10

Guiño a los Ojos de los Intérpretes

غمز عيون البصائر شرح كتاب الأشباه والنظائر ( لزين العابدين ابن نجيم المصري )

Editorial

دار الكتب العلمية

Edición

الأولى

Año de publicación

١٤٠٥هـ - ١٩٨٥م

Regiones
Egipto
Imperios y Eras
Otomanos
أَشْرَفُ الْعُلُومِ قَدْرًا، ٧ - وَأَعْظَمُهَا أَجْرًا، ٨ - وَأَتَمُّهَا عَائِدَةً،
ــ
[غمز عيون البصائر]
أَمْرًا نَهْيًا فَمَنْعُ جَوَازِ حَذْفِهَا عَلَى الْإِطْلَاقِ مَمْنُوعٌ فَتَأَمَّلْ وَالْفِقْهُ هُوَ الْعِلْمُ بِالْأَحْكَامِ الْخَمْسَةِ مِنْ حَيْثُ تَعَلُّقِهَا بِأَفْعَالِ الْمُكَلَّفِينَ لَا الْعِلْمِ بِوُجُوبِ الْعَمَلِ كَذَا فِي فُصُولِ الْبَدَائِعِ.
(٦) أَشْرَفُ الْعُلُومِ قَدْرًا: الشَّرَفُ الْعُلُوُّ وَقَدْرًا مَنْصُوبٌ عَلَى التَّمْيِيزِ وَهُوَ مَبْلَغُ الشَّيْءِ وَأَنْ يَكُونَ مُسَاوِيًا لِغَيْرِهِ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ وَلَا نُقْصَانٍ كَمَا فِي الْمَغْرِبِ وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا الْمَرْتَبَةُ وَالْمَزِيَّةُ وَفِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ نَظَرٌ لِاقْتِضَائِهِ أَنَّ عِلْمَ الْفِقْهِ أَشْرَفُ مِنْ عِلْمِ الْكَلَامِ وَالتَّفْسِيرِ وَالْحَدِيثِ مَعَ أَنَّ هَذِهِ الْعُلُومَ أَشْرَفُ مِنْ الْفِقْهِ لِأَنَّ شَرَفَ الْعِلْمِ بِشَرَفِ مَوْضُوعِهِ وَمَوْضُوعُ هَذِهِ الْعُلُومِ أَشْرَفُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ.
وَحِينَئِذٍ فَالصَّوَابُ أَنْ يُقَالَ مِنْ أَشْرَفِ الْعُلُومِ وَأَجَابَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ مُرَادَهُ مِنْ الْفِقْهِ مَعْرِفَةُ النَّفْسِ مَا لَهَا وَمَا عَلَيْهَا فَيَدْخُلُ عِلْمُ الْكَلَامِ فِيهِ لَكِنَّ الْمَقَامَ يُنْبِئُ عَنْهُ (انْتَهَى) .
وَفِيهِ أَنَّهُ مَعَ نُبُوءِ الْمَقَامِ عَنْهُ غَيْرُ حَاسِمٍ لِمَادَّةِ الْإِشْكَالِ.
وَالْحَقُّ أَنْ يُقَالَ أَنَّ اللَّامَ فِي الْعُلُومِ لَيْسَتْ لِلِاسْتِغْرَاقِ بَلْ لِلْجِنْسِ وَالْحُكْمُ عَلَى الْجِنْسِ لَا يَسْتَدْعِي الْحُكْمَ عَلَى كُلِّ فَرْدٍ مِنْ أَفْرَادِهِ.
بَقِيَ أَنْ يُقَالَ الْفِقْهُ مِنْ جُمْلَةِ الْعُلُومِ فَيَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ مُفَضَّلًا عَلَى نَفْسِهِ لِأَنَّ اسْمَ التَّفْضِيلِ إذَا أُضِيفَ وَقُصِدَ بِهِ الزِّيَادَةُ عَلَى مَا أُضِيفَ إلَيْهِ يُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ اسْتِعْمَالِهِ أَنْ يَكُونَ بَعْضًا مِمَّا أُضِيفَ إلَيْهِ؛ وَالْجَوَابُ أَنَّهُ دَاخِلٌ فِي الْمُضَافِ إلَيْهِ لُغَةً خَارِجٌ عَنْهُ مُرَادًا كَمَا فِي الِاسْتِثْنَاءِ الْمُتَّصِلِ وَالْمَقْصُودُ تَفْضِيلُهُ عَلَى مَا يُشَارِكُهُ فِي هَذَا الْمَفْهُومِ أَعْنِي مَفْهُومَ الشَّرَفِ فَلَا يَلْزَمُ التَّفْضِيلُ عَلَى نَفْسِهِ كَذَا حَقَّقَهُ بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ فِي مِثْلِ هَذَا التَّرْكِيبِ فَلْيُحْفَظْ.
(٧) وَأَعْظَمُهَا أَجْرًا: الْعِظَمُ بِكَسْرِ الْعَيْنِ ضِدُّ الصِّغَرِ وَمَتَى وُصِفَ عَبْدٌ بِالْعَظَمَةِ فَهُوَ ذَمٌّ وَالْأَجْرُ الْجَزَاءُ عَلَى الْعَمَلِ كَالْإِجَارَةِ مُثَلَّثَةً وَالْجَمْعُ أُجُورٌ.
(٨) وَأَتَمُّهَا عَائِدَةً: التَّمَامُ ضِدُّ النُّقْصَانِ وَالْعَائِدَةُ الْمَعْرُوفُ وَالصِّلَةُ وَالْعَطْفُ وَالْمَنْفَعَةُ وَالْمُرَادُ هُنَا الْأَخِيرُ (أَقُولُ) وَعَلَى كَوْنِ الْعَائِدِ بِمَعْنَى الصِّلَةِ يُعْجِبُنِي قَوْلُ بَعْضِ الْأُدَبَاءِ:
لَقَدْ مَرِضْت وَعَادَنِي ... مَنْ لَيْسَ مَعَهُ خَرْدَلَةٌ
تَعْسًا لَهُ مِنْ زَائِرٍ ... وَعَائِدٍ بِلَا صِلَةٍ

1 / 18