Las iluminaciones de La Meca
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
Editorial
دار إحياء التراث العربي
Edición
الأولى
Año de publicación
1418هـ- 1998م
Ubicación del editor
لبنان
بسم الله الرحمن الرحيم التوحيد العاشر من نفس الرحمن قوله وما أمروا ألا ليعبدوا ألها واحدا لا أله ألا هو سبحانه عما يشركون هذا توحيد الأمر بالعبادة فأما في حق المؤمنين فأمرهم أن يعبدوه من حيث أحدية العين لما قال في حق طائفة قل أدعوا الله أو أدعوا الرحمن أياما تدعوا فله الاسماء الحسنى فما هي هذه الطائفة التي أمرت أن تعبد ألها واحدا فلا تنظروا في الاسماء الألهية من حيث ما تدل على معان مختلفة فتتعبدهم معانيها فتكون عبادتهم معلولة حيث رأوا أن كل حقيقة منهم مرتبطة بحقيقة ألهية يتعلق أفتقارها القائم بها إليها وهي متعددة فإن حقيقة الطلب للرزق أنما تعبد الرزاق وحقيقة الطلب للعافية أنما تعبد الشافي فقيل لهم لا تعبدوا ألا ألها واحدا وهو أن كل إسم ألهي وأن كان يدل على معنى يخالف الآخر فهو أيضا يدل على عين واحدة تطلبها هذه النسب المختلفة وأما من حمل العبادة هنا على الأعمال فلا معرفة له باللسان فالعمل صورة والعبادة روح لتلك الصورة العملية التي أشأها المكلف وأما غير المؤمنين وهم المشركون فهم الذين نسبوا الألوهة إلى غير من يستحقها ووضعوا أسمها على غير مسماها وأدعوا الكثرة فيها كما أدعوا الكثرة في الأنسانية فدعواهم فيها صحيحة وما عرفوا بطلانها في الألهية ولذلك تعجبوا من توحيدها فقالوا أجعل الآلهة ألها واحدا أن هذا الشيء عجاب وما علموا أن جعل الألوهة في الكثيرين أعجب فقيل لهم وأن كنتم ما عبدتم كل من عبدتموه ألا بتخيلكم أن الألوهة صفته فما عبدتم غيرها ليس الأمر كذلك فإنكم شهدتم على أنفسكم أنكم ما تعبدونها ألا لتقربكم إلى الله زلفى فأقررتم مع شرككم أن ثم ألها كبيرا هذه الآلهة خدمتكم إياها تقربكم من الله فهذه دعوى بغير برهان وهو قوله ومن يدع مع الله ألها آخر لا برهان له به وهذه أرجى آية للمشرك عن نظر جهد الطاقة وتخيله في شبهه أنها برهان فيقوم له العذر عند الله فأذوقد أعترفوا أنهم عبدوا الشريك ليقربهم إلى الله زلفى فتح القائل على نفسه باب الأعتراض عليه بأن يقال له ومن أين علمتم أن هذه الحجارة أو غيرها لها عند الله من المكانة بحيث أن جعلها معبودة لكم كما قال فأسألوهم أن كانوا ينطقون فالذين عبدوا من ينطق ويدعي الألوهة أقرب حالا من عبادة من لا يسمع ولا يبصر ولا يغنى عنهم شيأ وهذا قول إبراهيم لأبيه وهو الذي قال فيه تعالى وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه وأبوه من قومه وهذه وغيرها من الحجة التي أعطاه الله فأمرهم الله أن لا يعبدوا ألا ألها واحدا لا أله ألا هو في نفس الأمر سبحانه أي هو بعيد أن يشرك في ألوهته فهذا توحيد الأمر التوحيد الحادي عشر من نفس الرحمن قوله ' فإن تولوا فقل حسبي الله لا أله ألا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم ' هذا توحيد الأستكفاء وهو من توحيد الهوية لما قال الله تعالى ' وتعاونوا على البر والتقوى ' فأحالنا علينا بأمره فبادرنا لأمتثال أمره فمنا من قال لولا أن الله قد علم أن لنا مدخلا صحيحا في أقامة ما كلفنا من البر والتقوى ما أحالنا علينا ومنا من قال التعاون الذي أمرنا به على البر والتقوى أن يرد كل واحد منا صاحبه إلى ربه في ذلك ويستكفي به فيما كلفه وهو قوله وأستعينوا بالله خطاب تحقيق وأستعينوا بالصبر والصلاة خطاب أبتلاء فإذا سمع القوم اللذين قالوا أن لنا مدخلا محققا في العمل ولهذا أمرنا بالتعاون ما قاله من جعله خطاب أبتلاء أو حمله على الرد إلى الله في ذلك لما علمنا أن نقول وأياك نستعين وأستعينوا بالله وهو قول موسى لقومه مع أنهم ما طلبوا معونة الله ألا وعندهم ضرب من الدعوى ولكن أعلى من أصحاب المقام الأول وأقرب إلى الحق فتولوا عنهم في هذا النظر ولم يقولوا به فكيف حالهم مع من هو مشهده وإليه يرجع الأمر كله فأعبده وتوكل عليه فقال تعالى لهم فإن تولوا عما دعوتموهم إليه فقل حسبي الله أي في الله الكفاية لا أله ألا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم فإذا كان رب العرش والعرش محيط بعالم الأجسام وأنت من حيث جسميتك أقل الأجسام فأستكف بالله الذي هو رب مثل هذا العرش ومن كان الله حسبه أنقلب بنعمة من الله وفضل لم يمسسه سوء وجاء في ذلك بما يرضي الله والله ذو فضل عظيم على من جعله حسبه والفضل الزيادة أي ما يعطيه على موازنة عمله بل أزيد من ذلك مما يعظم عنده إذا رآه ذوقا ومن أعجب ما رأيت من بعض الشيوخ من أهل الله ممن كان مثل أبي يزيد في الحال وربما أمكن منه فيه فقعدت مع هذا الشخص يوما بجامع دمشق وهو يذكر لي حاله مع الله وما يجري له معه في وقائعه فقال لي أن الحق ذكر له عظم ملكه قال الشيخ فقلت له يا رب ملكي أعظم من ملكك فقال لي كيف تقول وهو أعلم فقلت له يا رب لأن مثلك في ملكي فإنك لي تجيبني إذا دعوتك وتعطيني إذا سألتك وما في ملكك مثلك قال فقال لي صدقت وما رأيت أحدا ذهب إلى ما يقارب هذا المذهب أو هو هو سوى محمد بن علي الترمذي الحكيم فإنه يقول في هذا المقام مقام ملك الملك وقد شرحناه في مسائل الترمذي في هذا الكتاب التي سأل عنها أهل الله في كتاب ختم الأولياء ثم بكى هذا الشيخ أدبا مع الله ويقول يا أخي هو يجزئني عليه ويباسطني فكنت أقول له إذا كان يفرح بتوبة عبده كما قاله عنه رسوله صلى الله عليه وسلم فكيف يكون نظره إلى العارفين به التوحيد الثاني عشر من نفس الرحمن هو قوله حتى إذا أدركه الغرق قال ' آمنت أنه لا أله ألا الذي آمنت به بنوا أسرائيل ' هذا توحيد الأستغاثة وهو توحيد الصلة فإنه جاء بالذي في هذا التوحيد وهو من الاسماء الموصولة وجاء بهذا ليرفع اللبس عن السامعين كما فعلت السحرة لما آمنت برب العالمين فقالت رب موسى وهارون لرفع اللبس من أذهان السامعين ولهذا توعدهم ثم تمم وقال وأنا من المسلمين لما علم أن الأله هو الذي ينقاد إليه ولا ينقاد هو لأحد قال علي ابن أبي طالب أهللت بما أهل به رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو لا يعرف بما أهل به فقيل منه مع كونه أهل على غير علم محقق فأحرى إذا كان على علم محقق فاعلم بذلك فرعون ليعلم قومه برجوعه عما كان أدعاه فيهم من أنه ربهم الأعلى فأمره إلى الله فإنه آمن عند رؤية البأس وما نفع مثل ذلك الايمان فرفع عنه عذاب الدنيا ألا قوم يونس ولم يتعرض للآخرة ثم أن الله صدقه في إيمانه بقوله آلآن وقد عصيت قبل فدل على أخلاصه في إيمانه ولو لم يكن مخلصا لقال فيه تعالى كما قال في الأعرتاب الذين قالوا ' آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الايمان في قلوبكم ' فقد شهد الله لفرعون بالايمان وما كان الله ليشهد لأحد بالصدق في توحيده ألا ويجازيه به وبعد إيمانه فما عصى فقبله الله أن كان قبله طاهرا أة كافرا إذا أسلم وجب عليه أن يغتسل فكان غرقه غسلاله تطهيرا حيث أخذه الله في تلك الحالة نكال الآخرة والأولى وجعل ذلك عبرة لمن يخشى وما أشبه إيمان من غرغر فإن المغرغر موقن بأنه مفارق قاطع بذلك وهذا الغرق هنا لم يكن كذلك لأنه رأى البحر يبسا في حق المؤمنين فعلم أن ذلك لهم بإيمانهم فما أيقن بالموت بل غلب على ظنه الحياة فليس منزلته منزلة من حضره الموت فقال أني تبت الآن ولا هو من الذين يموتون وهم كفار فأمره إلى الله تعالى ولما قال الله له فاليوم ننجيك ببدنك لتكوين لمن خلفك آية كما كان قوم يونس فهذا إيمان موصول وقدم الهوية لبعيد ضميريه عليه ليلحق بتوحيد الهوية التوحيد الثالث عشر من نفس الرحمن هو قوله فإن لم يستجيبوا لكم فاعلموا إنما أنزل بعلم الله وإن لا إله إى هو فهل أنتم مسلمون هذا توحيد الإستجابة وهو توحيد الهو وهو توحيد غريب فإن قوله فإن لم يستجيبوا يعني المدعين لكم يعني الداعين فاعلموا أنما أنزل بعلم الله فالضمير في فاعلموا يعود على الداعين وهم عالمون بأنه إنما أنزل بعلم الله ولو أراد المد عين لقال فيعلموا بالياء كما قال يستجيبوا بياء الغيبة ثم قال وإن لا إله إلا هو أي واعلموا أنه لا إله إلا هو كما علمتم أنه إنما أنزل بعلم الله ثم قال فهل أنتم مسلمون وقد كانوا مسلمين وهذا كله خطاب الداعين إن كانت هل على بابها وإن كانت هنا مثل ما هي في قوله هل أتى على الإنسان اعتمادا على قرينه الحال فأخرجت عن الإستفهام ووإلا فما هذا خطاب الداعين إلا أن يكون مثل قولهم إياك أعني فاسمعني ياجاره فالخطاب لزيد والمراد به عمرو ولئن أشركت ليبطن عملك وإن كنت في شك مما أنزلنا إليك فاسئل الذين يقرؤن الكتاب من قبلك ومعلوم أنه مغفور له ما تقدم من ذنبه وما تأخر وهو على بيته من ربه في مآله فعلمنا بقرائن الأحوال أنه المخاطب والمراد غيره لا هو وحكمة ذلك مقابلة الأعراض بالأعراض لأنهم أعرضوا لأنهم أعرضوا عن قبول دعوة الداعين فاعرض الله عنهم بالخطاب والمراد به منهم فاسمعهم في غيرهم وأما فائدة العلم في ذلك فهي أن تقول لما علم الله أن قوما لا يؤمنون ارتفعت الفائدة في خطابهم وكان خطابهم عبثا فأخبرهم الله تعالى أن نزول الخطاب بالدعوة لمن ليس يقبله في علم الله أنه نإنما أنزل بعلم الله أي سبق في علم الله إنزاله لأن تبدل المعلوم محال كما قال ما يبدل القول لدى لأنه سبق في علم الله أن تكون خمس صلوات في العمل وخمسون في الأجر فما زال يحط من الحمسين بعلم الله إلى أن انتهى إلى علم الله بإثبات الخمس فنع النقص من ذلك وقال ما يبدل القول لدى وهكذا يكون الله علمه في الأشياء سابق لا يحدث له علم بل يحدث التعليق لا العلم ولو حدث العلم لم تقع الثقة بوعوده لأنا لا ندري ما يحدث له فإن قلت فهذا أيضا يلزم في الوعيد قلنا كذا كنا نقول ولكن علمنا أنه ما أرسل رسولا إلا بلسان قومه وبما تواطؤا عليه من كل ما هو محمود فيعاملهم بذلك في شرعهم كذا سبق علمه وهذا لسان عربي مبين ومما يتمدح به أهل هذا اللسان بل هو مدح في كل أمة التجاوز عن انفاد الوعيد في حق المسئ والعفو عنه والوفاء بالوعد الذي هو في الخير وهو الذي يقول فيه شاعر العرب الله عنهم بالخطاب والمراد به منهم فاسمعهم في غيرهم وأما فائدة العلم في ذلك فهي أن تقول لما علم الله أن قوما لا يؤمنون ارتفعت الفائدة في خطابهم وكان خطابهم عبثا فأخبرهم الله تعالى أن نزول الخطاب بالدعوة لمن ليس يقبله في علم الله أنه نإنما أنزل بعلم الله أي سبق في علم الله إنزاله لأن تبدل المعلوم محال كما قال ما يبدل القول لدى لأنه سبق في علم الله أن تكون خمس صلوات في العمل وخمسون في الأجر فما زال يحط من الحمسين بعلم الله إلى أن انتهى إلى علم الله بإثبات الخمس فنع النقص من ذلك وقال ما يبدل القول لدى وهكذا يكون الله علمه في الأشياء سابق لا يحدث له علم بل يحدث التعليق لا العلم ولو حدث العلم لم تقع الثقة بوعوده لأنا لا ندري ما يحدث له فإن قلت فهذا أيضا يلزم في الوعيد قلنا كذا كنا نقول ولكن علمنا أنه ما أرسل رسولا إلا بلسان قومه وبما تواطؤا عليه من كل ما هو محمود فيعاملهم بذلك في شرعهم كذا سبق علمه وهذا لسان عربي مبين ومما يتمدح به أهل هذا اللسان بل هو مدح في كل أمة التجاوز عن انفاد الوعيد في حق المسئ والعفو عنه والوفاء بالوعد الذي هو في الخير وهو الذي يقول فيه شاعر العرب
Página 405