732

Las iluminaciones de La Meca

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

Editorial

دار إحياء التراث العربي

Edición

الأولى

Año de publicación

1418هـ- 1998م

Ubicación del editor

لبنان

Regiones
Siria
Imperios y Eras
Ayubíes

فصل الجود عن الجود صدر الوجود والجود بفتح الجيم المطر الكثير وهو مقلوب وجد مثل جذب وجبذ فحروفهما واحدة بالأشتراك في المعنى فمتعلق الجود من الحق في الأعيان التي هي المظاهر ظهوره فيها ومتعلق الجود من المظاهر على الظاهر ما جادت به عليه باستعدادها الذاتي من الثناء بالاسماء الإلهية التي كسبه جودها من وجودها فالجود من الحق امتنان ذاتي والجود من الأعيان ذاتي لا امتناني فهذا الفرق بين الجودين وهذا معنى قولهم في الجود انه العطاء قبل السؤال فصل الكرم وأما عطاء الكرم فهو العطاء بعد السؤال وهو على نوعين سؤال بالحال وسؤال بالمقالة فسؤال الحال عن كشف من الطرفين وسؤال المقال من العبد معلوم يا رب يا رب اعطني واغفر لي ارحمني اهدني ارزقني اجبرني عافني اعف عني لا تخزني لا تفتني وأمثال ذلك وسؤال الحق ادعوني أقم الصلاة لذكرى أقيموا الوزن بالقسط لا تخسروا الميزان لا تكونن من الجاهلين وكل طلب تصور من الحق يطلبه من عباده وهي الفرائض كلها فمن الكرم تؤدى الفرائض ومن الجود تكون النوافل إلا لمثل رسول الله صلى الله عليه وسلم فانها من الجود فهي تلحق بالفرائض وكون ذلك نافلة أخبار صادق قال تعالى ' ومن الليل فتهجد به نافلة لك عسى ان يبعثك ربك مقاما محمودا فصل السخاء ورد في حديث أبي بكر النقاش في مواقف القيامة إسم السخي على الله وهو مذكور في هذا الكتاب في باب الجنة منه وأما عطاء السخاء فهو العطاء على قدر الحاجة وذلك عطاء الحكمة فهو من إسمه الحكيم فسخاء الحق قول موسى ' ربنا الذي أعطى كل شئ خلقه وكل شئ عنده بمقدار ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا في الأرض ولكن ينزل بقدر ما يشاء وما ننزل إلا بقدر معلوم وأما سخاء العبد فأطاؤه كل ذي حق حقه وانصافه فلنفسه عليه حق ولأهله عليه حق ولعينه عليه حق ولزوره عليه حق فصل الإيثار أما الإيثار فليس للحق منه صفة إلا بوجه بعيد في ذكره سوء أدب بل ما هو حقيقة فتركه أولى وما ذهب إليه إلا من لا علم له ولا أدب من أهل الشطح فلنقل ان الإيثار قد يكون عطاء محتاج لمحتاج وقد يكون على الخصاصة ومع الخصاصة أوتوهم الخصاصة وأما في جانب الحق فهو إعطاؤه الجوهر الوجود لخلق عرض من الأعراض لتعلق الإرادة بإيجاده لا بإيجاد المحل فيوجد المحل تبعا ضرورة أذ من شرط وجود العرض وجود المحل والجوهر محتاج فيما أعطاه الحق من خلق العرض فيه أذ لا يكون له وجود ألا بوجود عرض ما وسواء كان الجوهر متحيزا أو غير متحيز ومؤلفا مع غيره أو غير مؤلف فهذا عطاء على خصاصة مع خصاصة وأما على غير الخصاصة فهو أتصاف العبد في التخلق بالاسماء الألهية وأتصاف الحق في نزوله بأوصاف المحدثات وهذا كله واقع قد ظهر حكمه في الوجود وتبين فصل الصدقة فقد ذكرنا ذلك في باب الزكاة وهي ههنا تصدق الحق على العبد بأبقاء عينه في الوجود بإيجاده أولا مع علمه بانه إذا أوجده يدعى الألوهية ويقول انا ربكم الأعلى ولا بد من إيجاده لما سبق في العلم والصدقة من العبد على الحق فان العبد يجد في نفسه عزة الصورة ومع هذا يقر بالعبودة لعزة الله وأيضا هي ما يظهر من المحامد المحدثة التي لا تصح لله ألا بعد وجود المحدث وهو كل ما سوى الله وانما سميت صدقة لان العبد المختار في محامد الله في نفسه فانه قال تعالى في حقه لما بين له السبيل إلى سعادته أما شاكرا وأما كفروا فانه ذو أختيار في أفعاله ولهذا يصح منه القبول والرد ويعاقب ويثاب وعلى هذا أقام أصل الجزاء من الله تعالى لعباده فصل عطاء الصلة وأما عطاء الصلة فهي لذوي الأرحام حقا وخلقا يقول تعالى الرحم شجنة من الرحمن من وصلها وصله الله ومن قطعها قطعه الله فنسبتها للحق نسبتها للعبد فالرحمن رحم لنا ونحن رحم للرحمن فصل عطاء الهدية وهو عطاء عن بيان ولهذا أشتركت في حروف الهدى لانه بالهدى أهدى فهدية الحق للعبد نفسه وهدية العبد للحق رد تلك النفس إليه بخلعة تكسبه محبة ربه فأتبعوني يحببكم الله فصل عطاء الهبة وهو من الحق أعطاء لينعم لا يقترن معه طلب جزاء ومن العبد عمله لحق الربوبية لا للجزاء فصل وأما طلب العوض وتركه فمن الحق قوله صلى الله عليه وسلم ' حبوا الله لما يغذوكم به من نعمه وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم ' ومن العبد هو ما يطلبه من الجزاء على الذي وعده الله به أجري الأعلى الله فصل وأما ترك طلب العوض فمن الحق انه العامل ولا يتصور من المالك إذا كان هو العامل ان يطلب مه هو عنده فان الحاصل لا يبتغي ومن العبد فانه لا يرى نفسه عاملا فما فعل شيأ يطلب بذلك الفعل عوضا من الله حيث أعطاه من نفسه فهذه فصول محققة نبهناك بها على ما هو الأمر عليه وتفصيلاتها تبدو لك مع الانات في نفس سلوكك وهذا كله مقام ألهي في المحسنين خاصة وصاحبه مجهول لا يعرف ونكرة لا تتعرف ثم ان هذا العطاء لابد ان يكون مطلقا أو مقيدا فمن أعطي بيد حق أطلقه فيعم عطاؤه جميع عباد الله لا يخصص عينا من عين مما يصلح لذلك المعطي مثل ذلك ان كانت الأعطية من النقود فلا يعطيها إلا من له التصرف فيها وهو الانسان ولا يشترط فيه صغيرا ولا كبيرا ولا ذكرا ولا انثى ولا غنيا ولا فقيرا ولا مؤمنا ولا كافرا ولا عاقلا ولا مجنونا بل هو في ذلك العطاء كمطلق الرزق على كل حيوان وكذلك ان كان مما يلبس مثل النقود سواء يعطيه لأهله وأما ان كان مأكولا فيعطيه لكل متغذ يأكل ذلك الصنف من الغذاء من حيوان أو انسان وليس له أختيار ولا تمييز بل هو مع أول من يلقاه فان رده عليه حينئذ أعطاه الثاني وهكذا حتى يجد من يأخذه منه وهذا لا يكون ألا للربانيين من الاسم الرب والرحمانيين من الاسم الرحمن وليس للألهيين مدخل في العطاء المطلق وأثر هذا العطاء ظاهر في كل موجود لا أحاشي أعني من الأصناف لا في آحاد أشخاص الموجودات وهذا عطاء المحسن لا المؤمن ولا المسلم وأما ان كان العطاء مقيدا فهو بحسب ما تقيد به فحكم ذلك راجع إلى حكم الشرع فيه فيعمل الأولى ويبتدي بالذي أمره الشارع ان يبتدئ به ويبحث عنه حتى يجده ولا يعطي على هذا الحد ألا الألهي من الاسم الله المؤمن المحسن المسلم وأثر هذا العطاء أيضا عام

الباب السادس والتسعون في الصمت وأسراره

آلله قال على لسان عبيده . . . فالصمت في الأكوان نعت لازم

ما ثم ألا من يكلم نفسه . . . فهو السميع كلامه والعالم

وهو الوجود فليس ألاعينه . . . هذا هو الحق الصريح الحاكم

أعلم وفقك الله ان الصمت أحد الأربعة الأركان التي بها يكون الرجال والنساء أبدالا قيل لبعضهم كم الأبدال قال أربعون نفسا قيل له لم لم تقل رجلا قال قد يكون فيهم النساء كما قال صلى الله عليه وسلم في الكمال فذكر انه يكون أيضا في النساء وعين منهن مريم ابنة عمران وآسية امرأة فرعون وله حال ومقام فأما مقامه فهو انه لا يرى متكلما ألا من خلق الكلام في عباده وهو الله تعالى خالق كل شيء فالعبد صامت بذاته متكلم بالعرض وأما حاله فهو ان يرى ان الله وان خلق الكلام فيه فالعبد هوالمتكلم فيه كما هو المتحرك بخلق الحركة فيه ولا يصح ان يصمت مطلقا أصلا فانه مأمور بذكر الله تعالى في أحوال مخصوصة أمر وجوب فهو مقام مقيد بصفة تنزيه لانه وصف سلبي وحكمه في ظاهر الانسان وأما باطنه فلا يصح فيه صمت فانه كله ناطق بتسبيح الله فالصمت محال وانما الكلام على الصمت المعلوم بالعرف ومن تخلل صمته كلام في غير فرض ولا ذكر لله فما صمت فالصامت هنا هو الذي يقيم نشأة مصمتة الأجزاء لا يتخللها حين فارغ مقدر حينئذ يكون صامتا وإذا أراد الانسان ان يختبر نفسه هل هو ممن صمت كما ينبغي فلينظر هل له فعل بالهمة المجردة فيما من شانه ان لا يفعل ألا بالكلام أم لا فان أثر وحصل المقصود فهو صامت حقيقة مثل ان يريد ان يقول لخادمه أسقني ماء وأتني بطعام أو سر إلى فلان فقل له كذا وكذا ولا يشير إلى الخادم بشيء من هذا كله فيجد الخادم في نفسه ذلك كله بان يخلق الله في سمع الخادم عن ذلك يقول فلان قال لي أفعل كذا وكذا يسمع ذلك حسا بأذنه ولكن يتخيل انه صوت ذلك الصامت وليس كذلك فمن ليست له هذه الحالة فلا يدعي انه صامت وأما الصامت المتكلم بالأشارة فهو يتعب نفسه وغيره ولا ينتج له شيأ بل هو ممن يتشبه بالأخرس الذي يتكلم بالأشارة فلا يعول عليه وهذا مما غلط فيه جماعة من أهل الطريق فمن نصح نفسه فقد أقمنا له ميزان هذا المقام الذي يزنه به حتى لا يلتبس عليه الأمر وهذا لا يكون إلا للإلهيين المحسنين لا غيرهم من المؤمنين والمسلمين الذين لم يحصل لهم مقام اإحسان

الباب السابع والتسعون في مقام الكلام وتفاصيله

ان الكلام عبارات وألفاظ . . . وقد تنوب إشارات وإيماء

لولا الكلام لكنا اليوم في عدم . . . ولم تكن ثم أحكام وانباء

وانه نفس الرحمن عينه . . . عقل صريح وفي التشريع انباء

فيه بدت صورة الأشخاص بارزة . . . معنى وحسا وذاك البدو انشاء

Página 177