1492

Las iluminaciones de La Meca

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

Editorial

دار إحياء التراث العربي

Edición

الأولى

Año de publicación

1418هـ- 1998م

Ubicación del editor

لبنان

Regiones
Siria
•
Imperios y Eras
Ayubíes

عليه فيبدو للوجود بصورتي . . . فما نهينا نهي ولا امرنا أمر يدعى صاحبها عبد القهار وعبد القاهر فأكبر العلماء من لا يكون له هذا الاسم أعني عبد القهار ولا عبد القاهر وهو العارف المكل به بل هو المعصوم وما تجلى لي الحق بحمد الله من نفسي في هذا الاسم وإنما رأيته من مرآة غيري لأن الله عصمني منه في حال الاختيار والاضطرار فلم أنازع قط وكل مخالفة تبدو مني لمنازع فهي تعليم لا نزاع فإني ما ذقت في نفسي القهر الإلهي قط ولا كان له من هذه الحضرة في حكم قال تعالى وهو القاهر فوق عباده أي قهر عباده لما صدر عنهم من النزاع ويرسل عليكم حفظة وهو التوكيل أعني هذا الإرسال في حق قوم وحفظا وعصمة في حق آخرين وهو قوله له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله أي من حيث أن الله أمرهم بحفظه فهم المعصومون المحفوظون وقد يحفظونه من أمر النازل به فيدفعونه كما فعل بالزاني في حين زناه أخرج عنه الإيمان حتى صار عليه كالظلة يحفظه من أمر الله النازل به حيث تعرض بالمخالفة لنزول البلاء عليه فيحفظه الإيمان من هذا الأمر النازل بأن يتلقاه فيرده عنه لعله يستغفر أو يتوب فإذا كان غير المعصوم يحفظ مثل هذا الحفظ فما ظنك بالمعتنى به فإنه محفوظ في الأصل وأدق ما يكون من الخلاف النزاع الإلهي باناية العبد فإذا زال العبد عن إنابته لم يجد القهار من يقف له فيقهره والسهم لا يمشي إلا إلى مرماه واعلم أن الدعاء لا يقتضي المنازعة كما ذهب إليه سهل والفضيل بن عياض حيث أراد ما أراد الله كما جاء عنهما فإن الدعاء ذلة وافتقار والنزاع رياسة وسلطنة وللا النزاع القائم بنفوس الرعية الذيم لو مكنوا من إرساله لوقع منهم ما أضيف إلى الرعية أنهم مقهورون تحت سلطان مليكهم ومن لم يخطر له شيء من ذلك ولم ينازع فما هو مقهور ولا الملك له بقاهر بل هو به رؤوف رحيم فمن قهر تخلقا من عباد الله فإنما قهر بالله من نازع أمر الله لا بنفسه وما ثم إلا نواع الشيطان بلمته فيما يلقيه إلى هذا العبد في قلبه منازعة لأمر الله ونهيه هذا قصده بالإلقاء وإن لم يخطر للعبد ذلك فإنه لا يخطر له مثل هذا لكون الإيمان يرده ولكن يستدرجه بالمخالفة شيئا بعد شيء إلى أن يكفر فإن المعاصي بريد الكفر ولا تأتي إذا كثرت وترادفت إلا بالكفر فلهذا يسارع بها وينوعها الشيطان فلا يزال المؤمن يقهره بلمة الملك مساعدة للملك على نفسه لينجو فإن المؤمن يقول لا حول ولا قوة إلا بالله ومن النزاع الخفي الصبر على البلاء إذا لم يرفع إزالته إلى الله كما فعل أيوب عليه السلام وقد أثتى الله عليه بالصبر فقال مع ثبوت شكواه إنا وجدناه صابرا نعم العبد إنه أواب فذكره بكثرة الرجوع إليه في كل أمر ينزل به فمن حبس نفسه عند الضر النازل به عن الشكوى إلى الله في رفع ما نزل به وصبر مثل هذا الصبر فقد قاوم القهر الإلهي فإن الله قاهر هذا العبد وإن كان محمودا في الطريق ولكن الشكوى إلى الله أعلى منه وأتم ولهذا قلنا إن الدعاء لا يقدح ولا يقتضي المنازعة بل هو أعلى وأثبت في العبودة من تركه وأما الرضا والتسليم فهما نزاع خفي لا يشعر به إلا أهل الله فإن كان متعلق الرضا المقضي به فيحتاج إلى ميزان شرعي وإن كان متعلق الرضا القضاء فإن كان القضاء يطلب القهر ويجد الراضي ذلك من نفسه فيعلم أن فيه نزاعا خفيا فيبحث عنه حتى يزيله وإن لم ير أن ذلك القضاء يطلب القهر فيعلم أنه الرضا الخالص الجبلي لأن الرضا من راض يروض ومنه الرياضة ورضت الدابة وهو الإذلال ولا يوصف به إلا الجموح والجموح نزاع إنما يراض المهر الصغير لجموحه وجهله بما خلق له فإنه خلق للتسخير والركوب والحمل عليه والمهر يأبى ذلك فإنه ما يعلمه فيراض حتى ينقاد في أعنة الحكم الإلهي وكذلك رياضة النفوس لولا ما فيها من الجموح لما راضها صاحبها فإذا خلقت مرتاضة بالأصالة فكان ينبغي أن لا يطلق عليها اسم راضية بل هي مرضية وإنما النفوس الإنسانية لما خلقها الله على الصورة الإلهية شمخت على جميع العالم ممن ليست له هذه الحقيقة وانحجبت عن الحقائق الإلهية التي تستند إليها حقائق العالم حقيقة حقيقة فاكتسبت الرياضة لأجل هذا الشموخ فذلت تحت سلطانه وحمدت على ذلك وكذلك التسليم لم يصح إلا مع التمكن من الجموح وكذلك التوكيل لم يصح إلا بعد الملك فهو نزاع خفي والقهر الإلهي بخفاء النزاع ويظهر بظهور النزاع والعارف لا يغفل عن نفسه طرفة عين فإنه إذا غفل عن ربه ومن غفل عن ربه نازع بباطنه ما يجده من الأثر فيه مما يخالف غرضه فيجيء القهر الإلهي فيقهره فيكون إذا كثر منه مثل هذا يسمى عبد القهار وإذا قل منه يسمى عبد القاهر والضابط لهذه الحضرة أن ينظر الإنسان في خفايا موافقاته فيعلم من ذلك هل لهذه الحضرة حكم أم لا فهذا أمر كلي قد وكلناك فيه إلى نفسك وأنت أعلم والله يقول الحق وهو يهدي السبيلعن نفسه طرفة عين فإنه إذا غفل عن ربه ومن غفل عن ربه نازع بباطنه ما يجده من الأثر فيه مما يخالف غرضه فيجيء القهر الإلهي فيقهره فيكون إذا كثر منه مثل هذا يسمى عبد القهار وإذا قل منه يسمى عبد القاهر والضابط لهذه الحضرة أن ينظر الإنسان في خفايا موافقاته فيعلم من ذلك هل لهذه الحضرة حكم أم لا فهذا أمر كلي قد وكلناك فيه إلى نفسك وأنت أعلم والله يقول الحق وهو يهدي السبيل

حضرة الوهب وهي للاسم الوهاب

جميع العطايا منه وهب إلهي . . . وإن كان لا يدري الوجود الكياني

فذلك لا يخفى على كل عاقل . . . عن الله إن كان العيان الإلهي

Página 218