788

Las iluminaciones de La Meca

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

Editorial

دار إحياء التراث العربي

Edición

الأولى

Año de publicación

1418هـ- 1998م

Ubicación del editor

لبنان

Regiones
Siria
Imperios y Eras
Ayubíes

انى فديتم من كل حادثة . . . لا يعلمون بها بالسمع والبصر اعلم ان الملائكة ثلاث أصناف صنف مهيمن لما أوجدهم تجلى لهم في إسمه الجميل فهيمهم وأفناهم عنهم فلا يعرفون نفوسهم ولا من هاموا فيه ولا ما هيمهم فهم في الحيرة سكارى وهم الذين أوجدهم الله من أينية العما الذي ما فوقه هو أو ما تحته هو أو هم وجميع الملائكة أرواح خلقهم الله في هياكل انوار كسائر الملائكة إلا ان هؤلاء الملائكة ليس لهم من الولاية الأولاية الممكنات التي ذكرناها في شرح ان تنصروا الله والصنف الثاني الملائكة المسخرة ورأسهم القلم الأعلى وهو العقل الأول سلطان عالم التدوين والتسطير وكان وجودهم مع العالم المهيمن غير انهم حجبهم الله عن هذا التجلي الذي هيم أصحابهم لما أراد الله ان يهيبه هذا الصنف المسخر من رتبة الامامة في العالم وله ولاية تخصه وتخص ملائكة التسخير والصنف الثالث ملائكة التدبير وهي الأرواح المدبرة للأجسام كلها الطبيعية النورية والهبائية والفلكية والعنصرية وجميع أجسام العالم ولهؤلاء ولاية أيضا فأما ملائكة التسخير فولايتهم أعني نصرتهم للمؤمنين إذا أذنبوا وتوجهت عليهم أسماء الانتقام الإلهية وتوجهت في مقامات تلك الاسماء أسماء الغفران والعفو والتجاوز عن السيئات فتقول الملائكة ما قال الله تعالى ' ويستغفرون للذين آمنوا بقولهم ربنا وسعت كل شئ رحمة وعلما ' ما يزيدون على ذلك في حمق المؤمن العاصي غير التائب اتكالا منهم على علم الله فيما قصدوه في ذلك الكلام أدبا مع الله سبحانه حيث انه استحق جناب الله على أهل الله ان يغار من أجله ويدعي على من عصاه ولم يقم بأمره وما ينبغي لجلاله فان الملائكة أهل أدب مع الله فقالوا ربنا وسعت كل شيء رحمة بقولك ورحمتي وسعت كل سيء وهؤلاء العصاة من الداخلين في عموم لفظة كل وعلما من قوله أحاط بكل شيء علما فهذا مثل قول العبد الصالح الذي أخبرنا الله بقوله ' ان تعذبهم فانهم عبادك وان تغفر لهم فانك انت العزيز الحكيم ' فتأدب مع الله في هذا القول لما عصى قومه الله تعالى ولم يتوبوا فعلم الله منه انه تأدب مع الله وانه عرض بالمغفرة لما علم ان رحمته سبقت غضبه غير ان نفس الملائكة أقوى في الأدب لانهم أعلم بالله من هذا العبد وما ينبغي لجلال الله فلم يقولوا وان تغفر لهم وانما قالوا وسعت كل شيء رحمة وعلما فهذا يسمى تعريض تنبيه على ان الحق بهذه المثابة كما أخبر عن نفسه فقولهم رحمة فقدموا ذكر الرحمة لانه تعالى قدمها لما ذكر عبده خضرا فقال ' آتيناه رحمة من عندنا ' قبل ان يذكر ما أعطاه ثم ذكر بعد ذلك الذي أعطاه من أجل رحمته به فقال ' وعلمناه من لدنا علما ' فلهذا قدمت الملائكة الرحمة وسكتت عن ذكر العصاة في دعائها فبين كلمة عيسى في حق قومه وبين دعاء الملائكة في حق العبيد العصاة من الأدب بون كثير لمن نظر وأستبصرو لهذا قام النبي محمد صلى الله عليه وسلم بهذه الآية ان تعذبهم فانهم عبادك ليلة كاملة ما زال يرددها حتى طلع الفجر أذ كانت كلمة غيره فكان يكررها حكاية وقصده معلوم في ذلك كما قيل في المثل أياك أعني فأسمعي يا جاره ولم يقم ليلة كاملة بآية قول الملائكة لان مناسبته لعيسى أقرب ومناسبة عيسى للملائكة أقرب لان جبريل توجه على أمه مريم في إيجاد عيسى بشرا سويا فسلك محمد صلى الله عليه وسلم طريقا بين طريقين في طلب المغفرة لقومه فهذا أستنصارهم الله في حق المؤمنين العصاة وأما نصرتهم بالدعاء لمن تاب منهم فهو قولهم ' ربنا فأغفر للذين تابوا وأتبعوا سبيلك وقهم عذاب الجحيم ' فصرحوا بذكرهم لما كان هؤلاء قد قاموا في مقام القرب الألهي بالتوبة وقرعوا بابها في رجعتهم إلى الله والملائكة حجبة الحق فطلبوا من الله المغفرة لهم لما أتصفوا بالتوبة وهذا من الأدب ثم انهم لما عرفت الملائكة ان بين الجنة والنار منزلة متوسطة وهي الأعراف فمن كان في هذه المنزلة ما هو في النار ولا في الجنة وعلمت من لطف الله بعباده انه يجيب دعوة الداعي إذا دعاه فقالت الملائكة بعد قولهم ' وقهم عذاب الجحيم ربنا وأدخلهم جنات عدن التي وعدتهم ' أي لا تنزلهم في الأعراف بل أدخلهم الجنة ومن صلح الواو هنا بمعنى مع يقولون مع من صلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم انك انت العزيز الحكيم كما قال العبد الصالح ' وان تغفر لهم فانك انت العزيز الحكيم ' ولم يقل واحد منهم انك انت الغفور الرحيم أدبا مع الجنات الألهي من الطائفتين فأجتمعوا بذكر هذين الاسمين في حضرة الأدب مع الله ثم زادت الملائكة في نصرتها للملائكة الموكلين بقلوب بني آدم وهم أصحاب اللمات ينصرونهم بدعاء على أعدائهم من الشياطين أصحاب اللمات الموكلين المساطين على قلوب العباد المنازعين لما تلقى الملائكة على قلوب بني آدم في لماتها فقالوا وقهم السيآت نصرة للملائكة على الشياطين ثم تلطفوا في السؤال بقولهم ومن تق السيآت يومئذ فقد رحمته ثم من نصرتهم لمن في الأرض من غير تعيين مؤمن من غيره قول الله تعالى عنهم والملائكة يسبحون بحكد ربهم ويستغفرون لمن في الأرض مطلقامن غير تعيين أدبا مع الله والأرض جامعة فدخل المؤمن وغيره في هذا الإستغفار ثم ان الله بشر أهل الأرض بقبول إستغفار الملائكة بقوله ألا ان الله هو الغفور الرحيم ولم يقل الفعال لما يريد ولهذا قلنا أيضا ان مآل عباد الله إلى الرحمة وان سكنوا النار فلهم فيها رحمة لا يعرفها غيرهم وربما تعطيهم تلك الرحمة ان لو شموا رائحة من روائح الجنة تضر روابها كما تضر رياح الورد والطيب بإمزاجة الممحرورين فهذا كله من ولاية الملائكة فعم نصرهم بحمد الله فنعم الإخوان لنا وأما نصرهم المؤمنين على الأعداء في القتال فانهم ينزلون مددا بالدعاء وفي يوم بدر نزلوا مقاتلين خاصة وكانوا خمسة آلاف وفيه استرواح إذ ليس بنص بقوله وما جعله الله إلا بشرى لكم فكانوا من الملائكة أو هم الملائكة الذين قالوا في حق آدم أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء فانزلهم في يوم بدر فسفكوا الدماء حيث عابوا آدم بسفك الدماء فلم يتخلفوا عن أمر الله وقوله لتطمئن قلوبكم به أي من عادة البشرية ان تسكن إلى الكثرة إذ كان أهل بدر قليلين والمشركون كثيرين فلما رأوا الملائكة وهم خمسة آلاف والمسلمون ثلاثمائةهي من الطائفتين فأجتمعوا بذكر هذين الاسمين في حضرة الأدب مع الله ثم زادت الملائكة في نصرتها للملائكة الموكلين بقلوب بني آدم وهم أصحاب اللمات ينصرونهم بدعاء على أعدائهم من الشياطين أصحاب اللمات الموكلين المساطين على قلوب العباد المنازعين لما تلقى الملائكة على قلوب بني آدم في لماتها فقالوا وقهم السيآت نصرة للملائكة على الشياطين ثم تلطفوا في السؤال بقولهم ومن تق السيآت يومئذ فقد رحمته ثم من نصرتهم لمن في الأرض من غير تعيين مؤمن من غيره قول الله تعالى عنهم والملائكة يسبحون بحكد ربهم ويستغفرون لمن في الأرض مطلقامن غير تعيين أدبا مع الله والأرض جامعة فدخل المؤمن وغيره في هذا الإستغفار ثم ان الله بشر أهل الأرض بقبول إستغفار الملائكة بقوله ألا ان الله هو الغفور الرحيم ولم يقل الفعال لما يريد ولهذا قلنا أيضا ان مآل عباد الله إلى الرحمة وان سكنوا النار فلهم فيها رحمة لا يعرفها غيرهم وربما تعطيهم تلك الرحمة ان لو شموا رائحة من روائح الجنة تضر روابها كما تضر رياح الورد والطيب بإمزاجة الممحرورين فهذا كله من ولاية الملائكة فعم نصرهم بحمد الله فنعم الإخوان لنا وأما نصرهم المؤمنين على الأعداء في القتال فانهم ينزلون مددا بالدعاء وفي يوم بدر نزلوا مقاتلين خاصة وكانوا خمسة آلاف وفيه استرواح إذ ليس بنص بقوله وما جعله الله إلا بشرى لكم فكانوا من الملائكة أو هم الملائكة الذين قالوا في حق آدم أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء فانزلهم في يوم بدر فسفكوا الدماء حيث عابوا آدم بسفك الدماء فلم يتخلفوا عن أمر الله وقوله لتطمئن قلوبكم به أي من عادة البشرية ان تسكن إلى الكثرة إذ كان أهل بدر قليلين والمشركون كثيرين فلما رأوا الملائكة وهم خمسة آلاف والمسلمون ثلاثمائة والمشركون آلف رجل اطمانت قلوب المؤمنين بكثرة العدد مع وجود القتال منهم فما اطمانوا به برؤيتهم وحصل لهم من الأمان في قلوبهم حتى غشيهم النعاس إذ كان الخائف لا ينام وما ذكر في الكثرة أكثر من خمسة آلاف لان الخمسة من الأعداد تحفظ نفسها وغيرها وليس لغيرها من الأعداد هذه المرتبة فحفظ الله دينه وعباده المؤمنين بخمسة آلاف من الملائكة مسومين أي أصحاب علامات يعرفون بها انهم من الملائكة أو الملائكة الذين قالوا في حقنا نسفك الدماء فنصرونا على الأعداء بما عابوه علينا إذ أمرهم الله بذلك ولولاية الملائكة وجوه ومواقف متعددة ولكن ذكرنا حصرا المراتب التي نيه الله عليها فنصروا أسماء الله وهو أعلى المقامات ونصروا ملائكة اللمات ونصروا المؤمنين ونصروا التائبين ونصروا من في الأرض وما ثم من يكلب نصرهم أكثر من هذا فانحمصرت مراتب النصر ثم ان الله أثنى عليهم بانهم يسبحون بحمد ربهم استفتاحا إيثارا لجناب الله ثم بعد ذلك يستغفرون وهو الذي يليق بهم تقديم جناب الله ولهذا ما قام رسول الله صلى الله عليه وسلم في مقام للناس يخطبهم الأقدم حكد لله والثناء عليه ثم بعد ذلك يتكلم بما شاء ولذلك قال كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بحمد الله أو قال بذكر الله فهو أجذم أي مقطوع عن الله وإذا كان مقطوع عن الله فان شاء الله قبله وان شاء لم يقبله وإذا بدئ فيه بذكر الله فكان موصولا به غير مقطوع أي ليس بأجذم فذكر الله مقبول فالموصول به مقبول بلا شك ثم انه من علم الملائكة انهم ما يسبحون في هذه الأحوال إلا بحمد ربهم والرب المصلح ولا يرد الإصلاح إلا على فساد وما ذكر الله عنهم انهم يسبحون بحمد غيره من الاسماء الإلهية إذ قال الله ' الحمد لله رب العالمين ' فعلموا ان المتوجه إلى العالم انما هو إسم الرب إذ كان غالب على عالم الأرض سلطان الهوى وهو الذي يورث الفساد الذي قالت الملائكة أتجعل فيها من يفسد فيها فعلموا لما يقع لعلمهم بالحقائق وكذا وقع الأمر كما قالوه وانما وقع الغلط عندهم في استعجالهم بهذا القول من قبل ان يعلموا حكمة الله في هذا الفعل ما هي وحملهم على ذلك الغيرة التي فطروا عليها في جناب الله لان المولد من الأضداد المتنافرة لا بد فيه من المنازعة ولا سيما المولد من الأركان فانه مولد من مول من مولد من مولد ركن عن فلك عن برج عن طبيعة عن نفس والأصل الاسماء الإلهية المتقابلة ومن هنالك سرى التقابل في العالم فنحن في آخر الدرجات فالخلاف فيما علا عن رتبة المولد من الأركان أقل وان كان لا يخلو ألا ترى إلى الملأ الأعلى كيف يختصمون وما كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم علم باملأ الأعلى إذ يختصمون حتى أعلمه الله بذلك وسبب ذلك ان أصل نشأتهم أيضا تعكى ذلك ومن هذه الحقيقة التي خلقوا عليها قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء فيها ويسفك الدماء وهو نزاع خفي للربوبية من خلف حجاب الغيرة والتعظيم وأصل النزاع والتنافر وما ذكرناه من الاسماء الإلهية المحيي والمميت والمعز والمذل والضار والنافع ولا ينبغي ان يكون إلاله إلا من هذه أسماؤه مضاف إليها مشيئته وإرادته المقيدتان بلو وهو حرف امتناع فيه سر خفي لأهل العلم بالله فإذا علمت هذا أقمت عذر العالم عند الله ولهذا كانت الملائكة تبدأ في نصرتها ودعائها بتسبيح ربها والثناء عليه بمثل هذه الاسماء تعريضا ان أصل ما هم فيه من حقائق قوله ومن يضلل الله ومن يهدي الله أي الكل بيدك وحينئذ يستغفرون إقامة لعذرهم عند الله وإلى الله يرجع الأمر كله فكل علم في العالم مستنبط من العلم الإلهي فهو العلم العام ولا يعرفه إلا نبي أو ولي مقرب مجتبي من ملك وبشر وأما النظر العقلي فانه لا يصل إلى هذا العلم أبدا من حيث فكره ونظره في الأدلة التي يستقل بها فهذا قد أريتك بعض ما هي عليه الولاية الملكية إلى ما فوق ذلك من تسخيرهم في انزال الوحي ومصالح العالم من هبوب رياح ونشئ سحاب وانزال مطر إذ بكانوا الصافات والزاجرات والتاليات والمرسلات والناشرات والفارقات والملقيات والنازعات والناشطات والسابحات والسابقات والمدبرات والمقسمات وهؤلاء كلهم من ملائكة التسخير وولاية كل صنف من مرتبته التي هو فيها وأما ملائكة التدبير وهم الأرواح المدبرة أجسام العالم المركب وهذه المدبرة هي النفوس الناطقة فان الولاية فيها نصرتهم لله فيما جعل في أخذها به سعادتها وسعادة جسدها اللذي أمرت بتدبيره فيأتي الطبع فيريد نيل غرضه فينر العقل ما حكم الشرع الإلهي في ذلك الغرض فان رآه محموداها نصرتهم لله فيما جعل في أخذها به سعادتها وسعادة جسدها اللذي أمرت بتدبيره فيأتي الطبع فيريد نيل غرضه فينر العقل ما حكم الشرع الإلهي في ذلك الغرض فان رآه محمودا عند الله أمضاه وان رآه مذكوما نبه النفس عليه وطلب منها النصرة على قمع هذا الغرض المذموم فساعدته فنصرت العقل بقبول الخير وذلك لتكون كلمة الله المشروعة هي العليا على كلمة الله في الذين كفروا التي هي السفلى منا مانت الصدقة بحروف السؤال واليد العليا هي المنفقة الخير من اليد السفلى وهي السائلة والمال لله سبحانه هو الغني له ما في السموات وما في الأرض ونحن مستخلفون فيه بل نحن الخزائن والخزانة لهذا المال فتحقق ما أومانا إليه في هذا الباب فانه نافع جدا ومزيل جهلا عظيما ومورث أدبا إلهيا فيه سعادة أبدية لمن وقف عنده وفهمه وعمل به

الباب الخامس والخمسون ومائة في معرفة مقام النبوة وأسرارها

بين الولاية والرسالة برزخ . . . فيه النبوة حكمها لا يجهل

لكنهما قسمان ان حققتها . . . قسم بتشريع وذاك الأول

عند الجميع وثم قسم آخر . . . ما فيه تشريع وذاك الانزل

في هذه الدنيا وأما عندما . . . تبدو لنا الأخرى التي هي منزل

فيزول تشريع الوجود وحكمه . . . وهناك يظهر ان هذا أفضل

Página 249