Las iluminaciones de La Meca
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
Editorial
دار إحياء التراث العربي
Edición
الأولى
Año de publicación
1418هـ- 1998م
Ubicación del editor
لبنان
فلا صبر في النعماء ان كنت عالما . . . بقول أمام صادق الحكم علام أعلم وفقك الله ان الله تعالى يقول ' ان الذين يؤذون الله ورسوله ' فأخبر انه يؤذي فتسمي سبحانه بالصبور على أذى خلقه وكما سأل عباده رفع الأذى مع استحقاقه إسم الصبور كذلك لا يرفع إسم الصبر عن العبد إذا حل به بلاء فسأل الله تعالى في رفع ذلك البلاء كما فعل أيوب عليه السلام فقال مسنى انت الضر وانت أرحم الراحمين وأثنى الله عليه فقال مع هذا السؤال انا وجدناه صابرا فليس الصبر حبس النفس عن الشكوى إلى الله في رفع البلاء أو دفعه وانما الصبر حبس النفس عن الشكوى إلى غير الله والركون إلى ذلك الغير وقد ابنت لك ان الله طلب من عباده رفع الأذى الذي آذوه مع قدرته على ان لا يخلق فبهم ما خلق من الأذى فتفطن لسر هذا الصبر فانه من أحس الأسرار وقد ورد انه لا أحد أصبر على أذى من الله وهو من المقامات التي تنقطع وتزول إذا دخل أهل النار النار وأهل الجنة الجنة وتميز الفريقان تميز الانقطاع ان لا يلحق أحد بغير الدار التي هو فيها والصبر الإلهي يزول حكمه بزوال الدنيا وهذه بشرى بإزالة إسم المنتقم والشديد العقاب إذ قدر رأينا إزالة الصبور ورحمته سبقت غضبه فحكمة زوال الدنيا رفع الأذى عن الله إذ لا يكون إلا فيها فأبشروا عباد الله بشمول الرحمة واتساعها وانسحابها على كل مخلوق سوى الله ولو بعد حين فانه بإزالة الدنيا زال الأذى عن كل من أوذى وبزوال الأذى زال الصبر ومن أسباب العقاب الأذى والأذى قد زال فلا بد من الرحمة وارتفاع الغضب فلا بد من الرحمة ان تعم الجميع بفضل الله ان شاء الله هذا ظننا في الله فان الله وهو الصادق يقول انا عند ظن عبدي بي فليظن بي خيرا فأخبر وأمر ولم يقيد في حق الظان ولا في غيره ولهذا سمى عذابا ما يقع به الآلام بشرى من الله لعباده ان الذي تتألمون به لا بد إذا شملتكم الرحمة ان تستعذبوه وأنتم في النار كما يستعذب المقرور حرارة النار والمحرور برودة الزمهرير ولهذا جمعت جهنم النار والزمهرير لأختلاف المزاج فما يقع به الألم المزاج مخصوص يقع به النعيم في مزاج آخر يضاده فلا تتعطل الحكمة ويبقى الله على أهل جهنم الزمهرير على المحرورين والنار على المقرورين فينعمون في جهنم فهم على مزاج لو دخلوا به الجنة تعذبوا بها لأعتدالها ثم اعلم ان الصبر يتنوع بتنوع الأدوات فالصبر في الله إذا أوذي فيه والصبر مع الله رؤية المعذب في العذاب والصبر على الله حال فقده لربه بوجود نفسه غير مقترنة بوجود ربه والصبر بالله ان يكون الحق عين صبره كما هو سمعه وبصره والصبر من الله حال رفع الحول والقوة منك فلا تقول لا حول ولا قوة إلا بالله فيزول بالإستعانة والصبرعن الله وهو أعظمها مقاما وهو الصبر الذي يزول بالموت ولا يوجد في الآخرة فان صاحب هذا الصبر ينسب الصبر إليه نسبة الاسم الصبور إلى الله ولهذا يرتفع بزوال الدنيا وفي العبد بزواله عن الدنيا ومن زلت عنه فقد زال عنك فهؤلاء أخذوا الصبر عن الله كما تقول أخذت هذا العلم عن فلان فانت فيه كهو كذلك قول سليمان عليه السلام أحببت حب الخير عن ذكر ربي لانه سماه خيرا والخير منسوب إلى الله فقال عن ذكر ربي إياه بالخيرية أحببته فطفق يمسح بيده على اعرافها وسوقها فرحا واعجابا بخير ربه فانه أحب حب الخير وحب الخير أما ان يريد حب الله إياه أوحب الخير من حيث وصف الخير بالحب والخير لا يحب إلا الأخبار فانهم محل وجود عينه فكذلك سليمان عليه السلام قال أحببت حب الخير أي انا في حبي كالخير في حبه ولهذا لما توارت بالحجاب أعني الصافنات الجياد اشتاق إليها لانه فقد المحل الذي أوجب له هذه الصفة الملذوذة فانها كانت مجلى له فقال ردوها على وأما المفسرون الذين جعلوا التوارى للشمس فليس للشمس هنا ذكر ولا للصلاة التي يزعمون ثم انهم يأخذون في ذلك حكايات اليهود في تفسير القران وقد أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ان لا نصدق أهل الكتاب ولا نكذبهم فمن فسر القران برواية اليهود فقد رد أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن رد أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد رد أمر الله فانه أمر ان نطيع الرسول وان نأخذ ما أتانا به وان ننتهي عما نهانا عنه إذ لا يوصلنا إلى أخبار هؤلاء الانبياء الإسرائيليين إلا نبي فنصدقه أو أهل الكتاب فنقف عند أخبارهم إذا لم يكن في كتابنا ولا قول رسولنا صلى الله عليه وسلم ولا في أدلة العقول ما يرده وما يثبته ولا ينقضي فيه بشئ وأما مساق الآية فلا يدل على ما قالوه بوجه ظاهر ألبته وأما استرواحهم فيما فسروه بقوله ولقد فتنا سليمان فليس تلك الفتنة وهو الأختبار إذا كان متعلقة الخيل ولا بد فيكون اختباره إذا رآها هل يحبهاعن ذكرى لها أو هل يحبها لعينها فأخبر صلى الله عليه وسلم انه أحبها عن ذكر ربه إياها لا نفسها مع حسنها وجمالها وحاجته إليها وهي جزء من الملك الذي طلب ان لا ينبغي لأحد من بعده فأجابه الحق إلى ما سأل في المجموع ورفع الحرج عنه وقال له ' هذا عطاؤنا فامنن أو أمسك بغير حساب ' وان له عتدنا يعني في الآخرة لزلفى وحسن مآب أي ما ينقصه هذا الملك من ملك الآخرة شئ كما يفعله مع غيره حيث انقصه من نعم الآخرة على قدر ما تنعم به في الدنيا قال الله تعالى في حق قوم ' اذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا واستمتعتم بها ' فالصبر عن الله بهذا التفسير أعظم انواع الصبر وأما الصبر عن الله على ما يتخيله العامة من الصبر عن كذا المفارقتهإياه ذلك من شان أهل الله والشبلى لما غشى عليه من قول الشاب ان الصبر عن الله أعظم الصبر غشى عليه لعظم المقام الذي لا يناله إلا الكمل من الرجال فلما لاح للشبلي من كلام الشاب كان واردة أقوى من محل الشبلي فلذلك أثر فبه الغشى وهكذا كل وارد يكون أقوى من قوة المحل فانه يفعل فيه الغشى والصعق وليس لأهل الله قدم في الصبر عن الله على تفسير العامة وللصبر درجات عند العارفين من أهل الانوار ثلثمائة وثلاث وعشرون درجة وعند أهل الأسرار منهم مائتان وثلاث وتسعةن درجة وعند الملامية من أهل الانوار ومائتان واثنتان وتسعون وعند أهل الأسرار منهم مائتان واثنتان وستون درجةأدلة العقول ما يرده وما يثبته ولا ينقضي فيه بشئ وأما مساق الآية فلا يدل على ما قالوه بوجه ظاهر ألبته وأما استرواحهم فيما فسروه بقوله ولقد فتنا سليمان فليس تلك الفتنة وهو الأختبار إذا كان متعلقة الخيل ولا بد فيكون اختباره إذا رآها هل يحبهاعن ذكرى لها أو هل يحبها لعينها فأخبر صلى الله عليه وسلم انه أحبها عن ذكر ربه إياها لا نفسها مع حسنها وجمالها وحاجته إليها وهي جزء من الملك الذي طلب ان لا ينبغي لأحد من بعده فأجابه الحق إلى ما سأل في المجموع ورفع الحرج عنه وقال له ' هذا عطاؤنا فامنن أو أمسك بغير حساب ' وان له عتدنا يعني في الآخرة لزلفى وحسن مآب أي ما ينقصه هذا الملك من ملك الآخرة شئ كما يفعله مع غيره حيث انقصه من نعم الآخرة على قدر ما تنعم به في الدنيا قال الله تعالى في حق قوم ' اذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا واستمتعتم بها ' فالصبر عن الله بهذا التفسير أعظم انواع الصبر وأما الصبر عن الله على ما يتخيله العامة من الصبر عن كذا المفارقتهإياه ذلك من شان أهل الله والشبلى لما غشى عليه من قول الشاب ان الصبر عن الله أعظم الصبر غشى عليه لعظم المقام الذي لا يناله إلا الكمل من الرجال فلما لاح للشبلي من كلام الشاب كان واردة أقوى من محل الشبلي فلذلك أثر فبه الغشى وهكذا كل وارد يكون أقوى من قوة المحل فانه يفعل فيه الغشى والصعق وليس لأهل الله قدم في الصبر عن الله على تفسير العامة وللصبر درجات عند العارفين من أهل الانوار ثلثمائة وثلاث وعشرون درجة وعند أهل الأسرار منهم مائتان وثلاث وتسعةن درجة وعند الملامية من أهل الانوار ومائتان واثنتان وتسعون وعند أهل الأسرار منهم مائتان واثنتان وستون درجة
الباب الخامس والعشرون ومائة في معرفة مقام ترك الصبر وأسراره
وفي الصبر من سوء الصنيعة انه . . . يقاوم قهر الحق في كل إقدام
Página 204