415

Las iluminaciones de La Meca

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

Editorial

دار إحياء التراث العربي

Edición

الأولى

Año de publicación

1418هـ- 1998م

Ubicación del editor

لبنان

Regiones
Siria
Imperios y Eras
Ayubíes

الرب حق والعبد حق . . . يا ليت شعري من المكلف هذا في البالغ والصغير غير مكلف وهو اليتيم وهكذا سائر العبادات على هذا النحو فإن الشيء لا يعبد نفسه وإذا تحقق عارف مثل هذا وتبين أنه ما ثم إلا الله خاف من الزلل الذي يقع فيه من لا معرفة له ممن ذمه الشارع من القائلين بإسقاط الأعمال نعوذ بالله من الخذلان فنظر العارف عند ذلك إلى الأسماء الإلهية وتوقف أحكام بعضها على بعض وتفاضلها في التعلقات كما قد ذكرناه في غير ما موضع فيوجب العبادات من ذلك الباب وبذلك النظر ليظهر ذلك الفعل في ذلك المحل من ذلك الاسم الإلهي القائم به إذا خاطبه اسم إلهي ممن له حكم الحال والوقت فتعين على هذا الاسم الإلهي الآخر إن تحرك هذا المحل لما طلب منه فسمى ذلك عبادة وهو أقصى ما يمكن الوصول إليه في باب إثبات التكاليف في عين التوحيد حتى يكون الآمر المأمور والمتكلم السامع وأما اعتبار من فرق بين ما تخرجه الأرض وبين ما لا تخرجه الأرض فاعتباره ما بطهره من الموصوف بالوجود الذي هو الممكن من الأشياء على يديه مما هو سبب ظهورها فإن أضاف وجود ذلك إلى ما أضاف إليه وجوده قال لا زكاة وإن لم يضف واعتبر ظهورها منه قال بالواجب وأما من فرق بين الناض وما سواه فالناض لما كان له صفة الكمال أو التشبه بالكمال ونزل ما سوى الناض عن درجة الكمال أو التشبه بالكمال واتصف بالنقص أوجب الزكاة في الناقص ليطهره من النقص ولم يوجبه في الكمال فإن الكمال لا يصح أن يكون في غيره إذ لا كمال إلا في الوحدة ومن ذلك أهل الذمة والأكثر على أنه لا زكاة على ذمي إلا طائفة روت تضعيف الزكاة على نصارى بني تغلب وهو أن يؤخذ منهم ما يؤخذ من المسلمين في كل شيء وقال به جماعة ورووه من فعل عمر بهم وكأنهم رأوا أن مثل هذا توقيف وإن كانت الأصول تعارضه والذي أذهب إليه أنه لا يجوز أخذ الزكاة من كافر وإن كانت واجبة عليه مع جميع الواجبات إلا أنه لا يقبل منه شيء مما كلف به إلا بعد حصول الإيمان به فإن كان من أهل الكتاب ففيه عندنا نظر فإن أخذ الجزية منهم قد يكون تقريرا من الشارع لهم دينهم الذي هم عليه فهو مشروع لهم فيجب عليهم إقامة دينهم فإن كان فيه أداء زكاة وجاؤوا بها قبلت منهم والله أعلم وليس لنا طلب الزكاة من المشرك وإن جاء بها قبلناها يقول الله تعالى ' وويل للمشركين الذين لا يؤتون الزكاة ' ويقول الله تعالى ' قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف ' والكافر هنا المشرك ليس الموحد وصل الاعتبار قال الله تعالى ' لا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة ' الأل الله اسم من أسمائه والذمة العهد والعقد فإن كان عهدا مشروعا فالوفاء به زكاته فالزكاة على أهل الذمة فإن عليهم الوفاء بما عوهدوا عليه من أسقط عنهم الزكاة رأى أن الذمي إذا عقد ساوى بين اثنين في العقد ومن ساوى بين اثنين جعلهما مثلين وقد قال تعالى ' ليس كمثله شيء ' فلا يقبل توحيد مشرك فإن المشرك مقر بتوحيد الله في عظمته لقوله ' ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى ' فهذا توحيد بلا شك ومع هذا منع الشرع من قبوله واعلم أن الديل يضاد المدلول والتوحيد المدلول والدليل مغاير فلا توحيد فمن جعل الدليل على التوحيد نفس التوحيد لم يكن هنالك من تجب عليه زكاة فلا زكاة على الذمي والزكاة طهارة فلابد من الإيمان فإن الإيمان طهارة الباطن وليس الإيمان المعتبر عندنا إلا أن يقال الشيء لقول المخبر على ما أخبر به أو يفعل ما يفعل لقول المخبر لا لعين الدليل العقلي وعلم الشرك من أصعب ما ينظر فيه لسريان التوحيد في الأشياء إذ الفعل لا يصح فيه اشتراك البتة فكل من له مرتبة خاصة به لا سبيل له أن يشرك فيها وما ثم إلا من له مرتبة خاصة لكن الشرك المعتبر في الشرع موجود وبه تقع المؤاخذة وصل متمم اعلم أن الكفار مخاطبون بأصل الشريعة وهو الإيمان بجميع ما جاء به الرسول من عند الله من الأخبار وأصول الأحكام ورفوعها وهو قووله صلى الله عليه وسلم وتؤمنوا بي وبما جئت به وهو العمل بحسب ما اقتضاه الخطاب من فعل وترك فالإيمان بصدقة التطوع أنها تطوع واجب وهو من أصول الشريعة وإخراج صدقة التطوع فرع ولا فرق بينها وبين الصدقة الواجبة في الإيمان بها وفي إخراجها وإن لم يتساويا في الأجر فإن ذلك لا يقدح في الأصل فإن افترقا من وجه فقد اجتمع من الوجه الأقوى فالإيمان أصل والعمل فرع لهذا الأصل بلا شك ولهذا لا يخلص للمؤمن معصية أصلا من غير أن يخالطها طاعة فالمخلط هو المؤمن العاصي فإن المؤمن إذا عصى في أمر ما فهو مؤمن بأن ذلك معصية والإيمان واجب فقد أتى واجبا فالمؤمن مأجور في عين عصيانه والإيمان أقوى ولا زكاة على أهل الذمة بمعنى أنا لا تجزي عنهم إذا أخرجوها مع كونها واجبة عليهم كسائر جميع فروض الشريعة لعدم الشرط المصحح لها وهو الإيمان بجميع ما جاءت به الشريعة لا بها ولا ببعض ما جاء به الشرع فلو آمن بالزكاة وحدها أو بشيء من الفرائض إنها فرائض أو بشيء من النوافل أنها نافلة ولو ترك الإيمان بأمر واحد من فرض أو نفل لم يقبل منه إيمانه إلا أن يؤمن بالجميع ومع هذا فليس لنا أن نسأل ذميا زكاته فإن أتى بها من نفسه فلي لنا ردها لأنه جاء بها إلينا من غير مسئلة فيأخذها السلطان منه لبيت مال المسلمين لا يأخذها زكاة ولا يردها فإن ردها عليه فقد عصى أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم وأما العبد فالناس فيه على ثلاثة مذاهب فمن قائل لا زكاة في ماله أصلا لأنه لا يملكه ملكا تاما إذ للسيد انتزاعه ولا يملكه السيد ملكا تاما أيضا لأن يد العبد هي المتصرفة فيه إذن فلا زكاة في مال العبد وذهبت طائفة إلى أن زكاة مال العبد على سيده لأن له انتزاعه منه وقالت طائفة على العبد في ماله الزكاة لأن اليد على المال توجب الزكاة فيه لمكان تصرفها فيه تشبيها بتصرف الحر قال شيخنا وجمهور من قال لا زكاة في مال العبد على أن لا زكاة في مال المكاتب حتى يعتق وقال أبو ثور في مال المكاتب الزكاة والذي أقول به أنه لا يخلو الأمر إما أن يرى أن الزكاة حق في المال ولا يراعى المالك فيجب على السلطان أخذها من كل مال بشرطه من النصاب وحلول الحول على من هو في يده ومن رأى أن وجوب الزكاة على أرباب المال جاء ما ذكرناه من المذاهب في ذلك فالأولى كل ناظر في المال هو المخاطب بإخراج الزكاة منه اعتبار ذلك العبد وما يملكه لسيده فبأي شيء أمره سيده وجبت عليه طاعته والزكاة حق أوجبه الله في عين المال لأصناف مذكورين وهو بأيدي المؤمنين فإنه لا يخلو مال عن مالك أي عن يد عليه لها التصرف فيه فالزكاة أمانة بيد من هو المال بيده لهؤلاء الأصناف وما هو مال للحر ولا للعبد فوجب أداؤه لأصحابه ممن هو عنده وله التصرف فيه حرا كان أو عبدا من المؤمنين والكل عبيد الله فلا زكاة على العبد لأنه مؤد أمانة والزكاة عليه بمعنى إيصال هذا الحق إلى أهله فإن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وتطهيره المال الذي فيه الزكاة بالزكاة أعني بإخراجها منه والزكاة على السيد لأنه يملكه من باب ما أوجبه الحق لخلقه على نفسه مثل قوله ' كتب ربكم على نفسه الرحمة ' وقوله ' فسأكتبها ' وقوله ' وكان حقا علينا نصر المؤمنين ' وقوله ' أوف بعهدكم ' فكل من رأى أصلا مما ذكرناه ذهب في مال العبد مذهبه وصل ومن ذلك المالكون الذين عليهم الديون التي تستغرق أموالهم وتستغرق ما تجب فيه الزكاة من أموالهم وبأيديهم أموال تجب الزكاة فيها فمن قائل لا زكاة في مال حبا كان أو غيره حتى يخرج منه الدين فإن بقي منه ما تعجب فيه الزكاة زكى وإلا فلا وقالت طائفة الدين لا يمنع زكاة الحبوب ويمنع ما سواها وقالت طائفة الدين يمنع زكاة الناض فقط إلا أن تكون له عروض فيها وفاء له من دينه فإنه لا يمنع وقال قوم الدين لا يمنع زكاة أصلا الاعتبار في ذلك الزكاة عبادة فهي حق الله وحق الله أحق أن يقضى بذا ورد النص عن رسول الله صلى الله عليه وسلم والله قد جعل الزكاة حقا لمن ذكر من الأصناف في القرآن العزيز الذي ' لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد ' والدين حق مترتب متقدم فالدين أحق بالقضاء من الزكاة وصل ومن ذلك المال الذي هو في ذمة الغير وليس هو بيد المالك وهو الدين فمن قائل لا زكاة فيه وإن قبض حتى يمر عليه حول وهو في يد القابض وبه أقول ومن قائل إذا قبضه زكاة لما مضى من السنسن وقال بعضهم يزكيه لحول واحد وإن قام عند المديان سنين إذا كان اصله عن عوض فغن كان على غير عوض مثل الميراث فإنه يستقبل به الحول اعتبار الباطن في ذلك لا مالك إلا الله ومن ملكه الله إذا كان ما ملكه بيده بحيث يمكنه التصرف فيه فحينئذ تجب عليه الزكاة بشرطها ولا مراعاة لما مر من الزمان فإن الإنسان ابن وقته ما هو لما مضى من زمانه ولا لما يستقبله وإن كان له أن ينوي في المستقبل ويتمنى في الماضي ولكن في زمان الحال هذا كله فهو من الوقت لا من الماضي ولا من المستقبل فلا مراعاة لما مر على ذلك المال من الزمان حين كان بيد المديان فإن على الفتوح مع الله تعالى دائما الذي بيده المال هو الله فالزكاة واجبة فيه لما مر عليه من السنين قال رسول الله صلى الله عليه وسلم حجي عن أبيك وأمر صلى الله عليه وسلم ولي الميت بما على الميت من صيام رمضان وما هو إلا إيصال ثمرة العمل لمن حج عنه أو صام عنه مما هو واجب عليه إلا أن فرط فله حكم آخر ومع هذا ومع هذا فمن حج عنه أو عمل عنه عمل ما فهو صدقة من عمل هذا العمل على المعمول عنه ميتا كان المعمول عنه أو غير ميت غير أن الحي لا يسقط عنه الواجب عليه إلا إذا لم يستطع فعله فإن فعله وليه عنه كان له أجر من أدى ما وجب عليه وليس ذلك إلا في الحج بما ذكرناه والثواب ما هو له بقابض إلا أن كان المعمول عنه ميتا فإنه أخراوي فإن كان حياة فالقابض عنه الوكيل وهو الله فإذا قبضه أعطاه في الآخرة لمن عمل له هنا في الدنيا وصل من اعتبار هذا الباب ومن اعتباره الشخص يتمنى أن لو كان له مال لعمل به برا فيكتب الله له أجر من عمل فإن نيته خير من عمله ويكتب له علي أو في حظ وهو في ذمة الغير ليس بيده منه شيء فإذا حصل له ما تمناه من المال أو مما تمناه مما يتمكن له به الوصول إلى عمل ذلك البر وجب عليه أن يعمل ذلك البر الذي نواه فإن لم يفعل لم يكتب له أجر ما نواه فلو مات قبل اكتساب ما تمنى كتب له أجر ما نواه قال تعالى ' إنما أموالكم وأولادكم فتنة ' أي هما اختبار لإقامة الحجة في صدق الدعوى أو كذبها وصل ومن هذا الباب اختلافهم في زكاة الثمار المحبسة الأصول فمن قائل فيها الزكاة ومن قائل لا زكاة فيها وفرق قوم بين أن تكون محبسة على المساكين فلا يكون فيها زكاة وبين أن تقوم على قوم بأعيانهم فتجب فيها الزكاة وبوجوب الزكاة أقول كانت على من كانت بتعيين أو بغير تعيين فإن كانت بتعيين قوم وجب عليهم إخراج الزكاة وإن كانت بغير تعيين وجب على السلطان أخذ الزكاة منها بحكم الوكالة اعتبار الباطن في ذلك الثمر هو عمل الإنسان المكلف العمل قد يكون مخلصا لله كالصلاة والصيام وأمثالهما وقد يكون فيه حق للغير كالزكاة إلا أنه مشروع مثل أن يعمل الإنسان عملا فيقول هذا الله ولوجوهكم فهو لوجوهكم أو مالي إلا الله وأنت قال النبي صلى الله عليه وسلم من قال هذا الله ولوجوهكم ليس لله منه شيء ثم شرع لمن هذا قوله أن يقول هذا الله ثم لفلان ولا يدخل واو التشريك فهذا العمل فيه لله وهو نظير الزكاة في المال المحبس الأصل وفيه للخلق وهو قوله ثم لفلان بحرف ثم لا بحرف الواو وهو ما يبقى بيد الموقوف عليه من هذا الثمر الزائد على الزكاة فهذا اعتبار من يرى فيه الزكاة ومن يرى أنه لا زكاة فيه أي لا حق لله فيها فاعتباره قول النبي صلى الله عليه وسلم فهو لوجوهكم ليس لله منه شيء أي لا حق فيه لله ومن رأى أن الزكاة حق الفقراء رأى في اعتباره أن زكاة الثمر المحبس الأصل وهو العمل من هذا العبد الذي هو محبس على سيده لا يعتق أبدا يقول أن العمل هو لله بحكم الوقفية وللحور العين وأمثالهم من ذلك العمل نصيب وهو المعبر عنه بالزكاة كما قال بعضهم في حق المجاهدين أبواب عدن مفتحات . . . والحور منهن مشرفات

فاستبقوا أيما استباق . . . وبادروا أيها الغزاة

فبين أيديكمو جنان . . . فيها حسان منعمات

Página 673