469

Las iluminaciones de La Meca

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

Editorial

دار إحياء التراث العربي

Edición

الأولى

Año de publicación

1418هـ- 1998م

Ubicación del editor

لبنان

Regiones
Siria
Imperios y Eras
Ayubíes

فمن قائل لا يجزي الصيام إلا بنية قبل الفجر مطلقا في جميع أنواع الصوم ومن قائل تجزي النية بعد الفجر في صوم التطوع لا في الفروض ومن قائل تجزىء النية بعد الفجر في الصيام المتعلق وجوبه بوقت معين والنافلة ولا تجزي في الواجب في الذمة وصل الاعتبار في ذلك الفجر علامة على طلوع الشمس فهو كالاسم الإلهي من حيث دلالته على المسمى به لا على المعنى الذي تميز به عن غيره من الأسماء والقاصد للصوم قد يقصده اضطرارا واختيارا والإنسان في علمه بالله قد يكون صاحب نظر فكري أو صاحب شهود فمن كان علمه بالله عن نظر في دليل فلا بد أن يطلب على الدليل الموصل إليه إلى المعرفة فهو بمنزلة من نوى قبل الفجر ومدة نظره في الدليل كالمدة من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس والمعرفة بالله على قسمين واجبة كمعرفته بتوحيده في ألوهيته ومعرفة غير واجبة كمعرفته بنسبة الأسماء إليه التي تدل على معان فإنه لا يجب عليه النظر في تلك المعاني هل هي زائدة عليه أم لا فمثل هذه المعرفة لا يبالي متى قصدها هل بعد حصول الدليل بتوحيد الإله أو قبله وأما الواجب في الذمة فكالمعرفة بالله من حيث ما نسب الشرع إليه في الكتاب والسنة فإنه قد تعين بالدليل النظري إن هذا شرعه وهذا كلامه فوقع الإيمان به فحصل في الذمة فلا بد من القصد إليه من غير نظر إلى الدليل النظري وهو الذي اعتبر فيه النية قبل الفجر لأنه عنده علم ضروري وهو المقدم على العلم النظري لأن العلم النظري لا يحصل إلا أن يكون الدليل ضروريا أو مولدا عن ضروري على قرب أو بعد وإن لم يكن كذلك فليس بدليل قطعي ولا برهان وجودي .

وصل في فصل الطهارة من الجنابة للصائم

فالجمهور على أن الطهارة من الجنابة ليست شرطا في صحة الصوم وأن الاحتلام بالنهار لا يفسد الصوم إلا بعضهم فإنه ذهب إلى أنه إذا تعمد ذلك أفسد صومه وهو قول ينقل عن النخعي وطاوس وعروة بن الزبير وقد روى عن أبي هريرة ذلك في المتعمد وغير المتعمد وكان يقول من أصبح جنبا في رمضان أفطر وكان يقول ما أنا قلته محمد صلى الله عليه وسلم قاله ورب الكعبة وقال بعض المالكيين أن الحائض إذا طهرت قبل الفجر فأخرت الغسل أن يومها يوم فطر وصل الاعتبار في هذا الجنابة الغربة والغربة بعد والحيض أذى والأذى يوجب البعد وأعني الأذى الخاص مثل قوله ' إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله أي أبعدهم واللعنة البعد وسببه وقوع الأذى منهم فهو بعيد من الاسم القدوس والصوم يوجب القرب من الله الذي ليس كمثله شيء والصوم لا مثل له في العبادات فكما لا يجتمع القرب والبعد لا يجتمع الصوم والجنابة والأبذى ومن راعى أن الجنابة حكم الطبيعة فكذلك الحيض وقال إن الصوم نسبة إلهية أثبتت كل أمر في موضعه فقال بصحة الصوم للجنب وللطاهرة من الحيض قبل الفجر إذا أخرت الغسل فلم تتطهر إلا بعد الفجر وهو الأولى في الاعتبار لما تطلبه الحكمة من إعطاء كل ذي حق حقه فإن الحكيم عز وجل يقول ' أعطي كل شيء خلقه ثم هدى ' أي بين وأثنى بهذا القول لما حكاه عن موسى أنه قاله لفرعون ولم يجرحه تعالى في هذا القول كما جرح من قال إن الله فقير وأن الله ثالث ثلاثة .

وصل في فصل صوم المسافر والمريض شهر رمضان

Página 737