689

Las iluminaciones de La Meca

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

Editorial

دار إحياء التراث العربي

Edición

الأولى

Año de publicación

1418هـ- 1998م

Ubicación del editor

لبنان

Regiones
Siria
Imperios y Eras
Ayubíes

من أين الجواب من تجليه في أسمه الجميل قال صلى الله عليه وسلم ' ان الله جميل يحب الجمال ' وهو حديث ثابت فوصف نفسه بانه يحب الجمال وهو يحب العالم فلا شئ أجمل من العالم وهو جميل والجمال محبوب لذاته فالعالم كله محب لله وجمال صنعه سار في خلقه والعالم مظاهرة فحب العالم بعضه بعضا هب من حب الله نفسه فان الحب صفة الموجود وما في الوجود إلا الله والجلال والجمال لله وصف ذاتي في نفسه وفي صنعه والهيبة التي هي من أثر الجمال والانس الذي هو من أثر الجلال نعتان للمخلوق لا للخالق ولا لما يوصف به ولا يهاب ولا يانس إلا موجود ولا موجود إلا الله فالأثر عين الصفة والصفة ليست مغايرة للموصوف في حال اتصافه بها بل هي عين الموصوف وان عقلت ثانيا فلا محب ولا محبوب إلا الله عز وجل فما في الوجود إلا الحضرة الإلهية وهي ذاته وصفاته وأفعاله كما تقول كلام الله علمه وعلمه ذاته فانه يستحيل عليه ان يقوم بذاته أمر زائد أو عين زائدة ما هي ذاته تعطيها حكما لا يصح لها ذلك الحكم دونها مما يكون كما لا لها في ألوهيتها بل لا تصح الألوهة إلا بها وهو كونه عالما بكل شئ ذكر ذلك عن نفسه بطريق المدحة لذاته ودل عليه الدليل العقلي ومن المحال ان تكمل ذاته بغير ما هي ذاته فتكون مكتسبة الشرف بغيرها ومن علمه بذاته علم العلماء بالله من الله ما لا تعلمه العقول من حيث أفكارها الصحيحة الدلالة وهذا العلم ما تقول فيه الطبعة انه وراء طور العقل قال تعالى في عبده خضر ' وعلمناه من لدنا علما ' وقال تعالى ' علمه البيان ' فأضاف التعليم إليه لا إلى الفكر فعلمنا ان ثم مقام آخر فوق الفكر يعطي العبد العلم بأمور شتى منها ما يمكن ان يدركها من حيث الفكر ومنها ما يجوزها الفكر وان لم يحصل لذلك العقل من الفكر ومنها ما يجوزها الفكر وان كان يستحيل ان يعينها الفكر ومنها ما يستحيل عند الفكر ويقبلها العقل من الفكر مستحيلة الوجود لا يمكن ان يكون له تحت دليل الإمكان فيعلمها هذا العقل من جانب الحق واقعة صحيحة غير مستحيلة ولا يزول عنها أسم الاستحالة ولا حكم الاستحالة عقلا قال صلى الله عليه وسلم ان من العلم كهيئة المكنون لا يعلمه إلا العلماء بالله فإذا انطقوا به لم ينكره إلا أهل الغرة بالله هذا وهو من العلم الذي يكون تحت النطق فما ظنك بما عندهم من العلم مما هو خارج عن الدخول تحت حكم النطق فما كل علم يدخل تحت العبارات وهي علوم الأذواق كلها فلا أعلم من العقل ولا أجهل من العقل فالعقل مستفيد أبدا فهو العالم الذي لا يعلم علمه وهو الجاهل الذي لا ينهي جهله

السؤال التاسع عشر ومائة

ما شراب حبه لك حتى يسكرك عن حبك له الجواب ان أراد باللام الذي في لك وله الأجلية فجوابه مغاير لجوابه إذا كان لا للأجلية إذ يكون المعنى ما شراب حبه إياك حتى يسكرك عن حبك إياه فجواب الوجه الأول والثاني متغاير نقول تغاير التجليات انما كان من حيث ظهوره فيك فوصف نفسه بالحب من أجلك فأسكرك هذا العلم الحاصل لك من هذا التجلي عن ان تكون انت المحب له أي المحب من أجله فلم تحب أحدا من أجله وهو أحب من أجلك فلو زلت انت لم يتصف هو بالمحبة وانت لا تزول فوصفه بالحب لا يزول فهذا جواب يعم الأول والثاني لفريقان بين ما يستحقه الأول منه والثاني دقيق غامض وأما الجواب عن الثاني ان شراب حبه إياك وأسكرك عن حبك إياه مع احساسك بانك تحبه فلم تفرق وهو تجلي المعرفة فالمحب لا يكون عارفا أبدا والعارف لا يكون محبا أبدا فمن هنا يتميز المحب عن العارف والمعرفة من المحبة فحبه لك مسكر عن حبك له وهو شراب الخمر الذي لو شربه رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ليلة الأسراء فأصاب الله به الفطرة التي فطر الله الخلق عليها فاهتدت أمته في ذوقها بربها وهو الحفظ الإلهي والعصمة وعلمت ما لها وما له في حال صحو وسكر فشراب حبه لك هو العلم بان حبك إياه من حبه إياك فغيبك عن حبك إياه فانت محب لا محب ' وما رميت إذ رميت لكن الله رمى ' وليبلي المؤمنين منه بلاء حسنا مثل هذا البلاء في فنون من المقامات يظهر فيه كما ظهر في حق رسول الله صلى الله عليه وسلم في رميه التراب في وجوه الأعداء فأثبت انه رمى ونفى انه رمى فعبر عنه الترمذي بالسكر إذ كان السكران هو الذي لا يعقل فان الترمذي كان مذهبه في السكر ولكن من شئ يتقدم هذا السكران قبل سكره من شربه طرب وابتهاج وهو الذي اتخذه غير أبي حنيفة وكان حنفي المذهب في الأصل قبل ان يعرف الشرع من الشارع وهو الصحيح في حد السكر وهو ليس بصحيح فكل مسكر بهذه المثابة فهو الذي يترتب عليه الحكم المشروع فان سكر من شئ لا يتقدم سكره طرب لم يترتب عليه حكم الشرع لا بحد ولا بحكم

Página 112