976

Las iluminaciones de La Meca

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

Editorial

دار إحياء التراث العربي

Edición

الأولى

Año de publicación

1418هـ- 1998م

Ubicación del editor

لبنان

Regiones
Siria
Imperios y Eras
Ayubíes

إذا عاينت ما فيه . . . رأيت الدريحويه وهو هذا المنزل وهذا الكلام الذي سردناه والكتاب الذي سطرناه ففيه ما فيه لسان الحقيقة يدل على أن الأمر فوق ما ذكر وسطر وليس وقوة الترجمة عنه والعبارة أكثرها مما ظهر والله أكبر من ذلك ثم ستر هذا اللسان الحقيقي بقوله بديع في معانيه فكأنه يقول في قوله ما فيه على طريق التعجب به والفرح ولهذا نبه على ذلك بما ذكرناه في البيت الثاني ثم أن الثناء على الله في هذا المنزل خاصة إنما هو بما يستحقه الربوبية لما خصصتك به من الفصلعلى ابناء جنسك لا بما تستحقه بما فضلت به على غيرك وما أنعمت به على سواك فإن هذا المنزل لا يتضمن مثل هذا الثناء فيستعين العبد في هذا المنزل على تنزيه الحق بثناء الربوبية على نفسها من جهة ما خصصتك به ثم أن العبد بعد استفراغ طاقته في الثناء على ربه بربه من جهة نعمته عليه لاح له علم إلهي في فلاة نفسه عن يمين طريقه فعرف أنه قد زل عن طريق ينبغي أن يسلك أيضا ' عليها وهنا مسئلة دقيقة وهي تختص بهذا المنزول وذلك أنه لما قيد ثناءه على ربه بما خصه به ربه هل ذلك نقص في المعرفة أو في معرفته أو ليس في الوسع إلا ما وقع وإذا لم يكن في الوسع فقد أتى بكمال ما في الوسع وذلك أنه إذا أثنى على ربه كان منه سبحانه لغير هذا العبد المثنى فلا يخلوا ما أن يثنى عليه بما تحققه علما في نفسه ةلا يكون إلا كذلك فقد صار هو منعوتا بذلك وهو صفة إلهية فإن الحق سبحانه يثنى على العبد بالطاعة وليست من صفات الحق كذلك هذا العبد إذا أثنى على ربه إلا بما أعطى لغيره فثناؤه على ربه بما أعطاه في نفسه هو ما حصل له من ربه من العلم بذلك فإذن فما أثنى على ربه إلا بما خصه به سواء أثنى على ربه بما أعطاه سبحانه لغيره أو لم يذكر الغير ولا تعرض له فتحقق هذه المسئلة فإنها من الحقائق والحقائق لا تقبل التبديل وهذا المنزل من حصل فيه يعطيه ما ذكرناه فإذا لاح له ذلك العلم الذي ذكرناه ستره نظره إليه عما هو عليه وعرف أن ذلك العلم يدل على أمر غيبي ينبغي له أن يبقيه في غيبه ولا يظهره ويرجع من حال الخطاب بالمواجهة والحضور إلى الخطاب بالغيبة فإنه أنزه لأن الحقائق تعطى أنك ما حضرت إلا معك فإن الأمر إذا أعطى للحاضر في حضوره مع من حضر أنه لا يتمكن أن يحضر معه الأعلى حد ما تعطيه مرتبتك فمعك حضرت لامعه فإنه ما تجلى لك منه الأقدار ما تعطيه مرتيتك فافهم ذلك تنتفع به ولا يغب هذا عنك في رجوعك إليه مما رجعت عنه لئلا تتخيل أنك رجعت إلى أعلى منك فإنك ما رجعت منك إلا إليك والحق سبحانه لا يرجع إليك إلا بك لا به لأنه ليس في الوسع أن يطيقه مخلوق ولهذا تتنوع رجعاته وتختلف تجلياته وتكثر مظاهره ولا نتكرر وهو في نفسه منزه عن التكثر والتغير ليس كمثله شيء فيما ينسب إلى ذاته قال تعالى ' ثم تاب عليهم ليتوبوا ' فرجوع العباد إليه نتيجة رجوعه إليهم بأعطاء ما رجعوا به إليه فإذا رجعوا إليه ضاعف لهم الرجوع الألهي الذي ينتجه رجوعهم إليه الذي هو في نفسه ينتجه رجوعه الأول إليهم فالرجوع الألهي الأول رجوع عناية وتفضل والرجوع الثاني الذي أنتجه رجوعهم إليه سبحانه في قوله من تقرب إلى شبرا تقربت منه ذراعا فمقدار الشبر من الذراع في الرجوع رجوع أستحقاق يستحقه رجوعهم إليه والشبر الثاني الذي به كمال الذراع من الرجوع رجوع منه لترجيح الوزن والوصف بالفضل والترغيب والتحضيض على معاملة الكريم فالرجوع الألهي الثاني يتضمن أمرين رجوع الأستحقاق منه بمنزلة الجسد ورجوع المنة منه بمنزلة الروح للجسد الذي به حياته فإنه وأن كان الأستحقاق بما أوجبه الحق على نفسه فإن الحقيقة تعطي أن لا يستحق العبد شيأ على سيده فمن منته سبحانه على عبد أن أوجب له على نفسه ليأنس العبد بما أوجبه الحق عليه من طاعته ليسارع بأداء ما وجب عليه فإذا حصل العبد في هذا المقام فليس وراءه مرمى لرام ويعلم أن الله قد أراد أن ينقله من عالم شهادته إلى عالم غيبه ليكون له غيبه شهادة في موطن آخر غير هذا الموطن له حكم آخر وهو الموطن الذي تكون فيه المظاهر الألهية وهو أوسع المواطن فلهذا عبر عن هذا المنزل بالأجل المسمى لأنه أجل البعث إليه من عالم الشهادة المقيد بالصورة التي لا تقبل التحول في الصور لكن تقبل التغيير وهو زوال عينها بغيرها لذلك الغيب الذي كانت به فيدبر الروح الغيبي صورة ذلك الغير فلهذا قلنا يقبل التغيير ولا يقبل التحويل فإن الحقائق لا تتبدل فإنتقاله إلى موطن التحول في الصور يسمى أجلا مسمى أي معلوم النهاية وكان من المقام الموسوي دون غيره لأنه لم يرد في الخبر أنه عليه السلام رأى في أسرائه من جمع بين صورتين سوى موسى عليه السلام فرآه في السماء وكان بينهما ما كان وهو في قبره يصلي والنبي يراه صلى الله عليه وسلم عليهما في الحالتين معا ولا يقال في مثل هذا الكشف أن الآن لا يتسع لأمرين متعارضين في الشخص الواحد فصحيح ما يقول ولكن أين الآن هنا أنما ذلك لمن تقيد بالزمان وتعين بالمكان فإذا كان الموجود لا يتقيد بالزمان ولا بالمكان فلا يستحيل هذا الوصف عليه وإذا فهمت ما أشرنا إليه لم يعارض ما ذهبنا إليه وذكرناه كون الأسراء وقع بالليل وهو الزمان وكون موسى عليه السلام في القبر والسماء وهما المكان فإنك أنت تسلم من مذهبك أن الجسم لا يكون في مكانين وأنت تؤمن بهذا الحديث فإن كنت مؤمنا فقلدو أن كنت عالما فلا تعترض فإن العلم يمنعك وليس لك الأختبار فإنه لا يختبر ألا الله ولا تتأول أن الذي في الأرض غير الذي في السماء فإن النبي عليه السلام ما قال رأيت روح موسى ولا جسد موسى وأنما قال رأيت موسى في السماء ومعلوم أنه مدفون في الأرض وكذلك سائر من رآه من الأنبياء عليهم السلام فالمسمى موسى أن لم يكن عينه فالأخبار عنه كذب أنه موسى هذا وأنت القائل رأيتك البارحة في النوم وأنت تقول كذا وكذا والمرئي معلوم أنه كان في منزله على حالة غير الحال التي رآه عليها أو عليها ولكن في موطن آخر ولا تقول له رأيت غيرك ثم تنكر علينا مثل هذا وأنما تختلف الحضرات والمواطن وتختلف الأحوال والعين واحدة فهذا قد ذكرنا بعض ما يحوي عليه هذا المنزل وسكتنا عن بيوته وخزائنه فما من منزل ألا وله بيوت وخزائن وأقفال ومفاتيح ولكن يطول ذكرها في كل منزل وربما إذا بيناها يدعيها الكاذب والله يقول الحق وهو يهدي السبيل وفي هذا المنزل علم أتيان المعاني في الصور وعلم الفتوح وله باب قد تقدم وعلم الوافدين على الحق وعلم التنزيه وعلم الستر والتجلي وعلم الرجوع الألهي على من يرجع هل يرجع على عباده أو على أسمائه

Página 579