881

Las iluminaciones de La Meca

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

Editorial

دار إحياء التراث العربي

Edición

الأولى

Año de publicación

1418هـ- 1998م

Ubicación del editor

لبنان

Regiones
Siria
Imperios y Eras
Ayubíes

سمعت الناس ينتجعون غيثا . . . فقلت لصيدح أنتجعي بلالا فرفع السين من الناس على الحكاية فلو كان هذا السامع أنتجاعهم لنصب السين فهذا قوله ' أن أنذروا أنه لا أله ألا أنا فاتقون ' ونزلت به الملائكة وإذا ورد مثل هذا معرى عن القرائن أو النص عليه حمل على ما هو الأصل عليه فما يقول أنا ألا المتكلم ألا ترى ما ذكرناه في الحديث المتقدم أن الله يصدق عبده في موطن كما يحكي عنه في موطن فقال في التصديق إذا قال العبد لا أله ألا الله والله أكبر صدقه ربه فقال لا أله ألا أنا وأنا أكبر فهو القائل بالأنابة لا غيره وأما حكايته ما قال فهو قوله ' لا تحزن أن الله معنا ' بهذا اللفظ عينه فإن حكي على المعنى فمثل قوله عن فرعون يا هامان ابن لي صرحا فإنه قالها بلسان القبط ورقعت الترجمة عنه باللسان العربي والمعنى واحد فهذه الحكاية على المعنى فهكذا فلتعرف الأمور إذا وردت حتى يعلم قول الله من قول ما يحكيه لفظا أو معنى كل أنسان بما هو عليه فقول الله ' وأذ أخذ الله ميثاق النبيين لما أتيتكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه ' قال أأقررتم وأخذتم على ذلكم أصرى قالوا وأنتهى كلام الله ثم حكي معنى قولهم مترجما عنهم أقررنا وكذلك قوله ' وإذا لقوا الذين آمنوا ' قالوا إلى هنا قول آمنا حكاية ' وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا ' إلى هنا قول الله ' أنا معكم أنما نحن مستهزؤن ' حكاية فإذا ذكرت فاعلم بلسان من تذكر وإذا تلوت فاعلم بلسان من تتلو وما تتلو وعمن تترجم التوحيد العشرون من نفس الرحمن هو قوله ' وذا النون أذ ذهب مغاضبا فظن أن لن نقدر عليه فنادى في الظلمات أن لا أله ألا أنت سبحانك أني كنت من الظالمين ' هذا توحيد الغم وهو توحيد المخاطب وهو توحيد التنفيس كما نفس الرحمن عن محمد صلى الله عليه وسلم بالأنصار فقال أن نفس الرحمن يأتيني من قبل اليمن فكانت الأنصار التي تكونت من ذلك النفس الرحماني وهي كلمات الحق كما نفس الله عن يونس بالخروج من بطن الحوت فعامل قومه بما عاملهم به من كونه كشف عنهم العذاب بعد ما رأوه نازلا بهم فأمنوا أرضاه الله في أمته فنفعها أيمانها ولم يفعل ذلك مع أمة قبلها أذ كان غضبه لله ومن أجله وظنه بربه أنه لا يضيق عليه وكذلك فعل ففرج الله عنه بعد الضيق ليعلم قدر ما أنعم الله به عليه ذوقتا كما قيل أحلى من الأمن عند الخائف الوجل فدل على أن يونس كان محبوبا لله حيث خص قومه من أجله بما لم يخص به أمة قبلها وعرفنا بذلك فقال فلولا كانت قرية آمنت فنفعها إيمانها ألا قوم يونس لما أمنوا كشفنا عنهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا ومتعناهم إلى حين فأمدلهم في التمتع في مقابلة ما نالوه من الألم عند رؤية العذاب فإنه معلوم من النفوس الأنسانية أن ليالي الأنس والوصال قصار وأن كانت في نفس الأمر لها مدة طويلة وليالي الهجران والعذاب طوال وأن كانت في نفس الأمر قصارى كما ذكروا في تفسير أيام الدجال أنه أول يوم كسنة لشدة فجأة البلاء يطول عليهم ثم كشهر ثم كجمعة فإذا أستصحبوه كان كسائر الأيام المعلومة التي لا يطولها حال ولا يقصرها حال وكما قيل في يوم القيامة أن مقداره خمسون ألف سنة لهول المطلع وما يرى الخلق فيه من الشدة وهو عند الآمنين الذين لا يحزنهم الفزع الأكبر في الإمتداد كركعتي الفجر وابن زمان ركعتي الفجر في زمان خمسين ألف سنة فلما اشتد البلاء على قوم يونس وكانت اللحظة الزمانية عندهم في وقت رؤية العذاب كالسنة أو اطول ذكر أنه تعالى جعل في مقابلة هذا الطول الذي وجدوه في نفوسهم أن متعهم إلى حين فبقوا في نعيم الحياة الدنيا زمانا طويلا لم يكن يحصل لهم ذلك لولا هذا البلاء فإنظر ما أحسن إقامة الوزن في الأمور وقد قيل أن الحين الذي جعله غاية تمتعهم أنه القيامة والله أعلم ورأينا من رأى منهم رجلا رأينا أثر رجله في الساحل وكان إمامي بقليل فلم ألحقه فاكتلت طول قدمه في الرمل ثلاثة أشبار وثلثي شبر وكان من قوم يونس وبعث إلينا بكلام عن حوادث تحدث بالأندلس حيث كنا سنة خمسين وثمانين وسنة ست وثمانين وخمسمائة فما ذكر شيأ إلا رأيناه وقع كما ذكر فإنظر في هذه العناية الإلهية بهذا النبي وما جاء به من الإعتراف في توحيده التوحيد الحادي والعشرون من نفسس الرحمن فتعالى الله الملك الحق لا إله إلا هو رب العرش الكريم هذا توحيد الحق وهو توحيد الهوية قال تعالى ' وما خلقنا السموات والأرض وما بينهما لاعبين ' وهو قوله ' أفحسبتم إنما خلقناكم عبثا ' فلا إله إلا هو من نعت الحق فالأمر الذي ظهر فيه وجود العالم هو الحق وما ظهر إلا في نفس الرحمن وهو العماء فهو حق رب العرش الذي أعطاه الشكل الإحاطي لكونه بكل شئ محيطا فالأصل الذي ظهر فيه صور العالم بكل شئ من عالم الأجسام محيط وليس إلا الحق المخلوق به فكأنه لهذا القبول كالظرف يبرز منه وجود ما يحوي عليه طبقا عن طبق عينا بعد عين على الترتيب الحكمي فأبرز ما كان فيه غيبا ليشهده فيوحده مع صدوره عنه فيحاران عدده فما ثم غيره وإن وحده فيرى أن عينه ليس هو فأوجد طرفين وواسطة لتميز الأعيان في العين الواحدة فتعددت الصور وما تعددت الخشبية ولا العودية في كل صورة بحقيقتها من غير تبعيض وهذه الصور ما هي هذه الصورة وليس ثم شئ زائد على العودية فقيل ما ثم شئ فقال ' وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما باطلا وما خلقناهما إلا بالحق ' فيل فاين هو قال في عين التمييز فلا أقدر على انكار التمييز ولا أقدر وأثبت سوى عين واحدة فلا إله إى هو رب العرش الكريم التوحيد الثاني والعشرون من نفس الحمن هو قوله الله لا إله إلا هو رب العرش العظيم هذا توحيد الخبء وهو من توحيد الهوية لما كان الخبء النباتي تخرجه الشمس من الأرض بما أودع الله فيها من الحرارة ومساعدة الماء بما أعطى الله فيه من الرطوبة فجمع بين الحرارة ومنفعل البرودة حتى لا تستقل الشمس بالفعل فظهرت الحياة في الحي العنصري وكان الهدهد دون الطير قد خصه الله بادراك المياه كن يرى للماء السلطنة على بقية العناصر تعظيما لنفسه وحماية لمقامه حيث اختص بعلمه ليشهد له بالعلم بأشرف الأشياء حيث كان العرش المستوى عليه الرحمن على الماء فكان يحامي عن مقامه ووجد قوما يعبدون الشمس وهي على النقيض مع طبع الماء الذي جعل الله منه كل شئ حي وعلم أنه لولا حرارة الشمس ما خرج هذا الحب وأنها مساعدة للماء فأدركته العيرة في المناقر فوشى إلى سليمان عليه السلام بغابديها وزاد للتغليظ بقول من دون الله ينبه على موضع الغيرة والشمس وأن أخرجت خبء الأرض بحرارتها فهي تخبأ الكواكب بأشراقها وتظهر المحسوسات الأرضية بشروقها فلها حالة الخبء والإظهار وبها حمد الليل والنهار فزاحمت من يخرج الخبء في السموات والأرض ويعلم ما يخفون وما يعلنون فابتلى الله الماء فاصبح غورا وابتلى الشمس فأمست آفلة ففجر العيون فاظهر خبء الماء وفار التنور فاظهر خبء الشمس فأخرج الخبء في السموات والأرض فوسع كل شئ رحمة وعلما فاستوى على العرش العظيم إذ حكم على فلك الشمس بدورته وعلى الماء باستقراره وجريته فهما في كل درجة في خبء وظهور فوحده الظهور بظهوره ووحده الخبء بسدل ستوره فعلم سبحانه ما يخفون وما يعلنون فهو الله لا إله إلا هو رب العرش العظيم التوحيد الثالث والعشرين من نفس الرحمن هو قوله وهو الله لا إله إلا هو له الحمد في الأولى والآخرة وله الحكم وإليه ترجعون هذا توحيد الإختبار وهو من توحيد الهوية لكا كان العالم كلمات الله تعالى كانت نسبة هذه الكلمات إلى النفس الرحماني الطاهرة فيه نسبة واحدة فكان يعطي هذا الدليل أنه لا يكون في العالم تفاضل ولا مختار بفضل عند الله على غيره ورأينا الأمر على غير هذا خرج في الوجود عاما في الموجودات فقال تعالى ' ولقد كرمنا بني آدم وحماناهم في البر والبحر ورزقناهم من طيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا ' وقال ' تلك الرسل فضلنا بعض النبيين على بعض وقال نفض بعضها على بعض في الأكل مع كونها تسقى بماء واحد فما ثم آية أحق بما هو الوجود عليه من التفاضل من هذه الآية حيث قال تسقى بماء واحد فظهر الإختلاف عن الواحد في الطعم بطريق المفاضلة والواقع من هذا كثير في القرآن من تفضيل كل جنس بعضه على بعض حتى القرآن وهو كلام الله يفضل على سائر الكتب المنزلة وهي كلام الله والقرآن نفسه يفضل بعضه على بعض مع نسبته إلى الله أنه كلامه بلا شك فلآية الكرسي سيدة آي القرآن وهي قرآن وآية الدين قرآن فما أعجب هذا السر فعلمنا من هذا أن الحكمة التي يقتضيها النظر العقلي ليست بصحيحة وأن حكمة الله في الأمور هي الحكمة الصحيحة التي لا تعقل وإن كانت لا تعلم فما تجهل لكن لا تعين بمجرد فكر ولا نظر بل يؤتي الحكمة من يشاء ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا ولقد رأيت في حين تقييدي لهذا التوحيد الذي يعطى التفاضل واقعة عجيبة أعطيت رقا منشورا عرضه فيما يعطى البصر ما يزيد على العشرون ذراعا وأما طوله فلا أحققه وهو على هذا الشكل المصور في الهامش وهو جلد واحد جلد كبش تنظره فتراه بيض عند القراءة وتنظر إليه في غير قراءة فتراه أخضر فإذا قرأته تراه جلدا وإذا لم تقرأه تراه شقة لا أدري حريرا أو كتانا وهو صدق أهلي فيقال لي هذا صداق إلهي لأهلك ولا أسأل عن الزوج ولا أعلم أنها خرجت عن عصمة نكاحي وأناقد أوتي خيرا كثيرا ولقد رأيت في حين تقييدي لهذا التوحيد الذي يعطى التفاضل واقعة عجيبة أعطيت رقا منشورا عرضه فيما يعطى البصر ما يزيد على العشرون ذراعا وأما طوله فلا أحققه وهو على هذا الشكل المصور في الهامش وهو جلد واحد جلد كبش تنظره فتراه بيض عند القراءة وتنظر إليه في غير قراءة فتراه أخضر فإذا قرأته تراه جلدا وإذا لم تقرأه تراه شقة لا أدري حريرا أو كتانا وهو صدق أهلي فيقال لي هذا صداق إلهي لأهلك ولا أسأل عن الزوج ولا أعلم أنها خرجت عن عصمة نكاحي وأنا فارح بهذا الأمر مسرور غاية السرور ثم يؤتى بسرقة حرير خضراء تنبعث من الكتاب كأنها منه تكونت فيها ألف دينار ذهبا عينا كل دينار ثقيل لا أدري ما وزنه فيقال قسمه على أهلها خمسة دنانير لكل شخص فأول ما آخذ أنا منها خمسة دنانير عليها نور ساطع أعظم من ضياء أضواء كوكب في السماء له شعاع وأرى نفس ذلك الكتاب هو عين أهلي ما كتابها غيرها وأنا بكل جسمي راقد عليها متكئ فكنت أنظر إلى رقم ذلك الكتاب فأجده بخط زين الدين عبد الله بن الشيخ عبد الرحمن المعروف بابن الأستاذ قاضي مدينة حلب كتبه عن املاء القاضي الكبير بهاء الدين بن شداد والصداق من أوله إلى آخره مسجع الألفاظ تسجيعا واحدا على روى الراء المفتوحة والهاء فضبت منه بعد البسملة الحمد لله الذي جعل قرآنه وفرقانه وتوراته وانجيله وزبوره رقوم هذا الكتاب المكنون وسطوره وأودعه كل آية في الكتب وسوره وأظهر في الوجود في أحسن صوره وجعل إعلامه في العالم العلوي والسفلي مشهور وآياته غير متناهية ولا محصوره وكلماته بكل لسان في كل زمان وغير زمان مذكوره هكذا على هذا الروي إلى آخره أن كان له آخر بخط مئل الذر فلما رددت إلى حسي وجدتني أكتب هذا الفصل من فصول التوحيد وإذا به توحيد الإختيار فعلمت أن ذلك عين هذا الفصل وأن لأهلي من هذا الفصل أو فرحظ وأعظم نصيب فلما رأينا التفاصيل والإختيار وقع العالم حتى في الإذكار الإلهية المشروعة كما ذكرنا علمنا أن ثم أمرا معقولا ما هو عين النفس ولا هو غير النفس الذي تتكون فيه الكلمات وهي أعيان الكائنات فإذا بذلك عين المشيئة فيها ظهر هذا التفضيل في الواحد والتفضيل في المتساوى لا ينعت بالتفضيل فعلمنا أن سر الله مجهول لا يعلمه إلا هو فوجدناه توحيد الإختيار في حضرة السر لا إله إلا هو الحمد في الأولى وهو حمد الإجمال والآخرة وهو حمد التفصيل فتميزة المحامد في العين الواحدة فكان حمدها عينها فما أعجب مقام هذا التوحيد لمن شاهده وتعجبت من إسم أهلي في الواقعة وإسمها مريم ومعنى هذا الاسم معلوم في اللسان الذي فيه سميت وهي محررة لله حاملة لروح الله محل لكلمة الله مثنى عليها بكلام الله مبرأة بشهادة ما سقط من التمر في هزها جذع النخلة اليابس ونطق ابنها في المهد بأنه عبد الله وهما شاهدان عدلان عند الله فكانت كلها لله وبالله وعن الله ولهذا غبطها زكريا نبي الله فتمنى مثلها على الله فاعطاه يحيى حصور أمثلها لم يجعل له سميا من قبل أنبياء فحصه بالأولية من أسماء الله فإنظر في بركة هذا الاسم في وجود الله بين عباد الله فهذا ما كان الأمن اختيار الله وربك يخلق ما يشاء ميختار ما كان لهم الخيرة بل هي لله والله فعال لما يريد التوحيد الرابع والعشرون من نفس الرحمن هو قوله ' ولا تدع مع الله إلها آخر ' لا إله إلا هو كل شئ هالك إلا وجهه هذا توحيد الحكم بالتوحيد الذي إليه رجوع الكثرة إذ كان عينها وهو توحيد الهوية فنهى كونه أن يدعو مع الله إلها فنكر المنهى عنه إذ لم يكن ثم إذ لو كان ثم لتعين ولو تعين لم يتنكر فدل على أنه من دعا مع الله إلها آخر فقد نفخ في غير ضرم واستسمن ذا ورم وكان دعاؤه لحما على وضم ليس له متعلق يتعين ولا حق يتضح ويتبين فكان مدلوله دعائه العدم العدم المحض فلم يبق إلا من له الوجود المحض فكل شئ يتخيل فيه أنه شئ فهو هالك في عين شيئيته عن نسبة الإلهية إليه لا عن شيئته فوجه الحق باق وهو ذو الجلال والإكرام والآلام الجسام فما دعا من دعا إلا إلى معروف فما هو الذي نكر فيما عين ما ذكر فالحق الخالص من كان في ذاته يعلم فلا يجهل ويجهل فلا يحاط به علما فعلم من حيث أنه لا يحاط به علما وجهل من حيث أنه لا يحاط به علما فعلم من حيث جهل فالعلم به عين الجهل به فما ثم من يقبل الأضداد في وصفه إلا الله التوحيد الخامس والعشرون من نفس الرحمن هو قوله ' هل من خالق غير الله يرزقكم من السماء والأرض ' لا إله إلا هو هذا توحيد العلة وهو من توحيد الهوية لو لم يوحد بالعلة كما يوحد بغيرهما لم يكن إلها لأن من شأن اإله أن لا يخرج عنه وجود شئ إذ لو خرج عنه لم يكن له حكم فيه وقد قال وإليه يرجع الأمر كله فلا بد أن يكون له تويد العلة وهو أن يعبد بهذا التوحيد لسبب لكون العابد في أصل كونه مفتقرا إلى سبب فلم يخرج عن حقيقته وسببه رزقه الذي به بقاء عينه فتخيله المحجوب في الأسباب الموضوعة وهو صحيح أنه في الأسباب الموضوعة وهو تخيل صحيح أنه في الأسباب الموضوعة لكن بحكم الحعل لا بحكم ذاتها فجاعل كونها رزقا هو الله الذي يرزقكم من السماء بما ينزل منها من أرزاق الأرواح والأرض بما يخرج منها من أرزاق الأجسام فهو الرازق الذي بيده هذا الرزق غير أن الحجب لما أرسلها الله على بعض أبصار عباد الله ولم يدركوا الأمسمى الرزق لا مسمى الرزاق قالوا هذا فقيل لهم ما هو هذا هو في هذا مجعول من الذي خلقكم فكلما خلقكم هو رزقكم فلا تعدلوا به ما هو له ومنه فإنتم ومن اعتمد تم عليه سواء فلا تعتمدوا على أمثالكم فتعتمدوا على الكثرة والاعتماد على الكثرة يؤدي إلى عدم حصول ما وقع فيه الاعتماد إذ كل واحد من الكثيرين يقول غيري يقوم له بذلك فلا يقوم له شئ فيدعوه الحال الصحيح إلى التفرغ والتجرد إلى واحد على علم من ذلك الواحد أنه تجرد إليه وتفرغ مما سواه فتعين القيام به عليه فأدى إلى حصول المطلوب من وراء حجاب في حق قوزم وعلى الشهود والكشف في حق آخرين وهم أهل الله وخاصته التوحيد السادس والعشرون من نفس الرحمن هو قوله أنهم كانوا إذا قيل لهم لا إله إلا الله يستكبرون هذا توحيد التعجب وهو توحيد الله لا توحيد الهوية فقوله يستكبرون أي يستعظمون ذلك ويتعجبون منه كيف يصح في الكون لا إله إلا الله والشئ لا يكون إلا على صورة واحدة وعين واحدة والصور كثيرة مختلفة بالحد والحقيقة وبيدها المنع والعطاء وذلك لله أجل الألهة إلها واحدا أن هذا لشئ عجاب أي الكثرة في عين الواحد ما سمعنا بهذا في آياتنا الأولين فما أنكروه ولا ردوه بل استعظموه واستكبروه وتعجبوا كيف تكون الأشياء شيأ واحد واستكبروا مثل هذا الكلام من مثل هذا الشخص حيث علموا أنه منهم وما شاهد إلا ماشاهدوه فمن أين له هذا الذي ادعاه فحجبهم الحس عن معرفة النفس والإختصاص الإلهي فامتثلواأمر الله من حيث لا يشعرون لأنه الآمر عباده بالإعتبار وهو التعجب فقال أن في ذلك لعبرة لأولى الأبصار وقال ' فاعتبروا يا أولي الأبصار ' فاعتبروا كما أمروا فهم من أولى الأبصار وقولهم أن هذا ألا أختلاق لما جاءهم التعريف بهذا على يدي واحد منهم ولم يعرفوا العناية الألهية والأختصاص الرباني والأختلاق لم يكن فيما تعجبوا منه لأنه لو أحالوه بالكلية مت تعجبوا وأنما نسبوا الأختلاق لمن جاء به كان من جنسهم ومما يجوز عليه ذلك حتى يتبين لهم برؤية الآيات فيعلمون أنه ما أختلق هذا الرسول وأنه جاءه من عند الله الذي عبد هؤلاء هذه المسماة ألهة عندهم على جهة القربة إلى الله الكبير المتعالى فإنزلوهم بمنزلة الحجبة للملك وأعطوهم أسمه كما يعطي إسم الولاية لكل وال وأن كان الوالي هو الله فالولاة كثيرون فكأنه أخبرهم عن الله أنه ما ولى هؤلاء الذي يعبدون بل آباؤكم نصبوهم آلهة هذا الأله الذي أدعوكم إليه تعرفونه وأنه إسمه الله لا تنكرونه وأنتم القائلون ما نعبدهم ألا ليقربونا إلى الله زلفى فسميتموه فسموا آلهتكم فتعرفوا عند ذلك الأمر الحق بيد من هو هل هو بأيديكم أو بيدي يقول الرسول فلما عرفوا قوله وتحققوه علموا أنهم في فضيحة لأنهم إذا سموهم لم يسموهم الله ولا عقلوا من أسمائهم مسمى الله فإنهم عارفون باسمائهم فقالوا مثل ما قال قوم إبراهيم لقد علمت ما هؤلاء ينطقون فتلك الحجة الألهية عليهم منهم فما حاجهم ألا بهم وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه التوحيد السابع والعشرون من نفس الرحمن هو قوله ذلكم الله ربكم له الملك لا أله إلا هو فإنى تصرفون هذا توحيد الأشارة فما في الكون مشار إليه ألا هو فإنى تصرفون لأن الأشارة لا تقع من المشير ألا لأمر حادث عنده وأن لم يكن في عينه في نفس الأمر حادثا ولكنه يعلم أنه حدث عنده وما يحدث أمر عند من يحدث عنده ألا ولابد أن يجهل أمره عند ما يحدث عنده لشغله بحدوثه عنده وأثره فيه فيشير إليه في ذلك الوقت وفي تلك الحالة رفيقه وهو على نوعين أذ ما له رفيق سوى أثنين أما عقله السليم وأما شرعه المعصوم وما ثم ألا هذا لأنه ما ثم من يقول له في هذه الأشارة ذلكم الله ربكم له الملك لا أله ألا هو ألا أحد هذين القرينين أما العقل السليم أو الشرع المعصوم وما عدا هذين فإنه يقول له خلاف ما قال هذان القرينان فيقول له هذا الدهر وتصرفه ويقول الآخر هذه الطبيعة وأحكامها ويقول الآخر هذا حكم الدور فيصرفه كل قائل إلى ما يراه فهو قول هذين القرينين فأتى تصرفون فيضل الله من يشاء ويهدي من يشاء بالقرآن وما يضل به ألا الفاسقين الخارجين عن حكم هذين القرينين والله يقول الحق وهو يهذي السبيل التوحيد الثامن والعشرون من نفس الرحمن هو قوله شديد العقاب ذي الطول لا أله ألا هو إليه المصير هذا توحيد الصيرورة وهو من توحيد الهوية وهو على الحقيقة مقام الايمان لأن المؤمن من أعتدال في حقه الخوف والرجاء وأستوت فيهما قدماه فلم يحكم فضله في عذله ولا عدله في فضله فكما تجلى في شديد العقاب تجلى في الطول الأعم المؤيد بغافر الذنب وقابل التوب ولم يجعل للشديد العقاب مؤيدا وذلك للدعوى في الشدة فوكل إلى ما أدعاه فهو غير معان ومن لم يدع فهو معان فإنها ولاية في الخلق ولأنه جاء بالشدة في العقاب ولم يجئ في الطول مثل هذه الصفة فلهذا شدد أزره بغافر الذنب وقابل التوب فأشار إلى ذوي الأفهام من عباده بأعانة ذي الطول بغافر الذنب وقابل التوب على الشديد العقاب إلى ترك الدعوى فإن الشديد في زعمه أنه لايقاوم ولو علم أن ثم من يقاومه ما أدعى ذلك فنبه تعالى عباده على الدعوى فيكون الحق يتولى أمورهم بنفسه وعصمهم في حركاتهم وسكناتهم ليقفوا عند ذلك ويعلموا أنه الحق التوحيد التاسع والعشرون من نفس الرحمن هو قوله ذلكم الله ربكم خالق كل شيء لا أله ألا هو فإنى تؤفكون هذا توحيد الفضل وهو من توحيد الهوية لأنه جاء بعد قوله أن الله لذو فضل على الناس فيكون هذا التوحيد شكرا لما تفضل به الله على الناس مع قوله ' لخلق السموات والأرض أكبر من خلق الناس ولكن أكثر الناس لا يعلمون ' أراد في المنزلة فإن الجرم يعلمه كل أحد ولكن ما تفطن الناس لقوله تعالى أكبرمن خلق الناس من كونهم ناسا ولم يقل أكبر م آدم ولا من الخلفاء فإنه ما خلق على الصورة من كونه من الناس أذ لو كان كذلك لما فضل الناس بعضهم بعضا ولا فضلت الرسل بعضهم بعضا ففضل الصورة لا يقاومها فضل فقوله لذو فضل على الناس أذ فيكون هذا التوحيد شكرا لما تفضل به الله على الناس مع قوله ' لخلق السموات والأرض أكبر من خلق الناس ولكن أكثر الناس لا يعلمون ' أراد في المنزلة فإن الجم يعلمه كل أحد ولكن ما تفطن الناس لقوله تعالى ' أكبر من خلق الناس ' من كونهم ناسا ولم يقل أكبر من آدم ولا من الخلفاء فإنه ما خلق على الصورة من كونه من الناس إذ لو كان كذلك لما فضل الناس بعضهم على بعضا ولا فضلت الرسل بعضه على بعضا ففضل الصورة لا يقاومها فضل فقوله لذو فضل على الناس إذ كان الفاضل ممن له أيضا هذا الاسم والمراد بالفضل العام والخاص فوحده بلسان العموم والخصوص فظهر توحيد الفضل من حضرة الكرم والبذل التوحيد الثلاثون من نفس الرحمن هو قوله ' هو الحي لا إله إلا هو فادعوه مخلصين له الدين ' الحمد لله رب العالمين هذا توحيد الحياة وهو توحيد الكل وهو من توحيد الهوية الخاصة والحياة شرط في كل متنفس فلهذا هذا العالم حي بما فيه من الأبخرة الصاعدة منه فتوحيد الحياة الكل فإنه ما ثم إلا وحي فإنه ما ثم إلا الحق وهو المسبح نفسه بما أعطى الرحمن في نفسه من الكلام الإلهي فقال سبحانه ربك رب العزة ' سبحان الذي أسرى بعبده ' فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون وما ثم إلا العالم وما من شئ من العالم إلا وهو مسبح بحمده ولا ثناء أكمل من الثناء باإحدية فإن فيها عدم المشاركة فالتوحيد أفضل ثناء وهو لا إله إلا الله فلهذا قلنا أنه توحيد الحياة وتوحيد الكل وهو اخلاص التوحيد لله من الله ومن العالم التوحيد الحادي والثلاثون من نفس الرحمن هو قوله لا إله إلا هو يحيي ويميت ربكم ورب آبائكم الأولين هذا توحيد البركة لأنه في السورة التي ذكر فيها أنه أنزله في ليلة مباركة وهي ليلة القدر الموافقة ليلة النصف من شعبان المخصوصة بالآجال ولهذا نعت هذا التوحيد بأنه يحيى ويميت وهو قوله فيها كل أمر حكيم أي محكم فتظهر الحكم فيه التي جاءت بها الرسل الإلهيون ونطقت بها الكتب الإلهية رحمة بعباد الله عامة وخاصة فكل موجود يدركها وما كل موجود يعلم من أين صدرت فهي عامة الحكم خاصة العلم إذ كانت الإستعدادات من القوابل مختلفة فأين نور الشمس من نور السراج في الإضاءة ومع هذا فأخذ الشمس من السراج إسمه وافتقر إليه مع كونه اضوأ منه وجعل نبيه في هذا المقام سراجا منيرا وبه ضرب الله المثل في نوره الذي أناربه السموات والأرض فمثل صفته بصفة المصباح ثم ذكر كا أوقع به التشبيه مما ليس في الشمس من الإمداد والإعتدال مع وجود الإختلاف بذكر الشجرة من التشاجر الموجود في العالم لاختلاف الألسنة والألوان التي جعل الله فيها من الآيات في خلقه وذكر المشكاة وما هي للشمس فلنور السموات والأرض الذي هو نور الله مشكاة يعرفها من وحده بهذا التوحيد المبارك الذي هو توحيد البركة وفي هذه المشكاة مصباح وهو عين النور الذي تحفظه هذه المشكاة من اختلاف الأهواء وحكمها فيما يقع في السرج من الحركة والاضطراب وإذا تقوت الأهواء أدى إلى طفي السرج كذلك يغيب الحق بين المتنازعين ويخفى ويحصل فيه الحيرة لما نزلت ليلة القدر تلاحا رجلان فارتفعت فإنها لا تقبل التنازع ولما كانت الأنبياء لا تأتي إلا بالحق وهو النور المبين لذلك قال عليه السلام عند نبي لا ينبغي تنازع فلا تنازع من عنده نور ثم أن لهذا المصبح الذي ضرب به المثل زجاجة فللنور الإلهي زجاجة يعرفك هذا التوحيد ما هي تلك الزجاجة وليس ذلك للشمس والزجاجة تشبه الكوكب الدري فإذا كان المحل الذي ظهر فيه المصباح مشبه بالكوكب الدري الذي هو الشمس فكيف يكون قدر السراج في المنزلة وهو صاحب المنزل وهو صاحب المنزل ثم قال في هذا السراج أنه توقد أي يتوقد ويضئ من شجرة مباركة زيتونة فلا بد للنور الإلهي من حقيقة بها يقع التشبيه بالشجرة كما جاء في اختلاف الاسماء الإلهية من الضار النافع والمعز المذل والمحيي المميت وأسماء التقابل ثم أن هذه الشجرة لا شرقية ولا غربية فوصفها بالإعتدال فلهذا كان السراج المذكور الذي وقع به التشبيه هو السراج الذي في المشكاة والزجاجة فيكون محفوظا عن الحركة والإضطراب لكون الشجرة لا شرقية ولا غربية فهذا كله لا يوجد في غير السراج ولا بد أن يعتبر هذا كله في النور الإلهي التوحيد الثاني والثلاثون من نفس الرحمن هو قوله ' فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات والله يعلم متقلبكم ومثواكم ' هذا توحيد الذكرى وهو توحيد الله فاعلم أن الإنسان لما جبله الله على الغفلات رحمة به فيغفل عن توحيد الله بما يطالعه في كل حين من مشاهدة الأسباب التي يظهر التكوين عندها وليس ثمة ادراك يشهد به عين وجه الحق في الأسباب التي يكون عنها التكوين وهو لاستيلاء الغفلة وهذا الغطاء يتخيل أن التكوين من عين الأسباب فإذا جاءته الذكرى على أي وجه جاءته علم بمجيئها إنها تدل لذاتها على أنه لا إله إلا الله وإن تلك الأسباب لولا وجه الأمر الإلهي فيها أو هي عين الأمر الإلهي ما تكون عنها شئ أصلا فلما كان هذا التوحيد بعد ستر رفعته الذكرى أنتج له أن يسأل ستر الله للمؤمنين والمؤمنات فإن لرفع الستر ووجود الكشف عند الرفع أو العلم بأنه عين السترلا غير لذة لا يقدرها قدرها فهي من ممن الله على عبده التوحيد الثالث والثلاثون من نفس الرحمن هو قوله ' هو الله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة هو الرحمن الرحيم ' هذا توحيد العلم وهو من توحيد الهوية وهو توحيده من حيث التفرقة لأنه ميز بين الغيب والشهادة وجمع بين العلم والرحمة وهذا لا يكون إلا في العلم اللدني وهو العلم الذي ينفع صاحبه قال في عبده خضر ' آتيناه رحمة من عندنا ' وهو قوله الرحمن الرحيم ثم قال ' وعلمناه من لدننا علما ' من قوله : عالم الغيب والشهادة ' فعلم الرحمة يكون معه اللين والعطف وهو الذي من لدنه والغصن واللدن هو الرطيب ويؤت من لدنه أجرا عظيما فعظمه ' وما أرسلناك وما أرسل إلا بالعلم إلا رحمة للعالمين ' فجعل ارساله رحمة فهو علم يعطى السعادة في لين فبما رحمة من الله لنت لهم فالعلم وإن كان شريفا فإن له معادن أشرفها ما يكون من لدنه فإن الرحمة مقرونه به ولها النفس الذي ينفس الله به عن عباده ما يكون من الشدة فيهم التوحيد الرابع والثلاثون من نفس الرحمن هو قوله ' هو الله الذي لا إله إلا هو الملك القدوس ' هذا توحيد النعوت وهو من توحيد الهوية المحيطة فله النعوت كلها نعوت الجلال فإن صفات التنزيه لا تعطى الثبوت والأمر وجودي ثابت فلهذا قدم الهوية وأخرها حتى إذا جاءت نعوت السلب وحصلت الحيرة في قلب السامع منعت الهوية باحاطتها أن يخرج السامع إلى العدم فيقول فيماثم شئ وجودي إذ قد خرج عن وجود العقل والحس فيلحقه بالعدم فتمنعه الهوية فإن الضمير لا بد أن يعود على أمر مقرر فافهم التوحيد الخامس والثلاثون من نفس الرحمن هو قوله ' الله لا إله إلا هو وعلى الله فليتوكل المؤمنين ' هذا توحيد الرزايا والرجوع فيها إلى الله ليزول عنه ألمها إذ رأى ما أصيب فيه قد حصل بيد من يحفظ عليه وجوده ولهذاأثنى الله على من يقول إذاأصابته مصيبة ' إنا لله وإنا إليه راجعون ' فهم لله في حالهم وهم إليه راجعون عند مفارقة الحال فمن حفظ عليه وجوده وحفظ عليه ما ذهب منه وكان ما حصل عنده أمانة إلى وقتها فما أصيب ولا رزى فتوحيد الرزايا أنفع دواء يستعمل ولذلك أخبر بما لهم منه تعالى في ذلك فقال ' أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة ' والرخمة لا يكون معها ألم ' وأولئك هم المهتدون ' يقول الذين تبين لهم الأمر على ما هو عليه في نفسه فسمين مصيبة في حقه لنزولها به وفي حق من ليس له هذا الذوق لنزول ألمها في قلبه فيتسخط فيحرم خيرها التوحيد السادس والثلاثون من نفس الرحمن هو قوله ' رب المشرق والمغرب لا إله إلا هو فاتخذه وكيلا ' هذا توحيد الوكالة وهو من توحيد الهوية في هذا التوحيد ملك الله العالم الإنساني جميع ما خلقه له من منافعه وأمره أن يوكل الله في ذلك ليتفرغ الإنسان لما خلق له من عبادة ربه في قوله ' وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ' وأين هذا المقام من قوله وأنفقوامما جعلكم مستخلفين فيه فجعل الإنفاق بأيديهم والملك لله وفي هذا القدر الذي أمرهم به من الإنفاق فيه أمرهم أن يتخذوه وكيلا فلا تنافر بين المقامين فالملك لله والإنفاق للعبد بحث الأمر وما أطلق له في ذلك وفي الإنفاق أمر الله أن يوكل اله في ذلك لعلمه بمواضع الإنفاق والمصارف التي ترضى رب المال فيالإنفاق فنزل الشرائع أبانت له مصارف المال فإنفق على بصيرة بنظر الوكيل فمن أنفق فيما لم يأمره الوكيل بالإنفاق فيه فعلى المنفق قيمة ما استهلك من مال من استخلف وهذا آخر تهليل ورد في القرن الذي وصل إلينا وهو ستة وثلاثون مقاما قد ذكرناها بكما لها مبنية إلهية قرآنية ذكر الله بها نفسه وأمرنا أن نذكره بها فامتثلنا فلما ذكرناه بها علمنا من لدنه علما وكان ذكرها رحمة منه بنا فبهذا قد أدينا العشر الواجب علينا مكملا فوقع في يد الحق فيتولى تربيته إلى وقت اللقاء ورد الأمانات إلى أهلها والله يقول الحق وهو يهدي السبيلامع إلى العدم فيقول فيماثم شئ وجودي إذ قد خرج عن وجود العقل والحس فيلحقه بالعدم فتمنعه الهوية فإن الضمير لا بد أن يعود على أمر مقرر فافهم التوحيد الخامس والثلاثون من نفس الرحمن هو قوله ' الله لا إله إلا هو وعلى الله فليتوكل المؤمنين ' هذا توحيد الرزايا والرجوع فيها إلى الله ليزول عنه ألمها إذ رأى ما أصيب فيه قد حصل بيد من يحفظ عليه وجوده ولهذاأثنى الله على من يقول إذاأصابته مصيبة ' إنا لله وإنا إليه راجعون ' فهم لله في حالهم وهم إليه راجعون عند مفارقة الحال فمن حفظ عليه وجوده وحفظ عليه ما ذهب منه وكان ما حصل عنده أمانة إلى وقتها فما أصيب ولا رزى فتوحيد الرزايا أنفع دواء يستعمل ولذلك أخبر بما لهم منه تعالى في ذلك فقال ' أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة ' والرخمة لا يكون معها ألم ' وأولئك هم المهتدون ' يقول الذين تبين لهم الأمر على ما هو عليه في نفسه فسمين مصيبة في حقه لنزولها به وفي حق من ليس له هذا الذوق لنزول ألمها في قلبه فيتسخط فيحرم خيرها التوحيد السادس والثلاثون من نفس الرحمن هو قوله ' رب المشرق والمغرب لا إله إلا هو فاتخذه وكيلا ' هذا توحيد الوكالة وهو من توحيد الهوية في هذا التوحيد ملك الله العالم الإنساني جميع ما خلقه له من منافعه وأمره أن يوكل الله في ذلك ليتفرغ الإنسان لما خلق له من عبادة ربه في قوله ' وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ' وأين هذا المقام من قوله وأنفقوامما جعلكم مستخلفين فيه فجعل الإنفاق بأيديهم والملك لله وفي هذا القدر الذي أمرهم به من الإنفاق فيه أمرهم أن يتخذوه وكيلا فلا تنافر بين المقامين فالملك لله والإنفاق للعبد بحث الأمر وما أطلق له في ذلك وفي الإنفاق أمر الله أن يوكل اله في ذلك لعلمه بمواضع الإنفاق والمصارف التي ترضى رب المال فيالإنفاق فنزل الشرائع أبانت له مصارف المال فإنفق على بصيرة بنظر الوكيل فمن أنفق فيما لم يأمره الوكيل بالإنفاق فيه فعلى المنفق قيمة ما استهلك من مال من استخلف وهذا آخر تهليل ورد في القرن الذي وصل إلينا وهو ستة وثلاثون مقاما قد ذكرناها بكما لها مبنية إلهية قرآنية ذكر الله بها نفسه وأمرنا أن نذكره بها فامتثلنا فلما ذكرناه بها علمنا من لدنه علما وكان ذكرها رحمة منه بنا فبهذا قد أدينا العشر الواجب علينا مكملا فوقع في يد الحق فيتولى تربيته إلى وقت اللقاء ورد الأمانات إلى أهلها والله يقول الحق وهو يهدي السبيل الفصل العاشر في الذكر بالحوقلة وهو قول لا حول ولا قوة إلا بالله وه ذكر كل حامل بقدر ما حمل فالذاكرون به على كبقات كما أنهم في الصورة على كبقات فمن كان أكثر دخولا كان أكثر دؤبا على هذا الذكر والذي حاز الكمال فيها كان أشرطه أن لا يفتر من هذا الذكر بالقول كما أنه لا يفتر عنه بشاهد الحال وهو كل مكلف في العالم والعالم كله مكلف وما كلف به من العالم ومن العالم ما هو مجبور فيما كلف حمله وهو المعبر عنه بفرائض الأعيان وفرائض الكفاية ما لم يقم واحد به فيسقط الفرض عن الباقي ومن العالم ما لم يجبر في الحمل وإنما عرض عليه فإن قبله فما قبله إلا لجهله بقدر ما حمل من ذلك كالإنسان لما عرضت عليه الأمانة وحملها كان لذلك ظلوما لنفسه جهولا بقدرها والسموات والأرض والجبال لما عرضت عليهن أبين أ ، يحملنها واشفقن منها لمعرفتهن بقدر ما حملوا فلم يظلموا أنفسهم ولكن الناس أنفسهم يظلمون فما وصف أحد من المخلوقات بظلمه لنفسه إلا الإنسان فكان خلق السموات والأرض أكبر من خلق الناس في المنزلة فإنهن كن أعلم بقدر الأمانة من الإنسان فبهذا كن أيضا أكبر من خلق الناس في المنزلة من العلم فإنهن ما وصفن بالجهل كما وصف الإنسان وكذلك لما أمرنا بالإتيان أمر وجوب فإن لم يجبن جئ بهن على كره فقالتا أتينا طائعين لعلمهن بأن الذي أمرهن قادر على الإتيان بهن على كره منهن فقلن أتينا طائعين فالإتيان حاصل والطوع في معرض الإحتمال أن يكون صدقن في دعواهن فإن كانالحق القائل فما كذبا بل صدقا وإن كان القول بالواسطة فيحتمل ما قلناه فالعالم منا إذا قال لا حول ولا قوة إلا بالله يقولها على امتثال الأمر الإلهي والإقتداء فالإقتداء قوله إياك نستعين إذا كان الحق المتكلم وهي الإستعانة بالأسباب التي لا يمكن رفعها ولا وجود المسبب إلا بوجودها والأمر قوله واستعينوا بالله واصبروا على حمل هذه المشقات بلا حول ولا قوة إلا بالله انتهى الجزء العشرون ومائة

Página 414