Las iluminaciones de La Meca
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
Editorial
دار إحياء التراث العربي
Edición
الأولى
Año de publicación
1418هـ- 1998م
Ubicación del editor
لبنان
فكم غنى يظهر الفقر إذ . . . يستقرض المسكين من قرضه الصدق شدة وصلابة في الدين والغيرة لله من أحواله ولصاحبه المتحقق به الفعل بالهمة وهو قوة الايمان قيل لأبي يزيد ما اسم الله الأعظم الذي به تنفعل الأشياء فقال أروني الأصغر حتى أريكم الأعظم ما هو الصدق أصدق وخذ أي أسم شئت أسماء الله كلها عظيمة قال تعالى ' والذي آمنوا أشد حبا لله ' أي أصدق حبا لله من حب لله المشركين لمن جعلوهم شركاء والصادق من أسمائه وقال تعالى ' لسأل الصادقين عن صدقهم ' ولهذا إله الدعوى فلا يكون الصادق صادقا ما لم يقم الصدق به فإذا قام به كان له ذوقا وكان كونه صادقا حال صدقه وهو قد تسمى بالصادق فلهذا يسألهم هل صدقهم هو النعت الإلهي الذي به تسمى الله بالصادق أم لا فان كان هو كالبهم بان يقوموا بأحكامه قيامه فلا يغلبهم شئ ولا يقاومهم في حال صدقهم فيكون الله صدقهم كما كان سمعهم وبصرهم النسبة واحدة فان لم يحكموا هذا المقام ولا وجدوا منه هذه الحال فما هو هذا الصدق الذي هوالنعت الإلهي بل هو أمر ظهر بصورة الصدق ظهور الشبهة بصورة الدليل وكما لا وجه للشبة لا حقيقة لهذا الصدق وهذا معنى قوله الله ' هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم ' فلا يؤثر فيهم عوارض يوم القيامة بل تخاف الناس ولا يخافون وتحزن الناس ولا يحزنون وقال في حق طائفو فلوصجقوا الله لكان خيرالهم هذا حكمه في النطق فكيف في جميع الأحوال والصدق إذا جاء من خارج جاء بغير صورته فانه ظهر في مادة امكانية فلم يؤثر أثرا في كل من جاء إليه فإت كان في المحل صدق الايمان ميزه وعرفه في المادة التي ظهر فيها فقبله وعمل بمقتضاه فكان نورا على نور ليزدادوا إيمانا مع إيماتهم كما زاد من ليست له حالة الصدق رجسا إلى رجسهم والصدق بذاته مؤثر حيث ظهر عينه ظهر حكمه ومن ليست له هذه الحال المؤثرة في الوقت فهو غائب عن صدقه في ذلك الوقت ولا بد ويدعيه من مكان بعيد فالصدق من حيث تعلقه بالكون هو حال ومن حيث تعلقه من الصادق بالله هو مقام فمن حيث هو مقام لا يكون عنه أثر فان تعلقه بالله والله ليس بمحل لتأثر الأكوان فيكون صاحبه صادق التوجه إلى الله فان ظهر عمن هذه صفته أثر في الكون فعن غير تعمل ولا قصد انما ذلك إلى الله يجريه على لسانه أو يده ولا علم له به فان أثر على علم وادعى انه صادق مع الله فهو أما جاهل بالأمر وأما كاذب وهذا ليس من صفة أهل الله فحال الصدق يناقض مقامه ومقامه أعلى من حاله في الخصوص وحاله أشهر وأعلى في العموم وكان للإمام عبد القادر على ما ينقل إلينا من أحواله حال الصدق لا مقامه وصاحب الحال له الشطح وكذلك كان رضي الله عنه ، وكان للإمام أبي السعود بن الشبلي تلميذ عبد القادر مقام الصدق لا حاله ، فكان في العالم مجهولا لا يعرف ونكرة لا تتعرف ، نقيض عبد القادر عجزا محققا لتمكنه في مقام الصدق مع الله كما كان عبد القادر محققامتمكنا في حال الصدق فرضى الله عنهما فما سمعنا في زماننا من كان مثل عبد القادر في حال الصدق ولا مثل أبي السعود في مقام الصدق فالصدق الذي هو نعت إلهي لا يكون إلا لأهل الله والصدق الذي في معلوم الناس سار في كل صادق من مؤمن وكافر وهذا الصدق للصدق الإلهي كالظل للشخص فهو ظله ولهذا يظهر أثره في كل صادق من كل ملة ولو لم يكن ظلاله مايصح عنه أثر فاجعل بالك لنا أشرنا إليه وبسطناه فالناس عنه في عماية وعن أمثاله من المقامات والأحوال
فلولا الصدق ما كان الوجود . . . ولولاه لما كان الشهود
الباب السابع والثلاثون ومائة في معرفة مقام ترك الصدق وأسراره
الصدق يخرج عن ضعف العبودة إذ . . . هو الصدوق الشديد القهر للنفس
وكل ما حال بين العبد في طبق . . . وضعفه فاتركنه خيفة اللبس
إذليس يقهر الأمن يماثله . . . ولايماثله شخص من الانس
وهو الأتم وجودا من مغايره . . . وكل غير ففي قيد وفي حبس
فانه أحد وخلقه عدد . . . والفصل ليس له حكم بلا جنس لما كان الصدق يطلب المماثلة وان كان محمودا فرجال الله انفوا من الاتصاف به مع حكمه فيهم وظهور أثره عليهم غير انه ليس مشهودا لهم ثم نظروا إليه من كونه نعتا إلهيا فلم يجدوا له عينا هناك ورأوا تعلق الصدق الإلهي انما هو فيما وعد لا في كل ما أوعد ومن شرط النعت الإلهي عدم التقييد فينا هو متعلق له فعلموا انه نعت إضافي لأختصاصه ببعض متعلقاته فلما رأوه على هذا أوجبوا ترك مشاهدته فانهم كالناظرسن في أمر معدوم لا وجود له والصدق وان كان نسبته وليست له عين موجودة فله درجات فدرجاته في العارفين من أهل الأسسرار مائة وخمس وتسعون درجة وفي العاارفين من أهل الانوار مائتان وخمس وعشرون وفي الملالمية من أهل الأسرار ومائة وأربع وستون درحة وفي الملامية من أهل الانوار مائة وأربع وتسعون درجة وانا أعطيك أصلا مطردا في كل ما أذكره من ترك كل ما نثبته انما أريد بذلك ترك شهوده لا ترك أثره فان حكمه لا يتمكن ان يقول فيه ليس فانه موجود مشهود لكل عين فعلى هذا تأخذ مل ما أذكره في هذا الكتاب من التروك فاعلم ذلك
الباب الثامن والثلاثون ومائة في معرفة مقام الحياء وأسراره
ان الحياء من الايمان جاء به . . . لفظ النبي وخير كله فبه
فليتصف كل من يرعى مشاهده . . . وليس هذا غير منتبه
مستيقظ غير نوام ولا كسل . . . مراقب قلبه لدى تقلبه
ان الحي من أسماء الإله وقد . . . جاء التخلق بالاسماء فاحظ به
Página 220