Las iluminaciones de La Meca
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
Editorial
دار إحياء التراث العربي
Edición
الأولى
Año de publicación
1418هـ- 1998م
Ubicación del editor
لبنان
وفي كل شيء له آية . . . تدل على أنه واحد وآية كل شيء عنده أحديته إذ كان كل موجود لا بد أن يمتاز عن غيره غيره بأحدية لا تكون لغيره وتلك الأحدية هي على الحقيقة حقيقة أنيته وهويته فيعلم من ذلك أن ربه على خصوص وصف في هويته لا يمكن أن يكون ذلك لسواه وأما من قال اثنان فهو الذي يعرف توحيده من النظر في شفعيته فيرى كل ما سوى الحق لا يصح له لانفراد بنفسه وأنه مفتقر إلى غيره فهو مركب من عينه ومن اتصافه بالوجود المستفاد الذي لم يكن هله من حيث عينه وأما من قال بالثلاثة وهو أول الإفراد فهو الذي يرى أن المقدمتين لا تنتج إلا برابط فهي أربعة في الصورة وثلاثة في المعنى فيرى أنه ما عرف الحق إلا من معرفته بالثلاثة فاستدل بالفرد على الواحد وهو أقرب في النسبة من الاستدلال بالشفع على الأحدية وأما من قال بالأربعين فاعتبر الميقات الموسوي الذي أنتج له معرفة كلام الحق من حيث ما قد علمتم من قصته المذكورة في القرآن وكذلك أيضا من حصلت له معرفة ربه من أحلاصه أربعين صباحا وهي الخلوة المعروفة في طريق القوم فإنهم يتخذونها لتحصيل معرفة الله بما يحصل لهم فيها من الإخلاص مع الله من المشوب وأما من قال بالثلاثين فنظر إلى الميقات الأول الموسوي وعلم أن ذلك هو حد المعرفة إلا أنه طرأ أمر أخل به تفزاد عشرا جبر لذلك الخلل فهو بالمعنى ثلاثون فمن سلم ميقاته من ذلك الخلل فإن مطلوبه من العلم بالله يحصل بهذا التوقيت فلما فرغ الشهر ناجاه الحق بآية التخيير فخير نساءه فإنه كان المطلوب بذلك التوقيت ما فتح له به فإن الحق يجري مع العبد في فتحته على حسب قصده والسبب الذي أداه إلى الانفراد به فمن أداه لي الانفراد به إطلاق لأمر إليه فكانت نتيجته في خلوته مطلقة فيرى سريانه في الإلهية سريان الوجود الإلهي في الموجودات وهو أتم الكشف الكيالي وأعلاه ومن هنا شرع التخلق بالأسماء الإلهيه وإلا فأي نسبة بين الممكن والواجب الوجود لنفسه وأما من قال بالاثني عشر فاعتبر نهاية الإنسان ومرتبته العلوية وهي اثنا عشر واعتبر أيضا أسماء الأعداد البسائط دون المركبات وهي اثنا عشر من واحد إلى تسعة والعقد ثلاثة وهي العشر والمئون والآلاف فهذه اثنا عشر توبعد هذا ما ثم عدد إلا مركب في هذه الأصول فهي جمعية البسائط فاعلم ذلك وأما من لم يشترط عددا وقال بدون الأربعين وفوق الأربعة التي هي عشر الأربعين فإن الأربعين قامت من ضرب الأربعة تفي العشرة فهي عشر الأربعين فكما أنه نزل عن الأربعين ارتفع عن الأربعة ولم يقف عندها فيقول لا تصح المعرفة بالله إلا بالزائد على الأربعة وأقل ذلك الخمسة وهي المرتبة من الفردية والمرتبة الأولى هي الثلاثة وهي للعبد نفإنها هي التي نتجت عنها معرفة الحق فيمن قال تجوز الجمعة بالثلاثة ويرى صاحب هذا القول أعني الذي يقول بالزائد على الأربعة أن الفردية الثانية هي للحق وهو ما حصل للعبد من العلم بفرديته الثلاثية فكان الحاصل فردية الحق لأحديته لأن أحديته لا يصح أن ينتجها شيء بخلاف الفردية ولما كان أول الإفراد للعبد من أجل الدلالة فإن المعرفة بنفس العبد مقدمة على معرفة العبد بربه والدليل يناسب المدلول بالوجه الرابط بين الدليل والمدلول فلا ينتج الفرد إلا الفرد فأول فرد يلقاه بعد الثلاثة فردية الخمسة فجعلها للحق أي لمعرفة الحق في الرتبة الخامسة فما زاد إلى ما لا يتناهى من الإفراد فقد بان لك في الاعتبار منازل التوقيت فيما تقوم به صلاة الجمعة من اختلاف الأحوال .
وصل في فصل في الشرط الثاني وهو الاستيطان
اتفق كل من قال من العلماء أن الجمعة لا تجب على المسافر على الاستيطان واختلفوا فاشترط بعضهم المصر والسلطان ولم يشترطه بعضهم لكن اشترط الاستيطان في قرية أو ما في معناها وصل الاعتبار في ذلك أهل طريق الله على نوعين منهم من يتغير عليه الحال مع الأنفاس على علم منهم بذلك في قلوبهم وهم الأكابر من أهل الله فهم مسافرون على الدوام فمن المحال عليهم الاستيطان وهم في ذلك على نظرين فمن كان نظره ثبوته في مقام مراعاة الأنفاس وذوق تغيرها وتنوعات التجليات دائما مع كل نفس كنى عن ثبوته في هذه الحال بالاستيطان وهو في الحقيقة مقيم لا مقيم من وجهين مختلفين فإن لا مقام مقام جعل استيطان من شرط صحة صلاة الجمعة ووجوبها وإن كان مسافرا في استيطانه كسفر صاحب السفينة كما قال بعضهم في سير الإنسان في عمره .
فسيرك يا هذا كسير سفينة . . . بقوم جلوس والقلاع يطير
ومن كان من رجال الله دون هذه المرتبة وأقامهم الحق في مقام واحد فيما يرونه في نفوسهم وإن كان محالا في نفس الأمر وهم في لبس من خلق جديد فهم بهذا الاعتبار من أهل الاستيطان فيقيمون الجمعة ويرون أن ذلك من شروط الصحة والوجوب ومن كان نظره في انتقاله في الأحوال والمشاهد ويرى أن الإقامة محال على حال واحد ذوقا وأن سفره مثل سفر صاحب السفينة فيما يظهر له والأمر في نفسه بخلاف ذلك لم يشترط الاستيطان وقال بصحة الجمعة ووجوبها بمجرد العدد لا بالاستيطان .
وصل في فصل جمعتين في مصر واحد اختلف علماؤنا هل يقام جمعتان في مصر
واحد أم لا يقام
Página 565