Las iluminaciones de La Meca
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
Editorial
دار إحياء التراث العربي
Edición
الأولى
Año de publicación
1418هـ- 1998م
Ubicación del editor
لبنان
فالله أظهر نفسه بحقائق الأ . . . كوان في أعيانها فاعبده به
إن كنت تعبده فلست بعابد . . . فانظر إلى قولي لعلك تنتبه وتفطن فإن الله ما قال لنبيه صلى الله عليه وسلم ' وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى ' سدى بل قال ذلك لتعرف أنت وأمثالك صورة الأمر كيف هو فالإحرام للعبد نظير التنزيه للحق وهو قولك في حق الحق ليس كذا وليس كذا لكونه قال ' ليس كمثله شيء ' ' وسبحان ربك رب العزة عما يصفون ' والعزة الامتناع والتسبيح تتنزيه والتنزيه بعد عما نسب إليه من الاحبة والولد وغيرهما والإحرام منع وتنزيه وبعد عن الجماع وعن أشياء قد عين الشارع اجتنابها وهو عين التنزيه والتباعد عنها ومنع صاحب هذه العبادة من الاتصاف بها .
وصل في فصل نسبة المكان إلى الحج من ميقات الإحرام
أي من أي مكان أحرم عليه السلام فمنهم من قال من مسجد ذي الحليفة ومنهم من قال حين استوت به راحلته ومنهم من قال حين أشرف على البيداء وكل قال وأخبر عن الوقت الذي سمعه فيه يهل فمنهم من سمعه يهل عقيب الصلاة من المسجد ثم سمعه آخر يهل حين استوت به راحلته ثم سمعه آخر يهل حين أشرف على البيداء وقال علماء الرسوم في المكي إذا أحرم لا يهل حتى يأخذ في الرواح إلى منى والأولى عندي أن يهل عقيب الصلاة إذا أحرم ثم إذا أخذ في الرواح ثم لا يزال يهل إلى الوقت المشروع الذي يقطع عنده التلبية لأن الدعاء كان لجميع أفعال الحج فالتلبية إجابة لذلك الدعاء فما بقي فعل من أفعال الحج أمامه لم يفعله فلا يقطع التلبية حتى يفرغ من أفعال الحج الذي دعاه إلى فعلها هذا يقتضي النظر إلى أن يرد نص من الشارع بتعيين وقت قطع التلبية فيقف عنده لقوله صلى الله عليه وسلم ' خذوا عني مناسككم ' ولما كان الدعاء عند أهل الله نداء على رأس البعد وبوح بعين العلة فإن الإجابة تؤذن في الحال بالبعد فكان النداء طلبا للقرب من حكم هذا البعد فالإجابة مقدمة بشى من العبد للحق يبشره بالإجابة لما دعاه إليه من كونه يتجلى في صورة تعطي هذه النسب وإن كانت السعادة للعبد في تلك الإجابة ولكن ما خلق الله الجن والإنس إلا ليعبدوه فدعاهم لما خلقهم له ولما كان في الإمكان الإجابة وعدم الإجابة لذلك كانت الإجابة بشرى للداعي أن دعاءه مسموع وأمره مطاع حين أبى غيره وامتنع ممن سمع الدعاء وربما يدخل في هذا من يقول بالتراخي مع الاستطاعة والأولى بكل وجه المبادرة عند الاستطاعة وارتفاع الموانع فجعل قوله تعالى ' يبشرهم ربهم برحمة منه ورضوان في مقابلة هذه البشرى بالإجابة جزاء وقال لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة جزاء أيضا مؤكدا لبشراهم بإجابة داعي الحق بالعبادات فقالوا لبيك أي إجابة لك لما دعوتنا إليه وخلقتنا له فلم يرجع داعي الحق خائبا ثم حققوا الإجابة بما فعلوه مما كلفوه على حد ما كلفوه من نسبة الأعمال إليهم وفنائهم عن رؤيتها منهم برؤية مجريها على أيديهم ومنشئها فيهم فهم عمال لا عمال كذا هو الأمر في الحقيقة اطلع العباد على ذلك أو لم يطلعوا فشرف العالم بالاطلاع على من لم يطلع وفضل عليه ' يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات والله بما تعملون خبير والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم ' .
وصل في فصل المكي يحرم بالعمرة دون الحج
Página 831