472

Las iluminaciones de La Meca

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

Editorial

دار إحياء التراث العربي

Edición

الأولى

Año de publicación

1418هـ- 1998م

Ubicación del editor

لبنان

Regiones
Siria
Imperios y Eras
Ayubíes

اختلف العلماء فيمن هذه حاله فقال بعضهم يتمادى على فطره وقال آخرون يكف عن الأكل وكذلك الحائض تطهر تكف عن الأكل وصل الاعتبار في هذا الفصل كان له مطلوب في سلوكه فوصل إليه هل يحجبه فرحه بما وصل إليه عن شكر من أوصله إليه فإن حجبه تغير الحكم عليه وراعى حكم الإمساك عنه وإن لم يحجبه ذلك اشتغفل عند الوصول بمراعاة من أوصله فلم يخرج عن حكمه وتمادى على الصفة التي كان عليها في سلوكه عابدا لذلك الاسم عبادة شكر لا عبادة تكليف وكذلك الحائض وهو كذب النفس ترزق الصدق فتطهر عن الكذب الذي هو حيضها والحيض سبب فطرها فهل تتمادى على صفة الفطر بالكذب المشروع من إصلاح ذات البين والكذب في الحرب وكذب الرجل لزوجته أو تستلزم ما هو صدق في محمود وواجب ومندوب فإن الصدق المحظور كالغيبة والنميمة مثل الكذب المحظور يتعلق بهما الأثم والحجاب على السواء مثاله من يتحدث بما جرى له مع امرأته في الفراش فأخبر بصدق وهو من الكبائر وكذلك ما ذكرناه من الغيبة والنميمة انتهى الجزء السادس والخمسون .

بسم الله الرحمن الرحيم

وصل في فصل هل يجوز للصائم بعض رمضان أن ينشىء سفرا ثم لا يصوم فيه

اختلف العلماء فيمن هذه حاله فمن قائل يجوز له ذلك وهو الجمهور ومن قائل لم يجز له الفطر روى هذا القول عن سويد بن غفلة وغيره الاعتبار لما كان عندنا وعند أهل الله كلهم إن كل اسم إلهي يتضمن جميع الأسماء ولهذا ينعت كل اسم إلهي بجميع الأسماء الإلهية لتضمنه معناها كلها ولأن كل اسم إلهي له دلالة على الذات كماله دلالة على المعنى الخاص به وإذا كان الأمر كما ذكرناه فأي اسم إلهي حكم عليك سلطانه قد يلوح لك في ذلك الحكم معنى اسم إلهي آخر يكون حكمه في ذلك الاسم أجلى منه وأوضح من الاسم الذي أنت به في وقته فتنتشىء سلوكا إليه فمن قائل منا يبقى على تجلي الاسم الذي لاح له فيه ذلك المعنى ومنا من قال ينتقل إلى الاسم الذي لاح له معناه في التضمن فإنه أجلى وأتم فالرجل مخير إذا كان قويا على تصريف الأحوال فإن كان تحت تصريف الأحوال كان بحكم حال الأسم الذي يقضي عليه سلطانه .

وصل في فصل المغمى عليه والذي به جنون

اتفق الفقهاء على وجوبه على المغمى عليه واختلفوا في المجنون فمنهم من أوجب القضاء عليه ومنهم من لم يوجب القضاء وبه أقول وكذلك عندي في المغمى عليه واختلفوا في كون الإغماء والجنون مفسدا للصوم فمن قائل إنه مفسد ومن قائل إنه غير مفسد وفرق قوم بين أن يكون أغمى عليه قبل الفجر أو بعد الفجر وقوم قالوا إن أغمى عليه بعد ما مضى أكثر النهار أجزأه وإن أغمى عليه بعد ما مضى أكثر النهار أجزأه وإن أغمى عليه أول النهار قضى الاعتبار الإغماء حالة فناء والجنون حالة وله وكل واحد من أهل هذه الصفة ليس بمكلف فلا قضاء عليه على أن القضاء في أصله عندنا لا يتصور في الطريق فإن كل زمان له وارد يخصه فما ثم زمان يكون فيه حكم الزمان الذي مضى فما مضى من الزمان مضى بحاله وما نحن فيه فنحن تحت سلطانه وما لم يأت فلا حكم له فينا فإن قالوا قد يكون من حكم الزمان الحالي الذي هو الآن قضاء ما كان له أداؤه في الزمان الأول قلنا له فهو مؤد إذن إذ هذا زمان أداء ما سميته قضاء فإن أردت به هذا فمسلم في الطريق فأنت سميته قاضيا وزمان الحال ما عنده خبر لا بما مضى ولا بما يأتي فإنه موجود بين طرفي عدم فلا علم له بالماضي ولا بما جاء به ولا بما فات صاحبه منه وقد يشبه ما يأتي به زمان الحال ما أتى به زمان الماضي في الصورة لا في الحقيقة كما تشبه صلاة العصر في زمان الحال الوجودي صلاة الظهر التي كانت في الزمان الماضي في أحوالها كلها حتى كأنها هي ومعلوم أن حكم العصر ما هو حكم الظهر حتى لو رأينا شخصا محافظا على الصلوات في أوقاتها واتفق أنه نسي الظهر أو نام عنها حتى دخل وقت العصر فرأيناه يصلي أربعا في ذلك الوقت صلاة الظهر ويغلب علينا أنه يصلي العصر للشبه الكثير الذي بينهما وليست هذه هذه .

وصل في فصل صفة القضاء لمن أفطر في رمضان

Página 740