629

Las iluminaciones de La Meca

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

Editorial

دار إحياء التراث العربي

Edición

الأولى

Año de publicación

1418هـ- 1998م

Ubicación del editor

لبنان

Regiones
Siria
Imperios y Eras
Ayubíes

فان قلت بأي شيء يفتتحون المناجاة قلنا في الجواب بحسب الباعث والداعي لها وذلك ان الحق إذا أجلسهم هذه المجالس التي ذكرناها فانما يجلس الحق فيها بعد قرع وفتح واستفتاح وذلك انهم سمعوا الحق يقول ' يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة ' ثم قال أشفقتم ان تقدموا بين يدي نجواكم صدقات وقال في انزال الرسول منزلة الحق نفسه ' يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم ' وقال من يطع الرسول فقد أطاع الله لانه به يدعو إليه سبحانه وقال صلى الله عليه وسلم الكلمة الطيبة صدقة وقال يصبح على كل سلامي من ابن آدم صدقة وأفضل الصدقات تصدق الانسان بنفسه وأفضل ما يخرجها عليه من يخرجها على نفسه فإذا أراد العبد نجوى ربه فليقدم بين يدي نجواه نفسه لنفسه فان النجوى سامع ومتكلم والعبد ان لم يكن الحق سمعه فمن المحال ان يطيق فهم كلام الله وان لم يكن الحق لسان العبد عند النجوى فمن المحال ان تكون نجواه صادقة الصدق الذي ينبغي ان يخاطب به الله فإذن الحق ناجى نفسه بنفسه والعبد محل الاستفادة لانها أمور وجودية والوجود كله هو عينه والعبد يصدق بنفسه على نفسه لانها أفضل الصدقات استفتاحا لنجوى ربه فكانت المناسبة بين النجوى وما أفتتحت به كون الصدقة رجعت إليه وكون الحق كانت نجواه بينه وبينه فما سمع الحق إلا الحق ولا تصدق العبد الأعلى العبد فصحت الأهلية فمن كان استفتاحه هكذا كان من أهل المجالس والحديث وأما مذهب الترمزي فان الذي يفتتحون به المناجاة انما هو تلبسهم بالكبرياء ثم يتعرون من بعضه بوجه خاص ويبقون عليهم مايليق ان يسمع به كلام الحق ويكلم به الحق لتصح النجوى فيكون الأبتداء من العبد فيكون له الأولية في هذا الموطن وهو وجه صحيح وهذا هو الباعث الوضعي والذي ذكرناه أولا هو الباعث الذاتي فان نجوى هذه الطائفة في هذا الحال بمنزلة الصلاة في العامة فانه من هذه الحضرة التي ذكرناها خرج التكليف بها على السنة الرسل للعباد وشرع فيها التكبير لما ذكرناه والصلاة مناجاة ومن أهل الله من يجعل عاقبة الأمور أستفتاحا فيردها أولا إذ كان لمطلوب عين العواقب كمن يطلب الأستظلال فأول مايقع عنده وجود السقف وهو آخر مايقع به الفعل لان وجوده موقوف على وجود أشياء فإذا كان من الأمور التي لاتوقف لوجودها على شيء كان عين العاقبة عين السابقة فيكون أستفتاح العمل بالعاقبة وهي طريقة عجيبة عملنا عليها وناجينا بها في هذا المقام ولكن لابد ان تكون النجوى كما قررنا بسمع الحق وكلام الحق لان الحقيقة تأبى ان يكلمه غير نفسه أويسمعه غير نفسه فقد أعلمتك بمإذا يفتتحون المناجاة أهل المجالس والحديث

السؤال العاشر

فان قلت بأي شيء يختمونها فلنقل في الجواب بالمنزلة التي تعطيهم ذلك الأستفتاح والأفتتاح مختلف فالختام مختلف أيضا فلا يتقيد غير انه ثم أمر جامع وهو الوقفة بين الاسمين بين الاسم الذي ينفصل عنه وبين الاسم الذي يأخذ منه فان بينهما أسما ألهيا خفيا به يقع الختم ولايشعر به ألاأهل المجالس والحديث وهو وجود سار في جميع الموجودات لكن لايشعر به لدقته كالخط الفاصل بين الظل والشمس يعقل ولايدرك بالحس وهي الحدود بين الأشياء لها لكل من هي بينهما وجه خاص مع كونها لاتنقسم فهي بذاتها مع كل محدود ولهذا يعز العثور على الحدود الذاتية بخلاف الحدود الرسمية واللفظية التي بأيدي العلماء فقد يكون ذلك الذي يختم به دليل كون وقد يكون دليل عين وقد يكون دليل ذات لاتقبل المظاهر وهذا أعلى ماتختم به النجوى عندهم ودونه دليل كون وهو مايعطي مظهر أما ودونه دليل عين وهو الذي لايقبل التغيير وهو المعبر عنه بباطن المظهر وأعلم ان الأمر في النجوى دائرة تنعطف بطلب أولها فيكون عين الختم هو الأفتتاح فتنقسم بين أول وآخر وظاهر وباطن فإذا أبتدأ فهو الظاهر فإذا انتهى صار الظاهر باطنا وعاد الباطن ظاهرا فان الحكم له فيبطن الختم في الأفتتاح عند البدء ويبطن الأفتتاح في الختام عند النهاية قيل في رسول الله صلى الله عليه وسلم انه خاتم النبيين فبطن بظهور ختمه كونه نبيا وآدم بين الماء والطين ولما ظهر كونه نبيا وآدم بين الماء والطين وأستفتح به مراتب البشر كان كونه خاتم النبيين باطنا في ذلك الظهور وأما الألهية فالوجود منه وإليه يرجع الأمر كله فاعبده بينهما وتوكل عليه فيهما وماربك بغافل عما تعملون حيث أنتم مظاهر أسمائه الحسنى وبها تسعدون وتشقون والله معكم ولن يتركم أعمالكم فسلم الأمر إليه وأستسلم تكن موافقا لما هو الأمر عليه في نفسه فتستريح من تعب الدعوى بين الأفتتاح والختم والله يقول الحق وهو يهدي السبيل

السؤال الحادي عشر

Página 49