Las iluminaciones de La Meca
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
Editorial
دار إحياء التراث العربي
Edición
الأولى
Año de publicación
1418هـ- 1998م
Ubicación del editor
لبنان
فمن انكر العلم الذي شرحته . . . فليس هو الشخص العليم المقرب فمنهم الحاسدون قال عليه السلام لا حسد إلا في اثنتين رجل اناه الله علما فهو يبثه في الناس ورجل آتاه الله مالا فهو ينفقه في سبيل البر فقام أهل النفوس الآبية التي تأبى الرذائل وتحب الفضائل وجماع الخير فقالوا لا ينبغي الحسد إلا في معالي الأمور وأعلى الأمور ما تعرف إلا بأربابها ورب الأرباب وذو الصفات والاسماء الحسنى هو الله فيقال نتشبه به في التخلق باسمائه ففعلوا وبالغوا واجتهدوا إلى ان صاروا يقولون للشئ كن فيكون وذلك أقصى المراتب التي تمدح الله بها فلولا الحسد ما تعمل القوم في تحصيل هذا المقام ومنهم الساحرون السحر بالإطلاق صفة مذمومة وحظ الأولياء منها ما أطلعهم الله عليه من علم الحروف وهو علم الأولياء فيتعلمون ما أودع الله في الحروف والاسماء من الخواص العجيبة التي تنفعل عنها الأشياء لهم في عالم الحقيقة والخيال فهو وان كان مذموما بالأطلاق فهو محمود بالتقييد وهو من باب الكرامات وهو عين السحر عند العلماء فقد كانت سحرة موسى مازال عنهم علم السحر مع كونهم آمنوا برب موسى وهرون ودخلوا في دين الله وآثروا الآخرة على الدنيا ورضوا بعذاب الله على يد فرعون مع كونهم يعلمون السحر ويسمى عندنا علم السيمياء مشتق من السمة وهي العلامة أي علم العلامات التي نصبت على ما تعطيه من الانفعالات من جمع حروف وتركيب أسماء وكلمات فمن الناس من يعطي ذلك كله في بسم الله وحده فيقوم له ذلك مقام جميع الاسماء كلها وتنزل من هذا العبد منزلة كن وهي آية من فاتحة الكتاب ومن هنا تفعل لا من بسملة سائر السور وما عند أكثر الناس من ذلك خبر والبسملة التي تنفعل عنها الكائنات على الإطلاق هي بسملة الفاتحة وأما بسملة سائر السور فهي لأمور خاصة وقد لقينا فاطمة بنت مثنى وكانت من أكابر الصالحين تتصرف في العالم ويظهر عنها من خرق العوائد بفاتحة الكتاب خاصة كل شئ رأيت ذلك منها وكانت تتخيل ان تلك يعرفه كل أحد وكانت تقول لي العجب ممن يعتاص عليه شئ وعنده فاتحة الكتاب لأي شئ لا يقرؤها فيكون له ما يريد ما هذا إلا حرمان بين خدمتها وانتفعت بها ومنهم الكافرون وهم الساترون مقامهم مثل الملامية والكفار الزراعون لانهم يسترون البذر في الأرض وذلك ان أهل الانس والجمال والرحمة إذا نظر وافى القران وفي الأشياء كلها لم تقع عينهم الأعلى حسن وجمال لا على غير ذلك كان ذلك ما كان وإذا قرؤا القران لم يقم لهم من صورة المقوتين إلا ما تتضمنه من مصارف الحسن فعلى ذلك تقع أعينهم وذلك يشهدهم الحق من تلك الآية التي وصف الله بهامن مقته من عباده لقيام تلك الصفة به على حد مطلقها فيأخذون من كل صفة ما يليق بهم في طريقهم فيصرفون ذلك إليهم بالوجه الحسن فينتعمون بما هو عذاب عند غيرهم والصورة واحدة والمتصور مختلف منها لختلاف الناظرين فلكل منظر عين تخصه فالكافر من ختم الله على قلبه وسمعه وجعل على بصره غشاوة والكافر من الأولياء من كان ختم الحق على قلبه لانه تخذه بيته فقال ما وسعني أرضى ولا سمائي ووسعني قلب عبدي والله غيور لا يريد ان يزاحمه أحد من خلقه فيه كما ختم الحرم فلم يحل لأحد قتل صيده ولا قطع شجره فان الله لا ينظر إلا إلى قلب العبد فلما ختم الله على قلب هذا العبد لم يدخل إلى قلبه سوى ربه وختم على سمعه فلا يصغي إلى كلام أحد إلا إلى كلام ربه ' فهم عن اللغو معرضون ' وعلى بصره غشاوة وهي غطاء العناية فلا ينظرون إلى شئ إلا ولهم فيه آية تدل على الله فكان هذا الحفظ غشاوة تحول بين أعينهم وبين النظر من غير دلالة ولا اعتبار وحالت بينهم وبين ما لا ينبغي ان ينظر إليه فهي غشاوة محمودة ولهم عذاب من العذوبة عظيم يعني عظيم القدر فان العذاب انما سماه الله بهذا الاسم ايثارا للمؤمن فانه يستعذب ما يقوم بأعداء الله من الآلام فهو عذاب بالنظر إلى هؤلاء ومنهم الصم البكم العمى الذين لا يعقلون ولا يرجعون فهم صم عن سماع ما لا يحل سماعه كل كلام غير كلام سيدهم بكم أي خرس فلا يتكلمون بما لا يرضي سيدهم كما كان أولئك بكم عن الكلام بذكر الله فاختلف المصرف وصح الوصف عمى فلا تقع عينهم على غير الله فاعلا في الأشياء وكل واحد من الأولياء على قدر مقامه في ذلك من المعرفة بالله فانهم تختلف مآخذهم في المحمود من ذلك ولا يتسع الوقت لتفصيل ذلك وحصلت الفائدة بالتنبيه على اليسير من ذلك فهم لا يرجعون إلا إلى الله ولا يعقلون إلا عن الله لا يرجعون إلى المصارف المذمومة من هذه الصفات التي وصف بها الأشقياء من عباده فهم لا يعقلون من هذه الصفات سوى ما يحمد منها في صرفه فهي كل صفة بحقيقتها في كل موصوف بها واختلفوا في المصرف فلم يكن اتصافهم بها مجازا بل هو حقيقة ومنهم الظالمون قال تعالى ' ثم أوثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا ' والمصطفى هو الولي ثم قال في المصطفين ' فمنهم ظالم لنفسه ' وهو ان يمنعها حقها من أجلها أي الحق الذي لك يا نفسي على في الدنيا مؤخرة لك إلى الآخرة وبادر هنا إلى الكد والجتهاد وخذ بالعزائم واجتنب الميل إلى الرخص وهذا كله حق لها فهو ظالم لنفسه نفسه من أجل نفسه ولهذا قال فيما اصطفاه فمنهم ظالم لنفسه أي من أجل نفسه ليسعدها فما ظلمها إلالها ومنهم الساهون وهم الذين عن صلاتهم ساهون بصلاة الله بهم فهم يرون ان نواصيهم بيد الله يقيمهم فيها ويركع بهم ويسجد بهم ويقرأ بهم ويكبر بهم ويسلم بهم لانه سمعهم وبصرهم ولسانهم ويدهم ورجلهم كما ورد في الخبر ومن كان هذا مشهده وحاله فهو عن صلاته ساه فانه لم يقل عن الصلاة فانه ليس بساه عن الصلاة وانما سهوهم عن إضافة الصلاة إليهمفلهذا اعتبروا قوله عن صلاتهم ساهون والويل الذي لهم انما هو بالنظر لمن جمع في نظره بين صلاته وصلاة الله به فانه إلا كمل فإذا قست بين الرجلين في هذين المقامين الكبيرين نقص أحدهما ما كان خير في حق الآخر الجامع لهما فيكون ذلك النقص ويلاله بالأضافة حسنات الأبرار سيآت القربين وجزاء سيئة سيئة مثلها ومنهم المراؤون الذين يراؤون الناس وهم الذين يفعلون الفعل ليقتدى بهم فيه علماء هذه الأمة يعلمون الناس بالفعل يقصدون تعليمهم إذ كان الفعل أتم عند الرأى من القول كما قال عليه السلام ' صلوا كما رأيتموني أصلي ' مع كونه وصف الصلاة لهم ومع هذا كله صلى على المنبر ليراه الناس فيقتدوا به وهكذا في كل ما يمكن من الأعمال هذا حظ الأولياء من الرياء في الأفعال المقربة إلى الله ومنهم المانعون الماعون وحظهم من هؤلاء ان يحجبوا الناس عن رؤية الأسباب ليصرفوا نظرهم إلى مسببها فلا معين إلا الله قيل لهم قولوا وإياك نستعين لا بالماعون ومنهم الهمازون اللمازون وهم العيابون وأولياء الله يطلعون كل شخص على عيوب النفس إذ كان لا يشعر كل أحد بذلك فإذا أخذ العارف يصف عيوب النفس في حق كل طائفة من أصحاب المراتب كالسلطان وما يتعلق بمرتبنه من العيوب والقاضي وجميع الولاة وعيوب نفوس الزهاد والصالحين والعوام فيعرف كل طائفة عيبها بعدما كان مستورا عنها هذا حظهم من الهمز واللمز ومنهم الفاسقون الناقضون القاطعون المفسدون الفاسقون الخارجون الصفات التي تحول بينهم وبين السعادة والقربة إلى الله فهم ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه وذلك انهم يعهدون مع الله ان يطيعوه فإذا حصلوا في مقام التقريب والكشف رأوا ان الله هو العامل بهم والله خلقكم وما تعملون فرأوا انهم لا حول لهم ولا فعل ولا قول فنقضوا عهد الله برده إليه سبحانه لانه ما انعقدت ذلك إلا مع فاعل يفعله ورأوا مشاهدة ان الله هو الفاعل لذلك فلم يقع العهد في نفس الأمر إلا من الله بين الله وبين نفسه فعلموا ان الحجاب أعماهم عن هذا الإدراك في حين أخذ العهد وان العهد انما يلزم لأهل الحجاب فانتقض عهدهم والأعمال تجري منهم بالله وهم لا يرونها فهم المعصومون في أعمالهم عن إضافتها إليهم وكذلك في قطعهم ما أمرهم الله ان يصلوه من أرحامهم فقال عليه السلام الرحم شجنة من الرحمن من وصلها وصله الله فوصلوها بالرحمن وردوا القطعة إلى موضعها فشاهدوا الرحمن يمتن عليهم وخرج هؤلاء من الوسط وامتثلوا قول الشارع بصلة الرحم فأخذها الناس على صلة القرابة بالمال ويأخذ هؤلاء على صلة القربى إلى الله فهم بدلون أرحامهم على أصلهم وهو الرحمن ويرون في اعطائهم الصلات يد الله معطية ويد الله آخذة فانها شجنة من الرحمن فالعطاء منه والأخذ منه فانقطع هؤلاء عن صلة الرحم بالمال لانهم لا يد لهم مع غاية الإحسان في الشاهد والناس لا يشعرون وكذلك قوله ' ويفسدون في الأرض ' وفساد دنياهم هو فسادهم في الأرض لان الجنة في السماء وفي الفساد صلاح آخرتهم في السماء فيصومون ويسهرون ويحملون الأثقال الشاقة وهذا كله من فساد أرض أجسامهم لما طرأ عليها من النحول والذبول والضعف وهذا كله وصف أهل الشقاء في الكتاب فقال ' أولئك هم الفاسقون ' ثم وصفهم ' الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به ان يوصل ويفسدون في الأرض ' ومنهم الضالون وهم التائهون الحائرون في جلال الله وعظمته كما أرادوا ان يسكنوا فتح لهم من العلم به ما حيرهم وأقلقهم فلا يزالون حيارى لا ينضبط لهم منه ما يسكنون عنده بل عقولهم حائرة فهؤلاء هم الضالون الذين حيرهم التجلي في الصور المختلفة ومنهم المضلون قال تعالى ' وما كنت متخذ المضلين عضدا ' وهو في الإعتبار الذين أظهر والأتباعهم من المتعلمين طريق الحيرة في الله والعجز عن معرفته وانه بيد ملكوت كل شئ مع كونه خاطب عباده بالعمل وهو العامل بهم لا هم فلما نبهوا الناس على ما يقتضيه جلال الله من الإطلاق وعدم التقييد كانوا مضلين أي مجبرين من أجل ما حيروا والخلق في جلال الله فقال تعالى ' ما جعلناهم محيرين عضدا ' يعتضد بهم في تحييرهم بل انا محيرهم على الحقيقة لا هم مع كونهم لهم أجر ما قصدوه والدليل على اني محيرهم لا هم ولا اتخذنهم عضدا ان من الناس من يقبل منهم ومن الناس من لا يقبل ولو كان الأمر بأيديهم لأثروا في الكل القبول فلما كان الأمر بيدي لا بأيديهم جعلت القبول في البعض دون البعض فقبلوا الحيرة فانا كنت محيرهم لا هم فعلى هذا يعتبر قوله وما كنت متخذ المضلين عضدا بل لنأجرهم على ذلك ومنهم الكاذبون وهم الذين يقولون صلينا وسمعنا وأطعنا وقيل لهم قولوا سمعنا وأطعنا وغير ذلك مما يدعونه من أعمال البر المأمور بها شرعا وهم يعلمون ان الأمور بيد الله وانه لولا ما أجرى الله العمل على أيديهم ما ظهر ولولا ان الله قال لهذا العمل كن في هذا المحل ما كان وهم مع ذلك يضيفونه إلا انفسهم فهم كاذبون فهم كاذبون من هذا الوجه وهكذا يسري في سائر الأعمال ومنهم المكذبون وهي الطائفة التي ترى هؤلاء المدعين في أعمالهم ممن يراها انها أعمالنا وممن يراها انها من الله ولكن يدعونها وهم كاذبون فتكذبهم هذه الطائفة في دعواهم وأضافتهم ذلك إليهم فيقال فيهم المكذبون والكامل من يضيف الأعمال على حد ما أضافها الحق ويزيلها عن الإضافة على حد ما أزلها الحق من علمه بالمواطن فمن نقص عن هذا النظر وكذب المدعين في كل حال فقد نقصه هذا الأدب مع كونه جليل القدر فهذا النقص يعبر عنه بالويل في حقه الذي في العموم للمكذبين فانه يقول يوم القيامة إذا رأى ما فاته في تكذيبه من المواطن التي كان ينبغي له ان يقرر فيها إضافة العمل إليهم فلم يفعل ياويلنا لم لم أحقق النظر في ذلك حتى أفوز بعلم الأدب الذي هو جماع الخير فيدخل تحت عموم قوله ' ويل يومئذ للمكذبين ' أي يقولون يا ويلتا ويا حسرتا وان كانوا سعداء فانه يوم التغابن ومنهم الفجار فانهم في سجين من السجن وهم الذين حبسوا نفوسهم وسجنوها عن التصرف فيما منعوا من التصرف فيه ولا يقع التفجير إلا في محبوس عينا يشرب بها عباد الله يفجرونها تفجيرا فهم الفجار جاؤا عيون المعارف التي سدها الله في العموم لكون الفطر أكثرها لا تسعد بتفجيرها لما يؤدي إليه بالنظر الفاسد من الإباحة والقول بالحلول وغير ذلك مما يشقيهم فجاءت هذه الطائفة إلى المعنى ففجرت هذه العيون لانفسها فشربت من مائها فزادت هدى إلى هداها وبيانا إلى بيانها فسعدت وطالت وعظمت سعادتها فهذا حظ الأولياء من الفجور الذي سموا به فجارا وعلى هذا الأسلوب نأخذ كل صفة مذمومة بالإطلاق فتقيدها فتكون محمودة ونضع عليك إسم منها كما يسمى صاحب إطلاقها فلتنبع الكتاب العزيز والسنة في ذلك واعمل بحبسها فانه يعطيك النظر فيها من حيث ما وصف بها الأشقياء ما لا يعطيك من حيث ما وصف بنقيضها الأتقياء فاجعل بالك وهذا كله من بركة أم الكتاب فانه مثل هذا النظر ما فتح لأمة من الأمم وعصمت فيه إلا لهذه الأمة وأعظم صفة في الذم الشرك ومنهم المشركون بالله قال تعالى ' ان الله لا يغفر ان يشرك به ' وكذا هو لانه لو ستر لم يشرك به وهذا الاسم الله هو الذي وقع عليه الشرك فيما يتضمنه فشاركه الاسم الرحمن قال تعالى قل ادعوا الله وادعوا الرحمن أياما تدعوا فله الاسماء الحسنى فجعل للإسم الله شريكا في المعنى وهو الاسم الرحمن فالمشركون هم الذين وقعوا على الشركة في الاسماء الإلهية لانها اشتركت في الدلالة على الذات وتميزت بأعيانها بما تدل عليه من رحمة ومغفرة وانتقام وحياة وعلم وغير ذلك وإذ كان للشرك مثل هذا الوجه فقد قرب عليك مأخذ كل صفة يمكن ان تغفر فلا تجزع من أجل الشريك الذي شقى صاحبه فان ذلك ليس بمشرك حقيقة وانت هو المشرك على الحقيقة لانه من شان الشركة اتحاد العين المشترك فيه فيكون لكل واحد الحكم فيه على السواء وإلا ليس بشريك مطلق وهذا الشريك الذي أثبته الشقي لم يتوارد مع الله على أمر يقع فيه الأشتراك فليس بشريك على الحقيقة بخلاف السعيد فانه أشرك الاسم الرحمن بالاسم الله وبالاسماء كلها في الدلالة على الذات فهو أقوى في الشرك من هذا فان الأول شريك دعوى كاذبة وهذا أثبت شريكا بدعوى صادقة فغفر لهذا المشرك بصدقه فيه ولم يغفر لذلك المشرك لكذبه في دعواه فهذا أولى باسم المشرك من الآخرلى الذات وتميزت بأعيانها بما تدل عليه من رحمة ومغفرة وانتقام وحياة وعلم وغير ذلك وإذ كان للشرك مثل هذا الوجه فقد قرب عليك مأخذ كل صفة يمكن ان تغفر فلا تجزع من أجل الشريك الذي شقى صاحبه فان ذلك ليس بمشرك حقيقة وانت هو المشرك على الحقيقة لانه من شان الشركة اتحاد العين المشترك فيه فيكون لكل واحد الحكم فيه على السواء وإلا ليس بشريك مطلق وهذا الشريك الذي أثبته الشقي لم يتوارد مع الله على أمر يقع فيه الأشتراك فليس بشريك على الحقيقة بخلاف السعيد فانه أشرك الاسم الرحمن بالاسم الله وبالاسماء كلها في الدلالة على الذات فهو أقوى في الشرك من هذا فان الأول شريك دعوى كاذبة وهذا أثبت شريكا بدعوى صادقة فغفر لهذا المشرك بصدقه فيه ولم يغفر لذلك المشرك لكذبه في دعواه فهذا أولى باسم المشرك من الآخر
السؤال الخامس والخمسون ومائة
ما معنى المغفرة التي لنبينا وقد بشر النبيين بالمغفرة الجوابالغفر الستر فستر عن الانبياء عليهم السلام في الدنيا كونهم نوابا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وكشف لهم عن ذلك في الآخرة إذ قال انا سيد الناس يوم القيامة فيشفع فيهم صلى الله عليه وسلم ان يشفعوا فان شفاعته صلى الله عليه وسلم في كل مشفوع فيه بحسب ما يقتضيه حاله من وجود الشفاعة فبشر النبيين بالمغفرة الخاصة وبشر محمدا صلى الله عليه وسلم بالمغفرة العامة وقد ثبتت عصمته فليس له ذنب يغفر فلم يبق أضافة الذنب إليه ألا ان يكون هو المخاطب والقصد أمته كما قيل أياك أعني فأسمعي ياجاره وكما قيل له فان كنت في شك مما انزلنا إليك فأسأل الذين يقرؤن الكتاب من قبلك ومعلوم انه ليس في شك فالمقصود من هو في شك من الأمة وكذلك لئن أشركت ليحبطن عملك وقد علم انه لا يشرك فالمقصود من أشرك فهذه صفته فكذلك قيل له ليغفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر وهو معصوم من الذنوب فهو المخاطب بالمغفرة والمقصود من تقدم من آدم إلى زمانه وما تأخر من الأمة من زمانه إلى يوم القيامة فان الكل أمته فانه ما من أمة ألا وهي تحت شرع من الله وقد قررنا ان ذلك هو شرع محمد صلى الله عليه وسلم من أسمه الباطن حيث كان نبيا وآدم بين الماء والطين وهوسيد النبيين والمرسلين فانه سيد الناس وهم من الناس وقد تقدم تقرير هذا كله فبشر الله محمدا صلى الله عليه وسلم بقوله ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر بعموم رسالته إلى الناس كافة وكذلك قال انا أرسلناك إلى الناس كافة وما يلزم الناس رؤية شخصه فكما وجه في زمان ظهور جسمه رسوله عليا ومعإذا إلى اليمن لتبليغ الدعوة كذلك وجه الرسل والانبياء إلى أممهم من حين كان نبيا وآدم بين الماء والطين فدعا الكل إلى الله فالناس أمته من آدم إلى يوم القيامة فبشره الله بالمغفرة لما تقدم من ذنوب الناس وما تأخر منهم فكان هو المخاطب والمقصود الناس فيغفر الله للكل ويسعدهم وهو اللائق بعموم رحمته التي وسعت كل شيء وبعموم مرتبة محمد صلى الله عليه وسلم حيث بعث إلى الناس كافة بالنص ولم يقل أرسلناك إلى هذه الأمة خاصة ولا أهل هذا الزمان إلى يوم القيامة خاصة وانما أخبره انه مرسل إلى الناس كافة والناس من آدم إلى يوم القيامة فهم المقصودون بخطاب مغفرة الله لما تقدم من ذنب وما تأخر والله ذو الفضل العظيم لكن ثم مفغرة في الدنيا وثم مغفرة في القبر وثم مغفرة في الحشر وثم مغفرة في النار بخروج منها وبغير خروج لكن يستر عن العذاب ان يصل إليه بما يجعل له من النعيم في النار مما يستعذبه فهو عذاب بلا ألم وقد انتهت سؤا لانه رضى الله عنه وانتهى ما ذكرناه من الأجوبة عليها من غير أستيفاء وما تركناه من ذلك في الجواب أكثر مما أوردنا بما لا يتقارب فان الأختصار أولى من الأكثار أذ باب النطق والأبانة عن حقائق الأمور لا يتناهي فان علم الله أوسع فتعليمه لنا لا يقف عند حدو الله الموفق لا رب غيره انتهى الجزء الحادي والتسعون
بسم الله الرحمن الرحيم
الباب الرابع والسبعون في التوبة شعر
الأعتراف متاب كل محقق . . . وبه الأله الحق يشرح صدره
رضى الأله عن المخالف مثل ما . . . رضى الأله عن الموافق أمره
Página 135