وهذا يُروَى عَلَى وجْهَيْن أحدهُما أن يُجْعَلَ المَنْبوذُ نعْتًا للقَبْر ومعناه عَلَى هذه الرواية أنّه قَبرٌ مُنتَبذٌ عَنِ القُبور ولذلك استجازَ الصّلاة عَلَيْهِ مَعَ نهْيِه عَنِ الصَّلاة في المقابر وذلك أن أرضها إذا قلبت ونبشت تنجست لِمَا يُخالِطها من رِمَّةِ العِظام فلم تَجُز الصّلاة فيها.
والوجْه الآخَر أن تكون الرِّوايةُ عَلَى الإضافة للقَبْر إلى المنبوذ ومعناه أنّه مرّ بقَبْرِ لقيطٍ فصلّى عَلَيْهِ والمَنبوذُ المَلقُوطُ وهو المزكوم أيضًا يُقال زَكَمَتْ بِهِ أُمُّه وهو زُكْمَةُ فُلانٍ أنشدني أبو عُمَر عن أبي العباس ثعْلب:
زُكْمَةُ عمّارٍ بَنُو عمَّارِ ... مثل الحراقيص على الحمار ١
١ اللسان والتاج "حرقص، زكم" ولم يعز.
وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ: أَنَّهُ أُتِيَ بِطَعَامٍ بِمَرِّ الظَّهْرَانِ فَقَالَ لأبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ أَيْ كُلا فَقَالا إِنَّا صَائِمَانِ فَقَالَ: "ارْحَلُوا بِصَاحِبَيْكُمْ اعْمَلُوا لِصَاحِبَيْكُمْ" ١.
يَرْوِيهِ أَبُو دَاوُدَ الْحَفَرِيُّ ٢ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنِ الأوْزَاعِيِّ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.
مَعْنَاهُ أَنَّ الصَّائِمَ فِي السَّفَرِ يَضْعُفُ عَنْ مُزَاوَلَةِ شَأْنِهِ فَيَحْتَاجُ إِلَى الاسْتِعَانَةِ بِأَصْحَابِهِ فيقول فلا تفعلا ذَلِكَ فإنّه يُفْضِي بكما إلى أن تَقُولا مثلَ هذا القول.
١ ح، س: "ارحلوا لصاحبيكم" وأخرجه النسائي في الصيام ٤/ ١٧٧ وأحمد في مسنده ٢/ ٣٣٦.
٢ التقريب ٢/ ٤١٩: أبو داود الحفري اسمه عمرو بن سعد.