385

Las iluminaciones de La Meca

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

Editorial

دار إحياء التراث العربي

Edición

الأولى

Año de publicación

1418هـ- 1998م

Ubicación del editor

لبنان

Regiones
Siria
Imperios y Eras
Ayubíes

الغسل مستحسن في هذا اليوم للخروج إلى الصلاة بلا خلاف أعني في استحسانه والسنة ترك الأذان والإقامة إلا ما أحدثه معاوية على ما ذكره أبو عمر بن عبد البر في أصح الأقاويل عنه في ذلك والسنة تقدم الصلاة على الخطبة في هذا اليوم إلا ما فعله عثمان بن عفان رضي الله عنه وبه أخذ عبد الملك بن مروان رحمه الله نظرا واجتهادا ومبنى على ما فهم من الشارع من المقصود بالخطبة ما هو وأجمعوا أن لا توقيت في القراءة في صلاة العيدين مع استحباب قراءة ' سبح اسم ربك الأعلى ' في الأولى وفي الثانية الغاشية وكذلك سورة قال في الأولى وسورة القمر في الثانية اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم الاعتبار في هذا الفصل الغسل وهو الطهارة العامة والطهارة تنظيف فليلبس أحسن لباسه ظاهرا وهو الريش وباطنا وهو لباس التقوى والمراد بالتقوى هنا ما يقي به الإنسان كشف عورته أو ألم الحر والبرد وهو خير لباس من الريش ولما توفرت الدواعي على الخروج في هذا اليوم إلى المصلى من الصغير والكبير وما شرع من الذكر المستصحب للخارجين سقط حكم الأذان والإقامة لأنهما للإعلام لينبه الغافلين والتهيؤ هنا حاصل فحضور القلب مع الله يغني عن إعلام الملك بلمته التي هي يمنزلة الأذان والإقامة للإسماع والذي أحدث معاوية مراعاة للنادر وهو تنبيه الغافل فإنه ليس ببعيد أن يغفل عن الصلاة بما يراه من اللعب بالتفرج فيه وكانت النفوس في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم متوفرة على رؤيته صلى الله عليه وسلم وفرجتها في مشاهدته وهو الإمام فلم يكن يشغلهم عن التطلع إليه شاغل في ذلك اليوم فلم يشرع أذانا ولا إقامة وأما تقديم الصلاة على الخطبة فإن العبد في الصلاة مناج ربه وفي الخطبة مبلغ للناس ما أنزل إليه من التذكير في مناجاته فكان الأولى تقديم الصلاة على الخطبة وهي السنة فلما رأى عثمان بن عفان أن الناس يفترقون إذا فرغوا من الصلاة ويتركون الجلوس إلى استماع الخطبة قدم الخطبة مراعاة لهذه الحالة على الصلاة تشبها بصلاة الجمعة فإنه فهم من الشارع في الخطبة إسماع الحاضرين فإذا افترقوا لم تحصل الخطبة لما شرعت له فقدمها ليكون لهم أجر الاستماع ولو فهم عثمان رضي الله عنه من النبي صلى الله عليه وسلم خلاف هذا ما فعله واجتهد ولم يصدر من النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك ما يمنع منه ولقرائن الأحوال أثر في الأحكام عند من ثبتت عنده القرينة وتختلف قرائن الأحوال باختلاف الناظر فيها ولاسيما وقد قال صلى الله عليه وسلم ' صلوا كما رأيتموني أصلي ' وقال في الحج ' خذوا عني مناسككم ' فلو راعى صلى الله عليه وسلم صلاة العيد مع الخطبة مراعاة الحج ومراعاة الصلاة لنطق فيها كما نطق في مثل هذا وكذلك ما أحدثه معاوية كاتب رسول الله صلى الله عليه وسلم وصهره خال المؤمنين فالظن بهم جميل رضي الله عن جميعهم ولا سبيل إلى تجريحهم وإن تكلم بعضهم في بعض فلهم ذلك وليس لنا الخوض فيما شجر بينهم فإنهم أهل علم واجتهاد وحديثو عهد بنبوة وهم مأجورون في كل ما صدر منهم عن اجتهاد سواء أخطؤا أم أصابوا وأما التوقيت في القراءة فما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك كلام وإن كان قد قرأ بسورة معلومة في بعض أعياده مما نقل إلينا في أخبار الآحاد وقد ثبت في القرآن المتواتر أن لا توقيت في القراءة في الصلاة بقوله ' فاقرؤا ما تيسر من القرآن ' ' ولا يكلف الله نفسا إلا ما أتاها ' وهو ما يتذكره في وقت الصلاة والقرآن كله طيب وتاليه مناج ربه بكلامه فإن قرأ بتلك السورة فقد جمع بين ما تيسر والعمل بفعله صلى الله عليه وسلم فهو مستحب والتأسي به مشروع لنا وليس بفرض ولا سنة .

وصل في فصل التكبير في صلاة العيدين

Página 631