649

Las iluminaciones de La Meca

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

Editorial

دار إحياء التراث العربي

Edición

الأولى

Año de publicación

1418هـ- 1998م

Ubicación del editor

لبنان

Regiones
Siria
Imperios y Eras
Ayubíes

ما فطرته يعني فطرة آدم أو الانسان الجواب ان أراد فطرته من كونه انسانا فله جواب أو من كونه خليفة فله جواب أو من كونه انسانا خليفة فله جواب أو من كونه لا انسان ولا خليفة فله جواب وهو أعلاها نسبة فانه إذا كان حقا مطلقا فليس بانسان ولا خليفة كما ورد في الخبر كنت سمعه وبصره فأين الانسانية هنا أذ لا أجنبية وأين الخلافة هنا وهو الأمر بنفسه فأثبتك ومحاك وأضلك وهداك أي حيرك فيما بين لك فما تبينت ألا الحيرة فعلمت ان الأمر حيرة فعين الهدى متعلقة الضلال فقال انت وما انت وما رميت أذ رميت ولكن الله رمى وما رمى ألا محمد فما رمى ألا الله فأين محمد فمحاه وأثبته ثم محاه فهو مثبت بين محوين محو أزلي وهو قوله وما رميت ومحو أبدي وهو قوله ولكن الله رمى وأثباته قوله أذ رميت فأثبات محمد في هذه الآية مثل الان الذي هو الوجود الدائم بين الزمانين بين الزمان الماضي وهو نفي عدم محقق وبين الزمان المستقبل وهو عدم محض وكذلك ما وقع الحس والبصر الأعلى رمى محمد فجعله وسطا بين محوين مثبتا فأشبه الان الذي هو عين الوجود والوجود انما هو وجود الله لا وجوده فهو سبحانه الثابت الوجود في الماضي والحال والأستقبال فزال عنه التقييد المتوهم فسبحان اللطيف الخبير ولهذا قال ' وليبلي المؤمنين منه بلاء حسنا ' فجاء بالخبرة أي قلنا هذا أختبار للمؤمنين في إيمانهم لنا في ذلك من تناقص الأمور الذي يزلزل إيمان من في إيمانه نقص عما يستحقه الايمان من مرتبة الكمال الذي في أعطى كل شيء خلقه فهذا الجواب عن الوجه الرابع الذي هو أصعب الوجوه قدبان فأما فطرته من حيث ما هو انسان ففطرته ذات منسوب إليها مرتبة لا تعقل المرتبة دونها ولا تعقل هي دون المرتبة قال تعالى ' فاطر السموات والأرض ' وهو قوله كانتا رتقا ففتقناهما والفطر الشق وقال تعالى ' فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ' وهو الفطرة كما انه لا تبديل لكلمات الله وهو قوله ' ما يبدل القول لدي ' أي قولنا واحد لا يقبل التبديل وقال صلى الله عليه وسلم كل مولود يولد على الفطرة فالألف واللام هنا للعهد أي الفطرة التي فطر الله الناس عليها وقد تكون الألف واللام لجنس الفطر كلها لان الناس أي هذا الانسان لما كان مجموع العالم ففطرته جامعة لفطر العالم ففطرة آدم فطر جميع العالم فهو يعلم ربه من حيث كل علم نوع من العالم من حيث هو عالم ذلك النوع بربه من حيث فطرته وفطرته ما يظهر به عند وجوده من التجلي الألهي الذي يكون له عند إيجاده ففيه أستعداد كل موجود من العالم فهو العابد بكل شرع والمسبح بكل لسان والقابل لكل تجلى إذا وفي حقيقة انسانيته وعلم نفسه فانه لا يعلم ربه إلا من علم نفسه فان حجته شئ منه عن درك كله فهو الجاني على نفسه وليس بانسان كامل ولهذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كمل من الرجال كثيرون ولم يكمل من النساء إلا مريم وآسية يعني بالكمال معرفتهم بهم ومعرفتهم بهم هو عين معرفتهم بربهم فكانت فطرة آدم علمه به فعلم جميع الفطر ولهذا قال ' وعلم آدم الاسماء كلها ' وكل يقتضي الأحاطة والعموم الذي يراد به في ذلك الصنف وأما الاسماء الخارجة عن الخلق والنسب فلا يعلمها إلا هو لانه لا تعلق لها بالأكوان وهو قوله عليه السلام في دعائه أو اسنأثرت به في علم غيبك يعني من الاسماء الإلهية وان كان معقول الاسماء مما يطلب الكون ولكن الكون لا نهاية لتكوينه فلا نهاية لأسمائه فوقع الأيثار في الموضع الذي لا يصح وجوده إذ كان حصر تكوين ما لا يتناهى محال وأما الذات من حيث هي فلا أسم لها إذ ليست محل أثر ولا معلومة لأحد ولا ثم أسم يدل عليها معرى عن نسبة ولا بتمكين فان الاسماء للتعريف والتمييز وهو باب ممنوع لكل ما سوى الله فلا يعلم الله إلا الله فالاسماء بنا ولنا ومدارها علينا وظهورها فينا وأحكامها عندنا وغاياتها إلينا وعباراتها عنا وبدايتها منا

فلولاها لما كنا . . . ولولانا لما كانت

بها بنا وما بنا . . . كما بانت وما بانت

فان خفيت لقد جلت . . . وان ظهرت لقد زانت

انتهى الجزء الثالث والثمانون

بسم الله الرحمن الرحيم

السؤال الثالث والأربعون

ما الفطرة الجواب النور الذي تشق به ظلمة الممكنات ويقع به الفصل بين الصور فيقال هذا ليس هذا إذ قد يقال هذا عين هذا من حيث ما يقع به الأشتراك فالحمد لله فاطر السموات والأرض هو قوله الله نور السموات والأرض والعالم كله سماء وأرض ليس غير ذلك وبالنور ظهرت قوله وبالحق انزلنا وبالحق نزل والله مظهرها فهو نورها فظهور المظاهر هو الله فهو فاطر السموات والأرض ففطر السماء والأرض به فهو فطرتها والفطرة التي فطر الناس عليها فكل مولود يولد على الفطرة ' ألست بربكم قالوا بلى ' فما فطرهم إلا عليه ولا فطرهم إلا به فبه تميزت الأشياء وانفصلت وتعينت والأشياء في ظهورها الألهي لاشيء فالوجود وجوده والعبيد عبيده فهم العبيد من حيث أعيانهم وهم الحق من حيث وجودهم فما تميز وجودهم من أعيانهم ألا بالفطرة التي فصلت بين العين ووجودها وهو من أغمض ما يتعلق به علم العلماء بالله كشفه عسير وزمانه يسير

السؤال الرابع والأربعون

Página 70