Las iluminaciones de La Meca
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
Editorial
دار إحياء التراث العربي
Edición
الأولى
Año de publicación
1418هـ- 1998م
Ubicación del editor
لبنان
وأسماء الأله هي التي لم . . . تزل موصوفة بسنا الوجود أعلم وفقك الله انه من كان صفته وهو معكم أينما كنتم وهو بكل شيء محيط وألم يعلم بان الله يرى والذي يراك حين تقوم ونحن أقرب إليه من حبل الوريد ونحن أقرب إليه منكم ولكن لا تبصرون فلا يتوب ألا من لا يشعر ولا يبصر هذا القرب والشعور علم أجمالي قطعي ان ثم مشعورا به لكن لا يعلم ما هو ذلك المشعور به فالعلم بالله شعور والشعور لا علم بما هو عليه المشعور به وعلمه بنا ليس كذلك فلا يصرف العبد معناه إلى معنى ألا والحق في الصارف والمصروف والصرف فإلى أين أتوب ان نادى فهو المنادى لانه لا ينادى ألا من يسمع وهو سمعك فلا تسمع ألا به فما فقدته في ندائه أياك هذا حد العلم الصحيح ولهذا لم يأمر بالتوبة ألا المؤمنين فقال ' وتوبوا إلى الله جميعا أيه المؤمنون ' بغير ألف لحكمة أخفاها يعرفها العالم ولا يشعر بها المؤمن فهي بالألف هاء التنبيه إذا قال أيها المؤمنون وهي بغير الألف هي هويته قرأها الكسائي برفع هاء أيه وحذف الواو لألتقاء الساكنين يقول هو المؤمنون لانه المؤمن وما يسمع نداء الحق ألا الحق والسامع مؤمن والسامعون كثيرون فهو المؤمنون فترك التوبة ترك الرجوع لانه قال أرجعوا وراءكم لمن كان في ظلمة كونه فالتمسوا نورا انظروا إلى موجدكم وهو النور الذي به الظهور فإذا رأيتم النور كشف لكم عنكم فعلمتم انه أقرب إليكم منكم ولكن لا تبصرون لعدم النور فلما حصلت لهم المعرفة هنا بهذا القدر لم تصح منهم توبة عندهم انهم تائبون فتاب عليهم فكان هو التائب على الحقيقة والعبد محل ظهور الصفة ولذلك قال ليتوبوا ثم قال ان الله هو التواب وهو لفظ المبالغة أذ كانت له التوبة الأولى من قوله ' ثم تاب عليهم ' والثانية من قوله ' ليتوبوا ' فالتوبتان له من كل عبد فهو التواب لا هم ' وما رميت أذ رميت ولكن الله رمى ' وهذا حكم سار في جميع أفعال العباد فما تاب من تاب ولكن الله تاب ولهذا قالت الجماعة التوبة ترك التوبة والتوبة من التوبة فنفيها أثباتها وأثباتها نفيها فترك التوبة حال التبري من الدعوى فليست التوبة المشروعة ألا الرجوع من حال المخالفة إلى حال الموافقة أعني مخالفة أمر الواسطة إلى موافقة أمرها لا غير والتوبة من التوبة هي الرجوع منه إليه به فالتوبة من التوبة لها الكشف وما لها حجاب وصاحبها مسؤل لانه تبرأ من الدعوى بها أعني بالدعوى وكل مدع مطالب بالبرهان على صحة دعواه فالمكمل من يثبت التوبة حيث أثبتها الحق ولمن أثبتها ولا يعديها محلها فلها رجال يقومون بها ولها رجال يحكمون بها وهم عنها مبعدون لانها حالة غربة وهم في الموطن الذي فيه ولدوا فلا غربة ما يرجع إلى أهله ألا الغائب والغائب غريب فالغرباء هم التائبون فالمحبة من الله لهم محبة أهل الغائب إذا ورد عليهم غائبهم فمن كان من أهله مشاهد اله في حال غربته لم يفرح به لنفسه فانه غير فاقد له وانما فرحه به لفرحه برجوعه إلى موطنه فهو فرح موافقة كمحبة المحبوب لمحبه لانها عين حبه لنفسه ولهذا يبغض من يبغضه لحبه لنفسه ان الله يحب التوابين إليه في كل حال من خلاف ووفاق فهو مقبول محبوب على كل حال وإذا كانت التوبة تحب لأجل الوصلة فالمتصل لا يتصل فهو أشد في المحبة وأعظم في اللذة وهو المعبرعنه بترك التوبة ومن رأى ان الأمر الألهي وأتساع الحقيقة الربانية لا يدوم لها حال معين ولا ينبغي ولذلك هو كل يوم في شان ولا يكرر فلا تصح توبة فانها رجوع ولا يكون رجوع ألا من مفارقة لآمر يرجع إليه والحق على خلافه فلا رجوع فلا توبة وقوله ' وإليه يرجع الأمر كله ' لما تغرب الأمر عند المحجو بين عن موطنه بما أدعوه فيه لنفوسهم قيل لهم إليه يرجع الأمر كله لو نظرتم لرأيتم من نسبتم إليه هذا الفعل منكم انما هو الله لا أنتم وما الله بغافل عما يعلمون من دعواكم ان الأمر إليكم وهو لله فالأصل انه لا رجوع وان الأمر في مزيد إلى مالا نهاية له ولا أحاطة أذ لا نهاية لواجب الوجود فلا نهاية للممكنات أذ هو الخلاق دائما ولا يصح ان يزول عنه هذا الحكم لانه مالا يثبت نفيه ألا بأثباته فنفيه محال فكل باب من أبواب هذا الكتاب مما يقتضي ترك ما أثبتاه في الباب الذي قبله فهو كالذيل له فهو منه فنسوقه مختصرا لانه لا يحتمل التطويل وهو فصل من فصول الباب الذي قبله فنقتصر في ذلك والله يقول الحق وهو يهدي السبيل
الباب السادس والسبعون في المجاهدة
سبح المك بكرة وأصيلا . . . فالنعل يرجع بالهدى اكليلا
جاهد هواك ولا تكن ذا فترة . . . فيه وكن للنائبات خليلا
ان المجاهد لا يزال مكابدا . . . يهوي الخطوب ويعشق التعليلا
Página 141