490

Las iluminaciones de La Meca

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

Editorial

دار إحياء التراث العربي

Edición

الأولى

Año de publicación

1418هـ- 1998م

Ubicación del editor

لبنان

Regiones
Siria
Imperios y Eras
Ayubíes

فإن العبد عبد الله ما لم . . . يكن في نفسه هدف لرامي ولما أمر بقضائه أكد تشبيهه برمضان لا بالنذر المعين إذا فات يومه فإنه لا يقضي وإن أمسك صاحبه بقية يومه إذا لم يبيت ولما أمرنا بصيامه وحرض في ذلك وكان قد أمرنا بمخالفة أهل الكتاب اليهود والنصارى وذلك فيما شرعوه لأنفسهم مما لم يأذن به الله وبدلوا وغيروا ولم يتميز عندنا ما شرعوه لأنفسهم مما شرع لهم نبيهم فلذلك أمرنا بمخالفتهم إلا فيما قرره النبي صلى الله عليه وسلم لنا مما كان شرعا لهم فعلمناه على القطع مثل رجم الثيب وإقامة الصلاة لمن تذكر بعد نسيانه فلما تعين علمنا به فإن الله تعالى يقول في الأنبياء ' أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده ' وقال شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا الآية وقال عليه الصلاة والسلام ' نحن أولى بموسى منكم ' فكنى بنحن عن نفسه وأمته فكنا أولى بموسى من اليهود لأنهم لم يؤمنوا بكل ما أتى به موسى ولو آمنوا بكل ما أتى به موسى لآمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم وبكتابه ونحن أمرنا بالإيمان به وبما أنزل عليه ثم أخبر الحق عنا بذلك وخبره صدق فاستحال في أمة محمد صلى الله عليه وسلم أن يؤمن المؤمن منهم ببعض ويكفر ببعض فهذه عناية إلهية حيث أخبر بعصمتنا من ذلك فهي بشرى لنا قال تعالى ' آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله ومما جاء به موسى صوم يوم عاشوراء فآمنا به وصمناه عن أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فرضا بخلاف عندنا كما صامه موسى فرضا ثم إن الله فرض علينا رمضان وخيرنا في صوم عاشوراء فنصومه من طريق الأولوية فنجمع بين أجر الفريضة فيه والنفل درجة زائدة على المؤمنين من قوم موسى عليه السلام ولما أمرنا صلى الله عليه وسلم بمخالفة اليهود أمرنا بأن نصوم يوما قبل عاشوراء وهو التاسع ويوما بعده وهو الحادي عشر فقال لنا صلى الله عليه وسلم صوموا يوم عاشوراء وخالفوا فيه اليهود صوموا قبله يوما وبعده يوما ولم يقل خالفوا موسى فإن الله قد عصمنا من مخالفة الأنبياء بل أسقط الله عنا بعض شرائعهم كما أسقط عنا بعض ما شرعه لنا ونحن مؤمنون بكل ناسخ ومنسوخ في كل شرع ولا يلزم من الإيمان وجود العمل إلا أن يكون العمل مأمورا به فبهذا القدر نخالف اليهود ولهذا توهم علماؤنا أن عاشوراء هو التاسع من المحرم لا غير وقد روينا في ذلك ما يؤيد ما قلناه من أنه اليوم العاشر وهو أنا روينا من حديث أبي أحمد بن عدي الجرجاني الذي رواه من حديث ابن حيي عن داود بن علي عن أبيه عن جده أن النبي عليه السلام قال ' لئن بقيت إلى قابل لأصومن يوما قبله ويوما بعده ' والحديث الثاني وهو ما رواه مسلم من حديث الحكم بن الأعرج قال انتهيت إلى ابن عباس وهو متوسد رداءه في زمزم فقلت له أخبرني عن صوم يوم عاشوراء فقالإذا رأيت يا هذا هلال المحرم فاعدد ثمانا وأصبح اليوم التاسع صائما قلت هكذا كان محمد صلى الله عليه وسلم يصومه قال نعم يعني لو عاش إلى العام القابل يؤيد ما قلناه ما رواه أيضا مسلم عن ابن عباس قال حين صام رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم عاشوراء وأمر بصيامه قالوا يا رسول الله إنه يوم تعظمه اليهود والنصارى فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان في العام المقبل إن شاء الله صمنا اليوم التاسع قال فلم يأت العام المقبل حتى توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم فما صام التاسع على أنه عاشوراء لو صامه وصام يوم عاشوراء بتحقيق يوم العاشر من المحرم فلا ينبغي أن يقال التاسع هو عاشوراء مع وجود هذه الأخبار وقد ذكرنا حكمة يوم التاسع والعاشر في الاسم الأول والاسم الآخر في هذا الفصل وكذلك أيضا أقول في صيام اليوم الذي بعد عاشوراء حتى يعلم التناسب فيما أشرنا إليه من ذلك فنقول أيضا إنه ملحق بالاسم الأول كعاشوراء في العاشر فإن العاشر أول العقد والحادي عشر أول تركيب الأعداد تركيب البسائط مع العقد فانظر حكمة الشارع في أمره بصوم يوم قبله ويوم بعده متصلا به حتى لا تقول اليهود إن صومه مقصود لنا فإنه يكره في الفرائض مثل هذا إلا أن يكون الإنسان على عمل يعمله فلا يبالي إلا إن وقع التحجير وقد نهينا أن نقدم رمضان بيوم أو يومين قصدا إلا أن يكون في صيام نصومه ثم من الحكمة إن حرم علينا صيام يوم الفطر حتى لا نصل صيام رمضان بصوم آخر تمييز الحق الفرض من النفل خلاف اعتبار يوم الجمعة وسيأتي الكلام في صومه إن شاء الله تعالى في هذا الباب . الفرض من النفل خلاف اعتبار يوم الجمعة وسيأتي الكلام في صومه إن شاء الله تعالى في هذا الباب .

وصل في فصل صوم يوم عرفة

ورد في الحديث الثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في صيام يوم عرفة أحتسب على الله أن يكفر النسة التي قبله والسنة التي بعده خرجه مسلم من حديث أبي قتادة فمن صام هذا اليوم فإنه أخذ بحظ وافر مما أعطى الله نبيه صلى الله عليه وسلم في قوله ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر فلم يزل رسول الله صلى الله عليه وسلم عمره كله في الحكم حكم الصائم يوم عرفة وخصه باسم عرفة لشرف لفظة المعرفة التي هي العلم لأن المعرفة في اللسان الذي بعث به نبينا صلى الله عليه وسلم تتعدى إلى مفعول واحد فلها الأحدية فهي اسم شريف سمى الله به العلم فكأن المعرفة علم بالأحدية والعلم قد يكون تعلقه بالأجدية وغيرها بخلاف لفظ المعرفة فقد تميز اللفظان بما وضعا له وقد ينوب العلم مناب المعرفة في اللسان بالعمل كذا ذكره النحاة واستشهدوا على ذلك بقوله تعالى لا تعلمونهم الله يعلمهم تأويله لا تعرفونهم فعدوا العلم إلى مفعول واحد للنيابة والمعرفة ما لها حكم إلا في الأحدية وذهلوا عما نعلمه نحن فإن العلم أيضا إنما طلب الأحدية ولهذا صح للمعرفة أن تكون من أسمائه لأن العمل هو الأصل فإنه صفة الحق ليست المعرفة صفته ولا له منها اسم عندنا في الشرع وإن جمعها والعلم حد واحد لكن المعرفة من أسماء العلم كما قلنا والعارف من أسماء العالم فينا بالأحدية وأما قولنا إن العلم إنما هو موضوع للأحدية مثل المعرفة ولهذا سمينا العلم معرفة لأنا إذا قلنا علمت زيدا قائما فلم يكن مطلوبنا زيدا لنفسه ولا مطلوبنا القيام لعينه وإنما مطلوبنا نسبة قيام زيد وهو مطلوب واحد فإنها نسبة واحدة معينة وعلمنا زيدا وحده بالمعرفة والقيام وحده بالمعرفة فنقول عرفت زيدا وعرفت القيام وهذا القدر غاب عن النحاة وتخيلوا أن تعلق العلم بنسبة القيام إلى زيد هو عين تعلقه بزيد والقيام وهذا غلط فإنه لو لم يكن زيد معلوما له والقيام أيضا معلوما له قبل ذلك لما صح أن ينسب ما لا يعلمه إلى ما لا يعلمه لأنه لا يدري هل تصح تلك النسبة أم لا وهذا النوع من العلم يسمى عند أصحاب ميزان المعاني التصور وهو معرفة المفردات والتصديق وهو معرفة المركبات وهو نسبة مفرد إلى مفرد بطريق الإخبار بالواحد عن الآخر وهو عند النحويين المبتدأ والخبر وعند غيرهم الموضوع والمحمول ثم نرجع إلى بابنا فنقول فعلمنا شرف يوم عرفة من حيث اسمه لما وضع له من تعلقه بالأحدية إنما الله إله واحد والأحدية أشرف صفة الواحد من جميع الصفات وهي سارية في كل موجود ولولا أنها سارية في كل موجود ما صح أن نعرف أحدية الحق سبحانه فما عرفه أحد إلا من نفسه ولا كان على أحديته دليل سوى أحديته من عرف نفسه عرف ربه هكذا قال صلى الله عليه وسلم وقال أبو العتاهية :

Página 764