Las iluminaciones de La Meca
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
Editorial
دار إحياء التراث العربي
Edición
الأولى
Año de publicación
1418هـ- 1998م
Ubicación del editor
لبنان
كما أن الآيات والكرامات واجب على الرسول إظهارها من أجل دعواه كذلك يجب على الولي التابع سترها هذا منهب الجماعة لأنه غير مدع ولا ينبغي له الدعوى فإنه ليس بمشروع وميزان الشرع موضوع في العالم قد قام به علماء الرسوم أهل الفتاوى في دين الله فهم أرباب التجريح والتعديل وهذا الولي مهما خرج عنميزان الشرع الموضوع مع وجود عقل التكليف عنده سلم له حاله للإحتمال الذي في نفس الرحمن في حقه وهو أيضا موجود في الميزان المشروع فإن ظهر بأمر يوجب حدا في ظاهر الشرع ثابت عند الحاكم أقيمت عليه الحدود ولا بد ولا يعصمه ذلك الأحتمال الذي في نفس الأمر من أن يكون من العبيد الذين أبيح لهم فعل ما حرم على غيرهم شرعا فأسقط الله عنهم المؤاخذة ولكن في الدار الآخرة فإنه قال في أهل بدر ما قد ثبت من أباحة الأفعال لهم وكذلك في الخبر الوارد أفعل ما شئت فقد غفرت لك ولم يقل أسقطت عنك الحد في الدنيا فالذي يقيم عليه الحد مأجور وهو في نفسه غير مأثوم زكا لحلاج ومن جرى مجراه ثم أن ترك الكرامة قد يكون أبتداء من الله وهو أنه عز وجل لا يمكن هذا الولي في نفسه من شيء من ذلك جملة واحدة مع كونه عنده من أكابر عباده وأعني خرق العوائد الظاهرة لا العلم بالله وقد يكون هذا الولي أعطاه الله تعالى في نفسه التمكن من ذلك فيترك ذلك كله لله فلا يظهر عليه منه شيء أصلا وقد رأينا ممن هو على هذا القدم جماعة كما قال سيدنا أبو السعود بن الشبل عاقل زمانه وقد سأله بعض من لا يكتمه من حاله شيأ هل أعطاك الله التصرف وهو أصل الكرامات فقال نعم منذ خمس عشرة سنة وتركنا تظهر فافالحق يتصرف لنا يريد رضى الله عنه أنه أمتثل أمر الله في أتخاذه عز وجل وكيلا فقال له السائل ما ثم فقال الصلوات الخمس وأنتظار الموت الرجل مثل ساعي الطير فم مشغول وقدم تسعى وكان يقول ما أعجبني فيما قيل ألا قوله
وأثبت في مستنقع الموت رجله . . . وقال لها من دون أخمصك الحشر هكذا هو الرجل وألا فلا يدعى أنه رجل وفي حين تقييدي هذا الوجه من هذه النسخة خاطبني الحق في سري من أتخذني وكيلا فقد ولاني ومن ولاني فله مطالبتي وعلى أقامة الحساب فيما ولاني فيه فإنعكس الأمر وتبدلت المراتب هذا صنع الله مع عباده الذين أرتضاهم وأصطفاهم وما فوق هذا الأمتنان أمتنان ترتقي الهمة إلى طلبه فالعبد المحقق لا تخرجه هذه الرتبة عن علمه بقدره فما ينخذ الله وكيلا ألا من كان الحق قواه وجوارحه أذ يستحيل تبدل الحقائق فالعبد عبد والرب رب والحق حق والخلق خلق فإذا ظهر خرق عادة على مثل هذا فما هي كرامة عندنا لأن الكرامة تعود على من ظهرت عليه وأنما يتفق لمن هذا مقامه مثل ما أتفق لنا في مجلس حضرنا فيه سنة ست وثمانين وخمسمائة وقد حضر عندنا شخص فيلسوف ينكر النبوة على الحد الذي يثبتها المسلمون وينكر ما جاءت به الأنبياء من خرق العوائد وأن الحقائق لا تتبدل وكان زمان البرد والشتاء وبين أيدينا منقل عظيم يشتعل نارا فقال المنكر المكذب أن العامة تقول أن إبراهيم عليه السلام ألقى في النار فلم تحرقه والنار محرقة بطبعها الجسوم القابلة للأحراق وأنما كانت النار المذكورة في القرآن في قصة إبراهيم الخليل عبارة عن غضب نمرود عليه وحنقه فهي نار الغضب وكونه ألقي فيها لأن الغضب كان عليه وكونها لم تحر قه أي لم يؤثر فيه غضب الجبار لما ظهر به عليه من الحجة بما أقامه من الأدلة فيما ذكر من أفول الأنوار وأنها لو كانت آلهة ما أفلت فركب له من ذلك دليلا فلما فرغ من قوله قال له بعض الحاضرين ممن كان له هذا المقام ولم تكن فإن أريتك أنا صدق ما قاله الله تعالى في النار أنها لم تحرق إبراهيم وأن الله جعلها عليه كما قال بردا وسلاما وأنا أقوم لك في هذا المقام مقام إبراهيم عليه السلام في الذب عنه لا أن ذلك كرامة في حقي فقال المنكر هذا لا يكون فقال له أليست هذه هي النار المحرقة قال نعم قال تراها في نفسك ثم ألقي النار التي في المنقل في حجر المنكر وبقيت على ثيابه مدة يقلبها المنكر بيده فلما رآها ما تحرقه تعجب ثم ردها إلى المنقل ثم قال له قرب يدك أيضا منها فقرب يده فأحرقته فقال له هكذا كان الأمر وهي مأمكورة تحرق بالأمر وتترك الأحراق كذلك والله تعالى الفاعل لما يشاء فأسلم ذلك المنكر وأعترف فمثل هذا يظهر على تارك الكرامات فإنه يقيمها في زمانه نيابة عن الرسول صلى الله عليه وسلم في المعجزة والآية على صدقه فجاء بها لأقامة الدليل على صدق الشارع والدين لا على نفسه أنه ولي لله بخرق هذه العادة فهذا معنى ترك الكرامات ولها رجال وهم الملامية خاصة وأما الصوفية فيظهرون بها وهي عند الأكابر من رعونات النفوس ألا على حد ما ذكرناه
الباب السادس والثمانون ومائة في معرفة مقام خرق العادات
خرق العوائد أقسام مقسمة . . . أني بها النظر الفكري محصوره
منها معينة بالحق قائمة . . . كالمعجزات على الأرسال مقصوره
وما سواها من الأقسام محتمل . . . وليس للعلم في تعيينه صوره
وكلها في كتاب الله بينة . . . فقف عليه تجدها فيه مسطوره
بشرى وسحر ومكر أو علامته . . . وكلها في كتاب الله مذكوره
Página 365