Las iluminaciones de La Meca
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
Editorial
دار إحياء التراث العربي
Edición
الأولى
Año de publicación
1418هـ- 1998م
Ubicación del editor
لبنان
فمنهم من قال أدنى ما ينطلق عليه اسم خطبة شرعية ومن قائل لا بد من خطبتين ومن قائل أقل مما ينطلق عليه اسم خطبة لغة في لسان العرب والقائل بالخطبتين يرى أنه لابد أن يجلس الخطيب بينهما يعني بين الخطبتين ويكون في كل واحدة منهما قائما يحمد الله في أولها ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ويوصي بتقوى الله ويقرأ شيئا من القرآن في الأولى ويدعو في الثانية وصل الاعتبار في ذلك اعتبار درجات المنبر المقامات والترقي فيها الترقي في مقامات السلوك إلى الله تعالى حتى يكون الداعي على بصيرة كما يعاين ببصره الخطيب الجماعة ببصره وإن كان أعمى فهو بمنزلة الداعي على غير بصيرة وهو المقلد وأما الخطبة الثانية بما يعطيه الدعاء والالتجاء من الذلة والافتقار والسؤال والتضرع في التوفيق والهداية لما ذكره وأمر به في الخطبة وقيامه في حال خطبته أما في الأولى فبحكم النيابة عن الحق فيما نذر به وأوعد ووعد فهو قيام حق بدعوة صدق وأما القيام في الثانية فقيام عبد بين يدي سيد كريم يسأل منه الإعانة فيما قال الله على لسانه في الخطبة الأولى من الوصايا وأما الجلسة بين الخطبتين ليفصل بين المقام الذي تقتضيه النيابة عن الحق تعالى فيما وعظ به عباده على لسان هذا الخطيب وبين المقام الذي يقتضيه مقام السؤال والرغبة في الهداية إلى الصراط المستقيم ولما لم يرد نص من الشارع بإيجاب الخطبة ولا بما يقال فيها إلا مجرد فعله لم يصح عندنا أن نقول يخطب شرعا ولا لغة إلا أنا ننظر ما فعل فنفعل مثله على طريق التأسي لا على طريق الوجوب ويقبله الله على ما يعلمه من ذلك قال تعالى ' لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة ' وقال ' قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ' فنحن مأمورون باتباعه فيما سن وفرض فنجازى من الله تعالى فيما فرض جزاء فرضين فرض الاتباع وفرض الفعل الذي وقع فيه الاتباع ونجازى فيما سن ولم يفرضه جزاء فرض واحد وسنة فرض الاتباع وسنة الفعل الذي لم يوجبه فإن حوى ذلك الفعل على فرائض جوزينا جزاء الفريضة مما فيه من الفرائض كنافلة الصلاة ونافة الحج فإنها عبادة تحوي على أركان وسنن ونوافل صدقة التطوع ما فيها شيء من لافرائض فنجازى في كل عمل بحسب ما يقتضيه ذلك العمل مما وعد الله للعامل به من الخير ولابد من فرضية الاتباع فاعلم ذلك فالعارف يحمل درجات المنبر على الترقي في الأسماء الإلهية بالتخلق وفيها درج عال كالقادر والعالم ودرج دونه كالمقتدر وحتى نعلم وكان لمنبر رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث أدراج وكذلك الأسماء على ثلاث مراتب لكل درج مرتبة فأسماء تدل على الذات لا تدل على أمر آخر وأسماء تدل على صفات تنزيه وأسماء تدل على صفات أفعال وما ثم مرتبة رابعة وكل هذه الأسماء قد ظهرت في العالم فأسماء الذات يتعلق بها ولا يتخلق وأسماء صفات التنزيه يقدس بها جناب الحق تعالى ويتخلق بها العبد بحسب ما تعطيه مما يليق به فكما أن العبد يقدس جلال الله أن تقوم به صفات الحدوث كذلك يقدس العبد بها ربه فلا يشارك في فعله تعالى أحدا من خلقه وما في الحضرة الإلهية سوى ما ذكرناه ولا في الإنسان سوى ما ذكرناه ولا في الإمكان سوى ما ذكرناه فالعبد لا يكون ربا لمن هو عبد له والرب لا يكون عبدا تعالى الله فليس في الإمكان أبدع من هذا العالم لكماله في الدلالة عليه واستيعابه ما نسب الحق إلى نفسه وإلى العالم فإن قلت فقول رسول الله صلى الله عليه وسلم في دعائه بالأسماء الإلهية حين قال أو استأثرت به في علم غيبك فلعله يدل على أمر آخر قلنا لابد أن يدل ذلك الاسم إما على الله وإما على ما سوى الله وإما على الله وعلى ما سوى الله بوجهين واعتبارين وما ثم قسم ثالث وكل هذه الأقسام قد حصلت في هذه الأسماء التي بأيدينا من جهة معانيها فإن الذي يدل من ذلك الاسم الذي لم نعرفه على الله إما أن يدل على صفة تنزيه وقد وجدت عندنا وإما على صفة فعل وقد وجدت وإما على صفة يعقل معناها في المحدثات كالفرح والتعجب فغاية الأمر أن يكون العالم في الدلالة كما أن في الإمكان مثل هذا العالم مما لا يتناهى فقد انحصر الأمر فيما قد وجد من العالم من جهة الحقائق فاعلم ذلك .
وصل في فصل في الإنصات يوم الجمعة عند الخطبة
اختلف الناس في الإنصات يوم الجمعة والإمام يخطب على ثلاثة أقوال فمن قائل إن الإنصات واجب على كل حال وأنه حكم لازم من أحكام الخطبة ومن قائل أن الكلام جائز في حال الخطبة إلا حين قراءة القرآن فيها ومن قائل بالتفريق في ذلك بين من يسمع الخطبة وبين من لا يسمعها فإن سمع أنصت وإن لم يسمع جاز له أن يسبح أو يتكلم في مسئلة من العلم والجمهور على أنه إن تكلم لم تفسد صلاته وروى عن ابن وهب أنه قال من لغا فصلاته ظهر أربع وأما القائلون بوجوب الإنصات وهم الجمهور فانقسموا ثلاثة أقسام قسم أجازوا التشميت ورد السلام في وقت الخطبة وبه قال الأوزاعي والثوري ومنهم من لم يجز رد السلام ولا التشميت وبعضهم فرق فقال برد السلام ولا يشمت وصل الاعتبار في ذلك إنما شرع الوعظ والتذكير للإصغاء إلى ما يقول الواعظ والمذكر وهو الخطيب الداعي إلى الله والإنصات له في حال كلامه ليرى ما يجري الله على لسان عبده فالخطيب نائب الحق فكأن الحق هو المكلم عباده فوجب الإنصات والإصغاء إلا فيما أمر به مثل رد السلام وتشميت العاطس إذا حمد الله فمن رأى أن الحق هو المتكلم وجب عليه الإنصات ولكن مع السماع ولا سيما عند قراءة القرآن في الخطبة فإن لم يسمع فينبغي له في تلك الحال أن يكون مشغولا بما هو الخطيب به مشتغل من ذكر الله والثناء عليه ووعظ نفسه وزجره إياها وتقريره نعم الله على نفسه وقراءة القرآن ولكن كل ما وقع من هذا كله فليكن كما قال وخشعت الأصوات للرحمن فلا تسمع إلا همسا فهكذا يكون ذكره ولا يسمع الخطبة لبعده عن الخطيب أو لصمم قام بسمعه فالإنسان واعظ نفسه .
وصل في فصل من جاء يوم الجمعة والإمام يخطب هل يركع أم لا
Página 568