلُو". و"تبارَكَ الله" هو تفاعُلُ من "البركة" و"الله مُتعالٍ". ولا يقال: مُتبارِكٌ. لم نسمعه. وإنما نَنْتَهي في صفاته إلى حيث انتَهَى؛ فإن كان قد جاء من هذا شيءٌ - عن الرسول صلى الله عليه وعلى آله، أو عن الأئمة -: جاز أن يُطَلقَ، كما أُطِلق غيرُه.

(١) سورة يوسف ١٧. (٢) سورة البقرة ١٤٣، وانظر البخاري ١/ ١٣، وسنن أبي داود ٤/٢٢٠. (٣) راجع تأويل مشكل القرآن ٣٦٧.

1 / 10