Las iluminaciones de La Meca
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
Editorial
دار إحياء التراث العربي
Edición
الأولى
Año de publicación
1418هـ- 1998م
Ubicación del editor
لبنان
هي نعته سبحانه في قصة . . . قد قالها فانظره في منصوصها جاءت هذه الأبيات لزوم مالا يلزم من غير قصد وكذلك أمثالها فانما انطق بما يجريه الله فينا من غير تعمل ولا روية أعلم وفقك الله ان الله أخبر عن نبيه ورسوله عليه السلام في كتابه انه قال ' ان ربي على صراط مستقيم ' فوصف نفسه بانه على صراط مستقيم وما خطا هذا الرسول في هذا القول ثم انه ما قال ذلك إلا بعد قوله ' ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها ' فما ثم إلا من الحق آخذ بناصيته ولا يمكن إزالة ناصيته من يد سيده وهو على صراط مستقيم ونكر لفظ دابة فعم فأين المعوج حتى تعدل عنه فهذا جبر وهذه استقامة فالله يوفقنا لا نزال كل حكمة في موضعها فهنالك تظهر عناية الله بعيده ' لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا ' وهي أحكام الطريقة التي في قوله ' ومنهاجا ' فكلها مجعولة بجعل الله فمن مشى في غير طريقة التي عين الله له المشي عليها فقد حاد عن سواء السبيل التي عين الله له المشي عليها كما ان ذلك الآخر لو ترك سبيله التي شرع الله له المشي عليها وسلك سبيل هذا سميناه حائدا عن سبيل الله والكل بالنسبة إلى واحد واحد على صراط مستقيم فيما شرع له ولهذا خط رسول الله صلى الله عليه وسلم خطا وخط عن جنبتي ذلك الخط خطوطا فكان ذلك الخط شرعة ومنهاجه الذي بعث به وقيل له قل لامتك تسلك عليه ولا تعدل عنه وكانت تلك الخطوط شرائع الانبياء التي تقدمته والنواميس الحكمية الموضوعة ثم وضع يده على الخط وتلا وان هذا صراطي مستقيما فأضافه إليه ولم يقل صراط الله ووصفه بالاستقامة وما تعرض لنعت تلك الخطوط بل سكت عنها ثم قال فاتبعوه الضمير يعود على صراطه ولا تتبعوا السبيل يعني شرائع من تقدمه ومنهاجهم من حيث ما هي شرائع لهم إلا ان وجد حكم منها في شرعي فاتبعوه من حيث ما هو شرع لنا من حيث ما كان شرعا لهم فتفرق بكم عن سبيله يعني تلك الشرائع عن سبيله أي عن طريقه الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم ولم يقل عن سبيل الله لان الكل سبيل الله إذ كان الله غايتها ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون أي تتخذون تلك السبيل وقاية تحول بينكم وبين المشي على غيره من السبل وهو قوله : ان الذين قالوا ' من أي شرع كان إذا كان له الزمان والوقت ربنا الله ثم استقاموا على طريقهم التي شرع الله لهم المشي عليها تتنزل عليهم الملائكة وهذا التنزل هو النبوة العامة لا نبوة التشريع تتنزل عليهم بالبشر أي لا تخافوا ولا تحزنوا فانكم في طريق الاستقامةثم قالوالهم هؤلاء المبشرينمن الملائكة نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا أي كنا ننصركم في الحياة الدنيا في الوقت الذي كان الشيطان يلقي إليكم بلمته العدول عن الصراط الذي شرع لكم المشي عليه فكنا ننصركم عليه باللمة التي كنتم تجدونها في وقت التردد بين الخاطرين هل يفعل أو لا يفعل نحن كنا الذين نلقي إليكم ذلك في مقابلة القاء العدو فنحن أيضا أولياؤكم في الآخرة بالشهادة لكم انكم كنتم تأخذون بلمتنا وتدفعون بها عدوكم فهذه ولا يتهم في الآخرة وولايتهم أيضا بالشفاعة فيهم فيما غلب عليهم الشيطان في لمته فيكون العبد من أهل التخطيط فتشفع الملائكة فيه حتى لا يؤاخذ بعمل الشيطان فهذا معنى قوله وفي الآخرة ولكم فيها ما تشتهي انفسكم من شهادتنا لها وشفاعتنا فيها في هذا الموطن ولكم ما تدعون من الدعة ' نزلا من غفور رحيم ' بشهادتنا وشفاعتنا حيث قبلها فأسعدكم الله بها فستركم في كنفه وأدخلكم في رحمته هذا معنى الاستقامة المتعلقة بالنجاة وأما الاستقامة التي تطلبها حكمة الله فهي السارية في كل لون قال تعالى مصدقا لموسى عليه السلام أعطى كل شئ خلقه فكل شئ في استقامة حاصلة فاستقامت النبات ان تكون حركته منكوسة واستقامة الحيوان ان تكون حركته أفقية وان لم يكن كذلك لم ينتفع بواحد منها لان حركة النبات ان لك تكن منكوسة حتى يشرب الماء بأصولها لم تعط منفعة إذ لا قوة له إلا كذلك وكذلك الحيوان لو كانت حركته إلى العلو وقام على رجلين مثلنا لم يعط فائدة الركوب وحمل الأثقال على ظهره ولا حصلت به المنفعة التي تقع بالحركة الأفقية فاستقامته ما خلق له فهي الحركة المعتبرة التي تقع بها المنفعة المطلوبة وإلا فالنبات والحيوان لهما حركة إلى العلو وهو قوله ' والنخل باسقات ' فلولا الحركة ما نما علو وانما غلبنا عليه الحركة المنكوسة للمنفعة المطلوبة فافهم ذلك فان المتكلمين في هذا الفن ما حرروا الكلام في حقيقة هذه الحركات فالحركة في الوسط مستقيمة لانها أعطت حقيقتها كحركة الأرض وحركة الكرة والحركة من الوسط حركة العروج والحركة إلى الوسط حركة النزول فحركة النزول ملكية وإلهية وحركة العروج حركة بشرية وكلها مستقيمة فما ثم إلا استقامة لا سبيل إلى المخالفة فان المخالفة تشاجر ألا ترى انه ما وقع التحجير على آدم إلا في الشجرة أي لا تقرب التشاجر وإلزم طريقة انسانيتك وما تستحقه واترك الملك وما تستحقه والحيوان وما تستحقه وكل ما سواك وما يستحقه ولا تزاحم أحدا في حقيقته فان المزاحمة تشاجر وخلاف ولهذا لما قرب من الشجرة خالف نهى ربه فكان مشاجر فذهبت عنه في تلك الحال السعادة العاجلة في الوقت وما ذهبت عنه استقامت التشاجر فانه وفاها حقها بمخالفة النهي الإلهي اعوجاج القوس استقامته لما أريد له فما في الكون إلا استقامة فان موجده وهو الله تعالى على صراط مستقيم من كونه ربا فان دخلت السبل بعضها على بعض واختلطت فما خرجت عن الاستقامة استقامة الإخلاط واستقامة ما وجدت له فهي في الاستقامة المطلقة التي لها الحكم في كل كون وهي قوله ' وإليه يرجع الأمر كله ' وهو على صراط مستقيم فاعبده أي تذلل له في كل صراط يقيمك فيه لا نتذلل لغيره فان غيره عدم ومن قصد العدم لم تظفر يداه بشئ ثم انه جاء بضمير الغائب في قوله فاعبده أي لا تقل انت المدرك فان الإيصار لا تدركه إذ لو أدرك الغيب ما كان غيبا فاعبد ذات منزهة مجهولة لا تعرف منها سوى نسبتك إليها بالإفتقار ةلهذا تمم فقال ' وتوكل عليه ' أي اعتمد عليه ' وما ربك بغافل عما تعملون ' قطع بهذا ظهر المدعين في هذا المقام إذ لم تكن صفتهم ولا حالهم ولا وصل إليهم علمه فالاستقامة سارية في جميع الأعيان من جواهر وأعراض وأحوال وأقوال كما قال وأقوم قيلا وهي نعت إلهي وكوني وجعلنا الله ممن لم يعدل عن استقامته إلا باستقامته آمين بعزته وأما الاستقامة بلسان عامة أهل الله فهي ان تقول الاستقامة عامة في الكون كما قررنا فما ثم طريق إلا وهو مستقيم لانه ما ثم طريق إلا هو موصل إلى الله ولكن قال الله تعالى لنبيه ولنا فاستقم كما أمرت لم يخاطبه بالاستقامة المطلقة فانه قد تقرر ان إلى الله تصير الأمور وانه غاية كل طريق ولكن الشان إلى أي إسم تصل وتصير من الاسماء الإلهية فينفذ في الواصل إليه أثر ذلك الاسم من سعادته ونعيم وشقاوة وعذاب فمعنى الاستقامة الحركات والسكنات على الطريقة المشروعة والصراط المستقيم هو الشرع الإلهي والايمان بالله رأس هذا الطريق وشعب الايمان منازلة هذا الطريق التي بين أوله وغايته وما بين المنزلين أحواله وأحكامه ولما كان الصراط المستقيم مما تنزلت به الملائكة المعبر عنها بالأرواح العلمية وهي الرسل من الله المصطفين من عباده المسمين انبياء ورسلا جعل الله بينها وبين من تنزل عليه من هؤلاء الأصناف نسبا جوا مع بينهما بتلك النسب يكون اللقاء من الملائكة وبها يكون القبول من الانبياء فكل من استقام بما انزل على هؤلاء المسمين انبياء ورسلا من البشر بعد ما آمن بهم انهم رسل الله وانهم أخذوا ما جاؤا به عن رسل آخرين ملكيين تنزلت الملائكة عليهم أيضا بالبشرى وكانت لمن هذه صفته جلساء ولما كانت هذه الأرواح العلوية حية بالذات كان الاسم الذي تولاها من الحضرة الإلهية الاسم الحي كما كان المتولى من الاسماء الإلهية لمن كانت حياته عرضية مكتسبة الاسم المحي فما عقل الملك قط إلا حيا بخلاف البشر فانهم كانوا أمواتا فأحياهم ثم يميتهم ثم يحييهم ولا هل هذه الحياة العرضية من العناصرركن الماء قال تعالى وكان عرشه على الماء وقال ' وجعلنا من الماء كل شئ حي ' فالماء أصل العناصر والإسطقسات والعرش الملك وما تم الملك وكمل إلا في عالم الاستحالةوهو عالم الأركان الذي أصله الماء ولولا عالم الاستحالة ما كان الله يصف نفسه بانه كل يوم في شان فالعالم يستحيل الحق في شان حفظ وجود أعيانه يمده بقاء عينه من الإيجاد فهو الشان الذي هو الحق عليه وليس لغير عالم الاستحالة هذه الحقيقة ولما صار الماء أصلا لكل حي حياته عرضية كان من استقامه سقاه الله ماء الحياة فان كان سقى عناية كالانبياء والرسل حي به من شاء الله وان كان سقي ابتلاء لما فيه من الدعوى كان بحكم ما أريد بسقيه قال تعالى ' وان لو استقاموا على الطريقة لاسقيناهم ماء غدقا لنفتنهم فيه ' فهذا سقى ابتلاء وانما طلبت الاستقامة من المكلف في القيام بفرائض الله عليه فان المكلف من جهة الحقيقة ملقى طريح عند باب سيده تجري عليه تصاريف الأقدار وما أودع الله في حركات هذه الأكوار مما يجئ به الليل والنهار من تنوع الأطوار بين محو وائبات لظهور آيات بعد آيات وقد جعل الله المكلف محلا للحياة والحركات وطلب منه القيام من تلك الرقدة بما كلفه من القيام بحقه فاصعب ما يمر على العارفين أمر الله بالاستقامة وهو قوله تعالى ' فاستقم كما أمرت ' ومن تاب معك ولا تطغوا أي لا ترتفعوا عن أمره بما تجدونه في نفوسكم من خلقكم على الصورة الإلهية فتقولوا مثلنا لا يكون مأمورا فلا يعرف العلماء بالله هل وافق أمر الله إرادته فيهم انهم يمتثلون أمره أو يخالفونه فلهذا صعب عليهم أمر الله واشتد وهو قوله عليه السلام شيبتني هود فانها السورة التي نزل فيها فاستقم كما أمرت واخواتها مما فيها هذه الآية أو ما في معناها فهم من ذلك على خطر وطريق الاستقامة لا تتقيد مراتبه ولا تنضبط كما قال صلى الله عليه وسلم استقيموا ولن تحصوا يعني طريق الاستقامة وما أحصيتم منها فلن تحصوا ما لكم في ذلك من الأجر والخير والظاهر انما أراد لن تحصوا طريق الاستقامة فانها كثيرة لن يسعها أحد منكم على التعيين ولهذا اتبع هذا القول بقوله واعملوا خير وخير أعمالكم الصلاة وإذ لم تستطيعوا احصاء طريق الاستقامة فخذوا الأفضل منها وينظر إلى الاسم الحي المحي بهذه العبادات الاسم القيوم ولهذا قيل للمكلف ' وأقيموا الصلاة ' وأقيموا الوزن فالقيوم أخو الحي الملازم له قال تعالى ' الله لا إله إلا هو الحي القيوم ' وقال ' الم الله لا إله إلا هو الحي القيوم ' وقال ' وعنت الوجوه للحي القيوم ' فما جاء الاسم الحي إلا والقيوم معه فتدبر هذا الباب فانه يحتوي على أسرار إلهية |
Página 215