Las iluminaciones de La Meca
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
Editorial
دار إحياء التراث العربي
Edición
الأولى
Año de publicación
1418هـ- 1998م
Ubicación del editor
لبنان
ركعتا الفجر قبل صلاة فرض الصبح بمنزلة الركعتين قبل صلاة فرض المغرب فإن الصحابة في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا إذا سمعوا أذان المغرب تبادروا إلى صلاة هاتين الركعتين قبل خروج النبي صلى الله عليه وسلم بحديث عبد الله بن مغفل ذكره مسلم في صحيحه وكان يخرج عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ويراهم ولا ينكر عليهم وقد قال صلى الله عليه وسلم بين كل أذانين صلاة يريد الأذان والإقامة فإنها أذان بلا شك ولا يحافظ على الركعتين قبل المغرب إلا من استبرأ لدينه إلا أن تعجله الإقامة فإنه إذا كانت الإقامة فلا صلاة إلا التي أقيم لها وهي سنة متروكة مغفول عنها وما رأيت في زماننا من يحافظ عليها من الفقهاء إلا صاحبنا زين الدين يوسف بن إبراهيم الشافعي الكردي وفقه الله لذلك وفي هاتين الركعتين قبل صلاة المغرب من الأجر ما لا يعلمه إلا الله فإن لله بين كل أذان وإقامة تجل خاص واطلاع فمن ناجاه في ذلك الوقت اختص بأمر عظيم وهو كما قلنا في الخبر المروي الذي صححه الكشف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بين كل أذانين صلاة يريد الأذان والإقامة فسماها أذانا لأنها إعلام بالقيام إلى الصلاة وحضور الإمام كما يقال في الشمس والقمر القمران في لسان العرب وكذلك العمران في أبي بكر وعمر وهي صلاة الأولياء الأوابين وكان الصدر الأول شديد المحافظة عليهما وسبب ذلك التوفيق الإلهي أن النفل عبودية اختيار والفرض عبودية اضطرار فيحتاج في عبودية الاضطرار إلى حضور تام بمعرفة ما ينبغي للسيد المعبود من الآداب والجلال والتنزيه فتقوم عبودية الاختيار لها كالرياضة للنفس وكالعزلة بين يدي الخلوة فإن دخول العبد للفرض من النفل ما يكون مثل دخوله من الفعل المباح لأنه لابد أن يبقى للداخل في خاطره مما تقدم له قبل دخوله أثر فلهذا حافظ عليهما من حافظ وركعتا الفجر كذلك فإن النافلة قبل الفريضة صدقة من الشخص على نفسه يقول الله إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة فما ظنك بمناجاة الحق تعالى آكد وأوجب وحكم ركعتي الفجر سنة بالاتفاق فإن النبي صلى الله عليه وسلم قضاها بعد طلوع الشمس حين نام عن صلاة الصبح حتى طلعت الشمس فصلاهما ثم صلى الصبح وما هي عندنا قضاء وإنه صلاها في وقتها كما صلى الصبح في وقتها فإن ذلك وقت صلاة النائم والناسي فلا يقال قضاها على اصطلاح الفقهاء .
وصل في فصل القراءة في ركعتي الفجر
استحب بعضهم أن يقرأ فيها بفاتحة الكتاب فقط وقال بعض العلماء لابأس أن يضيف إلى أم القرآن سورة قصيرة وقال بعضهم ليس في القراءة في ركعتي الفجر توقيت يستحب والذي أذهب إليه أن يوجز فيهما ويخفف في كمال بلا توقيت والفاتحة لابد منها فإنها عين الصلاة في الصلاة ومن لم يقرأ بها في صلاته فما صلى وقد وردت السنة بتحسينهما وإن زاحمك الوقت وصل في اعتبار هذا الفصل سبب التخفيف فيها من السنة للخبر الوارد إن مقدار الزمان في محاسبة الله عباده يوم القيامة بأجمعهم كركعتي الفجر فكان يخففهما رحمة بأمته وهي بالجملة صلاة فحكمها حكم الصلاة وما عذا الفرائض وإن كانت عبودية اختيار فإن في ركعتي الفجر شبهة عبودية اضطرار لما تتضمنه صلاة النفل من الفرائض فالعبد في النافلة وما عدا الفرائض من الصلوات بمنزلة عبد قد عتق منه شقص أو بمنزلة المكاتب أو بمنزلة المدبر فإن في هؤلاء من روائح الحرية ما ليست للعبد الذي ما له هذه الحالات فالسنن من النوافل حال العبودية فيها حال المكاتب والمدبر والنافلة التي ليست بسنة أي ليست من فعله صلى الله عليه وسلم دائما ولا من نطقه بتعيينه بمنزلة عبد عتق منه شقص فهو حر من حيث أنه عتق منه ما عتق وهو عبد من حيث ما بقي منه دون عتق ما بقي فهذه حالة في العبودية بين عبودية الاضطرار وعبودية الاختيار كالسنن بين الفرائض والنوافل سواء فأما من رأى في القراءة فيها الفاتحة فقط فلأنها الكافية فإن بها يصح أنه صلى وأما من زاد السورة بعد الفاتحة فليعلم المنزلة التي حصلت له من هذه الخاصة لأن السورة بالسين هي المنزلة قال النابغة في ممدوحه
ألم تر أن الله أعطاك سورة . . . ترى كل ملك دونها يتذبذب
Página 601