Las iluminaciones de La Meca
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
Editorial
دار إحياء التراث العربي
Edición
الأولى
Año de publicación
1418هـ- 1998م
Ubicación del editor
لبنان
ماتوا وراح الذي قد كان يجمعهم . . . في دار دنياهم فالكل قد قبروا يدعى صاحب هذه الحضرة عبد العليم والعلماء في هذه الحضرة على ثلاث مراتب عالم علمه ذاته وعالم علمه موهوب وعالم علمه مكتسب وله حكم الإلهيات وله حكم في الكون ففي الله علمه بكل شيء لذاته وعموم تعلقها بكل معلوم وقد بينا من أين تعلق علمه بالعالم والمكتسب في الله قوله حتى نعلم والموهوب في الله ما أعطاه العبد من تصرفه في المباح فإنه لا يتعين تقييده تعين الواجب والمحظور والمندوب والمكروه فحصول العلم بالتصريف في المباح علم وهب يعلمه الحق من العبد بطريق إلهية لأنه لا يجب عليه الإتيان به كما يجب عليه اعتقاده فيه أنه مباح والإيمان به واجب وأما مراتب هذه العلوم في الكون فهينة الخطب فإن الكون قابل للعلم بالذات فالعلم الذاتي له هو ما يدركه من العلم بعين وجوده خاصة لا يفتقر في تحصيله إلى أمر آخر إلا بمجرد كونه فإذا ورد عليه ما لا يقبله إلا بكونه موجودا على مزاج خاص هو علمه الذاتي له والمكتسب ما له في تحصيله تعمل من أي نوع كان من العلوم المكتسبة والموهوب هو ما لم يخطر بالبال ولا له فيه اكتساب كعلم الأفراد وهو علم الخضر فعلمه من لدنه علما رحمة من عند الله به حتى كان مثل موسى عليه السلام الذي كلمه ربه يستفيد منه ما لم يكن عنده ولا أحاط به خبرا يقول لم نذق له طعما فيما علمه الله من العلم بالله واعلم أنه ما من موجود في العالم إلا وله وجه خاص إلى موجده إذا كان من عالم الخلق وإن كان من عالم الأمر فما له سوى ذلك الوجه الخاص وأن الله يتجلى لكل موجود من ذلك الوجه الخاص فيعطيه من العلم ما لا يعلمه منه إلا ذلك الموجود وسواء علم ذلك الموجود أو لم يعلمه أعني أن له وجها خاصا وأن له من الله علما من حيث ذلك الوجه وما فضل أهل الله إلا بعلمهم بذلك الوجه ثم يتفاضل أهل الله في ذلك فمنهم من يعلم أن لله تجليا لذلك الموجود من هذا الوجه الخاص ومنهم من لا يعلم ذلك والذين يعلمون ذلك منهم من يعلم الذي يحصل له من ذلك التجلي ومنهم من لا يعلمه أعني على التعيين وما أعني بالعلم إلا متعلق العلم هل هو كون أو هو الله من حيث أمر ما والعلم المتعلق بالله إما علم بالذات وهو سلب وتنزيه أو إثبات وتشبيه وإما علم باسم ما من الأسماء الإلهية من حيث ما سمى الحق به نفسه من كونه منعوتا بالقول والكلام وإما علم باسم ما من أسماء الأسماء من حيث ما تقتضيها عبارات المحدثات وإما علم نسب إلهية وإما علم صفات معنوية وإما علم نعوت ثبوتية إضافية تطلب أحكاما متقابلة وإما علم ما ينبغي أن يطلق منه عليه وما ينبغي أن لا يطلق ولكل علم أهل وأما ما يتعلق بالكون من العلم الإلهي الذي يعطيه الله من شاء من عباده من هذه الحضرة فهو إما علم بكون متعلقه نسبة العالم إلى الله وإما علم يكون معلقه نسبة الله إلى العالم وإما علم بارتفاع النسبة بين العالم والذات وإثباتها بين العالم والأسماء وإما علم بإثبات النسبة بين العالم والذات وهو علم القائلين بالعلة والمعلول وإما علم إثبات النسبة شرطا وإما علم يتعلق بالصورة التي خلق الله العالم عليها كله وإما علم بالصورة التي خلق الإنسان عليها وإما علم بالبسائط وإما علم بالمركبات وإما علم بالتركيب وإما علم بالتحليل وإما علم بالأعيان الحاملة مركبة كانت أو بسائط وإما بالأعيان المحمولة وإما علم بإلهيات وإما علم بالأوضاع وإما علم بالمقادير وإما علم بالأوقات وإما علم بالاستقرارات وإما علم بالانفعالات وإما علم بالعين المؤثرة اسم فاعل المؤثرة فيها اسم مفعول وأنواع الآثار بالتوجهات والقصد أو بالمباشرة هذا كله مما يكون للعالم به أو ببعضه من هذه الحضرة العلمية فمن دخل هذه الحضرة ذوقا فقد حاز كل علم ومن دخلها بالفكر فإنه ينال منها على قدر ما هو فيه ومن هذه الحضرة يحيط بعض الخلق بعلم ما لا يتناهى من أعيان أشخاص نوع نوع من الممكنات على حد ما يعلم في العامة تضاعف العدد إلى ما لا يتناهى ولا يقدر أحد على إنكاره من نفسه أنه يعلم ذلك ولا يخطئ فيه ثم لتعلم أن مسمى العلم ليس سوى تعلق خاص من عين تسمى عالما لهذا التعلق وهو نسبة تحدث لهذه الذات من المعلوم فالعلم متأخر عن المعلوم لأنه تابع له هذا تحقيقه فحضرة العلم على التحقيق هي المعلومات وهو بين العالم والمعلوم وليس للعلم عند المحقق أثر في المعلوم أصلا لأنه متأخر عنه فإنك تعلم المحال محالا ولا أثر لك فيه من حيث علمك به ولا لعلمك فيه أثر والمحال لنفسه أعطاك العلم به أنه محال فمن هنا تعلم أن العلم لا أثر له في المعلوم بخلاف ما يتوهمه علماء أصحاب النظر فإيجاد أعيان الممكنات عن القول الإلهي شرعا وكشفا عن القدرة الإلهية عقلا وشرعا لا عن العلم فيظهر الممكن في عينه فيتعلق به علم الذات العالمة بأنه ظاهر كما تعلق به أنه غير ظاهر بذلك العلم فظهور المعلوم وعدم ظهوره أعني وجوده أعطى العلم فهو حضرة المعلوم ينوع العلم من العالم بما هو عليه في ذاته أعني المعلوم هذا في كل موصوف بالعلم فالصفات المعنوية كلها على الحقيقة نسب غير أنه ثم نسبة تتقدم كالقول بالإيجاد على الموجود ونسبة تتأخر كالعلم والمعلوم فإذا فهمت ما ذكرته له في هذه الحضرة علمت المر العلمي على ما هو عليه والله يقول الحق وهو يهدي السبيل
حضرة القبض وهي للاسم القابض
لا شك أن القبض معلوم . . . في ذاته فالأمر مفهوم
وليس معلوما لنا سره . . . لكنه لله معلوم
يعلمه الخائف من خوفه . . . لذاك يمسي وهو مغموم
بستانه تبكيه أطياره . . . يعمره الغربان والبوم
منقبض عنه وعن مثله . . . فسره في الكون مكتوم
لها أثر في المحدث والقديم يدعى صاحبها عبد القابض بما يعطيه الممكن من أفعاله فيقبضها الحق منه كما ورد أن الله يأخذ الصدقات من عباده فيربيها لهم وإليه يرجع الأمر كله فيقبضه بحيث أنه لا يبقى لغير الله فيه تصرف بعد القبض الإلهي إلا أن يعطيه الحق ذلك فيقبضه العبد من ربه وأول قبض قبضه الممكن من ربه وجوده فقبض الحق من الممكن علمه وقبض الممكن من الحق وجوده وجميع ما يتصرف فيه ويضاف إليه من الأفعال فإذا وقعت يقبضها الحق من العامل فحضرة القبض بين القابض والمقبوض والمقبوض منه وقد يكون هذه الحضرة في القابض قبض مجهول وهو خطر جدا كما يكون لها قبض معلوم فإذا وجد العبد من هذه الحضرة قبضا في نفسه لا يعرف سببه ولا يعرف منه سوى علمه بأنه قابض لآمر مجهول فهو مقبوض الباطن للحق بذلك الأمر الذي لا يعلمه فإذا وقع له مثل هذا القبض من هذه الحضرة فليسكن على ما هو عليه وليتحرك على الميزان المشروع والميزان العقلي ولا يزلزل فإنه لا بد أن ينقدح له سبب وجود ذلك القبض إما بما يسوءه أو بما يسره ولله عباد يسرهم كل شيء يقامون فيه من بسط وقبض مجهول ومعلوم واعلم أن الدب مصاحب لهذه الحضرة ولحضرة البسط فإذا قبض من الحق ما يعطيه الله فيقبضه من يده في أمور معينة ومن يد الغير في أمور معينة يعين ذلك مسمى الخير والشر فالخير كله بيد الله فيقبضه منه ولكن بأدب يليق بذلك الخير المعين وابذل جهدك في أن لا تقبض الشر جملة واحدة فإن أعماك الحق وأصمك واستعملك في قبض الشر فمن الأدب أن لا تقبضه من يد الله واقبضه من يد المسمى شيطانا فإن على يده يأتيك الشر فلو زال هذا البريد لم يقع في الوجود حكم شر وما اظهر عين الشر من هذا الشيطان إلا التكليف فإذا ارتفع ارتفع هذا الحكم ولم يبق إلا الغرض والملايمة خير وفقد ما تعلق به الغرض وما لا يلايم شر
فخذ الخير كله . . . من يد الحق تسعد
Página 224