996

Las iluminaciones de La Meca

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

Editorial

دار إحياء التراث العربي

Edición

الأولى

Año de publicación

1418هـ- 1998م

Ubicación del editor

لبنان

Regiones
Siria
Imperios y Eras
Ayubíes

فكن برب العلي غنيا . . . وعامل الحق بالوفاء ومن هذا المنزل تعلم يا بني ما أكنته القلوب من الأمور وما يجري فيها من الخواطر وما تحدث به نفوسها على طريق الأحصاء لها فيما مضى حتى أن المتحقق بهذا المنزل يعرف من الشخص جميع ما تضمنه قلبه وما تعلقت به ارادته من حين ولادته وحركته لطلب الثدي إلى حين جلوسه بين يديه مما لا يعرفه ذلك الشخص من نفسه لصغره ولما طرأ عليه من النسيان وعدم الإلتفات لكل ما يطرأ في قلبه وما تحدثه به نفسه لقدم الزمان فيعرفه صاحب هذا المنزل منه معرفة صحيحة لا يشك ولا يرتاب فيها لا من نفسه ولا من كل من هو بين يديه أو حاضر في خاطره وهو حال يطرأ على العبد وهذا المنزل قد سمعنا من أحوال أبي السعود بن الشبل أنه كان له حدثنا صاحبنا أبو البدر رحمة الله أن الشيخ عبد القادر ذكر بين يدي أبي السعود وأطنب في ذكره والثناء عليه وكان القائل قصد به تعريف الشيخ أبي السعود والحاضرين بمنزلة عبد القادر وأفرط فقال له الشيخ أبو السعود كم تقول أنت تحب أن تعرفما بمنزلة عبد القادر كالمنتهر له والله أني عرف حال عبد القادر كيف كان مع أهله وكيف هو الآن في قبره وهذا لا يعلم إلا من هذا المنزل زلكن لا يحصل له هذا التحصيل الكامل إلا في الرجوع من الحق إلى رؤية المخلوقين بعين الله وتأييده لا بعينه وقوته ومن هذا المنزل أيضا يعلم كم حشر يحشر فيه الإنسان فاعلم أن الروح الإنساني أوجده الله حين أوجده مدبرا لصورة طبيعية حسية له سواء كان في الدنيا أو في البرزخ أو في الدار الآخرة أو حيث كان فأول صورة لبستها الصورة التي أخذ عليه فيها الميثاق بالإقرار بربوبية الحق عليه ثم أنه حشر من تلك الصورة إلى هذه الصورة الجسمية الدنياوية وحبس بها في رابع شهر من تكوين صورة جسده في بطن أمه إلى ساعة موته فإذا مات حشر إلى صورة أخرى من حين موته إلى وقت سؤاله فإذا جاء وقت سؤاله حشر من تلك الصورة إلى جسده الموصوف بالموت فيحيا به ويؤخذ باسماع الناس وأبصارهم عن حياته بذلك الروح الأمن خصه الله تعالى بالكشف على ذلك من بني أو ولي من الثقلين وأما سائر الحيوان فإنهم يشاهدون حياته وما هو فيه عينا ثم يحشر بعد السؤال إلى صورة أخرى في البرزخ يمسك فيها بل تلك الصورة هي عين البرزخ والنوم والموت في ذلك على السواء إلى نفخة البعث من تلك الصورة ويحشر إلى الصورة التي كان فارقها في الدنيا أن كان بقي عليه سؤال فإن لم يكن من أهل ذلك الصنف حشر إلى الصورة التي يدخل بها الجنة والمسؤل يوم القيامة إذا فرغ من سؤاله حشر في الصورى التي يدخل بها الجنة أو النار وأهل النار كلهم مسؤلون فإذا دخلوا الجنة واستقروا فيها ثم دعوا إلى الرؤية وبادروا حشروا في صورة لا تصلح إلا للرؤية فإذا عادوا وحشروا في صورة تصلح للجنة وفي كل صورة ينسى صورته التي كان عليها ويرجع حكمه إلى حكم الصورة التي انتقل إليها وحشر فيها فإذا دخل سوق الجنة ورأى ما فيه من الصور فإية صورة رآها واستحسنها حشر فيها فلا يزال في الجنة دائما يحشر من صورة إلى صورة إلى ما لا نهاية له ليعلم بذلك الأتساع الإلهي فكما لا يتكرر عليه صور التجلي كذلك يحتاج هذا المتجلى له أن يقابل كل صورة تتجلى له بصورة أخرى تنار إليه في تجليه فلا يزال يحشر فيالصور دائما يأخذها من سوق الجنة ولا يقبل من تلك الصور التي في السوق ولا يستحسن منها إلا ما يناسب صورة التجلي الذي يكون له في المستقبل لأن تلك الصورة هي كالإستعداد الخاص لذلك التجلي فاعلم هذا فإنه من لباب المعرفة الإلهية ولو تفطنت لعرفت أنك الآن كذلك تحشر في كل نفس في صورة الحال التي أنت عليها ولكن يحجبك عن ذلك رؤيتك المعهود وإن كنت تحس بانتقالك في احوالك التي عليها تتصرف في ظاهرك وباطنك ولكن لا تعلم أنها صور لروحك تدخل فيها في كل آن وتحشر فيها ويبصرها العارفون صورا صحيحة ثابتة ظاهرة العين وهذا المنزل منزل الخبرة والمهيمن عليه الاسم الرب وهذه الصور إنما تطلبها الخبرة لإقامة الحجة عليها في موطن التكليف فالعارف يقدم قيامته في موطن التكليف التي يؤل إليها جميع الناس فيزن على نفسه أعماله ويحاسب نفسه هنا قبل الإنتقال وقد حرض الشرع على ذلك فقال حاسبوا أنفسكم قبل أن تحسبوا ولنا فيه مشهد عظيم عايناه وانتفعنا بهذه المحاسبة فيه فلم تعد علينا في الموطن الذي يحاسب الناس فيه وما أخذت هذا المقام إلا من شيخنا أبي عبد الله بن المجاهد وأبي عبد الله بن قسوم بإشبيلية فإنه كان حالهما زدت على ابن قسوم في ذلك بماحسبة نفسي بالخواطر وكان الشيخ لا يحاسب نفسه الأعلى الأفعال والأقوال لا غير وهذا القدر كاف في التعريف بما يتضمنه هذا المنزل والله يقول الحق وهو يهدي السبيل قيل لي قل آخر كل منزل سبحانك اللهم وبحمدك لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليكالمقام إلا من شيخنا أبي عبد الله بن المجاهد وأبي عبد الله بن قسوم بإشبيلية فإنه كان حالهما زدت على ابن قسوم في ذلك بماحسبة نفسي بالخواطر وكان الشيخ لا يحاسب نفسه الأعلى الأفعال والأقوال لا غير وهذا القدر كاف في التعريف بما يتضمنه هذا المنزل والله يقول الحق وهو يهدي السبيل قيل لي قل آخر كل منزل سبحانك اللهم وبحمدك لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك

الباب الخامس والثمانون ومائتان في معرفة منزل مناجاة الجماد ومن حصل

فيه حصل من الحضرة المحمدية والموسوية نصفها

تناجيني العناصر مفصحات . . . بما فيها من العلم الغريب

فاعلم عند ذاك شفوف جسمي . . . على نفسي وعقلي من قريب

Página 616