706

Las iluminaciones de La Meca

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

Editorial

دار إحياء التراث العربي

Edición

الأولى

Año de publicación

1418هـ- 1998م

Ubicación del editor

لبنان

Regiones
Siria
Imperios y Eras
Ayubíes

وقد قيل الحال تغير الأوصاف على العبد فإذا أستحكم وثبت فهو المقام فان قلت وما المقام قلنا عبارة عن أستيفاء حقوق المراسم على التمام وغاية صاحبه ان لا مقام وهو الأدب فان قلت وما الأدب قلنا وقتا يريدون به أدب الشريعة ووقتا أدب الخدمة ووقتا أدب الحق فأدب الشريعة الوقوف عند مراسمها وهي حدود الله وأدب الخدمة الفناء عن رؤيتها مع المبالغة فيها برؤية مجريها وأدبا الحق ان تعرف مالك وماله والأديب من كان بحكم الوقت أو من عرف وقته فان قلت وما الوقت قلنا ما انت به من غير نظر إلى ماض ولا إلى مستقبل هكذا حكم أهل الطريق فان قلت وما الطريق عندهم قلنا عبارة عن مراسم الحق المشروعة التي لا رخصة فيها من عزائم ورخص في أماكنها فان الرخص في أماكنها لا يأتيها ألا ذو عزيمة فان كثيرا من أهل الطريق لا يقول بالرخص وهو غلط فانه يفوته محبة الله في أتيانها فلا يكون له ذوق فيها فهو كمثل الذي يقضي ولا يتنقل دائما وهو غاية الخطأ بل المشروع ان يتطوع فان نقصت فرائضه كملت له من تطوعه وهو النوافل وان لم ينتقص منها شيأ كانت له نوافل كما نواها ويحصل له ذوق محبة الله إياه من أجلها فقد أبطل شرع الله من لم تكن هذه حاله فانه ان كانت فريضته تامة لم يجز قضاؤها فقد شرع ما لم يشرع له ولم يأذن به الله وان اللهما يكتبها له نافلة فانه ما نواها وقد أساء الأدب مع الله حيث سماها الله تطوعا وقال هذا قضاء فلا يحصل له ثمرة النوافل لانها غير منوبة ولا ورد في ذلك شرع انه يكتب له ما نواه قضاء نافلة هذا هو الطريق الذي يكون فيه سفر القوم فان قلت وما السفر قلنا القلب إذا أخذ بالتوجه إلى الحق تعالىبالذكر بحق أو بنفس كيف كان يسمى مسافرا فان قلت وما المسافر قلنا هو الذي سافر بفكره في المعقولات وهو الاعتبار في الشرع فعبر من العدوة الدنيا إلى العدوة القصوى وهو العامل السالك فان قلت وما السالك قلنا هو الذي مشى على المقامات بحاله لا بعلمه وهو العمل فكان له عينا قال ذو النون لقيت فاطمة النيسابورية فما ذكرت لها مقاما إلا كان ذلك المقام لها حالا وقد يحصل هذا المراد والمريد فان قلت وما المراد وما المريد قلنا المراد عبارة عن المجذوب عن ارادته مع تهيؤ الأمر له فجاوز الرسوم كلها والمقامات من غير مكابدة وأما المريد فهو التجرد عن أرادته وقال أبو حامد هو الذي صح له الاسماء ودخل في جملة المنقطعين إلى الله بالاسم وأما المريد عندنا فنطلقه على شخصين لحالين الواحد من سلك الطريق بمكابدة ومشاق ولم تصرفه تلك المشاق عن طريقه والآخر من تنفذ إرادته في الأشياء وهذا هو المتحقق بالإرادة لا المراد فان قلت وما الإرادة قلنا لوعة في القلب يطلقونها ويريدون بها إرادة التمني وهي منه وإرادة الطبع ومتعلقها الخط النفسي مإرادة الحق ومتعلقها الإخلاص وذلك بحسب الهاجس فان قلت وما الهاجس قلنا الخاطر الأول وهو الخاطر الرباني الذي لا يخطي أبدا ويسمونه السبب الأول ونقر الخاطر فهذا قد بينا لك ارتباط المقامات والمراتب بضرب من التناسب وتعلق بعضها ببعض وقليل من سلك في إيضاحها هذا المسلك وهذا مساق المسلسل في لغات العرب وهي طريقة غريبة أشار إليها إبراهيم بن أدهم وغيره رضى الله عنهم وبان منها شرح ألفاظ اصطلاح القوم فحصل من ذلك منها فائدتان الواحدة معرفة ما اصطلحوا عليه والثاني المناسباتالتي بينهما والله الموفق السؤال

الرابع والخمسون ومائة

ما تأويل أم الكتاب فانه ادخرها من جميع الرسل له ولهذه الأمة الجواب الأم هي الجامعة ومنه أم القرى والرأس أم الجسد يقال أم رأسه لانه مجموع القوى الحسية والمعنوية كلها التي للانسان وكانت الفاتحة أما لجميع الكتب المنزلة وهي القران العظيم أي المجموع العظيم الحاوي لكل شئ وكان محمد صلى الله عليه وسلم قد أوتى جوامع الكلم فشرعه تضمن جميع الشرائع وكان نبيا وآدم لم يخلق فمنه تفرعت الشرائع لجميع الانبياء عليهم السلام هم ارساله ونوابه في الأرض لغيبة جسمه ولو كان جسمه موجود إلما كان لأحد شرع معه وهو قوله لو كان موسى حيا ما وسعه إلا ان يتبعني وقال تعالى ' انا انزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها النبيون الذين أسلموا للذين هادوا ' ونحن المسلمون وعلماؤنا الانبياء ونحكم على أهل كل شريعة بشريعتهم فانها شريعة نبينا إذ هو المقرر لها وشرعه أصلها وأرسل إلى الناس كافة ولم يكن ذلك لغيره والناس من آدم إلى آخر انسان وكانت فيهم الشرائع فهي شرائع محمد صلى الله عليه وسلم بأيدي نوابة فانه المبعوث إلى الناس كافة فجميع الرسل نوابة بلا شك فلما ظهر بنفسه لم يبق حكم الإله ولا حاكم الإرجع إليه واقتضت مرتبته ان تختص بأمر عند ظهور عينه في الدنيا لم يعطه أحد من نوابه ولا بد ان يكون ذلك الأمر من العظم بحيث انه يتضمن جميع ما تفرق في نوابه وزيادة وأعطاه أم الكتاب فتضمنت جميع الصحف والكتب وظهر بها فينا مختصرة سبع آيات تحتوي على جميع الآيات كما كانت السبع الصفات الإلهية تتضمن جميع الاسماء الإلهية كلها ويرجع كل إسم إلهي إلى واحد منها بلا شك وقد فعل ذلك الأستاذ أببو إسحاق الأسفرايني في كتاب الجلي والخفي له فرد جميع الاسماء إليها وما وجد من الاسماء الإلهية لصفة الكلام إلا الاسم الشكور والشاكر خاصة وباقي الاسماء قسمها على الصفات فقبلتها حيث تتضمنها بلا شك فمنها ما ألحقه بالعلم ومنها بالقدرة وسائر الصفات فكذلك أم الكتاب ألح الله بها جميع الكتب والصحف المنزلة على الانبياء نواب محمد صلى الله عليه وسلم فادخرها له ولهذه الأمة ليتميز على الانبياء بالتقدم وانه الامام الأكبر وأمته التي ظهر فيها خير أمة أخرجت للناس لظهوره بصورته فيهم وكذلك القرن الذي ظهر فيهم خير القرون لظهوره فيه بنفسه وقبل ذلك وبعده بشرعه فمن جمعية هذه الأمة ان جعل الله لأوليائها حظا في نعوت أهل البعد عن الله بطريق القربة فيقع الاشتراك في اللفظ والمعنى ويتغير المصرف كما قلنا في الحرص انه مذموم فإذا حرصنا في طلب العلم والتقرب به إلى الله كان محمودا وهو باطلاق اللفظ مذموم فانه ما يستعمل مطلقا إلا في مذموم فإذا أريد به الحمد قيد فقيل حريص على الخير وهكذا الحسد يتعود منه مطلقا من غير تقييد فانه بالأطلاق للذم ويستعمل في المحمود بالتقييد فلهذا جمع الله لأولياء هذه الأمة النظر في مثل هذا فحصلوا حظوظهم من أسماء الذم في الإطلاق حتى لا يفوتهم شئ إذ كانوا الجامعين للمقامات كلها فلهم في كل أمر شرب وحظ

إذا جاء نعت أي نعت فرضته . . . لنا فيه حظ وافر ثم مشرب

سواء يكون النعت في ذم حالة . . . وفي حمدها فالكل للقوم مطلب

ألست يرى أوصافه في نعوتنا . . . وأوصافنا نعت له لا يكذب

له فرح في حالة وتبشش . . . إلى ملل قد جاءنا وتعجب

وهزؤ نسيانه له وتردد . . . ومكر وكيد كل ذلك مرتب

Página 131