541

Las iluminaciones de La Meca

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

Editorial

دار إحياء التراث العربي

Edición

الأولى

Año de publicación

1418هـ- 1998م

Ubicación del editor

لبنان

Regiones
Siria
Imperios y Eras
Ayubíes

والمتمتعون على نوعين إما قارن وإما مفرد بعمرة واختلف علماء الإسلام في التمتع فمنههم من قال أن يهل الرجل بالعمرة في أشهر الحج من الميقات ممن مسكنه خارج الحرم فكمل أفعال العمرة كلها ثم يحل منها ثم ينشيء الحج في ذلك العمرة بعينه وفي تلك الأشهر من غير أن ينصرف إلى بلده وقال بعضهم وهو الأحسن هو متمتع وإن عاد إلى بلده حج أو لم يحج فإن عليه هدي التمتع المنصوص عليه في قوله تعالى فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي فكان يقول عمرة في أشهر الحج متعة وقال بعضهم ولو اعتمر في غير أشهر الحج ثم أقام حتى أتى الحج وحج من عامه أنه متمتع وذهب ابن الزبير إلى أن المتمتع الذي ذكره اه هو المحصر بمرض أو عدو وذلك إذا خرج الرجل حاجا فحبسه عدو أو أمر تعذر به حتى تذهب أيام الحج فيأتي البيت ويطوف ويسعى ويحل ثم يتمتع وعليه بحجة إلى العام المقبل ثم يحج ويهدي وعلى ما قال ابن الزبير لا يكون التمتع المشهور إجماعا وقال أيضا إن المكي إذا تمتع من بلد غير مكة كان عليه الهدي واتفق العلماء على أن من لم يكن من حاضري المسجد الحرام فهو متمتع والذي أقول به إن قوله تعالى ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام إنه يريد بذلك أي بهذه الإشارة بإجازة الصوم في أيام التشريق من أجل رجوعه إلى بلده لا أن المكي ليس بمتمتع فإن العلماء اختلفوا في المكي هل يقع منه التمتع أم لا يقع فمن قائل أنه يقع منه التمتع واتفقوا أنه ليس عليه دم وحجتهم الآية التي ذكرناها وهي محتملة وأن الدم يمكن أن يلزمه أو بدله وهو الصوم بعد انقضاء أيام التشريق فإنه من حاضري المسجد الحرام ثم ينبغي أن نذكر من أجل هذه الآية اختلافهم في حد حاضري المسجد الحرام فقال حاضروا المسجد الحرام أهل مكة وذي طوى وما كان مثل ذلك من مكة وقال بعضهم هم أهل المواقيت فمن دونهم إلى مكة وقال بعضهم من كان بينه وبين مكة ليلة وقال بعضهم من كان ساكن الحرم وقال بعضهم هم أهل مكة فقط والذي أقول به أنهم ساكنوا الحرم مما رد الإعلام إلى البيت فإنه من لم يكن فيه فليس بحاضر بلا شك فلو قال تعالى في حاضر المسجد الحرام كنا نقول بما جاور الحرم لأن حاضر البلد ربضة الخارج عن سوره امتد في المساحة ما امتد وإنما علق سبحانه ما ذكره بحاضري المسجد الحرام وهم الساكنون فيه فمعنى التمتع تحلل المحرم بين النسكين العمرة والحج وهذا عندي ما يكون إلا لمن لم يسق الهدي فإن ساق الهدي وأحرم قارنا فإنه متمتع من غير إحلال فإنه ليس له أن يحل حتى يبلغ الهدي محله وبعد أن ذكرنا حكم التمتع فلنرجع إلى ما وضعنا عليه كتابنا هذا في هذه العبادات فنقول والله يقول الحق وهو يهدي السبيل إن أشهر الحج حضرة إلهية انفردت بهذا الحكم فأي عبد اتصف بصفة سيادة من تخلق إلهي ثم عاد إلى صفة حق عبودية ثم رجع إلى صفة سيادته في حضرة واحدة فذلك هو المتمتع فإن دخل في صفة عبودية بصفة ربانية في حال اتصافه بذلك فهو القارن وهو متمتع ومعنى التمتع أنه يلزمه حكم الهدي فإن كان له هدي وهو بهذه الحالة من الإفراد بالعمرة أو القران فذلك الهدي كافيه ولا يلزمه هدي ولا يفسخ جملة واحدة وإن أفرد الحج ومعه هدي فلا فسخ فإلى هنا بمعنى مع ولهذا يدخل القارن فيه لقوله فمن تمتع بالعمرة إلى الحج أي مع الحج فتعم المفرد والقارن بالدلالة فإن العمرة الزيارة فإذا قصدت على التكرار وأقل التكرار مرة ثانية كانت الزيارة حجا فدخلت العمرة في الحج أي يحرم بها في الوقت الذي يحرم بالحج وأكد ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن جعل للقارن طوافا واحدا وسعيا واحدا وهذا مقام الاتحاد وهو التباس عبد بصفة رب وإن كان المقصود العبد فهو التباس رب بصفة عبد فإذا حل المتمتع لأداء حق نفسه ثم بنشأ الحج فقد يكون تمتعه بصفة ربانية إن كان ممن جعله الله نورا أو كان الحق سمعه وبصره فلا يتصرف فيما يتصرف فيه إلا بصفة ربانية والصفات الإلهية على قسمين صفة إلهية تقتضي التنزيه كالكبير والعلي وصفة إلهية تقتضي التشبيه كالمتكبر والمتعالي وما وصف الحق به نفسه مما يتصف به العبد فمن جعل ذلك نزولا من الحق إلينا جعل الأصل للعبد ومن جعل ذلك للحق صفة إلهية لا تعقل نسبتها إليه لجهلنا به كان العبد في اتصافه بها يوصف بصفة ربانية في حال عبوديته فيكون جميع صفات العبد التي يقول فيها لا تقتضي التنزيه هي صفات الحق تعالى لا غيرها غير أنها لما تلبسس بها العبد انطلق عليها لسان استحقاق للعبد والأمر على خلاف ذلك وهذا هو الذي يرتضيه المحققون من أهل طريقنا على أنه ما رأينا أحدا نص عليه ولا حققه ولا أبداه مثل ما فعلنا نحن وهو قريب إلى الأفهام إاذ وقع الإنصاف وذلك أن العبد ما استنبطه ولا وصف الحق به ابتداء من نفسه وإنما الحق وصف بذلك نفسه على ما بلغت رسله وما كشفه لأوليائه ونحن ما كنا نعلم هذه الصفات إلا لنا لا له بحكم الدليل العقلي فلما جاءت الشرائع بذلك وقد كان هو ولم نكن نحن علمنا أن هذه الصفات هي له بحكم الأصل ثم سرى حكمها فينا منه فهي له حقيقة وهي لنا مستعارة إذ كان ولا نحن فالأمر فيها على ما مهدناه هين المأخذ قريب المتناول فلا يهولنك ذلك إذ كان الحق به متكلما وأنت السامع فإن قيل لك في ذلك شيء فليكن جوابك للمعترض أن تقول له أنا ما قلته هو قال ذلك عن نفسه فهو أعلم بما نسبه إلى نفسه ونحن مؤمنون به على حد علمه فيه وهذه أسلم العقائد فمن الإنسان والحيوان من نطفة أمشاج فأظهر الكل بالكل وضرب الكل في الكل فظهرنا به له ولنا فنحن به من وجه وما هو بنا لأنه الظاهر ونحن على أصلنا وإن كنا أعطينا باستعدادنا في أعياننا أمورا لها سمي بما يظنه المحجوب أسماء لنا من عرش وكرسي وعقل ونفس وطبيعة وفلك وجسم وأرض وسماء وماء وهواء ونار وجماد ونبات وحيوان وإنسان وجان كل ذلك لعين واحدة ليس إلا فسبحان الأعلى المخصوص بالأسماء الحسنى والصفات العلى وقد علم من هو الأولى بصفة الآخرة والأولى فهو الأول والآخر والظاهر والباطن وهو بكل شيء عليم والإنسان ظلوم بما غصب من هذه الصفات من حيث جعلها لنفسه حقيقة جهول مبمن هي له وبأنها غصب في يده فمن أراد أن يزول عنه وصف الظلم والجهالة فليرد الأمانة إلى أهلها والأمر المغصوب إلى صاحبه والأمر في ذلك هين جدا والعامة تظن أن ذلك صعب وليس كذلك .

وصل في فصل الفسخ

Página 824