455

Las iluminaciones de La Meca

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

Editorial

دار إحياء التراث العربي

Edición

الأولى

Año de publicación

1418هـ- 1998م

Ubicación del editor

لبنان

Regiones
Siria
Imperios y Eras
Ayubíes

الاتفاق على إجازة الخرص فيما يخرص من النخيل وغير ذلك وهو تقدير النصاب في ذلك حتى يقوم مقام الكيل الاعتبار في ذلك هو موضع خطر يحتاج إلى معرفة وتحقيق في المقادير وبصيرة حادة قال تعالى قتل الخراصون وهذه إشارة تلحق بالتفسير وإن لم نرد بها التفسير ولكن لتقارب المعنى والمكيل والموزون بمنزلة العلم والخرص بمنزلة غلبة الظن والأصل العلم ثم إنه إذا تعذر العلم حكمنا بغلبة الظن وذلك لا يكون إلا في الأحكام الشرعية أعني في فروع الأحكام فإن الحاكم لا يحكم إلا بشهادة الشاهد وهو ليس قاطعا فيما شهد به من ذلك والأصل في الحكم المشروع غلبة الظن حتى في السعادة عند الله فإن الله يقول ' أنا عند ظن عبدي بي فليظن بي خيرا فحسن الظن بالله إذا غلب على العبد أنتج له السعادة كما أن سوء الظن بالله يرديه ' وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم أرداكم ' فما اختلف العلماء في حكم الحاكم بين الخصمين بغلبة الظن واختلفوا في حكمه بعلمه فكانت غلبة الظن في هذا النوع أصلا متفقا عليه يرجع إليه وكان العلم في ذلك مختلفا فيه والحق تعالى وإن لم يكن عنده إلا العلم فإنه يحكم بالشهود ولهذا جاء ' قل رب احكم بالحق ' أي بما شرعت لي وأرسلتني به وفي هذا الطريق معرفة الله بالعقل بطريق الخرص ولهذا تقبل الشبهة القادحة في الأدلة ومعرفة الله من طريق الشرع المتواتر مقطوع بها لا تقدح فيها شبهة عند المؤمن أصلا وإن جهلت النسبة فالعلم بالله من جهة الشرع وهو تعريف الحق عباده بما هو عليه فإنه أعلم بنفسه من عباده وبه فإن العلم به منه أن يعلم أنه جامع بين التنزيه والتشبيه وهذا في الأدلة النظرية غير سائغ أعني الجمع بين الضدين في المحكوم عليه ليس ذلك إلا هنا خاصة فلا يحكم عليه خلقه والعقل ونظره وفكره من خلقه فكلامه في موجده بأنه ليس كذا أو هو كذا خرص بلا شك والخارص قد يصيب وقد يخطىء والعلم بالله من حيث القطع أولى من العلم به من حيث الخرص وإن كان الخرص لا بد منه في العلم بالله ابتداء .

وصل في فصل ما أكل صاحب التمر والزرع من تمره وزرعه قبل الحصاد والجداد

فمن قائل يحسب ذلك عليه في النصاب ومن قائل لا يحسب عليه ويترك الخارص لرب المال ما أكل هو وأهله ويأكل الاعتبار ثمر الإنسان وزرعه أعماله وأعماله واجبة ومندوب إليها ومباحة خاصة وأما المكروه والمحظور فلا دخول لهما هنا ولا سيما المحظور خاصة في الزكاة وقد يدخل في الزكاة بوجه خاص في فعل المحظور وذلك أن المؤمن لا تخلص له معصية أصلا من غير أن تكون مشوبة بطاعة وهم الذين خلطوا عمصلا صالحا وآخر سيئا فالطاعة التي تشوب كل معصية هي الإيمان بها أنها معصية وكما هي طاعة في عين معصية فهي قرب في عين بعد فذلك الإيمان هو زكاتها فيطهر المحظور بالإيمان فهو قوله تعالى ' يبدل الله سيئاتهم حسنات ' فإذا أعطى هذا القدر في عمل المعصية وقع الترجي للعبد من الله في القبول وهو قوله تعالى ' وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا وهؤلاء منهم عسى الله أن يتوب عليهم ' أي يرجع عليهم بالرحمة والقبول والغفران وتبديل السيئات فهذه عنياة الزكاة أثرت في الحظر وأما في أعمال الطاعات فنصابها الذي تجب فيه الزكاة زكاتها المباح من عامله خاصة وهو الذي يخص النفس فإن الزكاة وإن كانت حق الله فما هي حق الله إلا من حيث أنه شرعها فهي راجعة إلينا فإن الله عين مصارفها بذكر الأصناف الذين يأخذونها فتصدق الله على الإنسان بالمباح في الثمانية الأعضاء من جميع أعماله فتلك الزكاة التي أعطاها الله من جميع أعماله وذلك لفقره ومسكنته وعمله وتألفه على طاعة ربه واجتماعه من حيث إيمانه عليها وفكاك رقبته من رق الواجبات في أوقات المباحات وإن اندرجت فيها أعني الواجبات لأنه يجب عليه اعتقاد المباح أنه مباح إلى غير ذلك فمن حسبه عليه في النصاب فلكونه من جملة ما شرع له لأن المباح مشروع كالواجب فلهذا يتصرف فيه تصرف من أبيح له لا تصرف الطبع ومن قال لا يحسب عليه فلكونه وإن كان مباحا إنما راعى سقوط التكليف في المباح لأن المكلف لا يكون مخيرا فإن التكليف مشقة والتخيير لا مشقة فيه وإن تضمن الحيرة والتردد .

وصل في فصل وقت الزكاة

Página 721