612

Las iluminaciones de La Meca

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

Editorial

دار إحياء التراث العربي

Edición

الأولى

Año de publicación

1418هـ- 1998م

Ubicación del editor

لبنان

Regiones
Siria
Imperios y Eras
Ayubíes

بسم الله الرحمن الرحيم ومنهم رضى الله عنهم أربعون شخصا على قلب نوح عليه السلام في كل زمان لا يزيدون ولا ينقصون هكذا ورد الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذه الطبقة أن في أمته أربعين على قلب نوح عليه السلام وهو أول الرسل و الرجال الذين هم على قلبه صفتهم القبض ودعاؤهم دعاء نوح ' رب اغفر لي ولوالدي ولمن دخل بيتي مؤمنا وللمؤمنين والمؤمنات ولا تزد الظالمين إلا تبارا ومقام هؤلاء الرجال مقام الغبرة الدينية وهو مقام صعب المرتقى فإنه صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال إن الله غيور ومن غيرته حرم الفواحش فثبت من هذا الخبر أن الفاحشة هي فاحشة لعينها ولهذا حرمها قيل لمحمد عليه السلام ' قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن ' أي ما علم وما لم يعلم إلا بالتوقيف لغموض إدراك الفحش فكل محرم حرمه الله على عباده فهو فحش وما هو عين ما أحله في زمان آخر ولا في شرع آخر فهذا هو الذي بطن علمه فإن الخمر التي أحلت له ما هي التي حرمت عليه ومنع من شر بها فعلل الاحكام قد تكون أعيان الأشياء ومذاهب أهل الكلام في ذلك مختلفة والذي يعطيه الكشف تقرير المذهبين فإن المكاشف يحكم بحسب الحضرة التي منها يكاشف فإنها تعطيه بذاتها ما هي عليه ومن هنا كان مقام الغيرة مقام حيرة صعب المرتقى ولاسيما والحق وصف بها نفسه على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم وهي من صفات القلوب والباطن وهي تستدعي إثبات المغاير ولا غير على الحقيقة إلا أعيان الممكنات من حيث ثبوتها لا من حيث وجودها فالغيرة تظهر من ثبوت أعيان الممكنات وعدم الغيرة من وجود أعيان الممكنات فالله غيور من حيث قبول الممكنات للوجود فمن هناك حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن وما ثم إلاظاهر أو باطن والغيرة قد انسحبت على الجميع ثم إنها في جبلة الحيوانات ولا يشعر لحكمها فمن غار عقلا كان مشهده ثبوت الأعيان ومن غار شرعا كان مشهوده وجود الأعيان وهؤلاء الأربعون هم رجال هذا المقام وحقيقة مقام ميقات موسى أربعون ليلة لهؤلاء الأربعين فالليل منها لما بطن والنهار منها لما ظهر فتم ميقات ربه أربعين ليلة فأضاف الميقات إلى الرب فعلمنا أن قوله صلى الله عليه وسلم والله أغير مني أن الاسم الله هنا يريد به الاسم الرب لأنه لا يصح أن يطلق الاسم الله من غير تقييد من طريق المعنى فإن الأحوال تقيد هذا الأطلاق باسم خاص يطلبه الحال فالغيرة للاسم الرب وإن وصف بها الاسم الله ولما كانت المكالمة والتجلي عقيب تمامها لذلك ظهر بتمام هؤلاء الأربعين رجل في العالم مقامه مقام أبيه نوح فإنه الأب الثاني على ما ذكر وكل ما تفرق في هؤلاء الأربعين اجتمع في نوح كما أنه كلما تفرق في الثلثمائة اجتمع في آدم وعلى معارج هؤلاء الأربعين عملت الطائفة الأربعينيات في خلواتهم لم يزيدوا على ذلك شيأ وهي خلوات الفتح عندهم ويحتجون على ذلك بالخبر المروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من أخلص لله أربعين صباحا ظهرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه كما كانت المكالمة في التجلي عن مقدمة الميقات الأربعيني الرباني ومنهم رضى الله عنهم سبعة على قلب الخليل إبراهيم عليه السلام لا يزيدون ولا ينقصون في كل زمان ورد به الخبر المروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ' ودعاؤهم دعاء الخليل رب هب لي حكما وألحقني بالصالحين ' ومقامهم السلامة من جميع الريب والشكوك وقد نزع الله الغل من صدورهم في هذه الدنيا وسلم الناس من سوء ظنهم إذ ليس لهم سوء ظن بل ما لهم ظن فإنهم أهل علم صحيح فإن الظن إنما يقع ممن لا علم له فيما لا علم له به بضرب من الترجيح فلا يعلمون من الناس إلا ما هم عليه الناس من الخير وقد أرسل الله بينهم وبين الشرور التي هم عليها الناس حجابا وأطلعهم على النسب التي بين الله وبين عباده ونظر الحق إلى عباده بالرحمة التي أوجدهم بها فكل خير في الخلق من تلك الرحمة فذلك هو المشهود لهم من عباد الله ولقد لقيتهم يوما وما رأيت أحسن سمتا منهم علما وحلما إخوان صدق على سرر متقابلين قد عجلت لهم جناتهم المعنوية الروحانية في قلوبهم مشهودهم من الخلق تصريف الحق من حيث هو وجود لامن حيث تعلق حكم به ومنهم رضى الله عنهم خمسة على قلب جبريل عليه السلام لا يزيدون ولا ينقصون في كل زمان ورد بذلك الخبر المروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ' هم ملوك أهل هذه الطريقة لهم من العلوم على عدد ما لجبريل من القوى المعبر عنها بالأجنحة التي بها يصعد وينزل لا يتجاوز علم هؤلاء الخمسة مقام جبريل وهو الممد لهم من الغيب ومعه يقفون يوم القيامة في الحشر ومنهم رضى الله عنهم ثلاثة على قلب ميكائيل عليه السلام لهم الخير المحض والرحمة والحنان والعطف والغالب على هؤلاء الثلاثة البسط والتبسم ولين الجانب والشفقة المفرطة ومشاهدة ما يوجب الشفقة ولا يزيدون ولا ينقصون في كل زمان ولهم من العلوم على قدر ما لميكائيل من القوى ومنهم رضى الله عنهم واحد على قلب إسرافيل عليه السلام في كل زمان وله الأمر ونقيضه جامع للطرفين ورد بذلك خبر مروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم له علم إسرافيل وكان أبو يزيد البسطامي منهم ممن كان على قلب إسرافيل وله من الأنبياء عيسى عليه السلام فمن كان على قلب عيسى عليه السلام فهو على قلب إسرافيل ومن كان على قلب إسرافيل قد لا يكون على قلب عيسى وكان بعض شيوخنا على قلب عيسى وكان من الأكابر وصل وأما رجال عالم الأنفاس رضى الله عنهم فإنا أذكرهم وهم على قلب داوود عليه السلام ولا يزيدون ولا ينقصون في كل زمان وإنما نسبناهم إلى قلب داوود وقد كانوا موجودين قبل ذلك بهذه الصفة فالمراد بذلك أنه ما تفرق فيهم من الأحوال والعلوم والمراتب اجتمع في داوود ولقيت هؤلاء العالم كلهم ولازمتهم وانتفعت بهم وهم على مراتب لا يتعدونها بعدد مخصوص لايزيد ولا ينقص وأنا أذكرهم إن شاء الله تعالى فمنهم رضى الله عنهم رجال الغيب وهم عشرة لايزيدون ولاينقصون هم أهل خشوع فلا يتكلمون إلا همسا لغلبة تجلي الرحمن عليهم دائما في أحوالهم قال تعالى وخشعت الأصوات للرحمن فلا تسمع إلا همسا وهؤلاء هم المستورون الذين لا يعرفون خبأهم الحق في أرضه وسمائه فلا يناجون سواه ولا يشهدون غيره ' يمشون على الأرض هونا وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما ' دأبهم الحياء إذا سمعوا أحد يرفع صوته في كلامه ترعد فرائصهم ويتعجبون وذلك أنهم لغلبة الحال عليهم يتخيلون أن التجلي الذي أورث عندهم الخشوع والحياء يراه كل أحد ورأوا أن الله قد أمر عباده أن يغضوا أصواتهم عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ' يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون ' وإذا كنا نهينا وتحبط أعمالنا برفع أصواتنا على صوت رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا تكلم وهو المبلغ عن الله فغض أصواتنا عندما نسمع تلاوة القرآن آكد والله يقول ' وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون ' وهذا هو مقام رجال الغيب وحالهم الذي ذكرناه فيمتاز الحديث النبوي من القرآن بهذا القدر ويمتاز كلا منا من الحديث النبوي بهذا القدر وأما أهل الورع إذا اتفقت بينهم مناظرة في مسئلة دينية فيذكر أحد الخصمين حديثا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم خفض الخصم صوته عند سرد الحديث هذا هو الأدب عندهم إذا كانوا أهل حضور مع الله وطلبوا العلم لوجه الله فأما علماء زماننا اليومفما عندهم خير ولا حياء لا من الله ولا من رسول الله إذا سمعوا الآية أو الحديث النبوي من الخصم لم يحسنوا الاصغاء إليه ولا انصتوا وداخلوا الخصم في تلاوته أو حديثه وذلك لجهلهم وقلة ورعهم عصمنا الله من أفعالهم واعلم أن رجال الغيب في اصطلاح أهل الله يطلقونه ويريدون به هؤلاء الذين ذكرناهم وهي هذه الطبقة وقد يطلقونه ويريدون به من يحتجب عن الأبصار من الأنس وقد يطلقونه أيضا ويريدون به رجالا من الجن من صالحي مؤمنيهم وقد يطلقونه على القوم الذين لا يأخذون شيأ من العلوم والرزق المحسوس من الحس ولكن يأخذونه من الغيب ومنهم رضى الله عنهم ثمانية عشر نفسا أيضا هم الظاهرون بأمر الله عن أمر الله لا يزيدون ولا ينقصون في كل زمان ظهورهم بالله قائمون بحقوق الله مثبتون الأسباب خرق العوايد عندهم عادة آيتهم قل الله ثم ذرهم وأيضا إني دعوتهم جهارا كان منهم شيخنا أبو مدين رحمه الله كان يقول لأصحابه أظهروا للناس ماعندكم من الموافقة كما يظهر الناس بالمخالفة وأظهروا بما أعطاكم الله من نعمه الظاهرة يعني خرق العوائد والباطنة يعني المعارف فإن الله يقول وأما بنعمة ربك فحدث وقال عليه السلام التحدث بالنعم شكر وكان يقول بلسان أهل هذا المقام أغير الله تدعون أن كنتم صادقين بل إياه تدعون هم على مدارج الأنبياء والرسل لا يعرفون إلا الله ظاهرا وباطنا وهذه الطبقة اختصت باسم الظهور لكونهم ظهروا في عالم الشهادة ومن ظهر في عالم الشهادة فقد ظهر بجميع العالم فكانوا أولى بهذا اللقب من غيرهم كان سهل بن عبد الله يقول في رجال الغيب الأول الرجل من يكون في فلاة من الأرض فيصلى فينصرف من صلاته فينصرف معه أمثال الجبال من الملائكة على مشاهدة منه إياهم فقلت لحاكي هذه الحكاية عن سهل الرجل من يكون وحده في الفلاة فيصلى فينصرف من صلاته بالحال الذي هو في صلاته فلا ينصرف معه أحد من الملائكة فإنهم لايعرفون أين يذهب فهؤلاء هم عندنا رجال الغيب على الحقيقة لأنهم غابوا عنده فإن رجال الغيب قسمان في الظهور منهم رجال غيب عن الأرواح العلى ظاهرون لله لالمخلوق رأسا ورجال غيب عن عالم الشهادة ظاهرون في العالم الأعلى فرجال الغيب أيضا أهل ظهور ولكن لافي عالم الشهادة فاعلم أن الظاهرين بأمر الله لايرون سوى الله في الأكوان وإن الأكوان عندهم مظاهر الحق فهم أهل علانية وجهر وكل طبقة فعاشقة بمقامها تذب عنه ولهذا لاتعرف منزلة مقامها من المقامات حتى تفارقه فإذا نظرت إليه نظر الأجنبي المفارق حينئذ تعرفه فقبل أن تحصل فيه يكون معلوما لها من حيث الجملة وترى علو منصبه فإذا دخلت فيه كان ذوقا لها وشر بافيحجبها كونها فيه عن التمييز فإذا ارتقت عنه نظرت إليه بعد ذوق فكانت عارفة بقدره بين المقامات ومرتبته فيقبل كلام هذا الشخص فيه لأنه تكلم عن ذوق وكان شهوده إياه عن صحو فتقبل شهادته لذلك المقام وعليه كما قبلنا شهادة الشبلي وقوله في الحلاج ولم نقبل قول الحلاج في نفسه ولا في الشبلي لأن الحلاج سكران والشبلي صاح ومنهم رضى الله عنهم ثمانية رجال يقال لهم رجال القوة الألهية آيتهم من كتاب الله أشداء على الكفار لهم من الاسماء الإلهية ذو القوة المتين جمعوا ما بين علم ماينبغي أن تعلم به الذات الواجبة الوجود لنفسها من حيث هي وبين علم ماينبغي أن يعلم به من حيث ماهي اله فقدمها عزيز في المعارف لاتأخذهم في الله لومة لائم وقد يسمون رجال القهر لهم همم فعالة في النفوس وبهذا يعرفون كان بمدينة فاس منهم رجل واحد يقال له أبو عبد الله الدقاق كان يقول ما اغتبت أحدا قطولا أعتيب بحضرتي أحدقا ولقيت أنامنهم ببلاد الأندلس جماعة لهم أثر عجيب وكل معنى غريب وكان بعض شيوخي منهم ومن نمط هؤلاء رضى الله عنهم خمسة رجال في كل زمان أيضا لايزيدون ولا ينقصون هم على قدم هؤلاء الثمانية في القوة | غير أن فيهم لينا ليس للثمانية وهم على قدم الرسل في هذا المقام قال تعالى ' فقولا له قولا لينا ' وقال تعالى ' فبما رحمة من الله لنت لهم ' فهم مع قوتهم لهم لين في بعض المواطن وأما في العزائم فهم في قوة الثمانية على السواء ويزيدون عليهم بما ذكرناه مما ليس للثمانية وقد لقينا منهم رضى الله عنهم وأنتفعنا بهم ومنهم رضى الله عنهم خمسة عشر نفساهم رجال الحنان والعطف الالهي آيتهم من كتاب الله آية الريح السليمانية تجري بأمره رخاء حيث أصاب لهم شفقة على عباد الله مؤمنهم وكافرهم ينظرون الخلق بعين الجود والوجود لابعين الحكم والقضاء لايولي الله منهم قط أحدا ولاية ظاهرة من قضاء أو ملك لأن ذوقهم ومقامهم لا يحتمل القيام بأمر الخلق فهم مع الحق في الرحمة المطلقة التي قال الله فيها ' ورحمتي وسعت كل شيء ' لقيت منهم جماعة وماشيتهم على هذا القدم وانتقلت منهم إلى الخمسة التي ذكرناهم آنفا فإن مقام هؤلاء الخمسة بين رجال القوة ورجال الحنان فجمعت بين الطرفين فكانت واسطة العقد وهي الطائفة التي تصلح لهم ولاية الأحكام في الظاهر وهاتان الطائفتان رجال القوة ورجال الحنان لايكون منهم وال أبدأ أمور العباد ولا يستخلف منهم أحد جملة واحدة ومنهم رضى الله عنهم أربعة أنفس في كل زمان لا يزيدون ولا ينقصون آيتهم من كتاب الله تعالى ' الله الذي خلق سبع سموات ومن الأرض مثلهن يتنزل الأمر بينهن ' وآيتهم أيضا في سورة ' تبارك الملك الذي خلق سبع سموات طباقا ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت هم رجال الهيبة والجلال ' كأنما الطير منهم فوق أرؤسهم . . . لاخوف ظلم ولكن خوف إجلال وهم الذين يمدون الأوتاد الغالب على أحوالهم الروحانية قلوبهم سماوية مجهولون في الأرض معروفون في السماء الواحد من هؤلاء الأربعة هو ممن استثنى الله تعالى في قوله ' ونفخ في الصور فصعق من في السموات ومن في الأرض إلا من شاء الله ' والثاني له العلم بما لا يتناهى وهو مقام عزيز يعلم التفصيل في المجمل وعندنا ليس في علمه مجمل والثالث له الهمة الفعالة في الايجاد ولكن لا يوجد عنه شيء والرابع توجد عنه الأشياء وليس له إرادة فيها ولا همة متعلقة بها أطبق العالم الأعلى على علو مراتبهم أحدهم على قلب محمد صلى الله عليه وسلم والآخر على قلب شعيب عليه السلام والثالث على قلب صالح عليه السلام والرابع على قلب هود عليه السلام ينظر إلى أحدهم من الملأ الأعلى عزرائيل وإلى الآخر جبريل وإلى الآخر ميكائيل وإلى الآخر إسرافيل أحدهم يعبد الله من حيث نسبة العماء إليه والثاني يعبد الله من حيث نسبة العرش إليه والثالث يعبد الله من حيث نسبة السماء إليه والرابع يعبد الله من حيث نسبة الأرض إليه فقد اجتمع في هؤلاء الأربعة عبادة العالم كله شأنهم عجيب وأمرهم غريب ما لقيت فيمن لقيت مثلهم لقيتهم بدمشق فعرفت أنهم هم وقد كنت رأيتهم ببلاد الأندلس واجتمعوا بي ولم أكن أعلم أن لهم هذا المقام بل كانوا عندي من جملة عباد الله فشكرت الله على أن عرفني بمقامهم وأطلعني على حالهم ومنهم رضى الله عنهم أربعة وعشرون نفسا في كل زمان يسمون رجال الفتح لا يزيدون ولا ينقصون بهم يفتح الله على قلوب أهل الله ما يفتحه من المعارف والأسرار وجعلهم الله على عدد الساعات لكل ساعة رجل منهم فكل من يفتح عليه في شئ من العلوم والمعارف فيأي ساعة كانت من ليل أو نهار فهو لرجل تلك الساعة وهم متفرقون في الأرض لا يجتمعون أبدا كل شخص منهم لازم مكانه لايبرح أبدافمنهم باليمن اثنان ومنهم ببلاد الشرق أربعة ومنهم بالمغرب ستة والباقي بسائر الجهات آيتهم من كتاب الله تعالى ' مايفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها ' وآية الأربعة الذين ذكرناهم قبل هؤلاء باقي الآية وهوقوله تعالى ' وما يمسك فلا مرسل له من بعده وهو العزيز الحكيم ' مع أن قدم أولئك في قوله خلق سبع سموات طباقاالآية ومنهم رضى الله عنهم سبعة أنفس يقال لهم رجال العلى في كل زمان لايزيدون ولا ينقصون هم رجال المعارج العلى لهم في كل نفس معراج وهم أعلى عالم الأنفاس آيتهم من كتاب الله تعالى وأنتم الأعلون والله معكم يتخيل بعض الناس من أهل الطريق أنهم الأبدال لما يرى أنهم سبعة كما يتخيل بعض الناس في الرجبيين أنهم الأبدال لكونهم أربعين عند من يقول أن الأبدال أربعون نفسا ومنهم من يقول سبعة أنفس وسبب ذلك أنهم لم يقع لهم التعريف من الله بذلك ولا بعدد ما لله في العالم في كل زمان من العباد المصطفين الذين يحفظ الله بهم العالم فيسمعون أن ثم رجالا عددهم كذا كما أن ثم أيضا مراتب محفوظة لا عدد لأصحابها معين في كل زمان بل يزيدون وينقصون كالأفراد ورجال الماء والأمناء والأحباء والأخلاء وأهل الله والمحدثين والسمراء والأصفياء وهم المصطفون فكل مرتبة من هذه المراتب محفوظة برجال في كل زمان غير أنهم لا يتقيدون بعدد مخصوص مثل من ذكرناهم وسأذكر إذا فرغنا من رجال العدد هذه المراتب وصفة رجالها فإنا لقينا منهم جماعة ورأينا أحوالهم فهؤلاء السبعة أهل العروج لهم كما قلنا في كل نفس معراج إلىالله لتحصيل علم خاص من الله فهم مع النفس الصاعد خاصة ولله رجال هم مع النفس الرحماني النازل الذي به حياتهم وغذاؤهم وهم أحد وعشرون نفسا ومنهم رضى الله عنهم أحد وعشرون نفسا وهم رجال التحت الأسفل وهم أهل النفس الذين يتلقونه من الله لا معرفة لهم بالنفس الخارج عنهم وهم على هذا العدد في كل زمان لايزيدون ولا ينقصون آيتهم من كتاب الله تعالى ' ثم رددناه أسفل سافلين ' يريد عالم الطبيعة إذ لا أسفل منه رده إليه ليحيا به فإن الطبع ميت بالأصالة فأحياه بهذا النفس الرحماني الذي رده إليه لتكون الحياة سارية في جميع الكون لأن المراد من كل ما سوى الله أن يعبد الله فلا بد أن يكون حيا وجود ميتا حكما فيجمع بين الحياة والموت ولهذا قال له ' أولا يذكر الإنسان أنا خلقناه من قبل ولم يك شيأ ' فيريد منك في شيئيتك أن تكون معه كما كنت وأنت لاهذه الشيئية ولهذا قلنا حيا وجودا وميتا حكما وهؤلاء الرجال لا نظر لهم إلا فيما يرد من عند الله مع الأنفاس فهم أهل حضور مع الدوام ومنهم رضى الله عنهم ثلاثة أنفس وهم رجال الأمداد الإلهي والكوني في كل زمان لا يزيدون ولا ينقصون فهم يستمدون من الحق ويمدون الخلق ولكن بلطف ولين ورحمة لا بعنف ولا شدة ولا قهر يقبلون على الله بالإستفادة ويقبلون على الخلق بالإفادة فيهم رجال ونساء قد أهلهم الله للسعي في حوائج الناس وقضائها عند الله لا عند غيره وهم ثلاثة لقيت واحدا منهم بأشبيلية وهو من أكبر من لقيته يقال له موسى بن عمران سيد وقته كان أحد الثلاثة لم يسأل أحدا حاجة من خلق الله ورد في الخبر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من تقبل لي بواحدة تقبلت له بالجنة أن لا يسأل أحد شيأ فأخذها أبان مولى عثمان بن عفإن فعمل عليها فربما وقع السوط من يده وهو راكب فلا يسأل أحدا أن يناوله إياه فينيخ راحته فتبرك فيأخذ السوط من الأرض بيده وصفة هؤلاء إذا أفادوا الخلق ترى فيهم من اللطف وحسن التأني حتى يظن أنهم هم الذين يستفيدون من الخلق وإن الخلق هم الذين لهم اليد عليهم ما رأيت أحسن منهم في معاملة الناس الواحد من هؤلاء الثلاثة فتحه دائم لا ينقطع على قدم واحد لا يتنوع في المقامات وهو مع الله واقف وبالله في خلقه قائم هجير ' الله لا إله إلا هو الحي القيوم ' والثاني له عالم الملكوت جليس للملائكة تتنوع عليه المقامات والأحوال ويظهر في كل صورة من صور العالم له التروحن إذا شاء كقضيب البان والثالث له عالم الملك جليس للناس لين المعاطف تتنوع أيضا عليه المقامات إمداده من البشر أي من النفوس الحيوانية وإمداد الثاني من الملائكة شأنهم عجيب ومعناهم لطيف ومنهم رضى الله عنهم ثلاثة أنفس الهيون رحمانيون في كل زمان لا يزيدون ولا ينقصون يشبهون الأبدال في بعض الأحوال وليسوا بأبدال آيتهم من كتاب الله ' وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء لهم ' اعتقاد عجيب في كلام الله بين الاعتقادين هم أهل وحي إلهي لا يسمعونه أبدا إلا كسلسلة على صفوان لا غير ذلك ومثل صلصلة الجرس هذا مقام هؤلاء القوم وما عندي خبر بفهمهم في ذلك لأنه ما حصل عندي من شأنهم هل هم بأنفسهم يعطيهم الله الفهم في تلك الصلصلة إذا تكلم الله بالوحي أو هل يفترقون في فهم ما جاء في تلك الصلصلة إلى غيرهم كما قيل عن غيرهم حتى إذا فزع عن قلوبهم قالوا مإذا قال ربكم قالوا الحق فاستفهموا بعد صعقهم فإن الله إذا تكلم بالوحي كأنه سلسلة على صفوان تصعق الملائكة فإذا أفاقت وهو قوله حتى إذا فزع عن قلوبهم يقولون مإذا قال ربكم فلا أدري شأن هؤلاء الثلاثة هل هم بهذه المثابة في سماع كلام الحق أو يعطون الفهم كما أعطيه النبي صلى الله عليه وسلم فقال وأحيانا يأتيني مثل صلصلة الجرس وهو أشده على فيفصم عني وقد وعيت ما قال فالله أعلم كيف شأنهم في ذلك وما أخبرني أحد عنهم وسألتهم في ذلك فما أخبرني واحد منهم بشيء لا اطلعت عليه من جانب الحق ومنهم رضى الله عنهم رجل واحد وقد تكون امرأة في كل زمان آيته وهو القاهر فوق عباده له الاستطالة على كل شيء سوى الله شهم شجاع مقدام كبير الدعوى بحق يقول حقا ويحكم عدلا كان صاحب هذا المقام شيخنا عبد القادر الجيلي ببغداد كانت له الصولة والاستطالة بحق على الخلق كان كبير الشأن أخباره مشهورة لم ألقه ولكن لقيت صاحب زماننا في هذا المقام ولكن كان عبد القادر أتم في أمور أخر من هذا الشخص الذي لقيته وقد درج الآخر ولاعلم لي بمن ولى بعده هذا المقام إلى الآن ومنهم رضى الله عنهم رجل واحد مركب ممتزج في كل زمان لايوجد غيره في مقامه وهو يشبه عيسى عليه السلام متولد بين الروح والبشر لايعلم له أب بشرى كما يحكي عن بلقيس أنها تولدت بين الجن والانس فهو مركب من جنسين مختلفين وهو رجل البرزخ به يحفظ الله عالم البرزخ دائما فلا يخلو كل زمان عن واحد مثل هذا الرجل يكون مولده على هذه الصفة فهو مخلوق من ماء أمه خلافا لما ذكر عن أهل علم الطبائع أنه لا يتكون من ماء المرأة ولد بل الله على كل شيء قدير ومنهم رضى الله عنهم رجل واحد وقد يكون أمرأة له رقائق ممتدة إلى جميع العالم وهو شخص غريب المقام لا يوجد منه في كل زمان الا واحد يلتبس على بعض أهل الطريق ممن يعرفه بحالة القطب فيتخيل أنه القطب وليس بالقطب ومنهم رضى الله عنهم رجل واحد يسمى بمقامه سقيط الرفرف بن ساقط العرش رأيته بقونية آيته من كتاب الله والنجم إذا هوى حاله لا يتعداه شغله بنفسه وبربه كبير الشأن عظيم الحال رؤيته مؤثرة في حال من يراه فيه انكسار هكذا شاهدته صاحب أنكسار وذل أعجبتني صفته له لسان في المعارف شديد الحياء ومنهم رضى الله عنهم رجلان يقال لهما رجال الغنى بالله في كل زمان من عالم الأنفاس آيتهم والله غنى عن العالمين يحفظ الله بهم هذا المقام الواحد منهم أكمل من الآخر يضاف الواحد منهم إلى نفسه وهو الأدنى ويضاف الآخر إلى الله تعالى قال النبي صلى الله عليه وسلم في صاحب هذا ليس الغنى عن كثرة العرض لكن الغنى غنى النفس ولهذا المقام هذان الرجلان وإن كان في العالم أغنياء النفوس ولكن في غناهم شوب ولايخلص في الزمان إلا لرجلين تكون نهايتهما في بدايتهما وبدايتهما في نهايتهما للواحد منهما إمداد عالم الشهادة فكل غنى في عالم الشهادة فمن هذا الرجل وللآخر منهما له امداد عالم الملكوت فكل غنى بالله في عالم الملكوت فمن هذا الرجل والذي يستمدان منه هذان الرجلان روح علوى متحقق بالحق غناه الله ماهو غناه بالله فإن أضفته إليهما فرجال الغنى ثلاثة وإن نظرت إلى بشريتهما فرجال الغنى إثنان وقد يكون منهم النساء فغنى بالنفس وغنى بالله وغنى غناه الله ولناجزء عجيب في معرفة هؤلاء الرجال الثلاثة ومنهم رضى الله عنهم شخص واحد يتكرر تقلبه في كل نفس لا يفتر بين علمه بربه وبين علمه بذات ربه ماتكاد تراه في إحدى المنزلتين ألارأيته في الأخرى لاترى في الرجال أعجب منه حالا وليس في أهل المعرفة بالله أكبر معرفة من صاحب هذا المقام يخشى الله ويتقيه تحققت به ورأيته وأفادني آيته من كتاب الله ليس كمثله شيء وهو السميع البصير وقوله ثم رددنا لكم الكرة عليهم لا تزال ترعد فرائصه من خشية الله هكذا شهدناه ومنهم رجال عين التحكيم والزوائد رضى الله عنهم وهم عشرة انفس في كل زمان لا يزيدون ولا ينقصون مقامهم إظهار غاية الخصوصية بلسان الانبساط في الدعاء وحالهم زيادات الايمان بالغيب واليقين في تحصيل ذلك الغيب فلا يكون لهم غيباليس بالقطب ومنهم رضى الله عنهم رجل واحد يسمى بمقامه سقيط الرفرف بن ساقط العرش رأيته بقونية آيته من كتاب الله والنجم إذا هوى حاله لا يتعداه شغله بنفسه وبربه كبير الشأن عظيم الحال رؤيته مؤثرة في حال من يراه فيه انكسار هكذا شاهدته صاحب أنكسار وذل أعجبتني صفته له لسان في المعارف شديد الحياء ومنهم رضى الله عنهم رجلان يقال لهما رجال الغنى بالله في كل زمان من عالم الأنفاس آيتهم والله غنى عن العالمين يحفظ الله بهم هذا المقام الواحد منهم أكمل من الآخر يضاف الواحد منهم إلى نفسه وهو الأدنى ويضاف الآخر إلى الله تعالى قال النبي صلى الله عليه وسلم في صاحب هذا ليس الغنى عن كثرة العرض لكن الغنى غنى النفس ولهذا المقام هذان الرجلان وإن كان في العالم أغنياء النفوس ولكن في غناهم شوب ولايخلص في الزمان إلا لرجلين تكون نهايتهما في بدايتهما وبدايتهما في نهايتهما للواحد منهما إمداد عالم الشهادة فكل غنى في عالم الشهادة فمن هذا الرجل وللآخر منهما له امداد عالم الملكوت فكل غنى بالله في عالم الملكوت فمن هذا الرجل والذي يستمدان منه هذان الرجلان روح علوى متحقق بالحق غناه الله ماهو غناه بالله فإن أضفته إليهما فرجال الغنى ثلاثة وإن نظرت إلى بشريتهما فرجال الغنى إثنان وقد يكون منهم النساء فغنى بالنفس وغنى بالله وغنى غناه الله ولناجزء عجيب في معرفة هؤلاء الرجال الثلاثة ومنهم رضى الله عنهم شخص واحد يتكرر تقلبه في كل نفس لا يفتر بين علمه بربه وبين علمه بذات ربه ماتكاد تراه في إحدى المنزلتين ألارأيته في الأخرى لاترى في الرجال أعجب منه حالا وليس في أهل المعرفة بالله أكبر معرفة من صاحب هذا المقام يخشى الله ويتقيه تحققت به ورأيته وأفادني آيته من كتاب الله ليس كمثله شيء وهو السميع البصير وقوله ثم رددنا لكم الكرة عليهم لا تزال ترعد فرائصه من خشية الله هكذا شهدناه ومنهم رجال عين التحكيم والزوائد رضى الله عنهم وهم عشرة انفس في كل زمان لا يزيدون ولا ينقصون مقامهم إظهار غاية الخصوصية بلسان الانبساط في الدعاء وحالهم زيادات الايمان بالغيب واليقين في تحصيل ذلك الغيب فلا يكون لهم غيبا إذ كل غيب لهم شهاده . . . وكل حال لهم عباده

Página 17