682

Las iluminaciones de La Meca

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

Editorial

دار إحياء التراث العربي

Edición

الأولى

Año de publicación

1418هـ- 1998م

Ubicación del editor

لبنان

Regiones
Siria
Imperios y Eras
Ayubíes

ما تاج الملك الجواب تاج الملك علامة الملك وتتويج الكتاب السلطاني خط السلطان فيه والوجود كتاب مرقوم يشهده المقربون ويجهله من ليس بمقربوتتويج هذا الكتاب انما يكون بمن جمع الحقائقكلها وهي علامة موجدة فالانسان الكامل الذي يدل بذاته من أول البديهة على ربه هو تاج الملك وليس إلا الانسان الكامل وهو قوله صلى الله عليه وسلم ان الله خلق آدم على صورته وهو الأول والآخر والظاهر والباطنفلم يظهر الكمال الإلهي إلا في المركب فانه يتضمن البسيط ولا يتضمن البسيط المركب فالانسان الكامل هو الأول بالقصد والآخر بالفعل والظاهر بالحرف والباطن بالمعنى وهو الجامع بين الطبع والعقل ففيه أكثف تركيب وألطف تركيب من حيث طبعه وفيه التجرد عن المواد والقوى الحاكمة على الأجساد وليس ذلك لغيره من المخلوقات سواه ولهذا خص بعلم الاسماء كلها وبجوامع الكلم ولم يعلمنا الله ان أحد سواه أعطاه هذا الانسان الكامل وليس فوق الانسان مرتبة إلا مرتبة الملك في المخلوقات وقد تلمذت الملائكة له حين علمهم الاسماء ولا يدل هذا على انه خير من الملك فلما كان مجلي الاسماء الألهية صح له ان يكون للكتاب مثل التاج لانه أشرف زينة يتزين بها الكتاب وبذلك التتويج ظهرت آثار الأوامر في الملك كذلك بالانسان الكامل ظهر الحكم الألهي في العالم يالثواب والعقاب وبه قام النظام وانحرم وفيه قضى وقدر وحكم

السؤال التاسع ومائة

ما الوقار الجواب حمل أعباء التجلي قبل حصوله والفناء فيه كسكرات الموت قبل حلوله وذلك ان للتجلي مقدمات كطلوع الفجر لطلوع الشمس وكما ورد في الخبر عن مقدمات تجلي الرب للجبل بما ينزل من الملائكة والقوى الروحانية في الضباب وهي أثقال التجلي التي تتقدمه من الوقر وهو الثقل وإذا حصل الثقل ضعف الأسراع والحركة فسمي ذلك السكون وقارا أي سكون عن ثقل عارض لا عن مزاج طبيعي فان السكون الكائن عن الأمر الذي يورث الهيبة والعظمة في نفس الشخص يسمى وقارا وسكينة والسكون الطبيعي الذي يكون في الانسان من مزاجه لغلبة البرد والرطوبة على الحرارة واليبس لا يسمى وقارا انما الوقار نتيجة التعظيم والعظمة ولا سيما ان تقدم التجلي خطاب ألهي فصاحبه أشد وقارا لان خطاب الحق بوساطة الروح يورث هيبة ولا سيما ان كان قولا ثقيلا وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا نزل عليه الوحي كصلصلة الجرس يجد منه مشقة عظيمة ويورثه سكونا وغشيا مع الواسطة فكيف به إذا خاطبه الحق بأرتفاع الوسائط مثل موسى عليه السلام ومن كلمه الله فإذا كان هذا وأمثاله من مقدمات التجلي الألهي فكيف يكون حال الانسان بعد حصول التجلي من الوقار ألا ترى إلى ما يحصل في قلوب الناس من هيبة الصالحين المنقطعين إلى الله الذين لم تجر العادة عند العامة برؤيتهم فإذا وقع نظرهم عليهم ظهر عليهم من الوقار والسكينة والخمود برؤيتهم مالا يقدر ألا الله وهو أجلال المتجلي يقول بعضهم

كانما الطير منهم فوق أرؤسهم . . . لا خوف ظلم ولكن خوف أجلال

وقال آخر

أشتاقه فإذا بدا . . . أطرقت من أجلاله

لا خيفة بل هيبة . . . وصيانة لجماله

فهذا الأطراق هو عين الوقار وقال تعالى ' وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا ' وقال عليه السلام ' فلا تأتوها وأنتم تسعون ' يعني الجمعة وائتوها وعليكم السكينة والوقار أي أمشوا مشي المثقلين وهذا لا يكون ألا إذا تجلى لهم في جلال الجمال

السؤال العاشر والمائة

وما صفة مجالس الهيبة الجواب لما كانت الهيبة تورث الوقار سأل عن صفة مجلسه أي ما صفته في قعوده بين يديه فمن صفته عدم الألتفات وأشتغال السر بالمشاهد وعصمة القلب من الخواطر والعقل من الأفكار والجوارح من الحركات وعدم التمييز بين الحس والقبيح وان تكون أذناه مصروفة إليه وعيناه مطرقتين إلى الأرض وعين بصيرته غير مطموسة وجمع الهم وتضاؤله في نفسه وأجتماع أعضائه أجتماعا يسمع له أزيزوان لا يتأوه مع جمود العين عن الحركة وان لا تعطيه المباسطة الأدلال فان جالسه بتقييد جهة كما كلمه بتقييد جهة من حضرة مثالية كجانب الطور الأيمن في البقعة المباركة من الشجر فليكن سمعه بحيث قيده فان أطلق سمعه لأجل حقيقة أخرى تعطيه عدم التقييد وهو تعالى قد قيد نفسه به في جانب خاص فقد أساء الأدب وليس هو في مجلس هيبة ولا يكون صاحب مجلس الهيبة صاحب فناء لكنه صاحب حضورا وأستحضار لا يرجح ولا يجرح ولا يرفع ميزانا ولا يسمى انسانا فان الانسان مجموع أضداد ومختلفات

السؤال الحادي عشر ومائة

Página 103