418

Guiño a los Ojos de los Intérpretes

غمز عيون البصائر شرح كتاب الأشباه والنظائر ( لزين العابدين ابن نجيم المصري )

Editorial

دار الكتب العلمية

Edición

الأولى

Año de publicación

١٤٠٥هـ - ١٩٨٥م

Regiones
Egipto
Imperios y Eras
Otomanos
التَّعْوِيلِ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ ﵀؛ فَهُوَ مُشْكِلٌ عَلَى قَوْلِهِمْ: أَنَّ شَرْطَ الْوَاقِفِ كَنَصِّ الشَّارِعِ. فَإِنَّهُ يَقْتَضِي الْعَمَلَ بِالْمُتَأَخِّرِ، وَحَيْثُ كَانَ مَبْنَى كَلَامِ السُّبْكِيّ عَلَى ذَلِكَ لَمْ يَصِحَّ الْقَوْلُ بِهِ عَلَى مَذْهَبِنَا؛ فَإِنَّ مَذْهَبَنَا الْعَمَلُ بِالْمُتَأَخِّرِ مِنْهُمَا. قَالَ الْإِمَامُ الْخَصَّافُ إنَّهُ لَوْ كَتَبَ فِي أَوَّلِ الْمَكْتُوبِ بَعْدَ الْوَقْفِ: لَا يُبَاعُ وَلَا يُوهَبُ وَكَتَبَ فِي آخِرِهِ: عَلَى أَنَّ لِفُلَانٍ بَيْعَ ذَلِكَ وَالِاسْتِبْدَالَ بِثَمَنِهِ، كَانَ لَهُ الِاسْتِبْدَالُ. قَالَ مِنْ قَبْلُ: إنَّ الْآخَرَ نَاسِخٌ لِلْأَوَّلِ وَلَوْ كَانَ عَلَى عَكْسِهِ امْتَنَعَ بَيْعُهُ (انْتَهَى) .
فَالْحَاصِلُ أَنَّ الْوَاقِفَ إذَا وَقَفَ عَلَى أَوْلَادِهِ وَأَوْلَادِ أَوْلَادِهِ، وَعَلَى أَوْلَادِ أَوْلَادِ أَوْلَادِهِ، وَعَلَى ذُرِّيَّتِهِ وَنَسْلِهِ طَبَقَةً بَعْدَ طَبَقَةٍ، وَبَطْنًا بَعْدَ بَطْنٍ، تَحْجُبُ الطَّبَقَةُ الْعُلْيَا السُّفْلَى. عَلَى أَنَّ مَنْ مَاتَ عَنْ وَلَدٍ انْتَقَلَ نَصِيبُهُ إلَى وَلَدِهِ وَمَنْ مَاتَ عَنْ غَيْرِ وَلَدٍ انْتَقَلَ نَصِيبُهُ إلَى مَنْ هُوَ فِي دَرَجَتِهِ وَذَوِي طَبَقَتِهِ، وَعَلَى أَنَّ مَنْ مَاتَ قَبْلَ دُخُولِهِ فِي هَذَا الْوَقْفِ وَاسْتِحْقَاقِهِ لِشَيْءٍ مِنْ مَنَافِعِهِ وَتَرَكَ وَلَدًا أَوْ وَلَدَ وَلَدٍ أَوْ أَسْفَلَ مِنْ ذَلِكَ اسْتَحَقَّ مَا
ــ
[غمز عيون البصائر]
لِأَنَّ هَذَا لَمْ يُرَدْ بِهِ أَنَّهُ مِثْلُهُ مِنْ كُلِّ الْوُجُوهِ، تَعَالَى اللَّهُ أَنْ يُشَبَّهَ كَلَامُ النَّاسِ بِكَلَامِهِ عُمُومًا فَإِنَّهُ تَعَالَى يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ وَيَحْكُمُ مَا يُرِيدُ. وَالْوَاقِفُ عَبْدٌ مِنْ الْعَبِيدِ وَإِنَّمَا شَبَّهُوهُ بِهِ فِي لُزُومِ اتِّبَاعِهِ بِأَمْرِ الشَّارِعِ فِيمَا لَا يُخَالِفُ الشَّرْعَ. قَالَ الْمُحَقِّقُ الْحُجَّةُ قَاسِمٌ فِي قَوْلِهِمْ الْمَذْكُورِ: نُصُوصُ الْوَاقِفِ كَنُصُوصِ الشَّارِعِ، يَعْنِي فِي الْفَهْمِ لَا فِي وُجُوبِ الْعَمَلِ مَعَ أَنَّ التَّحْقِيقَ أَنَّ لَفْظَهُ وَلَفْظَ الْمُوصِي وَالْحَالِفِ وَالنَّاذِرِ وَكُلِّ عَاقِدٍ يُحْمَلُ عَلَى عَادَتِهِ فِي خِطَابِهِ، وَاللُّغَةُ الَّتِي يَتَكَلَّمُ بِهَا وَافَقَتْ لُغَةَ الْعَرَبِ وَلُغَةَ الشَّارِعِ أَوْ لَا، وَلَا خِلَافَ أَنَّ مَنْ وَقَفَ عَلَى صَلَاةٍ أَوْ صِيَامٍ أَوْ قِرَاءَةٍ أَوْ جِهَادٍ غَيْرِ شَرْعِيٍّ وَنَحْوِ ذَلِكَ لَمْ يَصِحَّ (انْتَهَى) . فَكَيْفَ يُشَبَّهُ بِنَصِّ الشَّارِعِ.؟

1 / 426