718

Las iluminaciones de La Meca

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

Editorial

دار إحياء التراث العربي

Edición

الأولى

Año de publicación

1418هـ- 1998م

Ubicación del editor

لبنان

Regiones
Siria
Imperios y Eras
Ayubíes

أعطاني كن ثم قال عبدي . . . فقال كن بي تكون ربا الضمير في ساعديه يعود على الوجود قال الله تعالى حكاية عن موسى عليه السلام انه قال لفرعون وآله ففررت منكم لما خفتكم فوهب لي ربي حكما وجعلني من المرسلين ثم قال ' وتلك نعمة تمنها علي ' ان عبدت بنى اسرائيل فقوله وتلك نعمة تمنها على ان عبدت بنى اسرائيل فقوله وتلك نعمة قوله ' ألم نربك فينا ' فتلك النعمة تربية فرعون والمن يبطل الانعام لانه استعجال جزاء فلو لم يقل لنفعه ذلك عند الله إذ كان من شان فرعون اذلال بنى اسرائيل وموسى منهم وكان قد أعزه وتبناه فهذا معنى قوله ان عبدت بنى اسرائيل والفرار انتج لموسى الرسالة والحكم فكان خليفة رسولا لان الرسول لا يكون حاكما حتى يكون خليفة ثم قال لنا ربنا لما قضاه من ان جعلنا ورثة النبيين والمرسلين في نبوتهم ورسالتهم ما أعطانا الله من حفظ دينه والفتيا فيه والاجتهاد في استنباط الحكم فقال ففروا إلى الله فجاء بالاسم الجامع والمراد منه إسم خاص يقتضي لنا ما أقتضى لموسى عليه السلام في فراره وهو اإسم الوهاب الذي يعطي لينعم خاصة وذلك الوهب يجعله رسولا ضرورة لان الحكم في غير محكوم عليه لا يصح وقال فيمن تربص في أهله ولم يفر إليه ما ذكره في كتابه وهو قوله تعالى ' قل ان كان آباؤكم وابناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا ' والتربص نقيض الفرار ففروا إلى الله اني لكم منه نذير مبين وقد ذكرنا هذا الفرار الموسوى في كتاب الأسفار عن نتائج الأسفار وسميت هذا الفرار الموسوى سفر الطلب فلنحقق هنا معنى الفرار وكيف هو مقام وما ينتج فانه يظهر انه نسبة لا مقام كالعزلة والخلوة فان كونه من المقامات مجهول عند أكثر أهل الله فاعلم ان الفرار بين طرفي ابتداء وانتهاء فابتداؤه من وانتهاؤه إلى فقد يكون السبب الموجب للفرار من كفرار موسى عليه السلام ولا يتعين إلى فان الفار من من انما يطلب النجاة من غير تعيين غاية والفار إذا كان هو السبب الموجب للفرار لا بد ان يكون معينا ولا يتعين من وهو عكس الأول ولما كان الأمر بهذه المثابة أمرنا الله ان نفر إليه ولا بد وقد نفر إليه منه مثل قوله وأعوذ بك منك وقد نفر إليه من كون ما من الأكوان أو من صفة ما من الصفات الإلهية كانت أو غير إلهية أو صفة فعل أو غير صفة فعل فعلمنا الله كيف نفر في قوله إلى الله وهذه عناية من الله بنا أعني بهذه الأمة المحمدية يستروح منها ما لا يخفي على أحد فان الانبياء عليهم السلام يصدقون في كل مل يخبر به من أحوالهم منزهون ان يلبسوا ثوبي زور فقال موسى عليه السلام ' ففررت منكم لما خفتكم ' فانتج له ذلك الفرار الحكم الذي هو الامامة والخلافة والرسالة مع كون السبب الموجب الذي ذكره وما ذكر إلى أين فر فإذا فر الفار إلى الله وعين من فر إليه وأبهم ما فر منه فما ترون تكون جائزته فان جائزة موسى جائزة منقطعة فان الخلافة هنا تترك والرسالة كذلك ينقطع الأمر ان بالموت والانقلاب إلى الدار الآخرة فهذا أعطى حكم ما فر منه لما كان منقطعا فانه انقطع بغرقه أو بموته لو مات ولا بد له من الموت فكانت النتيجة والهبة مناسبة بما أعطيه من انقطاعهما بالموت فان الامامة والرسالة ينقطعان بالموت والفرار إلى الله يعطي ما يبقى ببقاء الله ولا أعين فان التعيين في ذلك إلى الله وسواء كان الفرار من الله أو لم يكن فان المراعاة هنا لمن فر إليه وفي حق موسى لمن فر منه وإذا كانت هذه الأمة مع الانبياء بهذا الحكم وبهذه المنزلة فما ظنك بمنزلة أمم الانبياء منا والله ما يعرفون على أي طريق سلكت هذه الأمة في فرارها فان الله مجهول الأينية والفرار كان إليه فلا يدري أحد يفر إليه إذا تلقاه وأخذ بيده إلى أين يسير به فان الله أسرع إلى من فر إليه في تلقيه من الفار إليه فانه يقول وهو الصادق تعالى ومن أتاني يسعى أتيته هرولة فوصف نفسه بالأقبال على عبده إذا أتاه بأضعاف مما يأتيه به من الحال وأتيان الفار أشد من الهرولة فيكون أتيان الحق إليه أشد من ذلك فتحقق هذا في العلم الإلهي تر العجب فيما أعطى الله هذه الأمة بعناية محمد صلى الله عليه وسلم فاعلم ان مقامك من الفرار لا يتعين فنتكلم عليه فان حكمه في الفار بحسب ما فر منه وهي أمور كثيرة لا تنضبط جزئياتها وان انحصرت أمهاتها أو ما فر إليه وهي أسماء كثيرة إلهية أو أحكام بحسب ما يراه الفار إليه ولكن الذي أمر الله به ان نفر إلى الله والفرار إلى الله لا يصح من حيث المجموع فانا منه نفر اليه فان فيه ما نفر منه ومن والي لا يجتمعان فان أحكامهما مختلفة فان قلت فقوله وأعوذ بك منك قلنا فيه وجهان الواحد ان قوله وأعوذ بك ما هو حكم الباء هنا حكم إلى فانه يستعيذ بالله في حال فراره وما بلغ إلى حكم إلى ونحن انما نتكلم في لفظة إلى من حيث ما تدل عليه وهذا التعويذ النبوي انما وقع بالباء فلا وجه لقولك هذا بالاستعاذة والوجه الآخر انه وان جعلتها مطلوب إلى عين المستعاذ به في نهاية الفرار فمعلوم انه لو كان عين من تفر منه عين من يفر إليه من غير اختلاف نسبة لم يصح فرار فلا بد من اختلاف النسبة فالنسبة التي جعلتك تفر منه عين النسبة التي فررت إليه من أجلها والعين واحدة مثل قوله ' يوم نحشر المتقين إلى الرحمن ' فالعين التي تحشر منها هي العين التي تحشر إليها وبعينها ما وصفت به فانظر أي إسم يكون مشهود المتقى فما تجده الرحمن وان كان معه في حال اتقائه ولكن تحشر إليه لينفرد بك دون ان تكون لإسم آخر تصرف فيك وقوله ' اني لكم منه نذير مبين ' تعلم ما هو الاسم الذي من أجله كان الانذار المبين من المنزر لك وقوله منه يعود على الله هو الذي وجهه إليك ليأمرك بالفرار إلى الله وانما جاء بالاسم الجامع إذ كان في عرف طبع الستناد إلى الكثرة يقول النبي صلى الله عليه وسلم يد الله مع الجماعة فالنفس يحصل لها الأمان باستنادها إلى الكثرة والله مجموع أسماء الخير إذا حققت معرفة الاسماء الإلهية وجدت أسماء الأخذ قليلة وأسماء الرحمة كثيرة في الاسم الله فلذلك أمرك بالفرار إلى الله فاعلم ذلك وما من أسم إلهي ألا ويريد ان يربطك به وتقيدك وتكون له لظهور سلطانه فيك وانت قد علمت ان سعادتك في المزيد والمزيد لا يكون لك ألا بالانتقال إلى حكم أسم آخر لتستفيد علما لم يكن عندك والذي انت عنده لا يتركك فتعين الفرار ويكون الانذار ان لا يحكم عليك الاسم الذي انت عنده بالبقاء معه ففررت إلى موطن الزيادة فالفرار حكم يستصحب العبد في الدنيا والآخرة ودرجات العارفين من أهل الانس والوصال منه خمسمائة وأثنتا عشرة درجة ودرجات العارفين من أهل الأدب والوقوف مثلهم ودرجات الملامية منأهل الانس والوصال أربعمائة وأحدى وثمانون درجة ودرجات الملامية من أهل الأدب والوقوف مثلهم أو ما فر إليه وهي أسماء كثيرة إلهية أو أحكام بحسب ما يراه الفار إليه ولكن الذي أمر الله به ان نفر إلى الله والفرار إلى الله لا يصح من حيث المجموع فانا منه نفر اليه فان فيه ما نفر منه ومن والي لا يجتمعان فان أحكامهما مختلفة فان قلت فقوله وأعوذ بك منك قلنا فيه وجهان الواحد ان قوله وأعوذ بك ما هو حكم الباء هنا حكم إلى فانه يستعيذ بالله في حال فراره وما بلغ إلى حكم إلى ونحن انما نتكلم في لفظة إلى من حيث ما تدل عليه وهذا التعويذ النبوي انما وقع بالباء فلا وجه لقولك هذا بالاستعاذة والوجه الآخر انه وان جعلتها مطلوب إلى عين المستعاذ به في نهاية الفرار فمعلوم انه لو كان عين من تفر منه عين من يفر إليه من غير اختلاف نسبة لم يصح فرار فلا بد من اختلاف النسبة فالنسبة التي جعلتك تفر منه عين النسبة التي فررت إليه من أجلها والعين واحدة مثل قوله ' يوم نحشر المتقين إلى الرحمن ' فالعين التي تحشر منها هي العين التي تحشر إليها وبعينها ما وصفت به فانظر أي إسم يكون مشهود المتقى فما تجده الرحمن وان كان معه في حال اتقائه ولكن تحشر إليه لينفرد بك دون ان تكون لإسم آخر تصرف فيك وقوله ' اني لكم منه نذير مبين ' تعلم ما هو الاسم الذي من أجله كان الانذار المبين من المنزر لك وقوله منه يعود على الله هو الذي وجهه إليك ليأمرك بالفرار إلى الله وانما جاء بالاسم الجامع إذ كان في عرف طبع الستناد إلى الكثرة يقول النبي صلى الله عليه وسلم يد الله مع الجماعة فالنفس يحصل لها الأمان باستنادها إلى الكثرة والله مجموع أسماء الخير إذا حققت معرفة الاسماء الإلهية وجدت أسماء الأخذ قليلة وأسماء الرحمة كثيرة في الاسم الله فلذلك أمرك بالفرار إلى الله فاعلم ذلك وما من أسم إلهي ألا ويريد ان يربطك به وتقيدك وتكون له لظهور سلطانه فيك وانت قد علمت ان سعادتك في المزيد والمزيد لا يكون لك ألا بالانتقال إلى حكم أسم آخر لتستفيد علما لم يكن عندك والذي انت عنده لا يتركك فتعين الفرار ويكون الانذار ان لا يحكم عليك الاسم الذي انت عنده بالبقاء معه ففررت إلى موطن الزيادة فالفرار حكم يستصحب العبد في الدنيا والآخرة ودرجات العارفين من أهل الانس والوصال منه خمسمائة وأثنتا عشرة درجة ودرجات العارفين من أهل الأدب والوقوف مثلهم ودرجات الملامية منأهل الانس والوصال أربعمائة وأحدى وثمانون درجة ودرجات الملامية من أهل الأدب والوقوف مثلهم

الباب الثالث والثمانون في ترك الفرار

أين الفرار وما في الكون ألا هو . . . وهل يجوز عليه هل هو أو ما هو

ان قلت هل فشهود العين ينكره . . . أو قلت ما هو فما هو ليس ألا هو

فلا تفر ولا تركن إلى طلب . . . فكل شيء تراه ذلك الله

Página 153