Las iluminaciones de La Meca
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
Editorial
دار إحياء التراث العربي
Edición
الأولى
Año de publicación
1418هـ- 1998م
Ubicación del editor
لبنان
وهم على فضلهم على التفاضل في . . . تقريبهم ولهم جوامع الكلم قال الله تعالى لإبليس استكبت أم كنت من العالين وهم أرفع الأرواح العلوية وليسوا بملائكة من حيث الاسم فانه موصوع للرسل منهم خاصة فمعنى الملائكة الرسل وهو من المقلوب وأصله مألكة والألوكة الرسالة والمألكة الرسالة فما تخص بجنس دون جنس ولهذا دخل إبليس في الخطاب بالأمر بالسجود لما قال الله للملائكة اسجدوا لانه ممن كان يستعمل في الرسالة فهو رسول فأمر الله فأبى واستكبر وقال انا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين فالرسالة جنس حكم يعم الأرواح الكرام البررة السفرة والجن والانس فمن كل صنف من أرسل ومنه من لم يرسل فالنبوءة الملكية المهموزة لا ينالها إلا الطبقة الأولى الحافون من حول العرش ولهذا يسبحون بحمد ربهم وأفراد من ملائكة الكرسي ةالسموات وملائكة العروج وآخر نبي من الملائكة اسماعيل صاحب سماء الدنيا وكل واحد منهم على شريعة من ربه متعبد بعبادة خاصة وذلك قولهم ومامنا الإله مقام معلوم فاعتفوا بان لهم حدودا يقفون عندها لا يتعدونها ولا معنى شريعة إلا هذا فإذى أتى الوحي إليهم وسمعوا كلام الله بالوحي ضربوا بأجمحتهم خضعانا يسمعونه كسلسلة على صفوان فيصعقون ما شاء الله ثم ينادون فيفيقون فيقولون مإذا فيقال لهم ربكم فيقولون الحق وهو قوله تعالى في حقهم حتى إذا فزع عن قلوبهم قالوا مإذا قال ربكم قالوا الحق وهو العلي الكبير فجاؤا في ذكرهم بالاسم العلي في كبريائه ان كان من قولهم فانه محتمل ان يكون قول الله أو يكون حكاية الحق عن قولهم والعالون هم الذين قالوا لهؤلاء الذين أفاقوا ربكم وهم الذين نادوهم وهم العالون فلهذا جاء بالاسم العلي لان كل موجود لا يعرف الحق ألا من نفسه ولذلك قال صلى الله عليه وسلم من عرف نفسه عرف ربه فجاء بمن وهي نكرة فعم كل عارف من كل جنس وعلق المعرفة بالربوبية وكذا قال العالون لهؤلاء الذين صعقوا حين أستفهموهم ربكم وما قالوا ألهكم وهم العالون فقالوا العلي الكبير وأعلم ان العبادة في كل ما سوى الله على قسمين عبادة ذاتية وهي العبادة التي تستحقها ذات الحق وهي عبادة عن تجل ألهي وعبادة وضعية أمرية وهي النبوة فكل من عبده عن أمره ووقف عند حده كالصافات صفا والزاجرات زجرا والتاليات والملقيات ذكرا والناشطات نشطا والسابحات سبحا والسابقات سبقا والمدبرات أمرا والمرسلات عرفا وهم صنف من الملائكة التاليات والناشرات نشرا والفارقات فرقا والمقسمات أمرا وهم أخوان المدبرات من الملائكة حضرتهم متجاورة وكل هؤلاء انبياء ملكيون عبدوا الله بما وصفهم به فهم في مقامهم لا يبرحون ألا من أمر منهم بأمر يبلغه وسيأتي في الرسالة الملكية وهو قول جبريل ' وما نتنزل ألا بأمر ربك ' فهم تحت تسخير رب محمد صلى الله عليه وسلم من الاسم الذي يخصه ولله ملائكة في الأرض سياحون فيها يتبعون مجالس الذكر فإذا وجدوا مجلس ذكر نادى بعضهم بعضا هلموا إلى بغيتكم وهم الملائكة الذي خلقهم الله من انفاس بني آدم فينبغي للمذكر ان يراقب الله ويستحي منه ويكون عالما بما يورده وما ينبغي لجلال الله ويجتنب الطامات في وعظه فان الملائكة يتأذون إذا سمعوا في الحق وفي المصطفين من عباده مالا يليق وهم عالمون بالقصص وقد أخبر صلى الله عليه وسلم ان العبد إذا كذب الكذبة تباعد عنه الملك ثلاثين ميلا من نتن ما جاء به فتمقته الملائكة فإذا علم المذكر ان مثل هؤلاء يحضرون مجلسه فينبغي له ان يتحرى الصدق ولا يتعرض لما ذكره المؤرخون عن اليهود من زلات من أثنى الله عليهم وأجتباهم ويجعل ذلك تفسير الكتاب الله ويقول قال المفسرون وما ينبغي ان يقدم على تفسير كلام الله بمثل هذه الطوام كقصة يوسف وداود وأمثالهم عليهم السلام ومحمد صلى الله عليه وسلم بتأويلات فاسدة وأسانيد واهية عن قوم قالوا في الله ما قد ذكر الله عنهم فإذا أورد المذكر مثل هذا في مجلسه مقتته الملائكة ونفروا عنه ومقته الله ووجد الذي في دينه رخصة يلجأ إليها في معصيته ويقول إذا كانت الانبياء قد وقعت في مثل هذا فمن أكون انا وحاشا والله الانبياء مما نسبت إليهم اليهود لعنهم الله فينبغي للمذكر ان يحترم جلساءه ولا يتعدى ذكر تعظيم الله بما ينبغي لجلاله ويرغب في الجنة ويحذر من النار وأهوال الموقف والوقوف بين يدي الله من أجل من عنده من البطالين المفرطين من البشر وقد ذكرنا في شرح كلام الله فيما ورد من ذكر الانبياء عليهم السلام من التنزيه في حقهم ما هو شرح على الحقيقة لكلام الله فهؤلاء المذكورون نقلة عن اليهود لا عن كلام الله لما غلب عليهم من الجهل فواجب على المذكر أقامة حرمة الانبياء عليهم السلام والحياء من الله ان لا يقلد اليهود فيما قالوا في حق الانبياء من المثالب ونقلة المفسرين خذلهم الله ومنها مراعاة من يحضر مجلسه من الملائكة السياحين فمن يراعي هذه الأمور ينبغي ان يذكر الناس ويكون مجلسه رحمة بالحاضرين ومنفعة فيما ورد من ذكر الانبياء عليهم السلام من التنزيه في حقهم ما هو شرح على الحقيقة لكلام الله فهؤلاء المذكورون نقلة عن اليهود لا عن كلام الله لما غلب عليهم من الجهل فواجب على المذكر أقامة حرمة الانبياء عليهم السلام والحياء من الله ان لا يقلد اليهود فيما قالوا في حق الانبياء من المثالب ونقلة المفسرين خذلهم الله ومنها مراعاة من يحضر مجلسه من الملائكة السياحين فمن يراعي هذه الأمور ينبغي ان يذكر الناس ويكون مجلسه رحمة بالحاضرين ومنفعة
الباب الثامن والخمسون ومائة في مقام الرسالة وأسرارها
ألا ان الرسالة برزخيه . . . ولا يحتاج صاحبها لنيه
إذا أعطت بنيته قواها . . . تلقتها بقوتها البنيه
فيضحي مقسطا حكما عليما . . . سؤوسا في تصاريف البريه
يصرفهم ويصرفه إليها . . . كما تعطي مراتبها العليه
فمن فهم الذي قلناه فيها . . . نفي أحكام كسب فلسفيه
وان الأختصاص بها منوط . . . كما دلت عليه الأشعريه
وما من شرطها عمل وعلم . . . ولا من شرطها نفس زكية
Página 253